الصيد البحري في موريتانيا: دعامة أساسية في الاقتصاد الوطني ومصدر للتوظيف والتشغيل

28 آب 2019

 

النشرة الأقتصادية

للوكالة الموريتانية للأنباء

 

الصيد البحري في موريتانيا: دعامة أساسية في الاقتصاد الوطني ومصدر للتوظيف والتشغيل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نواكشوط في 28 أغسطس 2019/  (وما) (فانا)

تطل موريتانيا على المحيط الأطلسي بشاطئ طوله 800 كيلومتر تقريباً، من مصب نهر السنغال إلى ميناء نواذيبو المستقل. وتُعتبر الشواطئ الموريتانية من اغنى  الشواطئ الأطلسية  بالأسماك، ويعود ذلك إلى عاملين رئيسين، أولهما اتساع الرصيف القاري 90 ميلاً بحرياً في الشمال و30 ميلاً بحرياً في الجنوب وثانيهما المناخ البحري، حيث يوفر التقاء التيار الصحراوي الدافئ وتيار الكناري البارد جواً ملائماً لتكاثر الأسماك.

ويرى المختصون إمكان اصطياد أكثر من مليوني طن سنوياً من دون أن يتضرر النمو الطبيعي للثروة السمكية.

وتتميز المياه الموريتانية بتنوع كبير في الأسماك إذ تبلغ  700 نوع  منها 200 ذات قيمة تجارية، تُستغل 6 أنواع منها فقط في الأسواق التجارية المحلية والعالمية،  وبالرغم من توفر مقدرات هائلة في موريتانيا في مجال الصيد البحري وعلى الرغم من النقص في الاستثمارات العربية في  هذا المجال فان القطاع  شهد مع ذلك تطورا كبيرا وحيوية دائمة.

وقد سعت الحكومة الموريتانية  بغية  التوسع في هذا القطاع وتنميته أكثر فأكثر إلى خلق بيئة ملائمة لمناخ الاستثمار،  فشرعت في إنشاء ترسانة قانونية، تُوِّجت بموافقة البرلمان على قانون الاستثمار الذي صدر في العام 2012. وسرعت الدولة الموريتانية خطاها في اتجاه جلب الاستثمارات لقطاعاتها الحيوية كالصيد البحري، فأنشأت منطقة حرة للتبادل التجاري في نواذيبو العاصمة الاقتصادية للبلاد.

وفي هذا الاطار تعتبر الفرص المتاحة للتمويل العربي كثيرة ومشجِعة بخاصة في ظل مناخ الأعمال الإيجابي حالياً، الذي تدعمه إرادة سياسية تتماشى مع التوجهات العربية في تنشيط السوق العربية من خلال قانون استثمار وطني مواتٍ، مع ما يوفره من حوافز  وضمانات حقيقية لرؤوس الأموال الأجنبية، إضافة إلى انحياز موريتانيا إلى اتفاقية المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، وموافقتها على معاهدة الوكالة الدولية لضمان الاستثمار، باعتبارها قانوناً يشكل مرجعيةً لتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي وحمايته، ويضع كل ذلك قطاع الصيد في مقدّمة الاهتمامات لجلب رأس المال لتطوير هذا القطاع.

ونظرا لذلك تبدو الأجواء مواتية لجذب استثمارات عربية إلى السوق الموريتاني خاصة في مجال الصيد البحري، بعد إقرار قانون شراكة القطاعَين العام والخاص، وما يوفره من فرص لإدخال الاستثمار العربي إلى سوق الثروة السمكية.

ويعتبر قطاع الصيد  أكبر مصدر للتشغيل في البلد ومورد أساسي للعملات الصعبة، فهو  يوظف أكثر من 30.000 شخص وخاصة  الصيد التقليدي  الذي  يوفر أكثر من 54٪ من إجمالي الوظائف التي يوفرها القطاع،  فيما تبلغ  القوى العاملة الأجنبية المستخدمة في الصيد حوالي 14٪.

وقد اعتمدت موريتانيا، خلال الـ 25 سنة الأخيرة، 6 استراتيجيات لتسيير الثروة السمكية وتربية الأحياء المائية، ووفقا  لخبراء في مجال الصيد ساهموا في نقاش الاستراتيجية الوطنية الجديدة للصيد (2019 - 2025)، فإن هذه الأخيرة  ينبغي أن تتضمن  تشجيع الصيادين الوطنيين، و تعزيز البنى التحتية القاعدية، و الحفاظ على الثروة السمكية واندماج القطاع في الاقتصاد الوطني.

وترتبط موريتانيا باتفاقيات في مجال الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي تجني بموجبها  سنوياً 109 ملايين يورو، وتشهد هذه الاتفاقيات مراجعات دورية ً وسط مساع موريتانية لإيجاد بديل أكثر مردودية.

ومن أجل تعزيز حكامة هذا القطاع أنشئت الدولة  شركة لتحويل المنتجات السمكية في نواذيبو  تتوفر على مصنع لهذا الغرض، وتقوم بتحضير وتحويل وحفظ وتعليب منتجات البحر وبشكل خاص الأسماك الصغيرة  ومنتجات السردين وتثمين أسماك السطح التي تحظى بالأولوية من طرف الحكومة الموريتانية في هذا المجال وتعالج الشركة سنويا مليون ونصف طن من الأسماك منها مليون ومائتي ألف من أسماك السطح.