النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية لهذا الأسبوع

28 يناير 2019

 النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية لهذا الأسبوع

من مدينة البندقية إلى مسقط.. رحلة من الإبهار الأوبرالي في 400 سنة        ..النشرة الثقافية..

مسقط في 28 يناير /العمانية/ يستحق معرض /الأوبرا 400 عام من الإثراء الأوبرالي/ المنقول من متحف "فكتوريا وألبرت" في مدينة لندن لمدينة مسقط في أول وجهة له خارج موقعه الأصلي وجهة ثقافية وفنية، الزيارة. ويقام المعرض في دار الفنون الموسيقية.

ويستعرض المعرض/ التحفة سبع روائع أوبرالية عالمية في سبع مدن تبدأ في البندقية وتنتهي في مسقط. وعبر استعراض التحف الأوبرالية السبع يستطيع الزائر أن يختزل 400 عام من الإثراء الأوبرالي الذي أعاد تشكيل الفن في العالم.

الزائر للمعرض لا بد أن يمر عبر "جسر الفنون" الذي يربط مبنى دار الأوبرا السلطانية بمبنى دار الفنون، من هناك تبدأ الحكاية ويبدأ الزائر الدخول شيئا فشئيا لمشهد الجمال الذي ينتظره.

أول محطة يمر بها زائر المعرض هي مدينة البندقية، وبالتحديد عام 1643، منتصف القرن السابع عشر، وكانت مدينة البندقية مدينة تتداعى، فقد تفشى فيها مرض الطاعون وحصد أرواح أكثر من 30% من سكانها، ومع اكتشاف طرق بديلة للنقل البحري إلى آسيا وافريقيا بعيدا عن جزرها وجدت البندقية صعوبة في الحفاظ على مكانتها السابقة كمركز قوي للتجارة البحرية. وعلى الرغم من ضعف وضع البندقية السياسي إلا أن الثقافة ازدهرت فيها وحافظت المدينة على الدور الذي احتلته على مدار قرنين من الزمان كأفضل وجهة للسائحين والباحثين عن الترفيه. وكان زوارها يبحثون عن الترفيه وقد وجدوه في صورة فن "الأوبرا".

وفي هذه المدينة كتب "كلاوديو مونتيفيردي" أول أوبرا عامة بعنوان "تتويج بوبيا"، وتدور أحداثها وفق ما يشرحه المعرض في لوحاته حول "أوتوني" الذي يعود بعد غياب طويل إلى صديقته "بوبيا" التي تطمح في الزواج منه لتصبح الإمبراطورة، وقد تضمنت تلك الأوبرا توزيعات الفرق الموسيقية في القرن السابع عشر باستخدام آلات مثل الهاربسيكورد والعود الأوروبي وأحياناً آلات نفخ .

ويجد الزائر الكثير من المقتنيات التي تعود إلى مدينة البندقية في منتصف القرن السابع عشر، كما يجد خارطة قديمة جدا تعود إلى القرن السابع عشر تظهر شوارع البندقية الضيقة وقنواتها الملتوية، وتزدحم فيها الكثير من أنواع السفن لتؤكد على أهمية الحياة البحرية للمدينة. كانت البندقية مستقلة في ذلك الوقت عن إيطاليا، غنية بالأعمال المسرحية. كما يجد القارئ لوحات تعود إلى القرن التاسع عشر مستوحاة من رسومات للفنان جيوفاني انتونيو عن الحياة في المدينة وتصف اللوحات سكانها، وتظهر ساحة سان ماركو قلب المدينة الروحي. كما يجد الزائر ملابس عرض أوبرا "الأعياد في البندقية" مستوحاة من الرسم التقريبي لإحدى جميلات البندقية لبييترو بيرتيلي.

ومن البندقية ينقلك المعرض إلى مدينة لندن، وبالتحديد إلى عام 1711. كانت مدينة لندن في ذلك الوقت قد شهدت بعضا من الرخاء والاستقرار أعقبت فترة الاضطرابات التي شهدتها خلال الحروب الأهلية، وعادت المدينة لتحتل دورا فاعلا على الساحة الدولية وأصبحت مركزا للأعمال التجارية. وبحلول عام 1711 كانت عروض الأوبرا قد انتشرت في الكثير من مدن أوروبا، وابتكر المؤلفون البريطانيون أمثال هنري بورسيل أسلوبا خاصا بالأوبرا يجمع بين الكلمة المنطوقة والمغناة باللغة الإنجليزية، لكن رواد الأعمال البريطانيين انتبهوا لروح أسلوب الأوبرا الإيطالية، وحرصوا على جلب هذا الشكل الترفيهي، وكان لحضور الموسيقار الألماني فريدريك هاندل إلى لندن دورا مهما في نجاح هذا الشكل.

بدأ هاندل مشواره الفني في لندن بتقديم "رينالدو"، وهي أول أوبرا غنائية باللغة الإيطالية في المدينة التي ظهرت كمركز تجاري عالمي، لقد اعتمدت الأوبرا على تقديم مؤثرات بصرية ساحرة مثل نيران ومياه وطيور حقيقية أبهرت الجماهير، حيث تكيفت لندن في القرن الثامن عشر مع أسلوب الموسيقى المستوحى من الطراز الأوروبي، ونجح الثنائي الرائع هاندل ومدير مسرح آرون هيل في تحويل الأوبرا إلى وسيلة الترفيه الرائجة في ذلك العصر، وقد صُمم المسرح التاريخي بتصاميم الفنان الإيطالي جياكومو. ويجد الزائر للدار نموذج تقريبي مستوحى من عرض رينالو الأصلي.

ويجد الزائر الكثير من اللوحات في ركن مدينة لندن، حيث يجد لوحتين تمثلان كيف استطاعت مدينة لندن النهوض بعد الحريق الكبير في عام 1666، حيث اعتنقت المدينة العمارة الكلاسيكية، واستمدت إلهامها المعماري من المهندس الإيطالي أندريا بالاديو.

ثم ينتقل الزائر إلى مدينة فيينا وإلى العام 1786 حيث كانت المدينة قلب أوروبا النابض بالموسيقى والأوبرا، إضافة إلى كونها مدينة التنوير ومنصة انطلاق الازدهار ومركز للنقاشات الثقافية والفكرية.

في هذه المدينة ظهرت التحفة الأوبرالية "زواج فيجارو" وهي لموتسارت، وهي أوبرا فكاهية. وتم رسم شخصيات الأوبرا من الحياة اليومية حيث اعتمد موتسارت على أفكار مأخوذة من مسرحية بومارشيه الأصلية لتقديم الخدم كأشخاص طموحين مساوين للأرستقراطيين. ويجد الزائر شاشة تعرض لباس عصري ترتديه "الكونتيسة" و"الكونت ألمافيفا"، إلى جانب مثال على ملابس الرجال الرسمية في ثمانينيات القرن الثامن عشر، وعرض حياة الأرستقراطية والخدم في زمن موتسارت، موضحا كيف أن موتسارت رفع نفسه اجتماعيا من خلال الموضة وتردده على صالونات الثقافة.

وفي جناح مدينة فيينا يجد الزائر نموذج لآلة البيانو التي تعود إلى عام 1788 وهي مشابهة للآلة التي قام موتسارت بالعزف عليها.

ومن مدينة فيينا تسير الرحلة في المعرض إلى مدينة ميلانو وبالتحديد إلى عام 1842، كانت ميلانو مثل غيرها من المدن الإيطالية واقعة تحت الحكم النمساوي، وكانت المدينة تشهد الكثير من الاضطرابات والقلاقل، ولكن كانت دار أوبرا "لا سكلا" في قلب الحياة الثقافية والسياسية ، حتى أصبحت مقصورات المسرح الخاصة ملتقى الإيطاليين الراغبين في مناقشة الأحداث الجارية.

في هذه الأجواء بدأ المؤلف الموسيقي جوزيبي فيردي مشواره الفني، وقد جذبته ميلانو لكونها العاصمة الثقافية لشمال إيطاليا ومركزا للأوبرا، وهناك استمد الإلهام وتم تكليفه بكتابة أوبرا مأخوذة من قصة " نابوكو " والتي تتناول موضوعات قوية عن الهوية والوطنية والحرب، وحققت أوبرا " نابوكو " نجاحاً غير مسبوق ورسخت إسم فيردي على الساحة الدولية.

وفي عام 1861 كانت مدينة باريس تجذب تشكيلة متنوعة من الفنانين والموسيقيين والتجار، حيث حققت الأوبرا مكانة عالية في العاصمة الفرنسية. واعتادت العائلات الأرستقراطية استئجار مقصورة في الأوبرا كل عام بمبالغ باهظة للاختلاط بالمجتمع الراقي. هذا ما يستطيع الزائر أن يستوعبه من أول وهلة لدخوله جناح مدينة باريس في المعرض.

ومن خلال شاشات عرض سيجد الزائر نموذج معروض لثوب ارتدته الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث، تحت إشراف الإمبراطور وبارون هوسمان. كما يجد الزائر صورا لقصر جارنييه بينما كان قيد الإنشاء في وسط هذا المشهد الحضاري الجديد.

كانت فرقة الباليه جزءا مهما من الأوبرا الباريسية، كما أن بعض الرسومات الثمينة للرسام الانطباعي الشهير إدغار ديجاس تظهر راقصي الباليه على المسرح وكواليس المسرح، ومع اختلاف شكل مدينة باريس طرأ تغيير على المجتمع أيضا، حيث قدم ريتشارد فاجنر العرض الأول لأوبرا "تانهويزر" بعد أن راجعها خصيصاً لتلائم العرض في المدينة واستطاعت أن تستقطب الجماهير الفرنسية.

يكشف المعرض أن نابليون أراد تحويل مدينة باريس إلى مدينة عصرية، فعهد إلى البارون جورج أوجين أوسمان حاكم منطقة السين في ذلك الوقت، أن يدخل تغيرات جذرية على المدينة ويقوم بإعادة بنائها وبناء شوارعها الضيقة لتصبح جادات جميلة واسعة ومتنزهات عامة ومشاهد تسر الناظرين، ووضع أوسمان تخطيطا لمدينة اعتمد فيه على استخدام شبكة هندسية جميلة، تمكن الزائر من مشاهدة بعض تفاصيلها. كما يجد صورة بانورامية لمسرح "شاتليه" الذي طلب أوسمان تأسيسه وتم افتتاحه بالفعل عام 1862.

وفي عام 1859 وقعت محاولة اغتيال للإمبراطور في أحد الشوارع الضيقة للمدينة أمام مسرح "بيلوتي" وفي اليوم التالي أصدر نابليون قرارا بدافع التحدي ببناء دار أوبرا جديدة في وسط باريس. كان ذلك القرار يدل على مكانة الأوبرا في المجتمع في ذلك الوقت من القرن التاسع عشر في باريس. ووضع تصميم دار الأوبرا الجديدة شارل جارنييه وسميت بعد ذلك "قصر جارنييه" وهي قائمة إلى اليوم.

أما المحطة الأخيرة من محطات معرض الإثراء الأوبرالي فتنقلك إلى القرن الحادي والعشرين وبالتحديد إلى 12 أكتوبر من عام 2011 في مدينة مسقط حاضرة سلطنة عُمان.

وكانت عمان قد اهتمت بالتطوير الثقافي بوصفه ركيزة من ركائز تقدم البلاد وتم إرساء معايير عالمية لتنمية الفنون، بما في ذلك الحفاظ على التقاليد الموسيقية والفنية للسلطنة.

وفي أكتوبر 2011 افتتح حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه -  دار الأوبرا السلطانية مسقط إيذانا ببدء مرحلة جديدة في مسيرة التطور الثقافي في سلطنة عُمان. وقد أعلن المايسترو بلاسيدو دومينجو قائد أوركسترا العرض الافتتاحي أن دار الأوبرا السلطانية مسقط "جوهرة ثقافية" حقيقية، وهو نفس رأي المختصين وخبراء الفنون الأدائية حول العالم. وبهذه المناسبة قدمت مؤسسة "أرينا دي فيرونا" أوبرا "توراندوت" لجياكومو بوتشيني من إخراج فرانكو زفيريللي، حيث سيتمكن زوار المعرض من مشاهدة نماذج من التصاميم والأزياء والصور الفوتوغرافية لهذا المعلم الفني المهم ودوره في التعاون الدولي مع مسارح الأوبرا العالمية.

لا يخرج الزائر كما دخل، سيكون متخما بتاريخ أوبرالي حاضري قوامه 400 عام من الفن والإبهار الفني الذي لا يقاوم. وسيكون أمامه متسع من الوقت لاستقراء خارطة الفنون في العالم وسيكون شديد الفخر أن سلطنة عمان موجودة على نفس الخارطة مع كبار عواصم الفنون في العالم.

/العمانية/ ع خ 160

جامعة السلطان قابوس تنظم مؤتمرا حول المصطلح في العربية       ..النشرة الثقافية..

مسقط في 28 يناير /العمانية/ تنظم جامعة السلطان قابوس ممثلة بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية مؤتمرًا علميا متخصصا بعنوان /المصطلح في العربية، القضايا والآفاق/ بهدف دراسة القضايا المصطلحية وآفاقها وإشكالاتها ، خلال الفترة من 11 ـ 13 مارس القادم إيمانا منه بمركزية القضية المصطلحية التي تتقاطع مع كثير من العلوم والمجالات، ورغبة في سبر أغوار الإشكالات المصطلحية وتلمس معالجاتها.

وتعد المصطلحات مفاتيح العلوم بها تضبط المفاهيم وتحول من ضبابيتها الذهنية إلى قوالب لفظية بحدود جامعة مانعة قابلة للدرس والربط في نسق علمي خاص، وهي ذات دلالات لغوية وثقافية وفلسفية كثيرة تتداخل فيها لحظة تكونها وسيرورتها وتداولها. وتمد دراسة المصطلحات إلى كل العلوم بسبب، لذلك ظهر كثير من النظريات والمدارس المصطلحية العربية والغربية التي سعت إلى وضع الضوابط العلمية للقضايا المصطلحية.

ويهدف المؤتمر الى مناقشة أهم القضايا والإشكالات التي تحيط بالمصطلح في اللغة العربية، وإبراز أهم الاسباب التي أدت إلى ظهور هذه الإشكالات، وتسليط الضوء على الجهود العلمية التي سعت إلى علاج القضايا المصطلحية، وبيان الأثر الذي تركته المناقشات والمؤتمرات السابقة لعلاج القضية المصطلحية، اضافة الى تسليط الضوء على أثر التقنيات الحديثة والجهود الإقليمية والدولية في علاج القضايا المصطلحية، ومناقشة قضايا المصطلحات العمانية وإشكالاتها وآفاقها.

وتركز محاور المؤتمر على مناقشة التوليد المصطلحي والمصطلح التراثي والمصطلح النقدي والأدبي والمصطلح اللساني والمصطلحات المترجمة والبنوك المصطلحية والحوسبة وتداخل العلوم وتلقي المصطلحات وسيرورتها والمعاجم المصطلحية الحديثة والمصطلح العماني وقضاياه والقضايا المصطلحية السياسية والإدارية والثقافية العربية المعاصرة وتقييم المبادرات السابقة التي سعت لمعالجة الإشكالات المصطلحية العربية.

/العمانية/ ع خ  161

أيام بيت الزبير للترجمة      ..النشرة الثقافية..

مسقط في 28 يناير /العمانية/ ينظم بيت الزبير في وقت لاحق اليوم ندوة بعنوان /الضفة الأخرى.. شهادات ترجمية/ ضمن فعاليات أيام بيت الزبير للترجمة التي انطلقت أمس في نسختها الأولى وتعد أولى فعاليات مختبر الترجمة الذي دشنته المؤسسة أخيرا ويسعى من خلال برامجه أن يكون ناقلا للمعارف الإنسانية التي تهم القارئ وتثري ثقافته، وحاضنة للمترجم ينطلق منها في مشاريع ذات طبيعة مستدامة.

يحاور الإعلامي سليمان المعمري خلال الندوة ثلاثة من المترجمين الذي لهم تراجم لكتب وأعمال أدبية ونقدية وغيرها، وهم المترجم المغربي محمد آيت حنا، والمترجم المصري أحمد شافعي، والمترجم العماني محمد المعيني.

وتضم أيام بيت الزبير للترجمة التي تختتم يوم غد الثلاثاء وتستقطب ما يقارب 100 مشارك من جهات حكومية عدة  وباحثين عن عمل، عددًا من حلقات العمل المتخصصة في الترجمة، يقدمها مختصون من السلطنة وخارجها تهدف إلى جمع شمل المترجمين تحت مظلة واحدة وتعزيز مهاراتهم وإتاحة الفرصة لهم للتعرف على مستجدات حقل الترجمة، والتدرب على البرامج المساعدة في الترجمة،  واستغلال التقنية الاستغلال الأمثل في هذا المجال، حيث افتتح  الأيام الترجمية أمس المترجم أيمن العويسي عضو المختبر بكلمة حول أهمية مثل هذه التجمعات، وضرورة مواكبة المترجم لكل ما يتعلق بعالم الترجمة وتقنياته وتحديثاته، كما أعلن عن دعم المختبر لبعض المشاركين بنسخ مجانية من البرنامج المساعد في الترجمة "الميموكيو".

وقدم الدكتور شوقي الريس وهو واحد من أهم المترجمين العرب ورئيس قسم الترجمة الفورية في الاتحاد البرلماني الدولي وكبير المترجمين في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة حلقة عن /مهارات الترجمة الفورية/ للمشاركين حيث استعرض تاريخ الترجمة الفورية منذ الحرب العالمية الثانية، ووضح أهمية الثقة بين المترجم الفوري والمستمع، حيث إن مبالغ طائلة تصرف على الترجمة خاصة في المؤتمرات الدولية والملتقيات الأممية.. كما تحدث في افتتاح الفعاليات المترجم عبدالله العجمي عن تجربته في الترجمة ونوه الى أهمية ممارسة الترجمة في مواضيع عدة كونها السبيل الوحيد لتطور مهارات المترجم.

كما قدم المترجم العماني يعقوب المفرجي حلقة عمل عن /مهارات الترجمة التحريرية/، حيث تحدث عن العمليات الرئيسية للترجمة وهي (الاستيعاب، والتحليل، والتحويل)، ثم تحدث عن المترجم التحريري الجيد، وملاحظات ترجمية ناقشها مع المشاركين.

 

 

 

وتقام اليوم حلقة عمل حول البرامج المساعدة في الترجمة للمشاركين (ميموكيو)، حيث سيقوم المشاركون بالتطبيق العملي في البرنامج بإشراف محمد شلبي لمدة يوم كامل، كما سيقدم أعضاء من مؤسسة "يوثنكرز" حلقة عمل تتناول /بناء شخصية المترجم/ للمشاركين.

/العمانية/ع خ 161

 

المتحف الوطني يعيد تدشين قاعة التاريخ البحري        ..النشرة الثقافية..

مسقط في 28 يناير /العمانية/ يقوم المتحف الوطني حاليا بالإعداد لتطوير مكونات قاعة التاريخ البحري بالمتحف وسيعاد تدشينها خلال العام الحالي من خلال استحداث أقسام ومواضيع جديدة أو التوسعة في بعض المواضيع القائمة حاليا.

وقال جمال بن حسن الموسوي مدير عام المتحف الوطني إن على رأس ذلك التجديد سيتم تأسيس ركن خاص للملاح العماني أحمد بن ماجد السعدي وركن آخر للملاحة التقليدية من خلال استعراض مجموعة من الخرائط الملاحية من القرن السادس عشر الميلادي فصاعدا وهي من النوادر والكنوز التي اقتناها المتحف الوطني على مدى الأعوام الماضية ولم تعرض حتى الآن للجمهور وهي قيد الترميم حاليا.

 

 

ووضح في حديث لإذاعة سلطنة عمان بثته في البرنامج اليومي /كنوز من المتحف الوطني/ الذي تبثه القناة العامة أن قاعة التاريخ البحري التي تعد إحدى قاعات العرض المتحفي الثابت الأربع عشرة الموجودة في المتحف وجدت للتأكيد على أهمية وعراقة التاريخ البحري لعمان، فعلاقة الإنسان العماني بالبحر تمتد على مدى آلاف السنين وأولى الدلالات والشواهد الأثرية على تلكم العلاقة التي اكتشفت إلى الآن في موقع رأس الحمراء الأثري تشير  إلى 8 آلاف عام من هذه العلاقة، من ثم إبان حضارة مجان وهي أول حضارة إنسانية بمفهوم الحضارة التي ظهرت على أرض عمان بالعصر البرونزي قبل 5 آلاف عام، حيث ظهرت صناعة السفن والمراكب العابرة للبحار، هذه المراكب كانت تربط حضارة مجان مع حضارة بلاد السند التي هي اليوم بين الهند وباكستان، وحضارة بلاد الرافدين، ومنطقة الخليج وأقصى الجزء الشمالي من القرن الإفريقي، وكانت هناك تجارة بحرية رائجة منذ ذلك العهد".

وأضاف الموسوي أنه قبيل 5 آلاف عام نشأت أول علاقة موثقة بين عمان والصين، هذه العلاقة ما كانت لتتأسس لولا وجود الرابط البحري وأصبحت عمان لاحقا جزءًا من أطول خط ملاحي في العالم القديم الذي ربط الصين بأوروبا على امتداد 9700 كم"، مشيرا إلى أن عمان أسست أو ظهرت على أرضها موانئ تجارية رائجة في صحار التي كانت إحدى الحواضر في الفترات الإسلامية المبكرة التي ربطت الصين بالدولة الأموية ثم العباسية أي ربطت الصين والهند مع الإمبراطوريات الإسلامية، ولاحقا قلهات المدينة التوأم لهرمز وانتعشت في الفترة من القرن الـ 12 الميلادي إلى القرن 15 الميلادي وكانت إحدى بوابات عمان وهي اليوم موقع للتراث العالمي مسجلة من قبل منظمة اليونسكو، وإذا ما عدنا بالزمن إلى الوراء قليلا وإلى ظفار وتحديدا إلى حضارة أرض اللبان فتجارة اللبان أخذت مسارين على العموم، مسار بري وهذا كان له عدة مسارات عبر داخلية عمان، وعبر الربع الخالي، وعبر اليمن، ولكن هناك مسارات أخرى، ومسار بحري، فاستطاعت عمان أن توصل سلعتها الثمينة إلى حضارات الهند ومصر الفرعونية والإمبراطورية البيزنطية عبر الشام وغيرها من حضارات العالم القديم عبر موانئ سمهرم ومن ثم البليد التي كانت تسمى في السابق المنصورة أو الأحمدية أو القاهرة، من ثم ظهر دور مسقط كميناء عريق على خط التجارة الدولية وهو في الحقيقة ظهر في القرن 11 الميلادي ولكن أصبح الميناء الرئيسي منذ القرن الـ 17 الميلادي ومازال إلى يومنا الحالي".

ووضح مدير عام المتحف الوطني أن عُمان أسست إمبراطوريتين تجاريتين منذ القرن 17 الميلادي وهما  في أساسها إمبراطوريتان بحريتان، أولاها ظهرت إبان عهد أئمة اليعاربة الذين استطاعوا أن يؤسسوا أسطولا متطورا جامعا بين السفن والمراكب  التقليدية المتعارف عليها وتوظيف أفضل المراكب الأوروبية آنذاك سواء من غنائم البرتغاليين أو من خلال احتكاكهم مع البريطانيين والهولنديين والفرنسيين، وعلى إثر الإمبراطورية الأولى تأسست الإمبراطورية الثانية إبان عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي سلطان عمان وزنجبار وخلّد عهده من خلال عدة سفن أصبحت جزءا من ذاكرتنا الوطنية منها السفينة سلطانة التي أبحرت في رحلة شهيرة في العام 1839 إلى نيويورك لتوطيد العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين السلطنة والولايات المتحدة الأمريكية من ثم قامت السفينة سلطانة برحلة مشهودة أخرى إلى المملكة المتحدة حيث تم توثيقها في نقش مشهور في جريدة لندن المصورة وهذه أول صحيفة ظهرت في العالم ومن خلالها نعرف بعض الشيء عن ماهية وشكل هذا المركب الشهير، وكان الأسطول العماني في الإمبراطورية الثانية يتألف أكثر من 70 مركبًا من مختلف الأنماط والأصناف وعلى رأسها السفن الأوروبية الطراز من بينها شاه علم وليفربول وكارولاين.

وأضاف أن المتحف الوطني يعرض بعض اللقى من التاريخ البحري إبان حضارة مجان من بين ذلك نقش مسماري من بلاد الرافدين يذكر فيه المواد الخام المطلوب شراؤها لصناعة مركب لمجان، وهناك أيضا القار الذي هو كل ما تبقى من هذه المراكب التاريخية وفي شقف القار يمكن مشاهدة بقايا الحبال ونحو ذلك من مكونات هذه المراكب، وهناك قسم آخر يتناول الأدوات والمواد المستعملة في بناء السفن التقليدية والكثير من هذه المواد متاح للمس للزوار من خلال خاصية برايل ومن خلال خاصية العرض المكشوف، وهناك ركن تفاعلي للأطفال يسمح لهم ببعض الممارسات والألعاب الذهنية ذات المنفعة والفائدة حيث ندعو الأطفال للتجول في القاعة والتعرف على أنماط أشهر المراكب العمانية المعروضة من الغنجة والبغلة والبدن وغيرها من المراكب ومن ثم نطلب منهم تركيب أجزاء ومكونات هذه المراكب من المقدمة والمؤخرة والأشرعة وغير ذلك.

وقال جمال الموسوي أن هناك قسما يختص بالملاحة البحرية يوجد به مخطوط النونية الكبرى الشهيرة لأحمد بن ماجد السعدي، ويتوسط القاعة مجسم لمركب البدن المخيوط، هذا المركب من المراكب العريقة التي ظهرت قبل 5 آلاف عام على أقل تقدير استعمل وتم الاستمرار في استعمالها حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي عندما حلت السفن المربوطة بالمسامير محل السفن المخيوطة في شمال عمان، كما أن هناك ايضا عرضا لسفينة الكمباري الشهيرة وهي من المراكب التي اشتهرت بها محافظة ظفار، وعرضا آخر لأقدم مركب البغلة في العالم وهو إعارة من متحف العلوم في لندن لمدة أكثر من خمس سنوات، هذا المركب صنع في أواسط القرن التاسع عشر ليعرض في بريطانيا، أي إبان عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي استطعنا أن نصل إلى هذه القطعة وأن نوقع اتفاقية للإعارة وهو معروض هنا، وهناك قسم يحتفي بإحياء الموروث البحري العريق لعمان من خلال استعراض 3 مشاريع رائدة نفذت إبان عصر النهضة المباركة أول هذه المشاريع مشروع السفينة صحار التي أبحرت في عام 1988 من صور الميناء العريق باتجاه الصين في رحلة استغرقت حوالي 9 أشهر، وهناك عرض للسفينة مجان التي تجسد أقدم أنماط المراكب العمانية على الاطلاق مما هو معروف.

وأضاف أن المتحف الوطني يعرض نموذجا للسفينة جوهرة مسقط وهو المشروع الرائد الذي ربط عُمان بسنغافورة في رحلة استغرقت حوالي 6 أشهر، وهناك عرض تفاعلي رقمي نتيح من خلاله للزوار التعرف على بعض أنماط المراكب التقليدية والاستماع للصناع والحرفيين الذين امتهنوا مهن البحر من الجيل القديم مع التعريف بأجزاء ومكونات المراكب باللهجات والمصطلحات المحلية وكيفية صنعها وما تتميز به ونحو ذلك.

ووضح الموسوي أن التاريخ البحري لعُمان تاريخ مديد وعريق فإن هذا التاريخ لا يختزل في قاعة التاريخ البحري إنما يمتد إلى قاعات أخرى، فنجد أنه في قاعة الأرض والإنسان هناك فتح الخير القابعة في مدينة صور هذا المجسم الذي لدينا هو بمقاس 1 إلى 1 ويزن أكثر من 4 أطنان وصنع باستعمال الأخشاب التقليدية وبذات الأدوات المستعملة في صناعة المراكب القديمة هو يقف شامخا في قاعة الأرض والإنسان عند المدخل المؤدي إلى قاعة التاريخ البحري، وهناك مركب الشاشة في قاعة الأرض والإنسان كذلك، ومجسم السفينة سلطانة الذي استغرق البحث عنه وإعداده حوالي خمس سنوات وشمل ذلك أعمالا ميدانية وبحثية في الهند وفي فرنسا وبريطانيا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يقف هذا المجسم شامخا في قاعة عمان والعالم، ومجسم مصغر لمركب مجان وبعض المكتشفات الدالة على التبادل التجاري قبل 5 آلاف عام في قاعة ما قبل التاريخ والعصور القديمة، إضافة الى وجود مجسم لمركب الجنك الشهير وهو من المراكب الصينية التي زارت عمان بقرون قبل وصول البرتغاليين في 3 رحلات دبلوماسية وتجارية، هذه المراكب أكبر المراكب الخشبية في العالم على الاطلاق زارت موانئ هرمز ومسقط والبليد.

وأشار إلى أن المتحف يعرض أيضا فيما يتعلق بتاريخ عمان البحري مجسمات لمراكب الناو والكرافيل البرتغالية في قسم العلاقات العمانية البرتغالية، مجسم الناو هو نموذج مصغر للمركب الفعلي لفاسكو دي جاما ذات المركب الذي دخل به سواحل شمال عُمان مطلع القرن السادس عشر الميلادي، وهناك وثائق ملاحية كذلك من القرن السابع عشر الميلادي فصاعدا في قاعة عُمان والعالم، وفي قاعة السلاح هناك نمط مميز من السيوف التي استعملت حصريا للمبارزة خلال الاشتباك في البحر ومن بينها سيف مميز من القرن الثامن عشر الميلادي إبان عهد دولة ائمة اليعاربة، وهناك أيضا مدفع برونزي صب في مكاو في القرن السادس عشر الميلادي وهو من أجمل ما لدينا من مدافع معروضة، إضافة الى مدفع متميز يوجد منه نوع واحد فقط في العالم صنع خصيصا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كإهداء للسلطان السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي وقد ذكر لقبه وحفر على هذا المدفع.

وبالنسبة للآثار المطمورة بالمياه قال جمال بن حسن الموسوي مدير عام المتحف الوطني إن أبرز ما يعرض حاليا بالمتحف الوطني حوالي 26 قطعة من أصل 2800 قطعة من مكتشفات كنز الازميرالدا هذا أقدم اكتشاف لسفن ما يصطلح عليه /بعصر الاستكشاف الأوروبي/ هذا المركب كان يعود لخال فاسكو دي جاما في رحلته الثالثة للهند في العام 1502ـ 1503".

/العمانية/ ع خ 161

ثلاثة إصدارات لشعراء حركة نيسان.. عصرنة اللغة وربطها بالتجربة        ..النشرة الثقافية..

عمّان في 28 يناير /العمانية/ صدر عن دار هبة ناشرون وموزعون بعمّان، ثلاث مجموعات شعرية لمؤسسي حركة نيسان، سلطان الزغول ومهدي نصير ونضال القاسم. وهو ما يشكّل الحدث الثقافي الأكثر أهمية منذ إطلاق بيان الحركة أواخر عام 2017.

وتتضمن مجموعة "حضن الأفول" للشاعر سلطان الزغول قصائد تتفاوت في طولها، من بينها قصيدة "مات أبي" التي يقول فيها:

"بعد مائة وستة أعوام قضاها في الجبال وهو يحاول أن يُلملم الينابيع لتتدفَّق ضوءًا يكشفُ أسرار الأرض..

أبي مات..

مضى كضوء شفيف معلّق فوق رؤوس الأغصان

فنما العشب من رجليه إلى أطراف الأشجار

وسَرَت السنابل نحو صدره".

ويقدم الزغول قراءة جديدة لأسطورة موت "بعل" الكنعاني وبحث "عناة" عنه، محوّلاً المسألة الشخصية إلى قضية إنسانيّة:

"بعد مائة وستة أعوام من معانقة الزيتون وملاطفة الرمان على أبواب الخريف

قرّر أبي أن ينتقل إلى الفرجة عصر الخامس والعشرين من نيسان

كان يشاهد الربيع حين يخضرّ بألفة

ويرى عناة تتدفّق من أكتاف الغيم

صار يرى أننا نصغُرُ إذ نكبر

ونمضي إلى العطش حين نرتوي".

ومن "قصيدة أيلول" نقرأ مقطعاً ذا دلالة يوضح ما في المجموعة من تجليات فنية واشتباكات مع الواقع الشعري وتاريخه المضمّخ بالتفاعيل والانعتاقات، إلى جانب المعاناة الذاتية التي يعيشها الإنسان العربي في زمن الخسارات:

"أوقدُ الذكرى لأتشمّم عطركِ الأليف

فيهجمُ الروم..

أخيطُ الحنينَ بحذرٍ كي أستلقيَ ساعةً قربَ شمسِك

فتندفعُ الثآليلُ في وجهِ الألفة..

...

أهزُّ الوردَ في وجه الذبول

فينحني خجلاً من فعل الوقت.

تتحرّكُ موسيقى أيلول،

فتبتهجُ الحقول..

أوقفُ نزفَ التفاعيل بالنثر

فتنفجر التآويلُ في القصيدة..

وتنحني الكلمات كي يمكنها الخروج من الخيام نحو السهل الرحب".

وتعدّ هذه المجموعة تطبيقاً شعرياً لبيان حركة نيسان الذي صدر قبل عام ونيف، من خلال ما تتضمنه من تجارب في التجديد وبعث الأسطورة ودمج الخاص بالعام والتلامس مع الحالة العربية الراهنة.

وتتجاور في مجموعة الزغول قصيدتا التفعيلة والنثر، بل إن الأنواع الشعرية الثلاثة (العمودي، والتفعيلة، والنثر) تظهر أحياناً في النص الواحد، كما في قصيدة "قرب باب دمشق" التي جاء فيها:

"دمشق جاءت ترى آثار من رحلوا/ هاجت سماها تُواري آخر الحَبَق

كم داعبتها أغاني الياسمين ضُحىً/ وأمْطرَتها صفاء ساعة الشفق

...

السماء تُساقط ماء غزيرا

والرجال يحومون عند ضفاف المدينة

والوحوش أتت لحمها من خلاف".

أما مجموعة الشاعر مهدي نصير المسمّاة "امرأة حجرية" فتبدأ بقصيدة تلامس برودة الصحراء وقسوة عوائها ونياقها الأرامل وصفرتها المنذرة بالموت:

"صحراء شاسعة

تنوح الريح في أرجائها

تعوي كذئب جائع

وتنهش البراعم الغضّة".

وتتضمخ النصوص بروائح العشب واللوز والعسل والعناقيد وكائنات الطبيعة البكر قبل أن تتلوث بزحف المدينة:

"لماذا مضيتِ وخلَّفتني وسط العشب

يأكلني الضبّ والذئب والمنّ والعثّ والحشرات الصغيرة

...

لماذا مضيت وكانت بساتين لوزك توشك أن تتبرعم؟

كان قلبك يتخم بالعسل الجبلي

وكانت عناقيدك البيض توشك أن تتحوّل خمرا".

وتمضي على الوتيرة نفسها كثير من نصوص المجموعة، فنرى في نص آخر بعنوان "إيقاعات يابسة" بساطة وعمقاً، ونلمح ظلالاً أسطورية، وتماهياً مع الطبيعة، وروحاً رعوية غير منفصلة عن الواقع:

"في الغابة كان أبي

كان يعشِّبُ بالفأس الحجرية دغل حشائش

كان يقص جذوع السرو اليابس والمتكسر

أسرف في جمع ثمار الوقت

لوّحه البرد ونام على حجر أبيض

...

ما زال أبي في الغابة يركض

وأنا أتساقط في الردهة كالعهن المنفوش".

وفي قصيدة "محاولة للخروج على بحور الخليل" نجد موسيقى التفاعيل تتدفق من حيث أراد الشاعر أن يتمرد، ما يعكس روح حركة شعراء نيسان التي تنفصل وتتصل بالتراث دون أن تنقطع عنه:

"صديقي

ها أنا أزحف كي أتسلل

ها أنا أتهدل مثل قطيع

...

هل أستطيع الهروب".

أما المجموعة الثالثة لثالث شعراء الحركة، نضال القاسم، فهي بعنوان "أحزان الفصول الأربعة"، تعج قصائدها بالأسى والغياب والذكريات:

"وكان صاحبي

كالمزن في تشرين كان

نهر ينام على ضفاف الأرجوان

ويلقي إلى البحر أسراره

ببطء وحكمة

له رقة الموج والاغتراب

وضّاء كوردة

وكان حالماً بالضوء والحرية الحمراء".

وفي قصيدة "تمر البلاد على الذاكرة"، نرى البساطة المضمخة بالشوق إلى الوطن الحلم، والشك بامتلاك المكان الضائع المتوازي مع يقين الرجوع إليه، والتمسك به الذي يؤكده استخدام تقنية التكرار:

"كأن فلسطين لي

أعدد أبوابها والحقول

كأن فلسطين لي

أفتشها مدخلاً مدخلا

وأقرع أبوابها كالطبول

كأن فلسطين لي

وأقطعها شارعاً شارعا

بعضها بالتمني

بعضها بالغناء".

وفي قصيدة "أنا يا أبي كالمطر" نلمح سحاباً وأيائل وسراباً وظلالاً وريحاً وأزهاراً وحقولاً وسنابل، ونلمح خيلاً وغابة وأنهاراً وشجراً ومطراً، ثم نرى فاتورة الماء والكهرباء وطواغيت وبرابرة غزاة، ما يشكل حضوراً لعناصر الطبيعة عبر رؤية يُطرح الشاعر من خلالها أداة للخصب والخير:

"أنا يا أبي كالمطر

يبلل روح الجبال

رويداً.. رويدا

...

لا شيء يشبهني هنا

لا الخواء

لا فاتورة الماء والكهرباء

لا الأقحوان".

وتضمّن الغلاف الداخلي الأول لكل مجموعة من هذه المجموعات الثلاث، مقطعاً من البيان الشعري الأول لحركة نيسان جاء فيه: "يعبِّر هذا البيان عن طموحنا لتأسيس حركةٍ شِعريةٍ عربيةٍ تعي تراثها الشعري وتستوعبه وتهضمه، آخذةً منه ما يناسب رؤاها مقصيةً ما يعيق حركتها التقدمية، في سعيها لعصرنة اللغة الشِّعرية وربطها بالتجربة والطبيعة والموسيقى والأسطورة والواقع بانبثاقاتٍ لغويةٍ وإيقاعيةٍ طازجةٍ بعيداً عن القوالب اللغوية والإيقاعية الجاهزة المتولدة في لحظاتٍ شعريةٍ تاريخيةٍ سابقة".

أما الغلاف الداخلي الثاني، فتضمن تعليقات عدد من الأدباء والنقاد على البيان الشعري الأول للحركة، ومنهم الشاعر يوسف أبو لوز الذي قال: "خلا بيان حركة شعراء نيسان الأول تماماً من التسييس والتعصب لشكل شعري في حدّ ذاته، فهو ينفتح بشكل حرّ على الكتابة دون قيود أو مصادرات نظرية أيديولوجية... ويفهم من البيان أنه بيان شعري عربي، وليس محدوداً في البيئة الثقافية الأردنية، ما يجعلنا نأمل أن نشهد قريباً دوائر شعرية خضراء بعد أن رميت هذه الحصاة النيسانية في الماء الآسن".

كما ورد رأي للناقد د.محمد قواسمة جاء فيه: "لا شك أن الإعلان عن حركة جديدة في هذا الوقت يشكل حدثاً ثقافياً مهماً؛ لأنه يوجه الاهتمام بالشعر ديوان العرب حيث بدأ ينحسر دوره وتتقلص قيمته... وعلى عاتق الشعراء الثلاثة مؤسسي الحركة يقع العبء في تقديم النموذج التطبيقي لما دعوا إليه في بيانهم".

ورأت د.خولة شخاترة أن بيان الحركة ليس إلا استمراراً واستكمالاً للبيانات التي أصدرها رواد الحداثة، والتي تحمل هموماً متشابهة، وتهدف إلى كتابة مغايرة. مضيفة أن بيان يوسف الخال ركز على الإنتاج الشعري في لبنان، وبيان محمد بنيس ركز على الشعر المغربي، أما بيان شعراء حركة نيسان فهو ليس خاصاً بالأردن أو بلاد الشام، بل يعبّر عن حركة شعرية عربية.

/العمانية/ 174

الباحثة لينا جزراوي النسوية جزء من عملية التحرر الشامل        ..النشرة الثقافية..

عمّان في 28 يناير /العمانية/ قالت الباحثة الأردنية لينا جزراوي إن صورة المرأة لم تخضع لتغيير جوهري في الذاكرة العربية، وإنّ المتخيَّل العربي ما زال يحتفظ بما انطبع في ذاكرته عن المرأة، ويعيد إنتاجه اليوم بشكل مُحدَّث.

وأضافت جزراوي خلال حفل توقيع كتابها "صورة الفلسفة النسوية في الفكر العربي المعاصر" بمكتبة عبد الحميد شومان العامة، أن الخطاب الغربي ذلّل الفروقات البيولوجية، وأسقط النظرة التقليدية عن المرأة ومكانتها، وكشف علمياً عن تشكل البنية الأسرية القائمة على أسس الهيمنة والسيطرة الأبوية.

ورأت أن الطرح النسوي في العالم العربي يتركز غالباً في تحسين شروط حياة المرأة داخل الإطار التقليدي دون العمل على تعديلها. مؤكدةً أن هذا الطرح ما زال يخضع لأحكام المجتمع وتقاليده، مما يوضح سلبية الفكر العربي تجاه التغييرات الجذرية.

وأوضحت جزراوي أن القضية النسوية يُنظر لها عربياً على أنها قضية منفصلة عن قضايا المجتمع، مع أنها جزء أصيل من الفكر التحرري للشعوب، وجزء من عملية التحرر الشامل.

وذهبت الباحثة إلى أن الخطاب النسوي العربي المعاصر يفتقر إلى الأدلة العلمية والعقلية، خصوصاً في ما يتعلق الأمر بمواجهة الخطاب التوفيقي الذي يهادن المجتمع وتقاليده، ويرفض اقتحام أسوار التقاليد والموروث.

وقالت جزراوي إنها درست في كتابها صورة الفلسفة النسوية في الفكر العربي المعاصر، وصورة المرأة في الأسطورة والفلسفة، وتاريخ الحركة النسوية في العالم الغربي، وتشكل النسوية العربية بدءاً من عصر النهضة وحتى الفكر المعاصر، متناولةً نماذج نسوية عربية أمثال نوال السعداوي وغادة السمان وهشام شرابي.

وأضافت أن هنالك واقعاً يحكم النساء منذ فجر التاريخ، ويصنفهن في مرتبة دونية نسبة إلى مكانة الرجل، ويتعامل معهن على أنهن معطى قبَليّ ثابت غير قابل للتغيير. الأمر الذي أفرز حالة من التمرد، تشكّلت على إثره تيارات فكرية تبحث في الأسباب التي حددت دور المرأة ومكانتها انطلاقاً من تركيبها البيولوجي.

وفي ما يتعلق بصورة المرأة في التاريخ والأسطورة، وموقف الخطاب الفلسفي والديني منها، بينت جزراوي أن المرأة ظهرت كشريرة، مفتعلة الخراب، ماكرة وعاصية، وبقي المُتخيل الثقافي العالمي يحمل هذه الصورة، وينقلها من خلال آراء فلاسفة ومفكرين أثّروا في الفكر الإنساني، وطبعوا صورتها الماضية في الذاكرة، ثم جاءت الشرائع الدينية لتُحسّن هذه الصورة، وتُعيد للمرأة كرامتها ومنحها حقوقها واحترامها، لكنها لم تنجح في ترجمة هذه الحقوق على أرض الواقع، وبقيت قيم الذكورة هي الأسمى.

وتتبعت جزراوي ولادة الفكر النسوي الغربي، وما نشأ عنه من موجات نسوِية طورت الأسس الفلسفية في سياق التغير البُنيوي للمجتمعات الغربية المرتبط بتغير البُنى الاقتصادية، وما لحق بها من تغير في البُنى الاجتماعية والثقافيّة.

وأوضحت أن الخطاب النسوي في عصر النهضة اتسم بالطابع التوفيقي مع خطاب المرجعيات الدينية، إلا أنه كان خطابا جريئاً نسبة إلى ذلك العصر، وشكل حالة صحوٍ للفكر النسوي، وعبّد الطريق للمفكرين العرب المعاصرين لاستكمال المسير لبناء فكر نسوي معاصر.

من جهته، قال الباحث د.محمد خالد الشياب، في معرض حديثه عن الكتاب، إن عمل حزراوي انصبّ أساساً على مراجعة عينة من أدبيات الفكر الإصلاحي، منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا.

وأضاف أن المؤلفة استطاعت في كتابها إبراز موضوع سؤال المرأة الذي تميز بطابعه الموصول بسؤال النهضة، وتبلور في الأفكار الاجتماعية والسياسية الإصلاحية التي واكبت مشاريع النهضة والتحرير والتقدّم في الوطن العربي. كما استطاعت أن تكتشف في مُقاربتها هذه أن سؤال المرأة اتخذ ملامح متعددة، وتحكمت في بنائه قناعات فلسفية وسياسيّة عديدة.

 ورأى أن المؤلفة استطاعت الكشف عن الأدبيات المرتبطة بقضايا تحرر المرأة في الفكر العربي المعاصر، التي لم تكن في مستوى المنجزات الإصلاحية الأخرى الموصولة بإشكالات السياسة والثقافة والمجتمع.

/العمانية/ 174

ملف عن الرواية الأردنيّة في مجلة أفكار        ..النشرة الثقافية..

عمّان في 28 يناير /العمانية/ اشتمل العدد 359 من مجلة "أفكار" الثقافية الشهرية، على ملف عن الرواية الأردنية في العقدين الأخيرين، قدَّم له رئيس التحرير د.سمير قطامي مشيراً إلى ازدياد عدد الروايات في هذين العقدين زيادةً ملحوظة، رابطاً ذلك بما يسمّى "ثورات الربيع العربي"، إلى جانب الحروب الداخليّة والخارجيّة، والتهجير القسري، والمذابح المروّعة. فوجد الكُتّاب في ذلك مادة خصبة للكتابة الفوريّة، مع أنَّ الرواية ليست فنّاً مباشراً كالشعر الذي يعبّر عن الحدث عاطفيّاً.

وضمّ الملف دراسات ومقالات منها: "رواية ما بعد الحداثة في الأردن ومأزق التحقيب" للأكاديمي نزار قبيلات، و"الرواية الأردنية الجديدة.. بين الغنائيّة والحواريّة" للناقد د.محمد عبيدالله، و"الرواية الرقمية الأردنية بين الريادة وحلم التأصيل" للباحثة د.صيتة العذبة، و"ملامح الرواية النسوية الأردنية في العقدين الأخيرين" للناقدة د.دلال عنبتاوي، و"جوائز الرِّواية العربيّة: ما لها وما عليها" للناقدة د.رزان إبراهيم"، و"الرِّواية العربيّة على إيقاع الجوائز" لـلكاتب إلياس فركوح.

وقدَّم الروائي قاسم توفيق شهادة عن "أثر المحظورات على الرواية"، وكتب الروائي عثمان مشاورة عن التقنيات "هل تصنع روايةً ناجحة؟"، واستعرض د.إبراهيم خليل تجربة ليلى الأطرش مع الرواية، وناقشت د.أماني سليمان رواية "يحيى" لسميحة خريس، وتناولت نهى حداد رواية "أوراق معبد الكتبا" لـهاشم غرايبة، وكتب د.سالم الدهام عن المعمار الفني في رواية "خيط الدم" لجمال أبوحمدان، وقدّم يوسف ضمرة قراءة في رواية كفى الزعبي "شمس بيضاء باردة"، وكتبت د.ليندا عبيد عن "قتل الأب ودوائر البحث عن الذات" في رواية "نزف الطائر الصغير" لقاسم توفيق.

كما كتب عاصف الخالدي عن الرواية الدينيّة، وعاين نضال القاسم الهندسة التعبيرية والتشكيل الجمالي في رواية "خرائط النسيان" لمحمد رفيع، وناقش سليم النجار التاريخ الاجتماعي في رواية "خبز وشاي" لأحمد الطراونة. واختُتم الملف بدراسة ببليوغرافية لمحمد المشايخ عن الرواية الأردنيّة خلال عقدين.

/العمانية/ 174

قِسْم البنفسج لجمال القيسي.. الحياة اليومية لنزلاء المصحّات النفسية        ..النشرة الثقافية..

 عمّان في 28 يناير /العمانية/ تتأسس رواية "قسم البنفسج" للكاتب الأردني جمال القيسي على ما يشبه مراحل من السيرة الذاتية التي تمتد بين عامَي 1990 و2008 على وتيرةٍ من الزمان الصاخب بالأحداث والوقائع والمجريات، بحيث بدا بطل الرواية شاهداً وشهيداً في آن.

وتحكي الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون"، قصة شاب ينتمي لتنظيم سياسي، ينفعل مع الأحداث التي تجري في فلسطين عبر المشاركة في الحراكات الاحتجاجية التي تندلع في الجامعة.

يعتمد السرد في هذه الرواية على سياقات متواشجة تتعلق بالأسرة والعائلة وصراعاتها التي تكشف التحولات الاجتماعية. وكذلك بالفضاء الوطني والقومي وتناقضاته وإحباطاته التي تؤدي إلى وضع البطل في المصحة النفسية، في رمزية قد تعني استحالة القدرة على استيعاب الواقع المرعب.

وتعدّ "قِسْم البنفسج" من الروايات العربية القليلة التي تناولت تفاصيل الحياة اليومية لنزلاء المستشفيات العقلية، وهي تسلط الضوء على هذه الفئة التي تتعرض للظلم والتهميش وانعدام الرعاية الطبية النفسية.

ويستفيد الكاتب من خلال ثقافته المتنوعة، وخصوصاً في مجالَي الفلسفة وعلم النفس، في تجسيد ملامح الشخصيات، وإظهار البناء الداخلي لها، وتفسير سلوكها من خلال النظريات المعرفية والفلسفية. كما يستفيد من عمله في المحاماة، ومن خبرته الإعلامية، في نسج الأحداث بطريقة منطقية ومقنعة للمتلقي.

يلجأ القيسي لعددٍ من الأساليب في مباغتة القارئ بالأحداث وتقديم الشخصيات؛ تتنوع بين التقطيع السينمائي والمونتاج والبورترية الذي يرسم ملامح الشخصية وتحولاتها، كوسائل متنوعة وحديثة وفعّالة في السرد، وذلك تحت مظلة تقنية البوليفونية (تعدد الأصوات).

وتراوح لغة الرواية بين التقريرية السردية والتكثيف والرمزية والوصفية بحسب الموقف والواقعة، ويبدو واضحاً غلَبة السرد العاطفي الرمزي الوصفي المغرق في الصور الشعرية حين يتعلق الأمر بالأم أو الأب أو الحبيبة، وكذلك عند وصف فضاءات اللحظة الإيمانية في الزاوية الصوفية. بينما يتجه السرد -دون أن يفقد وهجه- نحو التكثيف عند الحديث عن السياسة ودهاليزها.

/العمانية/ 174

ملتقى بالجزائر حول تحقيق المخطوطات        ..النشرة الثقافية..

الجزائر في 28 يناير /العمانية/ يُنظّم المركز الوطني للمخطوطات بأدرار (جنوب الجزائر)، بالتنسيق مع كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الإسلامية، الملتقى الوطني الأول تحت عنوان /تحقيق المخطوطات بين نظريات العلم وتقنيات العمل/، وذلك يومي 26 و27 فبراير المقبل.

يهدف الملتقى إلى التعرُّف على طرق ومناهج تحقيق النصوص المخطوطة، والأساليب المبادئ التي يتّبعها المحقّقون، والتشجيع على بذل مزيد من الاهتمام بتحقيق المخطوطات، والتعرُّف على المجهودات التي يبذلها المحقّقون في سبيل إخراج هذا الموروث الثقافي ووضعه في متناول الباحثين.

ويشتمل الملتقى على خمسة محاور هي: مفهوم تحقيق المخطوطات ونشأته وتطوُّره، وأساسيات تحقيق المخطوط، ومناهج وأدوات تحقيق المخطوطات، وتجارب شخصية في تحقيق المخطوطات، ونتائج وفوائد عملية التحقيق وأثرها على مسيرة البحث العلمي.

وتأتي فكرة تنظيم الملتقى من أجل مناقشة الإشكاليات والتجارب الشخصية، وتبادل الخبرات حول مناهج تحقيق المخطوط، وإخراج النصوص التراثية من الناحيتين النظرية والتطبيقية.

ويؤكد المنظمون على الأهميّة التي يتبوأها المخطوط في الحضارة العربية الإسلامية، حيث تُعدُّ المخطوطات جزءًا مهمّاً من تراثها. وبحسبهم، ظلّت المخطوطات تعاني الإهمال والنسيان بفعل عوامل طبيعية وإنسانية، جعلت هذا المخزون يتناقص بصفة سريعة، ممّا تطلّب هبّة علمية واعية تصدّرتها مراكز حفظ المخطوطات الرسمية والشعبية، والهيئات الأكاديمية كالجامعات، ومراكز البحث العلمي، فسعى كلٌّ بحسب اختصاصه والمتاح من إمكانياته، إلى محاولة وقف نزيف هذا المحدّد التراثي المهم.

ويرى المنظمون أنه بالرغم من كون العناية التقنية بالمخطوطات، ترميماً، وحفظاً، وفهرسة، قد قطعت أشواطاً معتبرة، وحقّقت نتائج باهرة في هذا المسعى، فتمّ إنقاذ مئات الآلاف من المخطوطات والوثائق من الضياع، يظلُّ التحقيق العلمي للمخطوط ونشره السبيل الأمثل لإحياء هذا التراث، وبسط ما فيه من معارف وخبرات لتستفيد منها الأجيال القادمة.

ويشير المنظمون إلى أن المستشرقين الأوروبيين انتبهوا مبكراً إلى أهمية هذا التراث، فشرعوا في إخراج المخطوط العربي الإسلامي منذ أوائل القرن التاسع عشر، وأقاموا لعلم التحقيق منهاجه وشرعته، ما أدّى إلى أن تُثمر تلك الجهود بنشر العديد من نفائس المخطوطات العربية الإسلامية.

وبعد التطوُّر الذي شهدته مناهج علم تحقيق المخطوط العربي، وبروز المدرسة العربية الإسلامية المستفيدة من خبرات المستشرقين السابقة، والتراكم المعرفي لعلماء الإسلام في ضبط النصوص وإخراجها، خطت جهود التحقيق خطوات كبيرة لإخراج تلك الكنوز إلى الجمهور بصورة علمية دقيقة، غير أنّ التراث الضخم الذي خلّفه المسلمون يجعل الجهود الفردية عاجزة عن استيعابه، ومن هنا تبدو الحاجة ماسّة إلى بذل المزيد من الجهود الجادة، فردية وجماعية، من أجل إحياء التراث وحماية المخطوطات، بوصفها موروثاً حضاريّاً فريداً ينبغي المحافظة عليه.

/العمانية/ 178       

روحانية.. معرضٌ تشكيليٌّ ثنائيٌّ بالجزائر        ..النشرة الثقافية..

الجزائر في 28 يناير /العمانية/ تتواصل بقاعة باب الزوار بالجزائر، فعاليات المعرض الثنائي الذي يحمل عنوان /روحانية/، ويجمع 25 لوحة فنية من توقيع التشكيليتين ناريمان سادات شرفاوي وسامية بومرداسي، اللّتين تلتقيان، لأول مرة، في هذا الفضاء الفني للتعبير عن المشترك في تجربتهما الفنية الثرية.

ويُمثّل المعرض نظرة مليئة بالحماسة، تتقاسمها الفنانتان وتشتركان فيها، من حيث كونهما تبحثان، في الوقت نفسه، عن الأشكال والألوان. فهما واقعتان تحت تأثير ذلك الإلهام الصادر عن المحيط الذي تعيشان فيه، وهو ما يُمكن أن نلمسه من خلال عناوين بعض اللّوحات مثل "بنفسجي"، و"الطريق البعيدة"، و"الطبيعة في الجمال"، و"فرح"، و"الفوضى في الجمال"، و"أحببت النجوم"، و"أحاديث القمر"، و"إزهار"، و"تألُّق الحياة".

وتقول التشكيلية ناريمان سادات شرفاوي، في تصريح لوكالة الأنباء العمانية، إنّ لوحاتها المعروضة تلتقي في اعتمادها على الاسترجاع، حيث تستخدم كلّ ما يقع تحت يديها من أدوات صالحة لتُساهم في التعبير عمّا تختزنه النفس من أحاسيس ومشاعر، والتي غالباً ما تكون مرتبطة بالطبيعة.

وتُضيف بأنّ ارتكاز أعمالها على كلّ ما له علاقة بالطبيعة والمحيط، يهدف إلى تشجيع الشباب على الاهتمام بكلّ عناصر الحياة، وعلى رأسها المحميات الطبيعية، ومصادر المياه، الكائنات الحية التي نتقاسم معها ظهر هذا الكوكب.

وتعتقد هذه الفنانة أنّ كلّ شيء يُمكن أن يتحوّل إلى إبداع. وهي تعتمد في أسلوبها على مزيج من النقش والرسم لتُعطي لوحاتها مسحة من الحياة والحيوية. أمّا خاماتها اللّونية، فتستلهمها من الطبيعة؛ فالأحمر مُستمدٌّ من النار، والأصفر من الشمس، والأزرق من البحر، والأخضر من العشب.

أما سامية بومرداسي فهي كاتبة إلى جانب كونها فنانة. وسبق لها أن وقّعت خلال صالون الجزائر الدولي للكتاب إصداريها "خليط الحواس" و"رثاء ناي".

وترفض بومرداسي أن تحشر نفسها ضمن إطار تيار فني معيّن، وتحمل أعمالها الجمهورَ في رحلة تتجاوز حدود الواقع. وفي غزارة خيالها، يبدو عشق الألوان هو الثابت الوحيد وبالأخص ضوء اللّون الذي ترغب في ترويضه.

وتقول بومرداسي التي تعدّ من أبرز التشكيليات بالجزائر، إنّ أعمالها مزيجٌ من الأشكال الدائرية، والألوان الداكنة والفاتحة، ومعظمها موجودٌ في الطبيعة، ومستلهمٌ منها.

/العمانية/ 178

معرضٌ للأعمال الفائزة بجائزة وورلد برس فوتو بالجزائر        ..النشرة الثقافية..

الجزائر في 28 يناير /العمانية/ يحتضن متحف الفن الحديث والمعاصر بالجزائر معرضاً للصور الفوتوغرافية، التي تُمثّل أفضل الأعمال التصويرية الفائزة بجائزة /وورلد برس فوتو/، وهي تحمل بصمات عدد من أهمّ المصورين الذين حصلوا على هذه الجائزة، أمثال نيل ألدريدج (جنوب إفريقيا)، ودانيال بيلترا (إسبانيا)، وجورج ستاينماتر (الولايات المتحدة)، وهبة خميس (مصر)، وتوماس بشياك (ألمانيا)، وقادير فان ليوزن (هولندا).

وعرض المصوّر الهولندي "قادير فان"، على هامش المعرض، عرض تجربته التي قادته إلى أكثر من مدينة عبر العالم، على غرار لاغوس (نيجيريا)، وساوباولو (البرازيل)، وطوكيو (اليابان)، ونيويورك (الولايات المتحدة الأمريكية)، من أجل تصوير مكبّات القمامة في هذه المدن، وهي التجربة التي أهّلته للحصول على هذه الجائزة.

ومن خلال العرض المصوّر، تمكّن المشاركون من متابعة المراحل التي قطعها هذا المصور، والصعوبات التي واجهته في سبيل تحقيق هذا الإنجاز، الذي تطلّب منه الحصول على الكثير من التراخيص، خاصة في مدينة نيويورك التي قال إن إعادة تدوير القمامة فيها، من المهام التي تُسيل لعاب الشركات الكبرى، على خلاف لاغوس (نيجيريا)، التي يقوم فيها المواطنون البسطاء بإعادة تجميع القمامة، ومن ثمّ بيعها للشركات.

وقال "قادير فان" إن مسابقة "وورلد برس فوتو" أطلقها مجموعة من المصوّرين الهولنديين سنة 1955، ثم أصبحت مع مرور الزمن، من أبرز المسابقات في التصوير الفوتوغرافي، بفضل برنامج العروض الدولي الناجح الذي يُقدّم قصصاً ناجحة أمام ملايين الأشخاص.

وفي سنة 2018، تنافس ضمن المسابقة، أكثر من 5 آلاف مصور من 125 بلداً، قدموا نحو 80 ألف صورة فوتوغرافية. وفاز بجائزتها المصوّر رونالدو شميدت عن صورة التقطها خلال أعمال الشغب التي اجتاحت مدينة كاراكاس بفنزويلا.

/العمانية/ 178

عمل جديد لعشتار ينتمي إلى مسرح المضطهَدين        ..النشرة الثقافية..

رام الله في 28 يناير /العمانية/ اختتم مسرح عشتار ورشة عمل مكثّفة في النّرويج، تتمحور حول مسرح المضطهدين، وفي ختامها تمّ إنتاج مسرحية تفاعلية بإشراف إدوارد معلم وإميل سابا، وبمشاركة مجموعة من طلبة المسرح وطلاب قسم الدّراما في مدرسة تشارلوتن لوند بمدينة تروندهايم النرويجية.

تدور أحداث المسرحية حول فتاة في السّادسة عشرة من عمرها تتعرض لاعتداء أثناء حفل ينظمه أحد زملائها، مما يؤدي إلى حدوث تغيير جذري في حياتها وعلاقتها المجتمعية والأسرية.

وتعتمد المسرحية على تقنيات "مسرح الصورة"، وهو أحد أشكال مسرح المضطهدين الذي طوره المخرج البرازيلي أوغستو بوال، حيث يتحول جسد الإنسان إلى أداة للتعبير، ويتم التعامل معه كأنه نوع من الصلصال الذي يمكن تشكيله بالتمارين المكثفة، إلى أن يصبح جزءاً من العملية المسرحية.

يشار إلى أن هذه المسرحية هي الإنتاج السّادس للشّراكة بين المؤسستين الفلسطينية والنرويجية، وبعد عروضها في النرويج ستنتقل إلى فلسطين لتٌعرض في رام الله والقدس.

/العمانية/ 172

ندوة علمية في موريتانيا عن الموسوعة المالكية المؤصَّلة        ..النشرة الثقافية..

نواكشوط في 28 يناير /العمانية/ أقيمت في نواكشوط ندوة علمية حول كتاب /الموسوعة المالكية المؤصلة/ للباحث والأكاديمي سيد الأمين بن ناصر.

واستعرض جمعٌ من العلماء والباحثين دور هذا الكتاب في تقريب المدونة المالكية بأسلوب علمي يساعد الدارسين والمهتمين بالنوازل الفقهية وأحكامها انطلاقاً من النص الشرعي.

وقد استغرق تأليف هذه الموسوعة 22 عاماً من البحث والدراسة والتمحيص حول التراث المالكي المؤصل من الكتاب والسنة. وهي مكونة من سبعة أجزاء يتناول أولها تاريخ المذهب المالكي وأعلامه وتوزعه الجغرافي وأصوله في العقائد وفي الفقه وفي التصوف ومقاصده وقواعده الفقهية. ويتعلق الجزء الثاني بالصلاة والطهارة مع التأصيل والشرح، في حين يعالج الجزء الثالث الزكاة والحج والجهاد والأيمان والنذور. ويتناول الجزء الرابع فقه الأنكحة، بينما يدور الجزآن الخامس والسادس حول البيوع، ويعالج الجزء السابع فقه القضاء.

وتتميز الموسوعة بدقتها في تقسيم الفقه بشكل علمي إلى تشريع تعبُّدي هو العقائد والصلاة والصوم والحج، وتشريع أسري هو الأنكحة، وتشريع مالي هو البيوع وما شاكلها كالاستثمارات، وتشريع قضائي. وهي تضم، فضلاً عن هذا، فتاوى المجامع الفقهية حول المسائل المستجدة التي لا توجد في النصوص ويعيشها الإنسان اليوم، مع حذف الأقوال الضعيفة التي لا تُتوخى منها فائدة علمية.

/العمانية/ 179

كفرناحوم.. أول فيلم لمخرجة عربية يتم ترشيحه إلى الأوسكار         ..النشرة الثقافية..

بيروت في 28 يناير /العمانية/ رُشّح فيلم "كفر ناحوم" للمخرجة اللبنانية نادين لبكي، لنيل جائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي، وفقا لماً أعلنته أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.

وبهذا الترشح، تكون لبكي أول امرأة عربية يتم ترشيحها لـ"الأوسكار" بعد أن كانت الترشيحات مقتصرة على أفلام المخرجين العرب من الذكور.

ويروي الفيلم قصة فتى يقاضي والديه بسبب "جريمة" إهدائه الحياة، بسبب ظروفه القاسية، وإهمالهما له. ويتتبع الفيلم هروبه من والديه، وتمكنه من العيش وحده في الشوارع، ثم اعتناءه بلاجئين إثيوبيين، إلى أن يٌتَّهم بجريمة ويسعى لتبرئة نفسه في المحكمة.

يشار إلى أنّ هذا الفيلم ترشح لجائزة أفضل فيلم أجنبي بحفل "غولدن غلوب"، كما اختير للتنافس على جائزة "السعفة الذهبية" في مهرجان كان السينمائي في عام 2018، وفاز بجائزة لجنة التحكيم.

/العمانية/ 173

مهرجان للرقص القتالي في الكاميرون        ..النشرة الثقافية..

ياوندي في 28 يناير /العمانية/ يظل الرقص القتالي المسمّى /نيان نيان/ في أعين قبيلة "بافوسام" الكاميرونية، ميراثاً ثقافياً يصعُب محوه. فقد خُصص لهذا النمط من الرقص مهرجانٌ شهدت نسخته الأخيرة التي تحمل رقم (456) نجاحاً منقطع النظير.

وتضمنت الاحتفالات موكباً من الفتية المتنكرين بهيئة مقاتلين يصلون إلى ساحة شيخ القبيلة وقد كشفوا عن صدورهم ولوّنوها وهم يمسكون بين أيديهم قرون الحيوانات أو خراطيمها. ويمثل هذا التقليد رقصة ضاربة في القدم يعود تاريخها إلى أكثر من ثمانية قرون.

وتعني عبارة "نيان نيان" القوة أو السحر في لهجة "بافوسام"، وهي رقصة تتم تأديتها كل سنتين وتعكس نصر القبيلة في مواجهة هجمات الأعداء خلال سنوات الحروب. ويجري الرقص على إيقاع قرع الطبول وتصفيق المشاهدين.

وحضر النسخة الأخيرة من المهرجان مواطنون أمريكيون من أصول إفريقية جاءوا للبحث عن هويتهم فاكتشفوا جذورهم في هذا البلد الوسط إفريقي بعد فحص بالحمض النووي.

وتُولي قبيلة "بافوسام" أهمية كبيرة للقيم العريقة التي استطاعت الصمود في وجه الحداثة المنتشرة في كل مكان.

/العمانية/ 179

افتتاح متحف الدائرة الإفريقية في الكونغو        ..النشرة الثقافية..

برازافيل في 28 يناير /العمانية/ يحتضن ملتقى طرق "لومومبا" في مدينة "بوينت نوار" الكونغولية، متحف الدائرة الإفريقية الذي فتح أبوابه أمام الجمهور مؤخراً.

ويكتسي اختيار هذا الموقع لإقامة المتحف رمزية خاصة تعود إلى الحقبة الاستعمارية، حيث كان المواطنون الكونغوليون الحاصلون على الجنسية الفرنسية محرومين من الولوج إلى الدائرة المدنية التي تقطن فيها النخبة الفرنسية وسط المدينة.

ويمثل افتتاح المتحف بداية استجابة لواجب الذاكرة في وقتٍ يكثر فيه الحديث عن إعادة التراث الثقافي الإفريقي إلى القارة. وقال محافظ المتحف "ساميل مابانزا": "بتنا اليوم متوفرين على مرافق قادرة على استقبال قطع أثرية إذا ما أعيدت إلينا".

وكان ملتقى طرق "لومومبا" في السابق مكاناً يرتاده الكونغوليون لمتابعة النشاطات الثقافية قبل أن يُحوَّل إلى محكمة، ثم أصبح مكاناً مهجوراً لبعض الوقت. وتمت إعادة الاعتبار إليه وتحويله إلى متحف في عام 2017 بجهود الدولة وإشراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

/العمانية/ 179

(انتهت النشرة)