النشرة الثقافية لوكالة الانباء الكويتية

2 ايلول 2017

ثقافة/كويت/مركز/ابداعش

   مركز الشيخ جابر الثقافي.. عقد فريد بلآلئه الأربع يشع فضاء رحبا بالإبداع

   من محمد الكندري

   الكويت – 27 – 1 (كونا) (فانا) — لئن يقول اليم بلسان لغتنا العربية “أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. فهل سألوا الغواص عن صدفاتي” يأتيه الصدى من درة الكويت (مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي – دار الأوبرا) مجيبا “وأنا العقد الفريد وجامع جواهر الكلمة والإبداع ووريث أسطورة (إيكاروس) والمنارة الواعدة للثقافة الكويتية”.

   وإذ يتشاطأ مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي مع الخليج العربي فإنه يبدو لعيني الناظر عقدا فريدا مزدانا بأربع لآلئ تشع فضاء رحبا بآمال كبيرة معقودة عليه وأشبه ما يكون مرسى للأجنحة المشرعة على وسعها في سماوات المعرفة تحت شمس الحقيقة.

   ومن الكويت جوهرة التاج الخليجي وموئل الثقافة والفكر منذ سنواتها الغضة وقبلة الأقلام المبدعة ونحاتي الكلمات ولوحة لريشة التشكيل والحناجر الصادحة بأطيب البيان والفن وغيرها من صنوف الإبداع تطل منارة جديدة يحق للكويت التباهي بها قبلة للمبدعين والمفكرين محليا وعربيا وعالميا.

   هو إذن مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي الذي صمم ونفذ بإبداع دلت عليه أربع مبان على شكل جواهر متراصة بعضها إلى بعض في صورة لم تغب عن عقل ووجدان القائمين عليه منذ البداية ليكون صرحا ثقافيا حضاريا غير مسبوق على مستوى الشرق الأوسط.

   ولعل أبدع ما في المركز الذي افتتح في 31 أكتوبر 2016 برعاية وحضور حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه أن تصميمه يمزج بين الضوء والظل تميزه من الخارج كتل متعددة الانكسارات تسمح بانعكاسات لأشعة الشمس من فتحات تختلف باختلاف ساعات النهار إضافة إلى تغطية هيكل المبنى بنحو 52 ألف متر مربع من مادة التيتانيوم وهي كمية تكفي لصنع 30 طائرة ركاب صغيرة الحجم.

   وإنشائيا بني المركز بما يواكب معامل الزلازل المعمول به في دولة الكويت اتباعا للمعايير العلمية التي تصنفها ضمن إحدى دول النطاق الأول وهي الأقل عرضة لحدوث الزلازل.

   وتكفي كميات الخرسانة المستخدمة في المشروع لصناعة 14 برجا مثل برج التحرير في الكويت إذ استخدمت في المركز كمية تزيد على 400 ألف متر مكعب بينما احتاج البرج إلى 27600 متر مكعب فقط.

   ومن ناحية الأيدي العاملة واصل نحو 10 آلاف عامل الليل بالنهار حتى أنجزوا المركز عبر 14 مليون ساعة عمل بمشاركة عمالة كويتية بلغت نسبتها 20 في المئة من إجمالي العاملين في المشروع وبلا أي إصابات تذكر طوال العمل في المشروع.

   وعن فكرة إنشاء المشروع حتى خرج بشكله الحالي قالت مديرة إدارة المراكز الثقافية في الديوان الأميري المهندسة سحر العقاب لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الجمعة إن الإدارة الهندسية في الديوان الأميري هي صاحبة هذه الفكرة التي استنبطت من الوضع الإقليمي لدولة الكويت باعتبارها جوهرة الخليج ومركز إشعاع وعاصمة للثقافة الإسلامية لافتة إلى الاستعانة بالمستشارين الفنيين في الديوان الأميري لصياغة الفكرة.

   وأضافت العقاب أن المبنى يمزج بين الضوء والظل من خلال التصميم الخارجي للكتل متعددة الانكسارات الذي يساهم في انعكاسات متعددة لأشعة الشمس داخليا من خلال فتحات تختلف باختلاف ساعات النهار والدرجات المتعددة لسقوط أشعة الشمس على الأسطح.

   وأوضحت أن تغطية الواجهات الخارجية بمادة التيتانيوم وطريقة تركيب شرائحها المتداخلة وغير المنتظمة كان له أثر كبير في إضافة التأثير المتلألئ للمبنى عن بعد.

   في السياق كان للشركة المنفذة للمشروع فلسفة قائمة على الإيمان بأهمية هذا المركز في جذب أصحاب الرؤى الثقافية من كل أنحاء العالم ويقول الرئيس التنفيذي للشركة محمود أبوعامر إن المركز يعد منبرا للتبادل الثقافي ومحطة إلهام وتعليم وتثقيف ومركزا للثقافة والفنون والآداب والإبداع والتفكير الحر في الكويت.

   وأضاف أبوعامر أن البلاد لطالما كانت سباقة في ميادين الثقافة والفنون والآداب ووجوده على أراضيها استحضار للهوية الكويتية وإعادة تشكيلها من خلال الوسائل الهندسية الابداعية الحديثة.

   وأوضح أن هذه التحفة الهندسية ذات شقين أحدهما التصميم والآخر التنفيذ إذ جاء تصميم المركز من العمارة الإسلامية المميزة لناحية تاريخ الفن والإبداع فمن الداخل يتيح للزوار التمتع بالمنظور الداخلي للمركز وتصميمه الهندسي الجميل للقاعات والمسارح كما أضفى موقعه على شارع الخليج العربي أهمية سياحية للمشروع علاوة على  أهميته ثقافيا وفنيا.

   ولفت إلى استخدام 25 ألف طن من الحديد ذي التصاميم المعقدة حيث اعتمد في إنشاء المباني من الخارج على إنشاء هيكل معدني حر دون أي ركائز داخلية كما كانت الركائز الخارجية على أبعاد 70 مترا وبارتفاع 45 مترا.

   وذكر أن إكساء المباني بمادة التيتانيوم التي يتم استعمالها للمرة الأولى في الشرق الأوسط من خلال شراء نحو 120 ألف متر مربع استعمل نصفها لتغطية الواجهات الخارجية لأنها مادة غير قابلة للصدأ ومقاومة للعوامل الجوية لعشرات السنين دون أي تغير في اللون أو الخواص إلى جانب الصلابة وتحمل الأوزان وخفة الوزن والمتانة.

   إلى ذلك اتخذ المركز من ساحة العلم منصة له على مساحة كلية قدرها 214 ألف متر مربع وبلغت مساحة الأرض التي تم عليها البناء أكثر من 110 آلاف متر مربع وهناك حدائق وساحات خضراء تجاوزت مساحتها 120 ألف متر مربع من خلال المباني الأربعة ونافورة راقصة ومرافق تخدم الزوار مطلة على النافورة مع توفير مواقف تسع 3200 سيارة.

   وتباينت المباني الأربعة من حيث الغرض الذي صممت لأجله أكبرها مبنى المسارح بمساحة 10 آلاف متر مربع ويتكون من مسرح رئيسي (المسرح الوطني) ويتسع لحوالي 2000 شخص إضافة الى المسرح الدرامي الذي يتسع ل700 شخص وآخر للبروفات بسعة 200 شخص.

   ويتكون المبنى الثاني وهو (مركز الموسيقى) الذي يقع على مساحة 7000 متر مربع من قاعة كبيرة للحفلات الموسيقية تتسع ل1200 شخص ومسرح أصغر منه يتسع لحوالي 600 فضلا عن مكتبة للمؤلفات الموسيقية مخصصة لجميع الأعمار.

   وخصص المبنى الثالث من المركز للمؤتمرات ويحتوي على قاعة سينما تتسع ل430 شخصا وقاعة متعددة الأغراض تتسع ل520 شخصا إضافة إلى قاعة مخصصة للمحاضرات بسعة 122 شخصا بينما يشتمل المبنى الرابع على المكتبة والمستندات التاريخية وقاعات المكتبة ومسرح متعدد الأغراض يتسع ل354 كرسيا وقاعة اجتماعات.

   وتشكل نافورة مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي إضافة جديدة إلى المعالم السياحية والجمالية في الكويت حتى باتت إطلالتها الساحرة بألوانها الزاهية وتشكيلاتها الجميلة مقصدا يجذب إليه أنظار زوار المركز.

   ويعد المركز من أسرع المشاريع الهندسية العالمية من حيث التصميم والتنفيذ إذ أنجزه فريق عالي الكفاءة من مهندسي الشركة المنفذة بالتعاون مع مهندسي التصميم والإشراف تحت رعاية الديوان الأميري ممثلا في الإدارة الهندسية ورئيس الشؤون المالية عبدالعزيز إسحاق الذي كان له الفضل في تذليل كل الصعاب التي واجهت عملية التنفيذ ليرى النور في أقرب وقت.

   وبفضل كل تلك الخواص ومن أجل ما توافرت له من إمكانات يبني الكويتيون آمالا عريضة على هذا الصرح العملاق الراقي لجذب السياح ونشر الثقافة وتوفير بيئة ترفيهية هادفة تستحضر أمجاد الكويت وتزيد من بريقها لتعود من جديد درة للخليج.

   وبهذه المناسبة التقت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) نخبة من المثقفين الكويتيين المعنيين بالفنون والآداب الذين أضحت أعمالهم لامعة ومبهرة في المجال الثقافي وتحدثوا عن الآمال العريضة المعقودة على المركز في أن يكن مثار إشعاع ثقافي على المستويات كافة.

   وقال وزير الإعلام الكويتي الأسبق والإعلامي الكبير محمد السنعوسي إن إقامة مركز ثقافي شامل يلبي طموحات الكويتيين كان حلما وأصبح حقيقة ماثلة أمامنا لافتا إلى تقدمه لدى توليه منصبه حينها بطلب لإنشاء مركز ثقافي على هذا المستوى.

   وأعرب السنعوسي عن أمله بأن يقدم مركز جابر الثقافي جملة من العروض الثقافية التي ترقى للمستوى العالمي لتحظى باهتمام جميع الحضور قائلا: “هكذا أتصور.. هكذا أتمنى.. هكذا أحلم بأن تكون الكويت وقد هيئت لتكون كذلك وأن تبقى دائما أكثر من مركز إشعاع ثقافي ومعرفي كما كانت دائما وأن تؤدي رسالتها الحضارية المعهودة.

   وأضاف أن هذا المركز “يعطينا أيضا القدرة على أن نستقدم وندعو القائمين على كبريات المسارح العالمية من موسيقى وباليه وفنون كثيرة وتنظيم محاضرات وندوات عالمية وأن يكون لدينا برنامج واضح وفق آلية متقنة لعمل هذا المركز الثقافي لتقديم أروع وأضخم العروض”.

   وذكر أن مركز جابر الثقافي بلا شك هو مساهم قوي وفاعل في مجال السياحة في الكويت فكثير من السياحة تعتمد على برامج يأتي إليها السائح لحضور أي مناسبة كبيرة وضخمة جدا يعد لها.

   ولفت إلى أن المركز من شأنه أن يستقطب الذواقة للثقافة والجمال وحتى من أوروبا خصوصا عندما يكون هناك نشاط واضح وجميل وصريحا ومشترك “ولا يخفى علينا جميعا أن هناك متذوقين ومهتمين بالفنون والثقافة  في العالم العربي وأتمنى أن تكون الأمور مرتبطة مع بعض ومجمل ذلك يشكل نوع من السياحة الثقافية”.

   من جانبها قالت الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح في تصريح مماثل ل(كونا) إن دولة الكويت بهذا الصرح الثقافي العملاق تكون قد انطلقت إلى آفاق جديدة تؤكد ريادتها في الساحة الثقافية ومثل هذه المنارات ليست غريبة على الكويت التي كانت دائما مركزا للاشعاع الثقافي ومنهلا للعلم وقبلة للمبدعين والمفكرين وفيها صروح العلم على امتداد تاريخها.

   وذكرت الدكتورة سعاد الصباح أن من الكويت انبثقت الحركة الفكرية والثقافية والتشكيلية التي لم تقف فيها بكل الظروف وهي نتاج لعقل كويتي متقد ومركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي هو تأكيد لهذه الحيوية فالكويت خرجت من غلالة أحزانها وكسرت العصا التي وضعت في عجلاتها وانطلقت إلى أفقها صانعة للامل والكلمة وللجمال وستبقى كذلك.

   بدوره قال الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين ل(كونا) إن المركز يمثل اليوم نقطة تحول كبيرة في تاريخ الحياة الثقافية والذي افتتحه حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حيث سيكون لذلك الشأن الكبير في نهضة الكويت.

   وأمل البابطين أن يواكب هذا الصرح أنشطة تعمل على تفعيل دور الثقافة في تنمية المجتمع بما يليق بتاريخنا وحاضرنا للوصول إلى مستقبل مزدهر بإذن الله خصوصا أنه يتمتع بضخامة التجهيزات والتقنيات والمسارح والقاعات المصممة بشكل مدروس وعلمي.

   وذكر أن مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي يعد أيضا جاذبا للسياحة سواء بطرازه الفني كتحفة معمارية أو بمضمونه بما هو مأمول منه بتقديم الأمسيات بشتى أنواعها الأدبية والفنية ويمكن مبدئيا أن ينشط السياحة الداخلية والضيوف الكرام من الخليج العربي.

   ولفت إلى أن المركز يستمد أهميته أيضا من اسمه أولا حيث كان المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح داعما كبيرا للثقافة ومطلعا على الثقافة ككل في البلاد يثني على الأعمال ويشجعها بما تحلى به رحمه الله من وعي وثقافة. (النهاية)

   م ع ك / ت ب