المرأة العمانية ودورها البارز في مسيرة التنمية

7 حزيران 2018

 

المرأة العمانية ودورها البارز في مسيرة التنمية

مسقط في 8 يونيو / العمانية / فانا / جسدت السياسات والخطط والبرامج الحكومية التي انتهجتها السلطنة منذ فجر النهضة المباركة في عام 1970م مشاركة المرأة في كافة المجالات، وساهمت التشريعات العمانية في إعطاء المرأة كافة حقوقها، وساعدها ذلك على قيامها بدور مهم في التنمية إلى جانب الرجل وتعزيز دورها الوطني في مختلف ميادين الحياة باعتبارها فاعلًا أساسيا في التنمية المستدامة.

وبدأت وزارة التنمية الاجتماعية في عام 2016م تنفيذ استراتيجية العمل الاجتماعي بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبمشاركة خبراء محليين ودوليين ،وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وتمتد الى عشر سنوات (2016 -2025 ) وتم تطويرها وفق ثلاثة مبادئ استرشاديه هي التمكين، والإنصاف، والاندماج الاجتماعي، وتم التركيز على ستة محاور في الاستراتيجية من بينها محور التنمية الأسرية المتعلق بقطاع شؤون المرأة، ويتضمن تنمية المهارات الإنتاجية لديها، وتعزيز مشاركتها السياسية والاجتماعية، والتوعية القانونية لها، وتحديات المرأة العاملة، ومتابعة تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة.

 وركز النظام الأساسي للدولة على أهمية تقوية الأسرة وحمايتها كونها النواة الأساسية للمُجتمع، وأحد العوامل المؤثرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية المستدامة.

وتساهم الأسرة في تشكيل القِيَم والمُعتَقدات والعادات والتقاليد السّائدة في المُجتَمع لدى الأبناء، وهي أكثر مؤسسات التنشئة الاجتماعية أهمية، فالمجتمع العُماني مجتمع يحمل خصائص الانتماء داخل الإطار العام للهوية العُمانية، ويعلي قيمة الترابط الأُسَري، والتواصل مع المحيط الاجتماعي للفرد والأُسرة، فالأُسرة لا تُعدُّ البيئة التي ينمو فيها الطفل فحسب، بل المؤسسة الاجتماعية الأولى التي يتم من خلالها نقل القيَم الاجتماعية والثقافية لأجيال المستقبل.

وهيأت النهضة المباركة انطلاقا من الرؤية الحضارية لباني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- للمرأة العُمانية اهتمامًا كبيرًا في كافة المجالات، وتجاوبت المرأة مع هذا الاهتمام فساهمت في مسيرة التنمية الشاملة وتحملت المسؤولية إلى جانب الرجل في مختلف الأنشطة.

 وتسعى وزارة التنمية الاجتماعية من خلال برامجها المختلفة إلى تنمية إمكانات المرأة وبناء قدراتها ومهاراتها وإعطائها الفرص المناسبة للمشاركة في برامج التنمية، وتمكينها من المشاركة الفاعلة في حياتها الأسرية وشؤون مجتمعها، وتخطيط وتنفيذ البرامج الموجهة لها، وتوفير كافة أشكال الدعم والتدريب.

وساهم حصول المرأة العمانية على التعليم وخروجها الى العمل ومشاركتها في مجالات التنمية المختلفة في التطوير في  مفاهيم فئات المجتمع بشأن عمل المرأة أو تنميطه بوظائف محددة كالزراعة والرعي أو العمل المنزلي كما كان في السابق، فصارت المرأة اليوم تعمل في أغلب الأعمال والوظائف ، وبفضل حصولها  على فرص المساواة في التعليم الأساسي والتعليم العالي وتشجيعها على الاختيار في التخصصات والكليات المختلفة سواء داخل أو خارج السلطنة ، فقد تمكنت من تحقيق نسب عالية في التعليم الأساسي والتعليم العالي ، وكذلك الحصول على مراتب عليا في الوظائف وفي العديد من المجالات المتخصصة التي كانت حكرًا على الرجل .

ويوضح التقرير الجامع لتقريري السلطنة الثاني والثالث لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) الصادر في عام 2016م أن السلطنة حرصت على الاهتمام بأوضاع المرأة الريفية، وعملت على دعم أدوارها المختلفة بما في ذلك عملها في قطاعات الاقتصاد غير النقدية، حيث يحتسب عمل المرأة الريفية في الناتج القومي عند وجود أو استخراج السجلات التجارية والتراخيص البلدية وبطاقات الحيازة الزراعية الخاصة بمشاريع المرأة الريفية، وعند اشتغالهن في مشاريع خطوط الإنتاج (كمصانع التمور وغيرها).

وتلعب المرأة الريفية والساحلية العمانية في كافة محافظات السلطنة دورا فاعلا في الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي جنبا إلى جنب مع الجهود التي تدفع عجلة التطور قدما، وتساهم في تعزيز جهود التنمية حيث تعمل في نشاطات  كثيرة ومتعددة في تلك المجالات خاصة في مجالات تربية الدواجن والأبقار وصناعة الألبان وتربية الماعز والضأن والغزل وصناعة الجلود  وتربية خلايا نحل العسل والزراعة والري والحصاد والفرز والتخزين والتصنيع الغذائي مثل صناعة المخللات، والمربى، والدبس، وصناعة السعفيات، واستخلاص الأدوية من الأعشاب، وتصنيع منتجات الثروة البحرية، وغيرها من الأنشطة الإنتاجية.

وقد حرصت وزارة الزراعة والثروة السمكية منذ سنوات طويلة على إبراز دور هذه الفئة في المجتمع، وكان لأقسام المرأة الريفية والساحلية في المديريات العامة للثروة الزراعية والحيوانية والسمكية بمحافظات السلطنة التي تعمل فيها مهندسات ومرشدات ومشرفات مؤهلات جهودًا واضحة شملت التوعية، وتنفيذ الدراسات والبرامج والأنشطة الهادفة إلى تنمية دور المرأة في تلك المجتمعات، وإبراز دورها الإنتاجي حتى يساهم بشكل كبير في الدخل الاقتصادي للأسرة العمانية.

 

وتحتفل السلطنة في السابع عشر من اكتوبر من كل عام بيوم المرأة العمانية حيث تنظم وزارة التنمية الاجتماعية احتفالًا رسميًا بهذه المناسبة يتضمن عقد ندوة رئيسية، وعرض تجارب رائدات الاعمال العمانيات، وبعض الفعاليات التي تعنى بشؤون المرأة، وتدشين عدد من الدراسات العلمية المتعلقة بجوانب تربوية واقتصادية واجتماعية على الصعيد الأسري.

وتشير أرقام المركز الوطني للإحصاء والمعلومات المتعلقة بـــــ التركيبة النوعية للسكان العمانيين إلى أن 2ر1 مليون نسمة عدد النساء العمانيات في عام 2016م، وبلغت نسبة النوع 100 وذكرين اثنين لكل 100 أنثى، كما تشير تلك الإحصائيات إلى أن 41% من النساء العمانيات هن من الفئة العمرية (0 ـ 17)، بينما 6ر23% منهن بسن الشباب (18 – 29) سنة.

 وحول معدلات الأميَّة في السلطنة، فإن هناك بعض التفاوت في انخفاض تلك المعدلات بين الذكور والإناث حسب الأعوام من 2011 – 2015م حيث تنخفض نسب الأميَّة تدريجيا ، وبلغت 4ر11 بالمئة في عام 2011م وأخذت في التراجع إلى أن وصلت إلى 1ر7 % في عام 2015م ، وبلغ معدل الأميَّة لدى الإناث في عام 2016م 1ر9%  منخفضًا من 7ر9% في عام 2015م ، وبلغ معدل الالتحاق الإجمالي بالتعليم ما قبل المدرسي للإناث 6ر54 % خلال عام 2016م، فيما بلغت نسبة الالتحاق الصافي للإناث في المرحلة الدراسية من (1 – 6) 4ر96% و7ر95% في المرحلة الدراسية من ( 7- 9 ) و3ر85% في المرحلة الدراسية من (10 -12)، وبلغ عدد الإناث في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي ( 2016 -2017م ) 280 ألفا و400 طالبة بنسبة 7ر49% من إجمالي عدد الدارسين من بينهن 150 ألفا و196 طالبة في الصفوف الدراسية من ( 1 -6)،وبلغ عدد الإناث المقيدات في مؤسسات التعليم العالي داخل السلطنة 81 ألفا و786 طالبة من بين 141 ألفا و790 طالبا وطالبة مقيدين في تلك المؤسسات في العام الدراسي 2015 -2016م .

وشكلت الإناث العاملات في القطاع الحكومي في نهاية عام 2016م ما نسبته 5ر41% من إجمالي عدد العاملين، فيما بلغت نسبتهن في قطاع الخدمة المدنية 47%، وبلغ نسبة الإناث في وظائف الادارة العليا والوسطى والمباشرة بالخدمة المدنية 21% ، فيما بلغت نسبة الإناث العمانيات العاملات في القطاع الخاص 24% من إجمالي عدد العمانيين العاملين في القطاع ، وبلغ عددهن في نهاية يوليو من العام الماضي 59 ألفا و144 عاملة من بين 236 ألفا و708 عمال عمانيين في القطاع، وشكلت نسبة الإناث المؤمن عليهن في نهاية عام 2016م والمسجلات في صناديق التقاعد 32% ونسبة الإناث المستفيدات من الضمان الاجتماعي 58%، حيث توزعت لتكون على النحو التالي 14% من المستفيدات هن مطلقات، و8% أرامل، و3% غير متزوجات.

وفي مجال المشاركة السياسية، فإن للمرأة العمانية الحق في ممارسة الحقوق السياسية التي كفلتها التشريعات الوطنية حيث صدر قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى بالمرسوم السلطاني رقم ( 58/ 2013 )، مبيناً على شروط الانتخاب في عضوية المجلس، وقد جاء متوافقاً مع أحكام النظام الأساسي للدولة بحيث يتيح للمرأة حق الترشح والانتخاب دون أن يكون هناك شروط أو قيود تميز بين الرجل والمرأة، وتمثل النساء في مجلس الدولة نسبة (17%) خلال الفترة السادسة الحالية للمجلس ، بينما تمثل نسبة (1%) في مجلس الشورى في فترته السابعة 2016-2020م، و40ر3% في المجالس البلدية للفترة2016-2020م.

وانضمت السلطنة إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بالمرسوم السلطاني رقم:(42 /2005)، وشكلت وزارة التنمية الاجتماعية لجنة معنية بمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقية ممثلة بعدد من الجهات الحكومية والأهلية، وفي مطلع عام 2016م رفعت السلطنة تقريرها الوطني الجامع للتقريرين الثاني والثالث لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتمت مناقشته خلال الدورة الـ(68) للجنة المعنية بمتابعة تنفيذ الاتفاقية بالأمم المتحدة.

وأمنَّت السلطنة حماية المرأة من كافة أشكال العنف بما في ذلك العنف الجنسي، والإيذاء داخل الأسرة، والتحرش الجنسي في مكان العمل من خلال عدد من التشريعات التي تم تطويرها منها قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (35 / 2003) الذي أفرد فصلاً خاصًّا بتشغيل النساء، حيث أكدت المادة (80) من القانون ذاته على عدم التمييز بين الجنسين في العمل الواحد، كما تم حظر في المادة (81) تشغيل النساء في الفترة بين الساعة التاسعة مساءً ، والسادسة صباحًا ، وفي المادة ( 82 ) حظرت تشغيل النساء في الأعمال الضارة صِحِّيًّا والأعمال الشاقة وغيرها من الأعمال التي يصدر بتحديدها قرار من وزير القوى العاملة ، وجاءت المادة ( 84 ) لتحظر على صاحب العمل فصل العاملة لغيابها بسبب مرض يثبت بشهادة طبية أنه نتيجة الحمل أو الوضع ، وأنه لا يمكنها العودة إلى عملها بشرط أن لا تتجاوز مدة الغياب في مجموعها ( 6 ) أشهر .

وألزمت المادة (85) صاحب العمل عند تشغيل عاملة أو أكثر أن يضع في مكان العمل نسخة من نظام تشغيل النساء.

 وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاتحاد العام لعمال السلطنة في إطار جهوده الحقوقية والنقابية شارك بمجموعة من المقترحات تتعلق بالمرأة العاملة في مشروع قانون العمل الجديد، منها زيادة عدد أيام الإجازة، وعدد مرات إجازة الوضع ومدتها، وساعات العمل، وتخصيص فترات للعاملة المرضعة لإرضاع مولودها.

وتشارك المرأة العُمانية الرجل في تمثيل دولتها في المحافل الدولية، حيث إن هناك العديدَ من الموظفات العُمانيات اللاتي يعملن في السلك الدبلوماسي، ويعملن في سفارات السلطنة، ومنهن سفيرات في عددٍ من الدول ، كما أن المندوبة الدائمة للسلطنة لدى الأمم المتحدة ترأست لجنة الإعلام التابعة لمنظمة الأمم المتحدة خلال الفترة من أبريل 2013م إلى أبريل 2015م ، وشهد تمثيل المرأة في المجال الدبلوماسي تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة 2011-2015 فقد بلغ عدد النساء العاملات في وزارة الخارجية نحو ( 219 ) موظفة ، حيث تشكل المرأة ما نسبته (11 ) في المائة من العاملين في السلك الدبلوماسي.

وقد تبوأت المرأة العُمانية مناصب رئيسية في العمل الدبلوماسي كسفيرة وغيرها، وتشارك المرأة العُمانية العاملة في جميع الوزارات والهيئات الحكومية في الوفود التي تمثل السلطنة، وفي اللجان الحكومية على المستويين الدولي والإقليمي، وفي المؤتمرات والندوات والفعاليات الأخرى، كما تقوم العديد من النساء برئاسة تلك الوفود بحكم مناصبهن القيادية في مختلف المجالات.

وبالنظر للدور الذي تلعبه المرأة في المجال الاجتماعي ومدى وعيها بثقافة العمل التطوعي، ومشاركتها في خدمة المجتمع، فهناك 4 مراكز لتنمية المرأة العمانية، و(62) جمعية للمرأة العمانية في كافة محافظات السلطنة تمارس من خلالها المرأة نشاطها في الجوانب الاجتماعية، والثقافية والرياضية، وخدمة المجتمع بشكل عام وفق نطاقها الجغرافي ووفق القوانين المتبعة في هذا الشأن، كما تقدم الجمعيات الأهلية التخصصية برامج وخدمات للمرأة وفق الاختصاص.

وتؤكد الدراسات نجاح خطط الحكومة الرامية إلى توفير كافة فرص التدريب والتأهيل والتعليم إيمانًا منها بالدور الحيوي للمرأة العمانية في بناء المجتمع ومساهمتها الكبيرة في دفع عجلة التنمية إلى الأمام ، كما توضح المؤشرات أن المرأة العمانية قادرة على تحمل الدور الوطني المناط بها فتجدها تتفوق في كافة المجالات العلمية، والعملية، والصحية، والرياضية مستفيدة من الدعم السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – من خلال توفير البرامج الحكومية التي تهدف الى تمكين المرأة في كافة القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

 / العمانية/

    ف هـــــ