النشرة الأقتصادية لوكالة الأنباء القطرية

9 حزيران 2020

 

النشرة الأقتصادية لوكالة الأنباء القطرية

 

الاقتصاد القطري... مرونة وتنوع وقدرة على مواجهة التحديات والمخاطر

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدوحة - في 10 يونيو/ (قنا)- (فانا)

 

تمكن الاقتصاد القطري خلال السنوات الأخيرة من اكتساب مزايا عدة جعلته ذا قدرة عالية على مواجهة التحديات والمخاطر المحتملة، فبفضل ما يتمتع به من مرونة وتنوع بات الاقتصاد القطري حاليا أحد أقوى الاقتصادات الإقليمية ومن بين أكثر الاقتصادات الواعدة على الصعيد العالمي.

تنوع الاقتصاد ومرونته جاء كنتيجة لعدة خطوات قامت بها الدولة على رأسها قيامها بتوفير بيئة استثمارية واعدة في القطاعات ذات الأولوية للاقتصاد الوطني ورفدها بمنظومة إدارية وتشريعية محفزة لممارسة الأعمال، حيث تم في هذا الإطار إصدار قانون يقضي بتنظيم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لتنفيذ وتمويل الأعمال أو تقديم الخدمات وذلك وفقا لعدد من الآليات التي حددها القانون.

ويهدف هذا القانون إلى تطوير قدرات شركات القطاع الخاص القطري وتشجيع المنافسة والابتكار وتعزيز دور تلك الشركات ومساهمتها في التنمية الاقتصادية، وإشراكها في إدارة المشاريع الوطنية بما يدعم كفاءة وفعالية إنجاز تلك المشاريع وتعزيز استدامتها بأقل التكاليف والعمل، كما يعمل على حماية المستهلك من الممارسات الاحتكارية.

وتميزت المنظومة الإدارية والتشريعية المحفزة لممارسة الأعمال في دولة قطر بالعديد من المزايا والفرص وعلى رأسها توفير إطار تشريعي ملائم لتنمية الأعمال وجذب الاستثمارات إلى بيئة أعمال متطورة، بالإضافة إلى خلق فرص استثمارية واعدة في مختلف القطاعات، وتوفير بنية تحتية متطورة للأعمال.

وقد اتخذت دولة قطر عدة إجراءات في سبيل جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تتمتع الشركات التي تمارس أعمالها داخل دولة قطر من خلال مركز قطر للمال بمزايا تنافسية، بما في ذلك بيئة قانونية تستند إلى القانون العام الإنجليزي والحق في التداول بأي عملة وملكية أجنبية بنسبة 100٪ و100٪ في إعادة الأرباح وضريبة الشركات بنسبة 10٪ على الأرباح المحلية.

ولعل ما يؤكد على بيئة الأعمال المتطورة التي تمتلكها دولة قطر ما ورد في تقرير التنافسية العالمية لعام 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي احتلت دولة قطر فيه المرتبة الثانية على المستوى الإقليمي والثالث على مستوى العالم من حيث القدرة التنافسية الشاملة، والأول على المستوى الإقليمي في مؤشر ريادة الأعمال العالمي للتقريرويرجع ذلك إلى حد كبير إلى سياساتها التي أوجدت بيئة أعمال متقدمة.

كما ساهم توجه الدولة نحو تبني سياسات اقتصادية منفتحة وإرساء اقتصاد متنوع، في تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية من خلال إطلاق مشاريع مهمة تجسد قيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوفر فرص استثماريّة واعدة في القطاع اللوجستي والأمن الغذائي والتعليم والصحة والسياحة والرياضة.

وكأحدث دليل على متانة الاقتصاد القطري وقدرته على مواصلة أدائه برغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي ومن بينها انتشار وباء كورونا المستجد (كوفيد-19) بكافة أنحاء العالم، تمكن الدولة من المحافظة على تصنيفاتها الائتمانية العالية مع نظرة مستقبلية مستقرة، حيث قامت وكالة التصنيف الائتماني موديز في شهر ابريل الماضي بتثبيت التصنيف الائتماني لدولة قطر عند /Aa3/ مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما صنفت القوة الاقتصادية للدولة عند /a1/، وهو أعلى من الدرجة الأولية  /a3/، ليعكس الارتفاع الاستثنائي لنصيب الفرد من الدخل في البلاد والاحتياطيات الكبيرة جدا من المواد الهيدروكربونية.

وتفيد موديز في تقريرها بأن الوضع الائتماني لدولة قطر يعكس الميزانية العامة القوية لها، واحتياطيات النفط والغاز الهائلة، ودخل الفرد المرتفع على نحو استثنائي، معتبرة أن هذه العوامل لها قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات وتخفيف تعرض الإيرادات الحكومية للانخفاض المؤقت في أسعار النفط، مثل تلك التي سببتها جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) وكذلك المخاطر الاقتصادية والمالية الناشئة عن تعرض قطر للتوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وتشير موديز إلى أن النظرة المستقرة المستقبلية جاءت في ظل موازنة المخاطر المالية والاقتصادية الناشئة عن انخفاض أسعار النفط مع احتياطيات قطر المالية الضخمة واحتياطيات العملات الأجنبية في شكل أصول صندوق الثروة السيادية، مضيفة أن النظرة المستقرة تأخذ في الاعتبار أيضا المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية الجارية، بما في ذلك الحصار المفروض على الدولة.

هذه المرونة والقوة أكدتها أيضا وكالة ستاندرد اند بورز S&P/إس آند بي/ العالمية للتصنيفات الائتمانية، والتي ثبتت نظرتها المستقبلية لدولة قطر على المدى البعيد عند مستقرة، كما أكدت تصنيفاتها الائتمانية السيادية طويلة الأجل وقصيرة الأجل للعملات الأجنبية والمحلية في قطر عند " -AA" و "+1-A.

وتفيد الوكالة في تقريرها الصادر شهر مارس الماضي بأنها، في ضوء الانخفاض الحاد لأسعار النفط العالمية، خفضت بشكل كبير افتراضات أسعار النفط لعامي 2020 و2021، وأنه مع ذلك، لا تزال الميزانية العامة للدولة والميزانية الخارجية قوية في الوقت الحالي، وتوفر حاجزا لمواجهة الصدمات الخارجية، مضيفة أنه في حين أن أسعار الهيدروكربونات قد تبقى منخفضة، إلا أنه من المتوقع استقرار الأوضاع المالية للدولة.

كما تتوقع الوكالة استقرار الملف الائتماني لدولة قطر، نظرا لأن التصنيفات الخاصة به يتم دعمها من خلال الأوضاع المالية الخارجية القوية للغاية للدولة، والتي تدعمها ديون الحكومة المركزية المنخفضة نسبيًا والأصول الخارجية الكبيرة التي بنتها قطر على مدار عدة سنوات.

وفي ضوء افتراضات أسعار النفط، تتوقع الوكالة أن يسجل الميزان الحكومي العام عجزا بنسبة 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، مقارنة بفائض بلغت نسبته 6.6 بالمائة في العام الماضي، ثم العودة إلى تحقيق فائض بنحو 4.5 بالمائة بحلول عام 2023.

التنوع الذي أصبح يتمتع به الاقتصاد القطري وهو عنصر أساسي من عنصر قوته، أكده تقرير غرفة قطر الصادر خلال شهر يونيو الجاري بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على الحصار المفروض على الدولة، بأن أكثر من 47 ألف شركة جديدة تأسست في قطر خلال الفترة المذكورة، فضلا عن جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في ظل توفر تشريعات وتسهيلات وحوافز تقدمها الدولة لجذب الاستثمارات الخارجية.

وسرع الحصار وتيرة العمل في توجه الدولة نحو تشجيع الصناعة المحلية وتسهيل الإجراءات الخاصة بالصناعات الجديدة، حيث تم تأسيس نحو 293 مصنعا جديدا، ووصل إجمالي عدد المنشآت الصناعية المسجلة العاملة والمرخصة في الدولة مع نهاية العام 2019 نحو 1464 منشأة بمختلف القطاعات الصناعية، مقارنة مع نحو 1171 في نهاية العام 2016.

يأتي هذا في الوقت الذي تمكن فيه القطاع الخاص بالدولة من إثبات إمكانياته خلال هذه الفترة وقدرته على تحقيق شراكة حقيقية مع القطاع العام في مسيرة التنمية الاقتصادية للدولة، حيث شهدت صادرات القطاع الخاص زيادة خلال الأعوام الأخيرة قبل أن تستقر نسبيا في الربع الأول من هذا العام، إذ بلغت نحو 5.73 مليار ريال، وقد وصلت بالمنتج الوطني إلى عدد كبير من الأسواق العالمية.

ومع تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية وتعزيز التجارة الخارجية لدولة قطر وسعى الدولة لكي يشمل النمو الاقتصادي كافة قطاعات الدولة والتي من بينها الأمن الغذائي وقطاعا الزراعة والصناعة، فضلا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من السلع والمنتجات، فأن هذا يعكس النجاح الذي تم تحقيقه من أجل دعم أداء الاقتصاد وجعله قادرا على الصمود في مواجهة التحديات المختلفة.