تغطية خاصة

المزيد ...

النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية

27 ايلول 2019

 مسقط -  في 28 أيلول – سبتمبر / (العمانية)/ (فانا)

دار الفنون الموسيقية.. جسر آخر تمده عمان للتواصل بين الحضارات ونشر ثقافة الجمال

مسقط في 28 سبتمبر /العمانية/ فانا/ مع كل صرح ثقافي وفني يفتتح في السلطنة يستطيع العماني والعربي أن يشعر بالكثير من الفخر أن قائدا عربيا يملك كل هذا الاحتفاء بالثقافة والفنون، ويعطيها المساحة التي تستحقها في بناء الحضارة والبناء الإنساني. ليس ذلك في سياق استهلاكي ولكن وفق رؤية عميقة ومدروسة تستطيع التغلغل في عمق المجتمع لتنثر ما تحمله من جمال ومن روعة وتنشئ جيلا يحمل الفنون الأصيلة عنوانا من عناوينه.

وكانت الفنون تحظى باهتمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم /حفظه الله ورعاه/، منذ بدايات عصر النهضة المباركة، وإذا كان ذلك الاحتفاء قد تم تتويجه بافتتاح دار الأوبرا السلطانية في أكتوبر من عام 2011 فإن مسيرة الاحتفاء والاهتمام ما زالت متواصلة وهذا ما يؤكده افتتاح دار الفنون الموسيقية لتكون صرحا ثقافيا وفنيا شامخا هو الآخر ومتكاملا مع دار الأوبرا السلطانية وتتويجا آخر لعناية جلالة السلطان /أعزه الله/ بالفنون التي تستطيع أن تبني جسورا من التواصل بين مختلف الحضارات الإنسانية. ويصر أرباب الثقافة على القول إن الفنون وحدها تستطيع أن توحد بين الشعوب على اختلاف توجهاتهم وهي تملك لغة يفهمها الجميع، وهذا الشعار أحد الشعارات التي قامت عليها الكثير من المشاريع الفنية في السلطنة.

وإذا كانت دار الأوبرا السلطانية مسقط قد استطاعت أن تلفت الأنظار لها خلال السنوات الماضية ليس في السلطنة أو المنطقة العربية فحسب بل بين كبريات دور الأوبرا في العالم فإن دار الفنون الموسيقية تَعِدُ بالكثير من ذلك لأنها تسير بنفس الالتزام والجدية اللذين تسير بهما دار الأوبرا السلطانية وهذا أحد أهم شروط نجاح المؤسسات الفنية والثقافية. فخلال مواسمها الماضية استطاعت دار الأوبرا السلطانية أن تعكس لزوارها نوعا نادرا من الالتزام في الفعل الثقافي والفني وهذا ما أكسبها احتراما كبيرا ليس مع زوارها الذين باتوا يعرفون درجة الالتزام وليس مع الفنانين العالميين الذين تعاملوا معها ولكن أمام المؤسسات الفنية والثقافية الدولية التي وصلتهم سمعتها في هذا الجانب وأشادوا بها عبر الكثير من الزوار الذين ظلوا على الدوام يشيدون بنوعية العمل الذي تقمه الدار ووضوح الرؤية.

وعندما يقف الزائر لدار الفنون الموسيقية في الباحة الخارجية يتطلع لمبنى شامخ مبني على طراز المعمار العماني، وهو نمط معمار يمزج بين لمسات الشرق والغرب وبين النمط القديم والحديث في إشارة واضحة إلى المواءمة بين الأصالة والمعاصرة. لكن لا يخفى على الزائر مقدار الحفاظ على نمط المعمار الإسلامي وهو نوع من المعمار يعطي الزائر انطباعا ترحيبيا، وهو نمط أيضا متوائم مع الكثير من المباني الأساسية القائمة في السلطنة.

وإلى الداخل من المبنى يجد الزائر نفسه أمام فخامة تليق بدار للفنون، ومركز من مراكز الثقافة التي يراد لها أن تكون ملتقى حضاريا وساحة للتبادل الثقافي. ويشاهد الزائر جماليات الأبواب الخشبية والزجاج المنقوش.. ولا يختلف البهو عن النمط العام للدار من الداخل، حيث يوفر البهو إطلالة على التصميمات الداخلية لدار الفنون ويمكن للمتأمل أن يناظر الأعمدة الرخامية والمشربيات المنحوتة بدقة متناهية وبكثير من التناسق والجمال.

وإلى الداخل أكثر حيث الجزء الأساسي في دار الفنون الموسيقية وهو المسرح المزود بأحدث الأنظمة التي تستطيع تلبية كافة متطلبات أية عروض تقدمها الفرق الدولية أو المحلية. ويستطيع المسرح استيعاب جميع متطلبات الأعمال الفنية والموسيقية سواء كانت في الإطار التثقيفي أم عروض الأعمال الأوبرالية التي تعود إلى مختلف العصور، وتوفير المكان المناسب لجميع الفعاليات الفنية وفق ما أكدت الدار في بيانها الإعلامي. ويمتلك المسرح أبراجا صوتية قابلة للتحريك ويمكن التحكم بها وفق ما يتناسب مع كل عرض على حدة.

لكن دار الفنون ليست فقط مسرحا بإمكانيات عالمية حديثة ولكنه أيضا مركزا ثقافيا يحمل بعدا تنويريا. ويتكون المركز من مكتبة حديثة تضم الكثير من الأبحاث العلمية، إضافة إلى أرشيف متكامل وقاعة للمعارض ومكتبة للموسيقى.. كما يضم المركز معرضا دائما وهذه المفردات تشكل المركز الثقافي الذي يهدف إلى مد جسور المعرفة والتواصل مع مختلف شرائح المجتمع.

ورغم أن دار الفنون الموسيقية تتعامل مع عروض قديمة في الغالب إلا أنها في الوقت نفسه مزودة بأحداث المبتكرات في مجال التقنيات الرقمية وهو إشارة أخرى إلى فكرة الأصالة والمعاصرة، وهي الثنائية التي ظلت عمان تحافظ عليها منذ بدايات عصر النهضة المباركة.

وتسعى المكتبة الموسيقية لتكون أرشيفا يضم كنوز المصنفات السمعية والبصرية والمطبوعات إضافة إلى موسيقى مختلف العصور لتكون قادرة على تلبية جميع المتطلبات وخاصة الجانب البحثي. وتضم المكتبة مختبرا موسيقيا ومقصورات للدراسة ومرافق لحفظ الكتب والمخطوطات، وقاعات لورش عمل كبيرة ومجهزة بالكامل لأمناء المكتبة. كما تستطيع المكتبة تنفيذ أنشطة ثقافية للنشء. إضافة إلى شاشات عرض رقمية تتيح للزوار الاستمتاع والاستماع إلى المحتوى الموسيقي التفاعلي الذي تقدمه الدار.

وفي الطابق الأول يجد الزائر لدار الفنون الموسيقية قاعات المعارض، وهي قاعات مقسمة إلى جزءين بحيث تتيح تنظيم فعاليتين في الوقت نفسه، وتضم القاعات شاشات إلكترونية تعمل بمجرد دخول الزائرين لها.

ولا تختلف الهندسة المعمارية في القاعات عن هندسة المسرح أو البهو الخارجي والممرات بل تحاكي القاعات نفس النمط المعماري ونفس الجمال الباذخ الذي يشعرك بالكثير من الارتياح ويقربك للمبنى وما يضمه من فنون وتثقيف.

أما الطابق الثاني فيجد فيه الزائر المعرض الدائم وقاعة للمعارض الزائرة، وهو مكان يجمع بين الشاشات الرقمية التفاعلية والعناصر المعمارية وتجهيزات الإضاءة والصوت المرئي.

ويجد الزائر في للمعرض الدائم محورين: الأول حول صناعة الموسيقى من خلال ركن عالم الموسيقى وركن التنوع الموسيقية وركن الآلات الموسيقية، أما المحور الثاني فيحمل عنوان كيف تعمل الموسيقى من خلال التفاعل الموسيقي وصناعة الموسيقى.

ودار الفنون الموسيقية ليس فضاء منفصلا عن دار الأوبر السلطانية بل هي مساحة متكاملة ويربط بين المبنيين جسر أنيق جدا. لكن هذا الجسر إضافة إلى أنه في الواقع يربط بين المبنيين إلا أنه يحمل بعدا رمزيا كبيرا من حيث أنه جسر يربط بين الفنون على اختلاف أنواعها.

والجسر في بعده الواقع يعتبر طرازا متميزا للجسور الحديثة، وأثناء العبور منه يمكن الاستماع للموسيقى المتنوعة التي تصدر بواسطة أجهزة استشعار روعي في تصميمها الاستعانة بكل ما هو جديد في التقنيات العالمية.

ومن بين المساحات الفنية التي يحتوي عليها مبنى دار الفنون الموسيقية يجد الزائر ميدان الدار الذي يتميز بواجهته البحرية وساحته الفسيحة وأروقته المستوحاة من التراث التاريخي، وهو بهذا مساحة مهمة للعديد من العروض والفعاليات.

/العمانية/فانا

5000 آلاف مخطوط عماني تحكي دور العمانيين في صناعة الحضارة الإنسانية

مسقط في 28 سبتمبر /العمانية/فانا/ عندما تدخل دار المخطوطات والوثائق في وزارة التراث والثقافة لا تملك إلا أن تقف احتراما لعظمة ما أنجزه الإنسان العُماني على مر التاريخ في مختلف فنون المعرفة. إنها مساحة تُحفظ فيها آلاف الكنوز باعتبار أن المخطوطات والوثائق كنوز لا تقدر بثمن وهي دليل ملموس من أدلة حضارة أي بلد وعبقرية أناسه.

وعندما تخطو خطوة إلى داخل الدار تجد الكثير من المصاحف القديمة المخطوطة بماء الذهب والمزينة بزخارف فنية بديعة تكشف ذوقا رفيعا للخطاطين العمانيين. ومئات من المخطوطات الفقهية ومخطوطات علم التفسير والأدب واللغة والتاريخ وعلم الفلك، ومخطوطات في علم الفلك والبحار والطب والكيمياء، ومخطوطات في الأفلاج وعلوم كثيرة لا حد لها كل ذلك تجده في دار المخطوطات.

وحسب آخر إحصائيات دار المخطوطات فإن الدار تملك 5000 مخطوط قامت مؤخرا برقمنتها وتحويلها إلى مخطوطات رقمية متاحة للباحثين.

وإذا كانت دار المخطوطات تملك هذا الرقم فإن إحصائية أخرى تشير إلى أن عدد المخطوطات المتوفرة في عُمان اليوم تزيد على 45 ألف مخطوط موزعة على مؤسسات متحفية رسمية ومكتبات عامة وأخرى خاصة يملكها عمانيون في مختلف محافظات السلطنة وهذا العدد في مجمله يعتبر إشارة إلى عبقرية الإنسان العماني وحضوره في السياق الثقافي الإنساني منذ أقدم العصور.

وتقوم وزارة التراث والثقافة ممثلة في دار المخطوطات بجهود كبيرة في الحفاظ على المخطوطات العمانية وترميمها وحفظها للأجيال القادمة.

وكانت جهود وزارة التراث والثقافة في هذا المجال قد بدأت منذ فترة مبكرة من سبعينات القرن الماضي عندما سخرت جهودها من أجل التنقيب على التراث بمختلف أنواعه وأشكاله من تحت ركام بيوت الطين ومن داخل روازنه القديمة ومن عمق مئات الأضاميم في الحارات العمانية قبل أن تبدأ في عملية طباعته وتحقيق ما يمكن تحقيقه وترميم ما يستحق الترميم. وإذا كان هذا المشروع ليس مشروعا لحظيا مرتبطا بزمان ومكان فإن جهود الوزارة في خدمة هذه المخطوطات ما زالت مستمرة، فإذا كانت قد حققت بعضها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي فإنها تعمد اليوم إلى تحقيق ما تبقى أو إلى إعادة تحقيق مخطوطات تم تحقيقها وفق مناهج تحقيق حديثة. كما عمدت الوزارة ومواكبة للثورة الرقمية إلى تحويل جميع مخطوطاتها إلى مخطوطات رقمية واضحة ودقيقة وحفظها بصيغ حفظ مختلفة.

والمتابع لرحلة أي مخطوط يصل إلى دار المخطوطات سيتعرف على التعامل النوعي مع المخطوط، وهو تعامل يشبه ذلك الذي يلقاه الوليد الجديد وسط أسرته، من حيث الفرحة والاهتمام.

فعندما يدخل المخطوط إلى الدار يعمد الفنيون هناك على تعقيمه ليتخلص من الفطريات والبكتيريا المتواجدة بين أوراقه، وهذه الفطريات تكون قد وصلت له نتيجة التخزين الطويل والبدائي ونتيجة الرطوبة والحفظ غير العلمي له. وهذه العملية تحمي من يتعامل مع المخطوط من خطر الفطريات والبكتيريا. وتملك الوزارة أجهزة تعقيم متطورة تعتبر الأحدث بين أجهزة تعقيم المخطوطات، ويستطيع جهاز التعقيم التعامل مع 60 مخطوطا في الوقت الواحد، وتحتاج عملية التعقيم إلى حوالي 18 إلى 24 ساعة حتى يتخلص المخطوط من كل أثقال البكتيريا والآفات المصاحبة.

وإذا كانت عملية التعقيم أساسية وضرورية فإن عملية تسجيل المخطوط وفهرسته لا تقل أهمية في عرف دور المخطوطات والمكتبات، فهو فور وصوله يأخذ رقم حفظ، وربما يحول مباشرة للتصوير الرقمي.

ويمكن لزائر دار المخطوطات في وزارة التراث والثقافة أن يطلع على المئات من الكتب القديمة والمطبوعة بالطباعة الحجرية والتي يعود بعضها لما أنجزته المطبعة السلطانية في زنجبار، وهناك سيطلع على أجزاء قاموس الشريعة وبيان الشرع ودواوين من الشعر العماني، وكتب في التاريخ والفقه تعود إلى بدايات القرن الثامن عشر.

ويمكن للزائر أن يطلع على فهارس للمخطوطات التي تمتلكها الوزارة، منها فهارس مخطوطات الطب، وأخرى لمخطوطات علم الرياضيات، وأخرى للفلك، وأخرى للكمياء، وهناك فهرس خاص لكتاب قاموس الشريعة، ولبيان الشرع ولكتاب المصنف.

 وإذا كانت زيارة دار المخطوطات تشعر الزائر بالفخر بمنجز الإنسان العماني فيمكن أن يتضاعف الفخر عندما يطرح الزائر سؤالا حول أقدم مخطوط موجود في الدار يأتيه الجواب أن عمر أقدم مخطوط هو 900 سنة وهو مخطوط في السيرة.

ومن بين نوادر المخطوطات الموجودة في الدار مخطوط لمصحف القراءات السبع، وهو يضم النص الكامل للقرآن الكريم مع القراءات السبع في حواشيه، وهذا المصحف بخط الخطاط العماني الشهير عبدالله بن بشير الحضرمي وهو من علماء صحار في القرن الثاني عشر الهجري. كما يجد مخطوطا للمصحف السندي بخط محمد بن فاضل السندي. وهناك المصحف الملون ومصحف الريامي ومصحف الحارثي ومصحف الوايلي.

وأكملت وزارة التراث والثقافة أحد أهم مشاريعها الوطنية حيث أنجزت رقمنة حوالي 5000 مخطوط وجعلتها متاحة للباحثين ومحبي الاطلاع على المخطوطات القدمية.

وكانت فكرة أرشفة ورقمنة المخطوطات بدأت باستخدام تقنية الميكروفيلم للحفاظ على المخطوطات. وتصوير الميكروفيلم يكون بالأبيض والأسود وهو لا يبرز جماليات المخطوطات بزخارفها وألوانها الزاهية ولذلك استخدمت الوزارة تقنية جديدة وهي الماسحات الضوئية، والتي تسمح بإعادة طباعة المخطوط ليكون طبق الأصل. وهذه الطريقة من شأنها أن تساعد وزارة التراث والثقافة على تبادل المخطوطات مع المراكز البحثية والجامعات العالمية بطريقة مدمجة ودون أن يفقد المخطوط جمالياته من حيث الزخارف ومن حيث بهاء الورق ولونه.

وكانت وزارة التراث قد دشنت في وقت سابق من العام الجاري مكتبتها الرقمية التي تضم المخطوطات وأتاحتها للباحثين للقراءة أو للشراء الإلكتروني ويمكن لهذه المكتبة أن يتم مشاركتها ضمن مجموعات عالمية وضمن مكتبات رقمية لجامعات في مختلف دول العالم.

وتتعاون الوزارة في رقمنة مخطوطات المكتبات الأهلية فهي تعتبرها شريكا استراتيجيا لها في حفظ التراث المعرفي العماني.

ولا يفوت الزائر الذي يزور دار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة أن يزور قاعة الترميم والصيانة. وهي القاعة التي يتم فيها تحويل المخطوطات التالفة إلى مخطوطات سليمة قادرة على الاستمرار والاستعمال عبر تصفح الورق.

وعملية ترميم المخطوط هي عملية فنية بحتة، وتحتاج إلى دقة عالية في التعامل مع المخطوط باعتباره حساسا جدا من حيث إمكانية تلفه وتكسر أوراقه.

وعملية الترميم تشمل تجميع وتثبيت وتقوية وتجميل وإعادة المخطوطات والوثائق إلى شكل أقرب إلى أصلها.. ويمكن وصف هذه العملية بأنها علاج لإزالة تراكمات الزمن وصروفه على المخطوط خاصة إذا كان المخطوط قد تعرض للتشققات والثقوب وأحيانا اختفاء بعض أجزائه.

ويتأثر المخطوط بالضوء والحرارة والرطوبة وهي عوامل طبيعية لكن هناك عوامل بيولوجية أخرى يتأثر بها المخطوط وتقوده إلى التلف الكلي أو الجزئي مثل الكائنات الدقيقة وعوامل كيميائية مثل الغازات والأتربة العالقة وفيزيائية والمتمثلة في الفعل الإنساني نتيجة الإهمال.

وفي هذا القسم فإن العمل لا يكون إلكترونيا أو كيميائيا ولكنه يدوي ويحتاج إلى خفة ودقة متناهية. لكن الذي يقوم بالترميم يتعامل مع مخطوط شديد الحساسية. وخلال عملية الترميم يقوم بالمرمم بتنظيف أوراق المخطوط تنظيفا ميكانيكيا وتنظيفا كيميائيا، كما يقوم بعملية تثبيت الحبر ومعالجة حموضة الورق وفك الأوراق الملتصقة ببعضها، ودعم وتقوية الورق باستخدام التدعيم الحراري. وبعد هذه العملية الدقيقة تأتي مرحلة التجليد وهي مرحلة تقود المخطوط ليعود إلى وضع أكثر آمانا ويكون قابلا للتعامل معه بحثا ومطالعة إن لزم الأمر.

ودار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث من بين المساحات التي تشعر الزائر العماني بالكثير من الفخر لأن أجدادا له أنتجوا كل هذا الكم المعرفي وساهموا في الرقي البشري، فلا يكاد مجال من مجالات المعرفة الإنسانية إلا كتب فيها العماني عبر القرون الطويلة ، فهناك مخطوطات في الفقه وعلوم الدين والحديث وهناك مخطوطات في الأدب وأخرى في التاريخ وثالثة في الفلك ورابعة في اللغة العربية وعلومها وأخرى في علم البحار، وأخرى في علم الأسرار وفي الكيمياء والفيزياء والطب ومجالات كثيرة لا نهاية لها. وهذا منجز يبعث على الفخر ودليل راسخ على الأدوار الحضارية التي قام بها العمانيون على مر التاريخ.

/العمانية/فانا

  • إسهامات العمانيين في علوم اللغة العربية

مسقط في 28 سبتمبر /العمانية/فانا/ ساهم العمانيون في علوم اللغة العربية في فترة مبكرة من عهد الإسلام وما بعده وذلك في مختلف فنونها فساهموا في اللغة وفي فقه اللغة وفي النحو والصرف والبلاغة والعروض والقوافي والرسم والإملاء وقاموا بتأليف العديد من المؤلفات منها ما هو مخطوط ومحفوظ ومنها ما هو مطبوع ومنها ما هو مفقود.

وقد ساهم الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي في تأسيس عدد من علوم اللغة العربية فهو مخترع علم العروض وهو واضع معجم العين ويعد من أشهر أئمة اللغة العربية على الإطلاق كما أن هناك مؤلفات أخرى لآخرين من علماء اللغة العربية وأصلهم من عمان كابن دريد الذي توفي في عام 321 هجرية وله مؤلفات كثيرة فهو صاحب كتاب "جمهرة اللغة" و"الاشتقاق والملاحم" و"المقصور والممدود" وغيرها، ومن أئمة عمان في اللغة العربية محمد بن اليزيد المبرد وهو من علماء القرن الثالث للهجرة وتوفي سنة  285 للهجرة ومؤلفاته في اللغة والأدب تتجاوز 40 مؤلفا منها الكامل في اللغة والأدب والمقتضب وما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن الكريم وهؤلاء الأئمة الثلاثة هم من أوائل المؤلفين العمانيين في القرون الأولى وانتشر ذكرهم خارج عمان وطبق الآفاق ومؤلفاتهم تعتبر من أهم المؤلفات في اللغة العربية.

ويقول الأستاذ فهد بن علي السعدي الباحث في التراث إنه "في اللغة تحديدا نجد أن من أهم الكتب التي وضعها العمانيون في فن اللغة كتاب الإبانة لأبي المنذر سالم بن مسلم بن إبراهيم العوتبي وهو موسوعة لغوية وضعت أساسا في أصول لغة العرب ويقع في أربعة مجلدات ضخمة ولم يخلوا الكتاب من تناول مسائل في الفقه يجمل فيها ثم يحيل بعدها إلى كتابه الضياء لمن أرد الاستزادة وهذا الكتاب محقق على يد جملة من المتخصصين وصدر عن وزارة التراث والثقافة علم 1999 ميلادية وهو كتاب مهم  جدا في اللغة وجرت دراسات عديدة تتناول هذا الكتاب تفصيلا ، ومن الكتب العمانية التي تتعلق بفن اللغة كتاب "اللفظ المستغرب من شواهد المهذب" لمحمد بن علي القلعي الظفاري توفي سنة 577 هجرية شرح فيه ما يستغرب من الشواهد الواردة في كتاب المهذب لأبي إسحاق الشيرازي وضبط أعلامه ورتبه على أبواب التبويب الفقهي وهذا الكتاب اشتغل على تحقيقه باحث مصري وحققه في رسالة قدمها لنيل درجة الماجستير في جامعة الأزهر، وأيضا من الكتب التي تتصل بهذا الموضوع كتاب " كنز الحفاظ في غرائب الالفاظ" للقلعي وهو في غرائب كتاب المهذب في الفقه الشافعي للشيرازي ولكن هذا الكتاب للأسف يعتبر من المفقودات فإنه يذكر ولم يعثر عليه ، وكذلك هناك رسالة نادرة لمحمد بن عبدالله بن مداد توفي سنة 917 للهجرة وهو من علماء القرن العاشر الهجري وله رسالة طريفة تتناول المفردات اللغوية وأسماء الأعلام العمانية وغيرها فسرها تفسيرا مجملا وهذه الرسالة طبعت في الآونة المتأخرة وتوجد لها العديد من النسخ المحفوظة بعضها في وزارة التراث والثقافة وبعضها محفوظ في الخزائن العمانية ، وهذه بعض المؤلفات العمانية المفردة في اللغة".

وأضاف السعدي أن "هناك مفردات عمانية لا تخلو من ثروة لغوية في جنباتها فمن أهم المؤلفات العمانية في غير اللغة ولكنها تضم ثروة لغوية وتفسيرا لعدد كبير من مفردات العربية كتاب "الضياء" لسلمة بن مسلم العوتبي وهو مؤلف كتاب "الإبانة" نجده في هذا الكتاب يفسر كثيرا من الألفاظ ويستشهد عليها بأشعار العرب وبآيات من كتاب الله العزيز ويفسرها تفسيرا معجميا، وكذلك كتاب "الحل والإصابة" لمؤلفه محمد بن وصاف النزوي وهو من علماء القرن السابع الهجري وهذا الكتاب هو شرح في أصله لكتاب "الدعائم" وهو ديوان شعر في الفقه، وتناول النزوي هذا الكتاب وشرحه من ناحية فقهية ولكنه تناول أبيات الدعائم من الناحية اللغوية وأوسع القول في هذا الجانب واستشهد عليها من شواهد العرب وهذا الكتاب يعتبر من المؤلفات المهمة في هذا الجانب، كذلك هناك كتاب "شرح القصيدة الحلوانية لعادي بن يزيد البهلوي وهو من علماء القرن السابع الهجري، وكتاب "فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم" لعبدالله بن محمد الخراسيني وهو من علماء دولة اليعاربة في القرن الحادي عشر الهجري وهذا الكتاب ضم جملة كبيرة من مفردات العربية واستشهد عليها من أشعار العرب والكتاب يقع في 3 مجلدات ضخمة وكل مجلد يتضمن عددا من المنثورات الفقهية وكل منثورة يفتتحها بخطبة رصينة فيها من غريب الخطبة ما فيها، ويستشهد بالمعاني التي يذكرها بآيات من كتاب الله ومن أشعار العرب.

وفيما يتعلق بإسهامات العمانيين أوضح فهد السعدي أنه "في فن فقه اللغة وهو فن دقيق لا يشتغل به عادة إلا المتعمقون في علوم اللغة العربية نجد أن هناك عددا من المؤلفات العمانية التي تناولت هذا الجانب ومنها كتاب "شرح فصيح الثعلب" للمقرئ العماني الحسن بن علي بن سعيد وهو من علماء القرن الخامس الهجري وهذا الكتاب يذكر ولم يعثر عليه، ومن المؤلفات الطريفة أيضا في هذا الموضوع "منظومة في الضاد والظاء والفرق بينهما" لابن النظر صاحب "الدعائم" من علماء القرن الخامس الهجري وهذه القصيدة من المفقودات للأسف، ولكن هناك منظومة في المثلث من اللغة ومنها "مثلثة قطرب" وهي مثلثة شهيرة.

وأشار إلى أن " من خصائص العلماء السابقين ومن مميزاتهم وسماتهم أنهم كانوا يجمعون أكثر من علم فالطبيب الشهير خلف بن هاشل بن عبدالله الرستاقي وهو من علماء القرن التاسع الهجري وهو صاحب أول منظومة في الطب والمسماة "زاد الفقير وجبر الكسير " وكتب عليها شرحا هو أيضا له مثلثة في اللغة عارض بها ناظمها مثلثة قطرب حيث إنه يأتي باللفظة باختلاف حركاتها يختلف معناها وهذه المنتظمة هي مخطوطة توجد لها أكثر من نسخة وحققت ونشرت بحمد الله تعالى، كذلك هناك رسالة في "بيان معاني مِن الجارة" وكما نعلم بأن مِن هي حرف جر ولكنها تأتي بعدة معاني في اللغة العربية فجاء العالم سلطان بن محمد البطاشي وهو من علماء القرن الثالث عشر الهجري وهو من القضاة الذين كانوا في عهد السيد سعيد بن سلطان حاكم عمان في وقته فكتب رسالة في هذه المعاني وقررها واستشهد  عليها بأشعار العرب وهذه الرسالة مطبوعة، وهنالك ايضا كتاب نادر جدا وهو كتاب "مسكة المساك الموقع الأسماء في شرك الاشتراك" وصاحب هذا الكتاب شاعر عمان حميد بن محمد بن رزيق النخلي وهو من علماء وشعراء القرن الثالث عشر الهجري ولا توجد لهذا الكتاب سوى نسخة واحدة بخط مؤلفه وهي محفوظة في وزارة التراث والثقافة، وتناول المؤلف في هذا الكتاب بابا واسعا من أبواب فقه اللغة وأسرار العربية حيث إنه كان يجمع الأوصاف والنعوت الخاصة بشيء ما عند العرب فيأتي مثلا إلى أسماء الجبال فيسردها سردا، ويأتي إلى أسماء الآلات ويسردهاـ واعتمد في هذا الكتاب على مؤلفين شهيرين وهما كتاب "القاموس المحيط" للفيروز أبادي وكتاب "نظام الغريب ".

وفي علم النحو أشار فهد السعدي إلى أن "محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي النزوي صاحب موسوعة "بيان الشرع" في الفقه والتي تتجاوز 40 جزءا له رسالة تسمى "التقريب" وهي مختصر في النحو تقع في 26 صفحة ويقول الكندي إنه وضعها للمبتدئين في علم النحو  ومنها أكثر من 20 نسخة منها ما هو محفوظ في عمان وما هو خارجها، وله أيضا كتاب في هذا الفن وهو كتاب "التيسير" يذكر وغير موجود، وهناك كتاب عماني أيضا في النحو ليزيد بن محمد البهلوي وهو من علماء القرن السادس الهجري وهو رسالة وضعها لما رأى أن اللحن انتشر بين الناس".

وأضاف أن أول منظومة عمانية شعرية كتبت في علم النحو ترجع إلى الأمير النبهاني أبي سالم نبهان بن كهلان النبهاني  من علماء القرن السابع الهجري وتقع في 50 بيتا مطلعها :

تعلم هداك الله تعلم وعلمي   ودع كل ما يدعو إلى الجهل تسلم

تعلم بني النحو واعلم بأنه    دليل ومصباح وسل عنه تعلم.

واضاف ان هناك قصيدة فريدة جدا لعالم لغوي عماني تسمى " الفريدة المرجانية في عوامل النحو وبيان العربية" وتقع في أكثر من 390 بيتا تناول فيها أثر من 80 بابا من أبواب النحو، كما أن هناك منظومة النحو لعبد الله بن الربخي وهو من علماء القرن العاشر وأول القرن 11 الهجري تناول فيها بعض أبواب النحو وكتب عليها شرحا مختصرا. وهناك كتاب يعد من أوسع المؤلفات العمانية في النحو يسمى "التقييد في المعنى المهم والمفيد لأحمد بن محمد بن بشير الرقيشي وهو من علماء دولة اليعاربة في القرن 12 الهجري ويقع الكتاب في 10 أجزاء حقق فيه مسائل النحو  والصرف وأصولها وفصل فيها هذه العلوم تفصيلا إضافة إلى أن هناك الكثير من الكتب المختصرة في علم النحو لتبسيط العلم للناس والأرجوزات  والشروحات  والمنظومات في هذا العلم الذي يعد أكثر فنون العربية التي الف العمانيون فيها .

وفيما يتعلق بعلم الصرف فأوضح السعدي أن العمانيين ساهموا في هذا العلم بمؤلفات جزلة تتنوع بين المنظوم والمنثور ومن تلك المؤلفات كتاب "اللآلئ في ابنية الأفعال" لمحمد بن عبدالله بن مداد الناعبي وهو من علماء القرن العاشر الهجري، وهناك منظومة في الصرف للشيخ محمد بن مسعود الصارمي وهو من علماء القرن الحادي عشر الهجري وتقع في 192 بيتا ووضع شرحا عليها مطلعها .. الحمد لله العلي الباقي  وجامع الناس إلى التلاقي،  وهناك كتاب "مبتدأ الكشف في علم الصرف" للشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي تناول فيه أكثر مختصر الزنجاني ، كما أن هناك منظومة في الصرف لمحمد بن علي بن محمد المنذري تقع في 81 بيتا، وهناك مؤلفات للشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي الذي وضع أكثر من كتاب في هذا العلم وتعد مؤلفاته من أوسع المؤلفات العمانية على الإطلاق فله كتاب "مقاليد التصريف" وهو ألفية (ألف بيت) في الصرف وطبع عن وزارة التراث والثقافة في 3 أجزاء.

وأشار إلى أن العمانيين ساهموا أيضا في علم البلاغة ومن بين الكتب "فلك الانوار ومحك الأشعار" لناصر بن أبي نبهان الخروصي في ستة أبواب في علوم البيان والمعاني والبديع وجوانب أخرى تتصل بالآدب عند أهل العربية، وهناك كتاب "صمت الجوهر الرفيع في علم البديع" للشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي وغيرها من الكتب النفيسة. وفي علم العروض والقوافي والعمانيون إن صح التعبير هم مؤسسو هذا العلم لأن الخليل بن أحمد الفراهيدي هو من وضعه وهناك عدد من المؤلفات العمانية التي تم تأليفها في هذا الجانب منها كتابا " فتح الدوائر في كشف الستائر" و"مظهر الخافي بنظم الكافي في علم العروض والقوافي" للشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ووضع الإمام نور الدين السالمي أرجوزة في هذا العلم سماها "فاتح العروض والقوافي" وكتب عليها شرحا تفصيليا سماه "المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي".

وفي علم الرسم والإملاء فقد ساهم العمانيون بعدد من المؤلفات منها: " التهذيب" لابن عريق و" جامع الخيرات في أدب الكاتب" لسالم بن راشد القصابي وهو من علماء دولة اليعاربة، ورسالة في الألفاظ والكتاب للشيخ أحمد بن سعيد الكندي ومؤلفات أخرى.

/العمانية/فانا

  • الآلات الموسيقية في غناء العوادين العمانيين

مسقط في 28 سبتمبر /العمانية/فانا/ يعرض قسم الموسيقى التقليدية العمانية بقاعة التراث غير المادي بالمتحف الوطني آلة القَبُّوس التي أهديت للمتحف من مركز عمان للموسيقى التقليدية بسبب أهميتها التاريخية ودورها في الموسيقى العمانية خاصة غناء العوادين العمانيين وهي من الآلات الوَتَرِيَّةٌ، وتَعُودُ جُذُورُهَا التَّارِيخِيَّةُ إِلَى حَضَارَةِ الجَنُوبِ العَرَبِيِّ، وَهيَ تُعْرَفُ فِي اليَمَنِ بِاِسْمِ: (القَنْبُوسِ والقَمْبُوسِ)، أَوِ (الطَّرَبِ والطُّرَبِيِّ).

كما يتم عرض آلة الطمبرة وهي آلة ذات أوتار مطلقة مصنوعة من الخشب، يغطى صندوقها الصوتي برقمة من جلد الماعز، ويعتقد أَن هذه الآلة تعود جذورها التاريخيةُ إلى حضارة بلاد الرافدين. ولآلة الطمبرة ستة أوتار، صنعت قديما من أمعاء الجمال، ثم من الأسلاك الرفيعة، المصنوعة من المعدن، أو البلاستيك، تنقر أوتارها معا بقطعة مصنوعة من قرن الثور، ويتحكم بها بشد الأوتار، وإطلاقها بكف يد العازف، أو أصابعه.

وتضم هذه القاعة من قاعات المتحف الأربع عشرة شاشات عرض تجعل الزائر يبحر في فضاءات تلك الموسيقى وأنواعها صوتا وصورة، ويتعرف على كثير من الآلات التي تستخدم في فنوننا التقليدية وهي الآت معروفة في التراث الموسيقي العماني حيث تصنف في ثلاث عائلات رئيسية هي الايقاعية والوترية والهوائية، وتشمل الآلات الوترية آلة العود الذي يعتبر استخدامه في الموسيقى التقليدية العمانية قليلا فنجده في القوالب الغنائية مثل /الصوت/ بنوعيه الشامي والعربي، كما نجده أحيانا في فنون مثل /البرعة/ في محافظة ظفار وهو هنا لا يمثل القاعدة الأساسية لهذا القالب ، وآلة القبوس وهو عود الجزيرة العربية عرف بالمزهر والبربط وأسماء أخرى، وآلة الربابة وتحتوي في السلطنة على وتر واحد وتسمى /ربابة الشاعر/ ، وآلة الكمان ، وآلة الطنبرة التي يبلغ عدد أوتارها 6 أوتار فلا يمكن لعازف الطنبرة إعطاء أكثر من خمس نغمات ويكون الوتر السادس قرارا للوتر الخامس.

ويقول الفنان مسلم بن أحمد الكثيري مدير مركز عمان للموسيقى التقليدية عن غناء العوادين العمانيين نسبة إلى آلة العود الذين ظهر معظم نشاطهم في الخمسينات والستينات من القرن الماضي إن: آلة الطنبرة لها سلم موسيقي ليس شائعا في عمان وهو السلم الخماسي المكون من خمس درجات فهذه الآلة محصورة في فئة خاصة جدا في مدينة صور وفي مجتمع صغير من المواطنين توارثوا هذه الآلة التي تعتبر قديمة جدا وهي عراقية كما يعتقد" .

وأضاف أن " أقدم آلات العوادين هي آلة الطمبرة ونجدها عند العوادين الرواد حيث نجدها عند الفنان  سالم الصوري الذي عزف على هذه الالة وربما الفنانين الذين تعلم على يديهم مثل حمد حليس وغيرهم ربما كانوا قد مارسوا العزف على هذه الآلة وهي الة يسهل نقلها من مكان إلى اخر ولا تتأثر بالأنواء المناخية مثل الة العود".

وأشار إلى أن "آلة العود أحدثت اختراقا كبيرا جدا في غناء العوادين رغم أنه ليست هناك فروقات كبيرة بينها والة القبوس خاصة في عدد الاوتار التي تتراوح بين أربعة أوتار أو خمسة لكن سهولة استعمال العود والمساحة الصوتية الاوسع التي يتمتع بها وقوة الصوت وطراوته مقارنة بآلة القبوس لأنه آلة مكتومة لصغر الصندوق المصوت به ففضل العازفون كلهم آلة العود رغم ان القبوس هو الأقدم في المنطقة وهو عود الجزيرة العربية".

وأشار إلى أنه لأهمية آلة العود فقد أصدر مركز عمان للموسيقى التقليدية في عام 2006م بمناسبة مسقط عاصمة للثقافة العربية كتابا بعنوان /آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن/ من تأليف الدكتور محمود قطاط، وينظر إليه اليوم باعتباره واحدا من أهم المصادر والمراجع العربية عن هذه الآلة العريقة، كما عقد المركز ندوة العود الدولية كما نظم المركز /الملتقى الدولي للعود/ في ذلك العام وبتلك المناسبة شارك فيه العديد من المختصين بآلة العود من عازفين وصناع من مختلف أقطار العالم.

وأوضح أن أهمية آلة العود تعود إلى أنه الآلة الأم لعدد كبير من الآلات الوترية التي على أساسها يتم استنباط عدد كبير من النغمات الموسيقية من نغمة الوتر الواحد وهذه الامكانية لم تكن متوفرة في الآلات الأقدم مثل آلة الطمبرة  التي يوجد بها مجموعة من الأوتار كل وتر منها مخصص لنغمة واحدة فقط"، مشيرا الى أنه اذا كان مبدأ قسمة الوتر تم اختراعه او استنباطه منذ 2500 عام او 3000 عام قبل الميلاد فهذا يعتبر اكتشاف أو تطور عظيم في مجال صناعة الآلات الموسيقية".

وحول اهم القوالب الفنية التي استعملها العوادين العمانيين والذين نجد لهم أقدم التسجيلات في الاربعينات من القرن العشرين مع سالم الصوري الذي يعتبر فارس من فرسان الموسيقى التقليدية وهو صاحب أقدم أسطوانة مسجله حيث سجلها في الهند بالة العود قال الكثيري " نجد ان تلك القوالب هي نفسها المستخدمة في اليمن ودول الخليج ومنها قالب التسميع وقالب السهرة الذي يبدأ بالتسميع ثم بأصوات مختلفة ثم صوت الختم او الصوت الخيالي" ، مشيرا الى أن "العمانيين بحكم ثراء التراث الموسيقي ادخلوا مجموعة كبيرة من الضروب الايقاعية والقوالب الفنية في غناء العوادين بعض فنونهم الموسيقية كقالب الرزحة او البرعة".

/ العمانية/

(انتهت النشرة)