النشرة الثقافية لوكالة أنباء الامارات

29 حزيران 2018

النشرة الثقافية لوكالة أنباء الامارات

 

الإمارات.. أنموذج محاربة التشدد بالثقافة.. ولا مساس بالهوية

الامارات – وام – فانا

تخطو دولة الإمارات بثبات في مساعيها الرامية إلى تشكيل نموذجها الثقافي القائم على ثنائية المعادلة بين المحافظة على الهوية الوطنية وترسيخها في النشء من جهة والانفتاح على ثقافات العالم من جهة أخرى.. وهو ما ساهم في تحويل الإمارات إلى مسرح للثقافة العالمية دون تفريط بهويتها الوطنية.

إلى ذلك.. فرضت الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة طوال العقدين الماضين منعطفاً ساهم في تعميق قناعات المسؤولين والقائمين على الحقل الثقافي بأن ما يواجهه العالم العربي بحاجة إلى معالجة فكرية ثقافية أكثر ما هو بحاجة إلى الحلول السياسية أو الأمنية.

وشدد الخطاب الثقافي الإماراتي على ضرورة تشكيل خط دفاع مجتمعي أساسه الثقافة والفكر والوعي المجتمعي في مواجهة خطابات الإقصاء والتعصب التي قادت المنطقة والعالم إلى دوامة التطرف والتشدد والإرهاب.

عطفاً على ذلك.. أعلت الإمارات من قيم التسامح ونشرت منظومة القيم الإيجابية بالمجتمع وحثت على التعايش والوسطية والاعتدال وقبول الآخر.

ونجحت الإمارات خلال الفترة الماضية في تحويل الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تقيمها على أرضها إلى منصات عالمية لإدارة حوار الثقافات والشعوب المختلفة بهدف فهم الآخر وتعزيز مفهوم التسامح على المستوى المحلي والعالمي.

وفي هذا الإطار جاء افتتاح متحف لوفر أبوظبي في نوفمبر الماضي الذي يربط في مشهد ثقافي وفني فريد وللمرة الأولى.. منطقتنا العربية بجذورها الحضارية العريقة والعميقة بعالم الفنون والثقافة الغربية بما يحويه من تاريخها وحضارتها ويلهم العالم أجمع رؤية إبداعية تجمع معاني التسامح والمحبة والرقي في أبهى صورها.

وبفضل حالة التنوع الثقافي الغني الذي تتسم به تحولت الإمارات إلى حاضنة لثقافات العالم وجامعة لها وكأنها تختزل ثقافات العالم أجمعها وقلما تعبر شارعاً أو ممراً أو تدخل مركزاً تجارياً إلا وتجد أمام ناظريك ما يحيلك إلى ثقافة بل ثقافات متعددة تعيش كما تريد.

وتحقّق الإمارات معنى التنوع الثقافي المثمر بما تجمعه على أرضها من جنسيات متنوعة تعيش في أمن وسلام.. وتمارس نوعا من التثاقف والتواصل الثقافي فيما بينها.

وتحمل كل جنسية تعيش على أرض الإمارات ثقافتها.. بما يشمله مدلول المفهوم من ممارسات حياتية ويومية وأنماط السلوك والتفكير والتعبير.. ويتم تناقل هذه الممارسات الثقافية بشكل أو بآخر بين الجنسيات المختلفة عبر قنوات متعددة.. من أهمها الفعاليات والأنشطة الثقافية التي تنظمها الجاليات المقيمة في الدولة في مناسبات رسمية وموسمية، ويتم فيها عرض واستعراض الكثير من الأنماط الثقافية والرموز التراثية التي تعكس ثراء كل ثقافة وتنوّعها على حدة.

وانعكس التنوع الديموغرافي والمجتمعي في الإمارات على طبيعة الفعاليات الثقافية التي باتت أكثر شمولية وتنوعاً.

في المقابل.. نما معدل الاهتمام بالمهرجات التراثية التي شهدت اهتماماً أكبر من أي وقت مضى في ظل اهتمام رسمي فريد بهذا النوع من المهرجانات لما لها من تأثير في تعزيز الهوية الوطنية بمختلف أطيافها الفكرية والشعبية والحياتية إضافة إلى ما تشمله قيم وأخلاقيات أصيلة.

وتتميز المهرجانات والمعارض الثقافية والتراثية في الإمارات بحضور وتفاعل لافت من الجاليات العربية والأجنبية المقيمة على أرض الدولة، ومن أبرز هذه الفعاليات مهرجان زايد التراثي ومهرجان أم الإمارات ومعرض الصيد والفروسية ومهرجان الفجيرة الدولي للفنون ومعرض “آرت دبي” وغيرها من الفعاليات التي تقام بشكل سنوي.

وحفل المشهد الثقافي في الامارات خلال موسم 2017-2018 بالكثير من الأنشطة والفعاليات والمبادرات والمشروعات الضخمة.. فإلى جانب الحدث الأبرز المتمثل بافتتاح متحف اللوفر أبو ظبي.. وقدم المعرض لزواره عند الافتتاح أكثر من 620 عملاً فنياً من أبرزها لوحة «جميلة الحدّاد» للفنان العالمي ليوناردو دافينشي المعارة من متحف اللوفر باريس و«بورتريه ذاتي» للفنان فينسينت فان جوخ المعارة من متحف أورسيه ومتحف دى لا أورانجيريه، ومنحوتة «الملاحة» العاجية النادرة من إمبراطورية بنين المعارة من متحف برانلي – جاك شيراك.

وكعادتها في كل عام احتفلت الإمارات في شهر مارس/ آذار الماضي بشهر القراءة من خلال أكثر من 1700 مبادرة وفعالية تناولت مختلف أوجه الأنشطة القرائية والثقافية والمعرفية وسط انخراط مختلف فئات المجتمع أفراداً ومؤسسات، وعلى الصعيدين الاتحادي والمحلي، في هذه التظاهرة المعرفية الأكبر والأشمل من نوعها سنوياً على مستوى الدولة.

وتضمن “شهر القراءة” هذا العام فعاليات جديدة امتدت على أيام الشهر مثل ” كتاب مع وزير ” وهي مبادرة تم فيها إعداد فيديو لمدة دقيقة يتحدث فيه أحد الوزراء عن كتاب قرأه والأثر الذي تركه الكتاب لديه، و” ساعة القراءة ” بحيث تم تخصيص ساعة محددة خلال أحد أيام شهر القراءة يختار فيها موظفو الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية كافة كتابا لقراءته، إلى جانب ” كرنفال القراءة ” الذي شمل فعاليات متنوعة موجهة لطلبة المدارس ولمختلف فئات المجتمع من بينها معرض للكتاب وجلسات قرائية وورش قرائية ومسرحيات وغيرها.

وفي إمارة الشارقة أوفى “معرض الشارقة الدولي للكتاب” بكل وعوده حيث حطمت الدورة 36 التي أقيمت في نوفمبر 2017 جميع الأرقام القياسية سواء من ناحية الزوار الذين بلغ عددهم أكثر من 2.38 مليون زائر، أو من ناحية الفعاليات والمشاركات حيث شهد المعرض إقامة أكثر من 2,600 فعالية ثقافية، ومشاركة أكثر من 400 مؤلف ومفكر، و1,690 جهة عارضة من 60 دولة، عرضوا ما وصل إلى 1.5 مليون مؤلَّف.

وشهدت الشارقة أيضا حدثا ثقافيا غاية في الأهمية تمثل في رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لافتتاح “مدينة الشارقة للنشر” التي تعتبر أول منطقة حرة من نوعها للنشر في العالم العربي.

ويتماشى الهدف من إنشاء مدينة الشارقة للنشر مع المهمة العامة التي تضطلع بها هيئة الشارقة للكتاب، وهي السعي إلى تعزيز الاستثمار والنمو في قطاع النشر بإمارة الشارقة بشكل خاص، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام.

وتستوعب المدينة 400 ناشر في مقرها الذي يتكون من طابقين ويمتد على مساحة 20 ألف متر مربع، وسوف تكون المدينة مقراً للناشرين والموزعين ودور الطباعة والمترجمين وكذلك الأنشطة المرتبطة بالنشر.

وبالعودة إلى معارض الكتاب، حقق معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الثامنة والعشرين التي أقيمت في إبريل 2018، نجاحا كبيرا تمثل بمشاركة 1350 عارضا من 63 دولة، من بينها بولندا ضيف شرف المعرض هذا العام.

ورفع المعرض في دورته هذا العام شعار “نبني المستقبل”، وقدم أكثر من 500 ألف عنوان كتاب بمختلف اللغات، وقد اختير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، “شخصية المعرض”، بمناسبة مرور 100 عام على ميلاده.

وفي إمارة دبي قدمت الدورة الرابعة من مهرجان “دبي كانفس” – التي أقيمت في فبراير الماضي مجموعة من الفنون الإبداعية الحديثة التي تعرض للمرة الأولى في دولة الإمارات والمنطقة.

وشهدت فعاليات المهرجان هذا العام أعمال تم تنفيذها بالرسم باستخدام أدوات غير تقليدية مثل “الشريط اللاصق” علاوة على الأعمال الفنية المطاطية المملوءة بالهواء والرسم المجسم على الرمل وأخرى تنتمي لمدرسة ” فن إعادة تشكيل الأشياء ” إضافة إلى “رسوم الغرافيتي المتداخلة” وهي فنون بصرية ذات طبيعة خاصة ابتعد فيها مبدعوها عن السياق التقليدي المتعارف عليه لفن الرسم.

بدوره تابع معرض “آرت دبي” في نسخته الثانية عشر التي استضافتها إمارة دبي في الفترة من 21 حتى 24 مارس 2018 تألقه كواحد من أبرز المعارض التي تستضيفها دولة الإمارات والمنطقة ككل.

وشهد المعرض مشاركة 105 معارض من 48 بلدا مقسمة بين قاعات “كونتمبراري” للفن المعاصر و”مودرن” للفن الحديث وقاعة “رزيدنتس” (الفنان المقيم) الجديدة ليعزز آرت دبي موقعه الريادي بين المعارض العالمية من ناحية الرقعة الجغرافية الممثلة في المعرض والمنصة الفنية الأكبر للفنون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.

وعاما بعد عام يفرض مهرجان الفجيرة الدولي للفنون نفسه كأحد أبرز الاحداث الثقافية والفنية التي تنظمها دولة الإمارات وتحديدا إمارة الفجيرة سنويا.

وقدم المهرجان هذا العام 13 عرضاً مونودرامياً من مختلف دول العالم، و22 عرضاً موسيقياً وغنائياً من 19 دولة عربية وأجنبية، وأوركسترا (ماري)، كما قدمت 9 فرق إماراتية للفنون الشعبية عروضها طيلة أيام المهرجان.

وعقد على هامش المهرجان الذي استضاف 300 فنان ومسرحي من 18 دولة عربية، المجلس العربي للهيئة الدولية للمسرح، وكذلك الاجتماع التشاوري للمجلس التنفيذي للهيئة الدولية للمسرح.