المرأة القطرية .. شريك النهضة والتنمية

5 تموز 2018

 

المرأة القطرية .. شريك النهضة والتنمية

الدوحة في 7 يوليو / قنا / فانا /

التحولات التي شهدتها وتشهدها دولة قطر لا يمكن الحديث عنها دون الاشارة الى محورية الدور الذي اضطلعت به المرأة القطرية في صناعة هذه التحولات إلى جانب أخيها الرجل في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية وغيرها بما يترجم رؤية قطر الوطنية 2030 التي تسعى إلى صناعة مستقبل للبلاد مستغلة جميع الطاقات المجتمعية .

 لقد اضطلعت المرأة القطرية في مختلف المراحل التاريخية بأدوار مهمة فرضتها طبيعة الحياة، فكان الوضع الاقتصادي للعديد من الأسر قبل النفط يتطلب مشاركتها في الكثير من الأعمال، خاصة خلال موسم الغوص، ليستمر عطاؤها ويمتد حتى وقتنا الراهن الذي تسجل فيه المرأة حضورا قويا في مختلف المجالات التنموية بدعم من القيادة السياسية وبتأييد مجتمعي كامل، ودون أن تتخلى عن هويتها ومبادئها وقيمها العربية والإسلامية الأصيلة.

 وقد جاء الدستور الدائم لدولة قطر ليؤكد هذا الدور الفاعل للمرأة، ويعزز حقوقها، فكرس مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ونص على منع التمييز بسبب الجنس، وعلى تكافؤ الفرص في التمتع بالخدمات والمشاركة في جميع المجالات على قدم المساواة.

  كما تم اعتماد التشريعات والسياسات والاستراتيجيات الوطنية، وأنشئت الآليات المعنية بتمكين المرأة وتعزيز قدراتها وإتاحة الفرص لها للإسهام بفاعلية في تنمية المجتمع والدولة.

وتحظر التشريعات التمييز ضد المرأة فيما يتعلق بسوق العمل وشروط التوظيف وأحكامه سواء في القطاعين العام أو الخاص، حيث يمنح قانون العمل القطري المرأة أجراً مساوياً لأجر الرجل عند قيامها بذات العمل، وتتاح لها نفس فرص التدريب والترقية، كما يخول قانون الموارد البشرية المدنية حقوقاً متساوية للرجال والنساء في التعيين في كافة الوظائف العامة، وفي الحصول على الترقيات وتقلد المسؤوليات والمناصب القيادية.

وعكست رؤية قطر الوطنية 2030 تلك المباديء الدستورية، والتشريعات القانونية، فأكدت على دعم دور المرأة في المجتمع، وتعزيز قدراتها وتمكينها من المشاركة في مختلف المجالات، لاسيما الاقتصادية والسياسية، وخاصة تلك المتعلقة بصناعة القرار. وشددت على أن التطور الاجتماعي المنشود في إطار الرؤية يعني إتاحة فرص علم وعمل متساوية لجميع المواطنين، بصرف النظر عن خلفيتهم وجنسهم.

 وكان من روافد هذه الرؤية المستنيرة للقيادة الحكيمة في البلاد، الدور الريادي الذي اضطلعت به صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر؛  لتعزيز دور المرأة وجعلها إحدى دعامات التنمية في البلاد، لتظل سموها نموذجا رائدا لنساء قطر والعالم.

  إن المشروعات والمبادرات المحلية والإقليمية والدولية التي أطلقتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر لا سيما في مجالات التعليم والتنمية الاجتماعية بشكل عام وتفاعل معها العالم ستظل محل فخر واعتزاز للمرأة العربية بل وللمرأة في العالم كله.

ولا شك أن النظام التعليمي المتميز في قطر والذي ترسخ خلال العقدين الأخيرين، كان له الفضل في بناء قدرات القطريات والقطريين على السواء، وقد ساهمت البنى التعليمية المعاصرة والمنافسة دوليا في دفع دور المرأة القطرية قدما في درب التنمية والتحديث، وهذا أمر مفروغ منه في دولة تحتل المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً في جودة التعليم ضمن 140 دولة على مستوى العالم وفقا لمؤشر جودة التعليم الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2017.

  وفي السياق ذاته، حققت الدولة نجاحا غير مسبوق في المنطقة بعد أن تمكنت من سد الفجوة بين الجنسين فيما يتعلق بالالتحاق بالمراحل التعليمية المختلفة كما يشير التقرير العالمي الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي (دافوس)،  بل إن معدلات التحاق الإناث بالتعليم العالي في قطر  تمضي بوتيرة ثابتة تميل لصالح الإناث بشكل كبير، وفقا لإحصاءات رسمية متفرقة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، شكلت نسبة الخريجات من جامعة قطر للعام الأكاديمي (2016-2017) نحو 70 بالمائة  بالمائة من إجمالي الخريجين من مختلف الكليات مثل الهندسة والطب والقانون والاقتصاد والآداب والعلوم وغيرها، كما تميل معدلات الالتحاق بجامعات المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لصالح الإناث.

ونتيجة لهذا الإقبال على التعليم العالي، ارتفعت نسبة مشاركة المرأة القطرية في قوة العمل إذ وصلت إلى نحو 37 في المائة للنساء في سن(25 – 29 عاماً)، وتقترب من 49 في المائة، للفئة العمرية (30 – 34 عاماً) حسب الإحصاءات الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء للعام 2017 ، وتستحوذ المرأة القطرية على النسبة الأكبر في قطاعات التعليم والصحة والعمل الاجتماعي.

 وعلى صعيد تمكين المرأة من المناصب القيادية، تشير التقارير الإحصائية الرسمية إلى أنّ نسبة تمثيل المرأة القطرية في مواقع صناعة القرار تبلغ 30 في المائة، وتهدف رؤية قطر الوطنية 2030، والسياسة السكانية 2017-2022 إلى رفع هذه النسبة مع زيادة التمثيل السياسي للمرأة القطرية.

   وفي الواقع، تعد دولة قطر أول دولة خليجية تتسلم فيها امرأة منصبا وزاريا، وذلك في العام 2003، بعد تعيين سعادة السيدة شيخة المحمود وزيرة للتربية والتعليم، وتلاها تعيين وزيرة للصحة عام 2008، ثم تعيين وزيرة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2013، وفي آخر تشكيل وزاري تشغل سيدة هي سعادة الدكتورة حنان الكواري منصب وزيرة الصحة العامة، إضافة إلى عدد من وكيلات الوزارات .

وليس ذلك فحسب، بل تقود المرأة القطرية عددا من المؤسسات المهمة في الدولة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي ترأس مجلس إدراتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وتشرف المؤسسة على عدد من الجامعات العالمية المرموقة، وتتبعها عدد من المراكز البحثية المتطورة التي تقود قاطرة اقتصاد المعرفة في الدولة.

   كذلك تقود المرأة القطرية مؤسسات أخرى مهمة مثل هيئة متاحف قطر ومؤسسة قطر للعمل الاجتماعي التي تضم عددا كبيرا من المراكز الاجتماعية، ومؤسسة الدوحة للأفلام، ومؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم،  وغيرها من المؤسسات والمراكز واللجان التي لا يتسع المجال لسردها.

وعلى المستوى الدولي تمكنت المرأة القطرية من تعزيز حضورها في مختلف المحافل الدولية، وبرزت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر كإحدى الشخصيات المؤثرة عالميا من خلال مبادراتها الإقليمية والعالمية مثل مؤسسة صلتك لتوظيف الشباب وتأهيلهم، ومؤسسة التعليم فوق الجميع المعنية بنشر التعليم في المجتمعات التي تعاني من الفقر والنزاعات، وعبر الأدوار الفاعلة والنشطة التي اضطلعت وتضطلع بها سموها في المنظمات الدولية لاسيما في مجال دعم التعليم على الصعيد العالمي، وتعزيز تحالف الحضارات، والدفاع عن أهداف التنمية المستدامة.

 وتفخر المرأة القطرية بإنجازات مهمة أخرى على المستوى الدولي، ونشير في هذا السياق إلى أن سعادة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني كانت أول امرأة على مستوى العالم تصبح مقررا خاصا لشؤون الإعاقة في الأمم المتحدة، وكان ذلك في العام 2003، بل كانت أول شخصية عربية تتولى هذا المنصب، وتشغل حاليا منصب المبعوث الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية للشؤون الإنسانية.

 كما حازت المرأة القطرية على عضوية عدد من لجان الأمم المتحدة منها لجنة حقوق الطفل الطفل، ولجنة مناهضة التمييز ضد المرأة، و لجنة الأشخاص ذوي الإعاقة.

 وعلى صعيد العمل الدبلوماسي، أكدت المرأة القطرية نجاحها وقدرتها على خدمة وطنها في مختلف المحافل الدولية، مؤكدة بذلك مشروعية حقها في تمثيل دولة قطر خارجيا.

وإيمانا بهذا الدور، تم تعيين سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني أول سفيرة تعمل في منصب المندوب الدائم لدولة قطر لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف ثم أصبحت المندوب الدائم لدولة قطر في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

وفي هذا العام صدر قرار وزاري تم بموجبه تعيين سعادة السيدة لولوه راشد الخاطر متحدثة رسمية لوزارة الخارجية القطرية، لتكون بذلك، أول امرأة قطرية تعيّن في هذا المنصب.

وتشير إحصائيات وزارة الخارجية إلى أن عدد القطريات الملتحقات بالسلك الدبلوماسي يصل إلى 22  دبلوماسية، فيما كان قبل عشرة أعوام لايزيد عن 3 فقط.

  وفي هذا الإطار، تقول سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة في تصريح ل/قنا/ ” إذا ما تحدثنا عن دور  المرأة في العمل الدبلوماسي فإن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تمثل نموذجا ساطعا يحتذى به شجع المرأة القطرية  لاقتحام مجالات عدة منها المجال الدبلوماسي وتمثيل دولة قطر في المحافل الدولية” .

وتضيف ” تفخر المرأة القطرية اليوم بالنجاحات التي حققتها في العمل الدبلوماسي والحصول على العضوية في العديد من المنظمات واللجان والمواقع في الامم المتحدة واختيارها  من قبل الدول الأعضاء ومن الأمين العام للأمم المتحدة لقيادة الجهود الدولية لمتابعة تنفيذ الصكوك الدولية وتطوير المؤسسات الاممية وهو ما يؤكد يوما بعد آخر المكانة المتميزة لدولة قطر على المستوى الدولي وثقة العالم بها كشريك موثوق لتحقيق أهداف المجتمع الدولي.”

  وتابعت ” أشعر بالزهو والاعتزاز  وأنا ألمس خلال عملي وتمثيل دولة قطر في الأمم المتحدة مدى الاحترام والتقدير لدولة قطر قيادة وشعبا وثقة العالم بالدبلوماسية القطرية، وهو ما يلقي علينا كدبلوماسيات قطريات مسؤولية إضافية ومواصلة العمل بدأب ودون كلل للدفاع عن  مصالح بلادنا والحفاظ على مكانتها ودورها المتميز في العالم”.

وتأكيدا على إيمان القيادة الحكيمة بأهمية دور المرأة في مختلف مواقع صنع القرار،  شهد شهر نوفمبر 2017 دخول المرأة القطرية إلى مجلس الشورى للمرة الأولى على الإطلاق، بعد صدور قرار أميري بتعيين 28 عضواً جديداً في المجلس بينهم أربع سيدات.

وتعليقا على هذه الخطوة ، تقول الدكتورة هند المفتاح نائب رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا للشؤون الإدارية والمالية وعضو مجلس الشورى في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ ” اتخذت القيادة الحكيمة خطوة مهمة جدا لتعزيز مشاركة المرأة في الساحة السياسية من خلال زيادة مشاركتها في صنع القرار، وتعيين أربع نساء في مجلس الشوري الذي يتولى سلطة التشريع في البلاد، يعد إنجازا تاريخيا”.

  وتؤكد أن دولة قطر أحرزت تقدما كبيرا في مجال النهوض بالمكانة القيادية للمرأة ومشاركتها في صنع القرار خلال العقود الأخيرة ومنحها حق التصويت والترشح للانتخابات.

والواقع أن انتخابات المجلس البلدي المركزي التي جرت لأول مرة عام 1999 كانت أول استحقاق سياسي فعلي تخوضه المرأة القطرية مرشحة وناخبة، بعد أن كفل لها القانون هذا الحق، وتشغل سيدتان حاليا مقعدين في هذا المجلس.

وفي مجتمع الأعمال، قطعت المرأة القطرية شوطا مهما في هذا المجال، بعد أن اقتحمت كافة قطاعات الاستثمار،  وقد ساهمت المبادرات التي أطلقتها الدولة، والسياسات التي اتبعتها على هذا الصعيد، في أن تثبت المرأة حضورها في هذا المجال المهم.

  وتقول سيدة الأعمال ابتهاج الأحمدني عضو مجلس إدارة غرفة قطر لوكالة الأنباء القطرية/قنا/ ” إن الدعم الكبير الذي أولته القيادة الرشيدة للمرأة القطرية ساعدها على تحقيق الريادة في كافة المجالات، وأفسحت لها المجال لتؤدي دورها المنشود في النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة، وبما يحقق رؤية قطر 2030.”

وتشير إلى أن المرأة القطرية اقتحمت عالم الأعمال وحققن نجاحاً باهراً ، وشهدت الفترة الماضية نشاطات نسائية مكثفة في كافة القطاعات الاقتصادية، والدخول في مجالات جديدة والتوسع في أعمالهن القائمة.  وتتابع القول ” تشارك المرأة القطرية اليوم بقوة في القطاع الخاص ، وفي مختلف القطاعات، وتستفيد من قوانين الاستثمار والاجراءات التي تسهل إنشاء الأعمال وتعدد المجالات التي يمكن الاستثمار فيها“.

   وذكرت أن حجم استثمارات سيدات الأعمال القطريات يترواح بين 20 إلى 25 مليار ريال في السوق المحلي، هذا بالإضافة إلى حجم استثماراتها بالبورصة وأنشطة العقار والسياحة وغيرها.

كما تؤكد أن المرأة حققت إنجازا منقطع النظير في قطاع الصناعات المنزلية..منوهة بدور غرفة قطر في تبني الأسر المنتجة ودعمها من خلال الترويج لمنتجاتها والسماح لها بالمشاركة في المعارض التي تنظمها الغرفة سواء داخل قطر أو خارجها.

  ولم تقتصر مكاسب المرأة القطرية في قطاع بعينه بل شمل قطاعات حيوية أخرى كانت حكرا على الرجال، مثل السلك القضائي الذي أصبحت فيه المرأة تتولى  مناصب مهمة، وقد عيّنت مريم عبد الله الجابر أول وكيل نيابة عام 2003، في سابقة هي الأولى على مستوى دول المنطقة .

وفي المجال الرياضي، سجلت المرأة القطرية حضورا لافتا وارتفعت نسب مشاركاتها وقدرتها على المنافسة بقوة في بعض الألعاب محليا وإقليميا وعالميا، لاسيما بعد تشكيل لجنة خاصة برياضة المرأة القطرية عام 2000، والتي قامت بدور مهم لتحفيز المرأة في هذا المجال.

 وقد شاركت قطر لأول  مرة بوفد نسائي في أولمبياد لندن عام 2012  وحملت سيدة العلم القطري في تلك الألعاب.

ولعل من أحدث إنجازات المرأة القطرية وأبرزها في هذا المجال، تتويج سيدات قطر بلقب الدورة الخامسة لرياضة المرأة الخليجية، العام 2017، والتي شاركت فيها فيها891 لاعبة يمثلن 4 دول خليجية.

  كما توج المنتخب القطري بلقب البطولة الأولى لدول غرب آسيا لسيدات كرة اليد عام 2016، في حين حقق المنتخب الوطني لسيدات الرجبي إنجازاً تاريخياً بالفوز بالمركز الأول في بطولة غرب آسيا الأولى التي أقيمت في لبنان هذا العام في أول مشاركة له على الإطلاق. هذا إلى جانب المراكز المتقدمة في الكثير من الألعاب والمشاركات الإقليمية والدولية على مدى العقدين الماضيين.

إن هذه النظرة السريعة لما حققته المرأة القطرية من مكاسب طوال السنوات الماضية تعطي مؤشرات مهمة على أن رهان القيادة الحكيمة على دور المرأة في البناء والتنمية إلى جانب أخيها الرجل هو رهان على المستقبل وضمان لتحقيق الرؤية الوطنية 2030 ، تلك الرؤية التي تسعى لأن تكون دولة قطر  في مصاف الدول المتقدمة القادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل.