النشرة الثقافية لوكالة الانباء العمانية 27 يونيو 2017

27 حزيران 2017

مشتركينا الكرام إليكم النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية لهذا الأسبوع:

الرزحة من الفنون التي تؤدى في الأعياد          (النشرة الثقافية)

مسقط في 27 يونيو /العمانية/ مع احتفالات السلطنة بمناسبة عيد الفطر السعيد يحرص العمانيون في العديد من محافظات السلطنة على الاحتفاء بهذه المناسبة من خلال ممارسة العديد من الفنون التقليدية العُمانية التي تعكس ثراء وتنوع هذه الفنون وتضفي الفرحة والبهجة على الجمهور وتسهم في إحياء هذه الموروثات الأصيلة ومن اجل ديمومة توارثها بين الأجيال ونشر الثقافة العامة للفنون التقليدية. 

وإلى جانب فن العازي وركض عرضة الخيل والهجن تعد الرزحة من أشهر الفنون التقليدية العمانية ومن الأنماط الموسيقية الواسعة الانتشار في السلطنة والتي تؤدى في العديد من محافظات السلطنة خاصة خلال أيام الأعياد، حيث إن الرزحة هي فن السيف والمبارزة، وهي فن الشعر والمطارحات الشعرية بين الشعراء في المديح والفخر والشجاعة والإقدام والهجاء والنصح والإرشاد والأحاجي والألغاز وتقام ايضا للسمر والترويح، وهي فن خاص بالرجال ولا تشارك به النساء ويتجمع لتأديتها الكبار والشباب والصغار في أبهى حلتهم مرتدين ملابسهم العمانية التقليدية ومتزينين بخناجرهم وبنادقهم ومحازمهم وعصيهم. 

ويقول الشاعر مبارك بن مسلم السلطي  إن للرزحة حسب ترتيبها في الأداء الفني ثلاثة أنواع هي همبل مسير، قصافي ثابت ولال العود وينبثق من كل نـوع من هذه الأنواع عدة ألحان /نوايح، ونايحة أو ناحية) مثل نايحة المطوع أو نايحة الخالدية أو نايحة ود ساعد أو النايحة البوشرية وغيرها، وتؤدى الرزحة من قبل الرجال في صفوف منتظمة متتالية أو متقابلة أو دائرية حسب نوع الرزحة وأدائها ويقوم الشعراء بتلقين قصائدهم لصفوف الرزحة حيث تنسجم  الأبيات الشعرية شكلا ومضمونا مع المتطلبات الأدائية لكل نوع من أنواع الرزحة، والشعراء الذين يشكلون ركنا أساسيا في أدائها هم دائما صوت قبائلهم وهم محل تقدير واحترام المجتمع، ويتصفون بموهبة شعرية عالية ويتميزون بالقدرة عن ارتجاله في شتى الموضوعات الأدبية وهم يبتدعون النص كرد فعل لحدث شعري أو اجتماعي معين. 

ويضيف أن همبل المسير أول أنواع الرزحة ويُطلق عليها عدد من التّسميات المحلية الأخرى حيث يبدأ أداؤها من مكان الانطلاق إلى الساحة المقرر أداء الرزحة عليها أو من المكان الذي تجتمع فيه المجموعة لتبدأ انطلاقها الى المكان المقصود أو يؤدى بعد انصرافهم من الرزحة عائدين ، ويردد الصف الأمامي بيت من القصيدة لترد عليهم الصفوف الخلفية ، ورزحة همبل المسير إيقاع ثنائي سريع يتقدم صفوفها الرجال الزافنون أي المُستعرضون بالأسلحة من حملة السيوف والبنادق، يهزون سيوفهم أو يقفزون بها أو يرمونها عالياً ليلتقطونها قبل وقوعها على الأرض، والبنادق يُطلقون رصاصها في الهواء ، ثم يأتي ضاربا الايقاع الطبالان أحدهما يضرب الطبل الكاسر، والآخر الطبل الرحماني، وأحيانا تكون آلات الإيقاع أكثر من طبلين، وقد يكون معهما نافخ في البرغام (وهو من الآت النفخ الموسيقية التقليدية تشبه البوق) ويطلق صيحات متقطعة تنبَه أهل القبيلة أو العشيرة وتدعوهم للانضمام إلى الهمبل. 

ويسير الطبّالان أمام الصفوف ووجهاهما متجهان إلى الأمام مثل بقية أفراد المسير وقد يلتفان ليواجها صفوف الهمبل فتكون مشيتهما إلى الخلف لإضفاء مزيد من التشجيع والحماس للأفراد الذين عادة ما يحملون البنادق أو السيوف أو العصي بأياديهم اليمنى في خطى سريعة منتظمة تتوافق وسرعة الإيقاع وتعبر عن الشجاعة والإقدام.

أما رزحة القصافي فهي سريعة الإيقاع بمثابة استفتاح يسبق أداء رزحة اللال (العود)، ويكون الشعر فيها قصير البحر والتفعيلة ويتكون البيت منه من صدر وعجز في العادة، وقد يأتي ثلاثي الشطرات، ويؤدى في صفين متقابلين يقوم ضاربو آلات الإيقاع بالحركة بين الصفين، ويتبادل الصفان الغناء بشلة شعر واحدة يرددها الصفان على التوالي ، والأصل في القصافي أن يكون لها طبلان، الكاسر والرحماني، غير أن ذلك لا ينطبق على كل محافظات السلطنة  ففي ولايات محافظة الداخلية يشترك فيها أكثر من طبلين وتصل في بعض الولايات إلى أربعة طبول قد تكون جميعها من نوع الرحماني فقط.

وأوضح الشاعر مبارك بن مسلم السلطي أن /رزحة اللال/ العود – أي الكبير- تمثل النوع الأبرز والأشهر من بين أنواع الرزحة الثلاثة، والأداء فيها يستغرق وقتاً طويلاً وقد يمتد في مناسبات كثيرة من بعد صلاة العصر أو العشاء حتى ساعاتٍ متأخرة من الليل وأحيانا الفجر، حيث تؤدى في أدوار عبارة عن مُساجلات شعرية بين كبار الشعراء يفصل بينها استراحة قصيرة، ويتألف كل دور من عددٍ من المقاصب وكل مقصب منها يتألف من عددٍ من الشلات، والشلة الواحدة من المقصب تتألف من بيتين أو أربعة أبيات شعرية تتحدّث في موضوع معين ، وربما هذا الوقت الطويل في الأداء وتعدد ادوارها أحد أسباب تسميتها او لأن الشعر الذي تتكون منه شلات ومقاصب الغناء الشعرية من بحر الطويل وتدور فيها مُطارحات شعرية ومساجلات.

وأضاف أنه يتم أداء رزحة اللال العود من خلال صفين متقابلين يتحرك ضاربا الإيقاع المكونة من طبلي الرحماني والكاسر وايضا الزفينة والرازحون بالأسلحة بينهما، ويتحرّك كل صف بانسجام في خطوة للأمام ثم خطوة للخلف، وأحيانا يتحرك أحد الصفين بخطوة للأمام وأخرى بعدها إلى جهة اليمين للقيام بدورة كاملة ليعود في نهايتها إلى أصل موقعه فيما يبقى الصف الآخر ثابتا.

وتبدأ شلة الرزحة في البداية من أحد أفراد الفريقين بتنغيم أو ترنيم كلمة (لال) مكررة / يي لالي يي لالي يي لالي … يي لالي يي لالي يي لال/ دون مصاحبة الإيقاع والحركة  وانصات من الجميع يقوم بأدائها رجل بارع في أداء مثل هذه التنغيمات أو غناء النوايح، ثم يبدأ في غناء البيت الأول من شعر الشلة التي يلقنها له الشاعر الواقف إلى جانبه وبعد أن يستقيم نغم النايحة من قبل المغني، يبدأ ضاربي الطبول في الإيقاع، بعدها يبدأ جميع من في الصفين تبادل ترديد الابيات بالغناء وهكذا حتى تنتهي الشلة فيتوقف الجميع ليبدأ دور آخر وشلة جديدة وبمقصب شعري جديد من شاعر آخر في صف الفريق المقابل ربما يكون شعره ردًا على الابيات في الدور السابق. 

ومن أشعار اللال العود …

سلام الله عليكم بادي ما بدا

سلام أحلى من شراب الكوثري

إنتوا صراي الديرة ومكعام العدا

وبشوفكم يفرح فوادي وخاطري

ومن الموروثات الأصيلة التي يحرص على إقامتها العمانيون خلال مناسبة العيد ركض عرضة الخيل والهجن التي تمثل استعراضًا لبراعة العماني في ترويضه للخيل والأبل وعنايته بها وتدريبها، وهو فن من الاستعراض يقوم الفرسان أو راكبي الجمال من خلاله بعروض تعكس مهارة تعامل الإنسان العماني وترويضه للهجن والخيل والتناغم بين الفرسان أثناء تأديتها، حيث تبدأ العرضة بدخول الفرسان أو الجمال أو معا في شكل صفوف ترحيبية وهي بكامل زينتها وجمالها، ويرددون الفرسان أو راكبي الجمال فنونا شعبية وأبيات شعرية تسمى بالهمبل وهم على ظهورها، بعدها تبدأ فقرة المحورب وهي المشي بالخيول والإبل في الميدان ببطء بشكل طولي يتقدم كبار السن ثم الشباب، ومن اشتراطاتها دخول الخيول في المقدمة تليها الهجن إذا كان الاستعراض مشترك. 

وتلي هذه المرحلة ركضة العرضة حيث تكون الخيول في خط مستقيم متساوي ويقوم الفرسان بلقطات متنوعة كالوقوف على ظهور الخيل والتشابك بالأيدي تظهر براعتهم وقدراتهم، أما الجمال فتكون باركة على الأرض وتنطلق مباشرة عند ركوب المشارك على ظهرها وتسمى هذه العملية /بالزجر/ وتنتهي العرضة بالتنويم وهو نوع من المهارة تظهر العلاقة والانسجام عند الفرسان المشاركين وقدرتهم على ترويض الخيل. 

/ العمانية/ ع خ

الشيخة عائشة الريامية من أبرز علماء الدولة اليعربية        (النشرة الثقافية)

مسقط في 27 يونيو /العمانية/ صدر عن المنتدى الأدبي كتاب /قراءات في فكر الشيخة عائشة بنت راشد الريامية/ وهو حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في قلعة بهلا بمحافظة الداخلية في أكتوبر 2014م ضمن سلسلة قراءات في سير القادة وأفكار العلماء والأدباء العمانيين.

يقع الكتاب في 195 صفحة، متضمنًا مجموعة من الأوراق هي: /سيرة وحياة الشيخة عائشة الريامية/ للباحث إسماعيل بن ناصر العوفي، و/الشيخة العالمة عائشة بنت راشد الريامية: آثارها العلمية – فتاواها – آراؤها – محاورة العلماء لها/ للباحث خلفان بن سالم البوسعيدي، و/الحياة العلمية والاجتماعية للشيخة عائشة بنت راشد الريامية/ للباحث خميس بن راشد العدوي ، و/قراءة في المنهج الفقهي للشيخة عائشة الريامية/ للدكتور خالد بن سعيد المشرفي، و/الشيخة عائشة الريامية ومشاركتها السياسية في عصرها/ للباحث سالم بن سعيد البوسعيدي، وكذلك ورقة بعنوان /الشيخة عائشة الريامية والحياة الأدبية/ للدكتور خليفة بن أحمد القصابي.

وتطرق الباحث إسماعيل بن ناصر العوفي /سيرة وحياة الشيخة عائشة/ إلى جوانب مختلفة من حياة الشيخة، فهي عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية، وورد في بعض المصادر عائشة بنت راشد بن أبي الخفير، ولا يوجد شيء يمكن الاعتماد عليه في تاريخ ميلادها، شأنها شأن الكثير من العظماء الذين لا يعرف ما يكون لهم من شأن في مستقبل أعمارهم، ولكن يمكن القول إنها ولدت في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، وذلك لظهورها عالمة يرجع إليها في عهد الإمام بلعرب بن سلطان (1091هـ) وذلك يعطي مؤشرا أنها ولدت في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، ولا يتأيد القول إنها ولدت –احتمالا- في العقد الأخير من النصف الثاني من هذا القرن لمشاركتها الفاعلة في دولة الإمام بلعرب الذي حكم في العقد الأخير من النصف الثاني من القرن الحادي عشر.

وتذكر المصادر أنها من أهل بهلا وأنها  كانت تسكن حارة الغاف من بهلا أما عن طلبها العلم فيقول العوفي: “لا يوجد شيء يمكن الاعتماد عليه للجزم أن الشيخة عائشة تتلمذت على فلان أو فلان من أهل العلم خلافا لما ذكر أنها أخذت عن أبيها؛ فالشيخ راشد بن خصيب الذي ترجم له الشيخ البطاشي من المحتمل أنه أبوها، ومن المحتمل أنه شخص آخر يشبه اسمه اسم والد الشيخة عائشة، ولا يوجد ما يدل أيضا أنها انتقلت إلى الرستاق للأخذ عن الشيخ مرشد بن محمد العبري، ولكن لا نشك أنها أخذت العلم عن أهل العلم ولكن لا نستطيع الجزم بأسماء معينة، ومن تتبع حياتها وجدها تتوجه بأسئلتها إلى العلماء الذين كانوا في عصرها كالعلاَّمة الصبحي سعيد بن بشير، والشيخ مرشد بن محمد العبري، والشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي”.

أما عن صفاتها فترشدنا الأجزاء التي نسخت للشيخة عائشة الريامية أنها وصفت بأوصاف يوصف بها العلماء العاملون فقد قيل عنها عالمة وفقيهة ورضية ومرضية وعفيفة ووصفت بالورع والزهد والحلم والفصاحة وسعة العلم والعمل وكثرة الصيام والقيام، وعدم خوفها في الله لومة لائم. وهي صفة ذكرها عنها الشاعر الغشري.

ويشير خلفان البوسعيدي إلى أن الشيخة العالمة عائشة بنت راشد الريامية قد تركت أثراً واضحاً على الساحة العلمية العمانية، وبقيت آثارها مبثوثة في كتب الفقه متوزعة في ثنايا المكتبات العامة والخاصة، فما تكاد مكتبة مِنْ مكتبات السلطنة الكبرى تخلو مِنْ كتابٍ منسوخ لها أو فتوى مأثورة عنها، ولم أطلع على تأليفٍ مُستقل لها، رغم أنَّ بعض المصادر تشير إلى أنَّ لها مجلدين في الفتيا ومع شدة البحث والتقَّصي لم أطلع عليهما ولعلهما فقدا مع جملة الكتب التي اختفت من الساحة العمانية بسبب عوامل الزمان المختلفة.   

وكانت العناية الأولى بفتاواها مِنْ قِبل فقهاء عصرها فقد اهتموا بتقييد هذه الفتاوى التي تُعدُّ شاهداً على مسيرتها العلمية الحافلة بالعطاء الزاخر والانتاج الوافر وهي ثروة علمية لا تُقدَّر بثمن؛ وإنْ كان كثير منها قد اندثر وذهب أدراج الرِّياح ، إلا أنَّ ما بقي في خزائن المخطوطات كافٍ بما يكشف اللثام عن منهجها العلمي، وقد جمعتُ لها أكثر مِنْ (مائتي) مسألة وأفردتُها في كتابٍ أسميتُه /الدُّررَ البهية مِنْ أجوبة الشيخة العالمة عائشة بنت راشد الريامية/.  

أما عن الأجوبة الفقهية للشيخة عائشة فيقول: “والملاحظُ حول أجوبتها القيِّمة أنها توجز في كلامها بعبارةٍ سهلةٍ واضحة، وتبتعدُ عن الإسهاب والاستطراد في تفصيل المسائل فيما لا معنى فيه بقدر المستطاع، وأنَّ معظمَ أجوبتها تصبُّ في موضوعات الفقه كالطهارات وأحكام النساء وأحكام الصلاة والزكاة والصوم والحج والأيمان والنذور والوصايا والكفارات والجنائز وأحكام الزواج والفِراق والعِدد وأحكام المساجد والوقف والمعاملات والبيوع والديون وأحكام المواريث والسنن والآداب، وغيرها مِنْ أبواب الفقه، وهذا مما يؤكد سعة أفقِها وتألُّقِها في سماء العلمِ والمعرفة والاجتهاد والفتوى .وقد حَرَصتْ على الأخذ بأقوال معاصريها من العلماء”.    

وكذلك درس خميس بن راشد العدوي /الحياة العلمية والاجتماعية للشيخة عائشة بنت راشد الريامية/، فعن الشيخة عائشة الريامية ووضعها العلمي، فنجد أن الباحث يشير إلى أن ما يلفت النظر بالنسبة للفقه في العصر اليعربي، أنه شهد تطوراً ملحوظاً في التعامل السياسي والعسكري على المستوى العملي، فقد كانت الدولة تدار بيد الأئمة وفق رؤية فقهية، مما جعل هذه الرؤية تتناسب مع حجم التطور الكبير والسريع في الدولة اليعربية، بيد أن هذه الرؤية لم تدوّن في الكتب والدراسات والبحوث الفقهية في ذلك الوقت، فالشيخة عائشة هي ابنة العصر اليعربي، وما ينطبق على الفقه حينذاك ينطبق أيضاً على نتاجها الفقهي، فلا أستبعد مشاركتها السياسية هذه، كما لا أستبعد أيضاً مشاركتها أو استشارتها أو حتى إبداء رأيها في قضايا عصرها السياسية والعسكرية والاقتصادية ونحوها، وكل ذلك كان يدار عملياً.

ويكفي شاهداً على منزلتها العلمية أنها المرأة الوحيدة في عمان التي بلغت شأواً عالياً في العلم والفقه، نافت به على كثير من العلماء الرجال، وضارعت كبار فقهاء عصرها، بالإضافة إلى ذلك الآثار العلمية التي تركتها، حيث حفظ عنها كثير من الآراء والفتاوى.

كما وحظيت الشيخة الريامية بقبول واسع من قبل فقهاء عصرها ومن جاء بعدها، فقد رويت أقوالها، ودونت في كتب الفقه، وتناقلها الفقهاء، وهذا دليل على المنزلة العلمية التي تبوأتها، وقد نقل آراءها مجموعة من العلماء.

أما عن الحالة الاجتماعية فيشير العدوي إلى أن خلال هذه الفترة كان الوضع الاجتماعي السائد هو مشاركة المرأة في المجتمع عموماً، بيد أن ذكرها في الأدبيات المدونة كان متوارياً أو ضعيفاً، بل ليس هذا فقط في المدونات، وإنما في التخاطب الاجتماعي، حيث امتد إلى أزمنة طويلة، حتى وصل إلينا، وأدركنا بعضاً منه.

وهذا ما لاحظناه في المدونات الفقهية والأدبية بالنسبة للشيخة عائشة الريامية، نادراً ما تذكر اسمها، وقد تذكرها على جهة التصغير باسم عويش، وغالباً ما يرد ذكرها باسم بنت راشد، رغم المكانة العظيمة التي بلغتها في العلم، حتى أصبحت أحد مراجع الفتوى في عمان، وإليها يرجع العلماء في النقاش والبحث العلمي، ورغم الصفات العلمية والتبجيلية التي تتقدم ذكرها. وهذا الوضع لم يكن يعزلها عن المشاركة الاجتماعية، في حدود منظومة الفقه التي تسود المجتمع حينذاك، ولم يمنعها حقوقها المالية، وغيرها.

وقد حفظ لنا التاريخ نماذج كثيرة من الوصايا والأوقاف التي أوقفتها المرأة للصالح الاجتماعي، كما سجل لنا أمثلة رائعة من مشاركة المرأة الاجتماعية.

وقدم الدكتور خالد بن سعيد المشرفي قراءة في المنهج للشيخة عائشة، حيث يقول: “في هذ البحث سنرحل عبر التاريخ إلى حقبة زمنية مختلفة في مصطلحاتها ولغتها ومنطقها وأنماط تفكيرها مما قد لا يكون مألوفا معنا اليوم لكن تظل لها قيمتها التاريخية والعلمية.

من واجب القول إنني استفدت كثيرا من الإحالات المرجعية للنصوص التي ذيل بها الأستاذ سلطان الشيباني كتابه الرائع (معجم النساء العمانيات) لتناثر النقول عن الشيخة عائشة في المدونات الفقهية ومنها ما زال مخطوطا. كما أنني تعمدت نقل النصوص كاملة لرسم صورة للقارئ أقرب ما تكون إلى الدقة بدلا من التصرف باختصار مضمونها. وقد عمد المشرفي إلى دراسة بنية تلك النصوص سواء أكانت البنية الخارجية أم الداخلية.

كما توقف البحث عن جملة من القضايا الفقهية وكيف تعاملت معها الشيخة عائشة مثل العمل بالسنن الثابتة، استخدام القياس، اعتبار الأعراف، معادلة النص والمقصد، الحياد في ذكر الأقوال الفقهية، الدلالة على الرخص، حسن الظن بالناس، والأخذ بالأحوط.

  أما في بحث /الشيخة عائشة الريامية والحياة السياسية في عصرها/ للباحث سالم بن سعيد البوسعيدي، فقد تحدث الباحث في مقدمة البحث عن ضرورة تلاحم العلم والسياسة في تقديم الحضارة وصياغتها، مستعرضا أهم موضوعات البحث. أما المحوران فكان الأول بعنوان /العلماء والحياة السياسية في دولة اليعاربة/ محاولا إبراز المعالم الكبرى للعلاقة بين العلماء والدولة اليعربية منذ نشأة دولة اليعاربة، حيث شغل العلماء المفاصل الكبرى للدولة، فكانوا بيدهم البيعة وكان منهم القادة والولاة، وبين أثر هذه العلاقة على الجانب السياسي للدولة اليعربية والجانب العلمي. أما المحور الثاني فكان بعنوان /الشيخة عائشة الريامية والحياة السياسية في عصرها/ متناولا التعريف بالشيخة عائشة، وأثر المكان عليها، واهتمام النساء بالعلم في تلك الفترة، مستعرضا ملامح الحياة السياسية في عصرها، ثم مشاركتها في هذه الحياة السياسية، وأثر تلك المشاركة. وفي الخاتمة استعرض الباحث أهم النتائج والتوصيات.

ويستجلي الدكتور خليفة بن أحمد بن حميد القصابي صورة الشيخة عائشة الريامية في الحياة الأدبية في عصر اليعاربة مؤكدًا أن عصر دولة اليعاربة قد ترك لنا تراثاً شعرياً امتاز بقوته في وقت تدنى فيه الشعر العربي في عصر العثمانيين في باقي الأقطار العربية حتى أطلق عليه مسمى عصر الانحطاط، وفي هذه العجالة سنقدم نبذة عن ذلك الأدب بما يخدم الغرض في استجلاء حياة الشيخة عائشة ويمكن أن نقدم ذلك من خلال ثلاثة دواوين شعرية هي ديوان الحبسي، وديوان الغشري، وديوان المعولي، وقصيدة الغشري هي أوضح ما قيل عن الشيخة عائشة من الشعر إذ رثاها بالقصيدة التالية:

لقد غيض بحر العلم وانهد طوده      

وأضحى لواء الدين ملقى الدعائم

وإن سماء العلم غيب شمسه         

وقطب رحى علم الهدى غير قائم

لسيدة من آل قحطان غودرت     

ببطن الثرى مثوى العظام الرمايم

   أعزي إمام المسلمين بموتها     

كذلك كل المسلمين الأكارم

لقد هونت في الدين كل مصيبة    

مصيبتها في الدين أم العظائم

حوت علم بحر العلم مع زهد مريم   

ومنطق سحبان وحلم ابن عاصم

    وما جمعها إلا كتاب ومصحف    

كذا ينبغي من جمعه كل عالم

كما وينقل الدكتور القصابي كذلك، ما ذكره الشيخ ذو الغبراء ماجد بن خميس العبري في كتاب /شفاء القلوب من داء الكروب/ حيث يقول في الذكر السادس والثلاثين والذي كان تحت عنوان بهلا وعلماؤها وصفات أهلها، جاء فيه، قال ذو الغبراء: لاح في قلبي الفكر في الزمان وبعد ساعة أقبل عندي صاحبي وصافحني بتحية الاخوان وسأل عن المساقي والقرى والبلدان التي علت بالحسن وأصحابها بالإحسان فقال… وإن كان ضميرك في بهلا التي تبهللت بالدار… إلي أن وصل إلى ذكر الشيخة العالمة عائشة الريامية “… وفيهم الزهاد والأتقياء والعالمة الفقيهة بنت خصيب من النساء، وقد تولاها الأئمة والعلماء والأصفياء، فأخبرني هل مثلها نسوة افتت بالرأي؟.

/العمانية/ ع خ

فعاليات ثقافية وتراثية متنوعة في مهرجان خريف صلالة 2017     (النشرة الثقافية)

صلالة في 27 يونيو /العمانية/ تنظم المديرية العامة للتراث والثقافة بمحافظة ظفار عددا من الفعاليات الثقافية والتراثية خلال فترة مهرجان صلالة السياحي 2017م الذي من المقرر أن تنطلق فعالياته خلال الفترة من 30 يونيو إلى 31 أغسطس.

وقال أحمد بن سالم الحجري مدير عام التراث والثقافة بمحافظة ظفار في تصريح لوكالة الانباء العمانية إن من أهم هذه الفعاليات التي تنظمها المديرية بالتنسيق مع بلدية ظفار وبعض شركات القطاع الخاص معرض التراث والثقافة بعنوان /عمان الحضارة /.

وأضاف أن المعرض يشتمل على صور ومفردات من التراث الثقافي غير المادي من الفنون والآلات الموسيقية التقليدية العمانية كما يصاحب المعرض تقديم لوحات من الفنون التقليدية من السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل يومي طوال فترة المعرض.

وأوضح أن المديرية ستنظم أمسية شعرية بمناسبة يوم النهضة المباركة يشارك فيها عدد من الشعراء من السلطنة إضافة إلى أمسية إنشادية يشارك فيها مجموعة من نجوم الإنشاد في السلطنة تعبر عن الولاء للقائد والوطن إضافة إلى تدشين أعمال غنائية وطنية.

وأشار الحجري إلى ان من أهم البرامج الشبابية لخريف هذا العام إقامة حلقتي عمل للفنون التشكيلية الأولى من أعمار 10 سنوات ولغاية 13 سنه وأخرى مشتركة يتم من خلالها التدريب على فنون الرسم على الزجاج والتظليل بالقلم الرصاص إلى جانب تخصيص برنامج للفتيات من عمر 17 سنة وما فوق يتم من خلاله تدريبهن على أشغال الجلد والرسم المبسط بأقلام “الأكريليك” إضافة إلى المجال الموسيقى للشباب.

/ العمانية / ع خ

وزارة التراث والثقافة تنظم فعالية أيام العيد المسرحية 2017        (النشرة الثقافية)

مسقط في 27 يونيو /العمانية/ تنظم وزارة التراث والثقافة ممثلة في المديرية العامة للفنون /دائرة المسرح والسينما/ بالتعاون مع الفرق المسرحية الأهلية في السلطنة فعالية /أيام العيد المسرحية 2017/ بتقديم عروض مسرحية هادفة في محافظات جنوب الباطنة، والداخلية، ومسقط، خلال فترة إجازة عيد الفطر المبارك. 

ففي محافظة جنوب الباطنة سيتم عرض مسرحية “بولمعة” لفرقة مسرح عُمان بولاية المصنعة في ثاني وثالث ورابع أيام عيد الفطر المبارك على مسرح نادي المصنعة الرياضي أما في ولاية الرستاق فتعرض فرقة مسرح شباب عُمان مسرحية /اللمد/ في ثاني وثالث ورابع أيام عيد الفطر المبارك في ميدان الاحتفالات بالرستاق، وكذلك تعرض فرقة الرستاق مسرحية /فزاعة/ في ثاني وثالث ورابع وخامس أيام عيد الفطر المبارك على مسرح قلعة الرستاق.

أما في محافظة الداخلية فتعرض فرقة مسرح وطن مسرحية /يا فرخة ما تمت/ في رابع أيام عيد الفطر على مسرح مركز نزوى الثقافي. 

وفي محافظة مسقط تعرض فرقة الصحوة مسرحية /ولاد النت/ في ثالث ورابع أيام عيد الفطر المبارك على مسرح كلية الخليج.

وقال موسى بن عبدالله القصابي مدير دائرة المسرح والسينما بوزارة التراث والثقافة إن هذه الفعالية تأتي ضمن الشراكة المستمرة بين الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني وخصوصا الفرق المسرحية الأهلية بهدف إتاحة الفرصة أمامها لمزيد من الإبداع الفني وظهور أعمال مسرحية تتناسب والجمهور العماني وخصوصا في أيام الإجازات وهذا ما يؤكده تنوع العروض المقدمة فمنها ما هو لمسرح الطفل وكذلك الكوميدي الهادف الذي يرسم الضحكة بكل إتقان لدى المتفرج.

وأضاف أن تنظيم وزارة التراث والثقافة ممثلة في المديرية العامة للفنون /دائرة المسرح والسينما/ بالتعاون مع الفرق المسرحية الأهلية في السلطنة لفعالية /أيام العيد المسرحية 2017/ تأتي لتؤكد مرة أخرى المستوى الذي وصل إليه المسرح العماني بكافة كوادره.

/العمانية/ ع خ

صدور العدد الثامن والعشرين من مجلة الشورى           (النشرة الثقافية)

مسقط في 27 يونيو /العمانية/ صدر عن مجلس الشورى مؤخرا العدد الثامن والعشرون من /مجلة الشورى/ يضم في طياته مجموعة من فعاليات وأنشطة المجلس جاء أهمها تحليل عدد من الجلسات ورصد آراء المتابعين حيال المطالبات والمناقشات التي تمت خلالها.

وأفردت المجلة في هذا العدد مساحة لقراءة تحليلية لبيان معالي الشيخ سعد بن محمد المرضوف السعدي وزير الشؤون الرياضية، حيث ركزت نقاشات أعضاء المجلس مع معاليه على الاستثمار في القطاع الرياضي وخصخصة الأندية الرياضية وبرامج تعزيز الجوانب الفكرية والثقافية لدى الشباب. 

وسلط العدد الحالي الضوء على عدد من المواضيع، منها تثمين مجلس الشورى لقرار مجلس الوزراء حول دعم بعض فئات المجتمع في أسعار بيع الوقود، وإقرار المجلس لمشروع قانون التراث الثقافي، ومشروع نظام العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إضافة إلى إقراره لدراسة واقع مؤسسات التعليم العالي في السلطنة.

وفي حواراتها البرلمانية، تستضيف المجلة في عددها الثامن والعشرين أمين عام مجلس النواب البحريني متحدثًا عن جلسة المباحثات المشتركة التي استضافها مجلس الشورى حول مجالات الدعم البرلماني والتدريبي والإعلامي بين المجلسين.. كما يتضمن العدد حوارًا آخر مع المكرم عبد القادر الذهب، عضو مجلس الدولة، الأمين العام السابق لمجلس الشورى، في حديث عن دور الأمانة العامة للمجلس وعن تدرج التجربة الشورية بالسلطنة، وجائزة التميز البرلماني التي نالها مؤخرا من البرلمان العربي.

ويتضمن العدد بين دفتيه أعمال لجان المجلس، وفعاليات المجلس المصاحبة خلال الفترة الماضية، وجملة من المقالات بمختلف المواضيع، إضافة إلى أبواب المجلة المتعلقة بالتدريب، وتوصيات المجلس لدراسته حول المتاحف الخاصة.   

كما دشن المجلس عبر شبكات التواصل الاجتماعي النسخة الإلكترونية للمجلة في أنظمة الأجهزة الذكية مما يتيح للقارئ تصفح وقراءة مواضيع المجلة بسهولة.

وتتميز المجلة الإلكترونية بتوفر مقاطع فيديو مرتبطة بالمواضيع المنشورة فيها، وروابط مباشرة لجلسات وحسابات المجلس على شبكات التواصل الاجتماعي.  

/العمانية/ ع خ

المسألة الفلسطينية.. كتاب يناقش خيار إقامة دولة ثنائية القومية             (النشرة الثقافية)

القاهرة في 27 يونيو /العمانية/ صدر عن سلسلة /كتاب الهلال/ بالقاهرة، كتاب جديد للباحث الفلسطيني سلامة كيلة، بعنوان /المسألة الفلسطينية/.

ويطرح الكتاب الذي يحمل عنواناً فرعياً هو /من سراب حل الدولتين إلى الدولة العلمانية الواحدة/، خيارَ إقامة دولة واحدة يعيش فيها الفلسطينيون واليهود، بعيداً عن حل الدولتين.

ويؤكد الباحث أن هزيمة 5 يونيو 1967 أنعشت الميل الفلسطيني لخوض النضال، بعد المراهنة على الدول العربية التي كانت تحمل الشعارات القومية قبل أن ينكشف عجزها وضعفها، ولهذا نجحت الأفكار التي قررت “فلسطنة” القضية، وعزلها عن الدور العربي، ومن ثم تحويل الصراع إلى صراع فلسطيني/ إسرائيلي، ما وضعَ المشروع الفلسطيني في “مأزق عويص”.

ويقول إن القضية الفلسطينية راسخة في الضمير العربي، وإن اعتقد بعضهم أنها غابت لعقود، وإنه يعاد طرحها بمنظور جديد دون القفز عن البديهيات، وأولها أن “الدولة الصهيونية” هي مشروع إمبريالي يهدف إلى لجم مصر وحصارها، وتكريس تفكك الوطن العربي. وبهذا فإن قضية فلسطين هي قضية عربية أساساً، والميل إلى “فلسطنتها” يعني دمارها.

ويشير كيلة إلى ما قامت به قيادات المقاومة الفلسطينية من “فلسطنة” القضية، ومن ثم تقزيمها إلى تنازع على أرضٍ جرى احتلالها سنة 1967، ومن أجل دولة على 20% من أرض فلسطين، وهذا ما أنتج اتفاقات أوسلو التي أوجدت سلطة فلسطينية، ومفاوضات لا تنتهي من أجل إكمال تطبيقها، بينما كان واضحاً أنه لا إمكانية لنجاح “حل الدولتين”؛ لأن حكومة الاحتلال تعتبر أن فلسطين هي “إسرائيل”، وترى أن مشكلتها هي في كيفية التخلص من السكان الفلسطينيين لكي تمنع حدوث اختلال ديموغرافي خلال قضمها الأرض المحتلة عام 1967.

ويطالب كيلة بالعودة إلى البديهيات التي حاولت السياسات المتبعة والتابعة طمسها، وأولها أن فلسطين تبقى فلسطين، دولة علمانية ديمقراطية واحدة في هذه الأرض، لأن طبيعة المشروع الصهيوني الإمبريالي لا تجعل مكاناً لحلول وسط، وهذا التصور يفرض تكسير كل الأوهام التي تراكمت خلال أربعة عقود؛ وثانيها أن هذه الطبيعة تفرض أن تتجاوز القضية طابعها الفلسطيني لأنها بالأساس تخص مجمل الوطن العربي، في ضوء الدور المنوط بالدولة الصهيونية، وأن ما بدأ في الوطن العربي من ثورات منذ بداية 2011، رغم مشكلاتها والتكالب عليها، يمكن أن يفتح أفقاً جديداً أمام حل عادل للقضية الفلسطينية.

ويقول إن حل الدولة الواحدة ينطلق من فهم العقل الصهيوني، ومعرفة طبيعة المشروع الصهيوني، فالدولة الصهيونية لم تتأسس من أجل حل إنساني لمشكلة يهود مشرَّدين، بل أتت في سياق المشروع الإمبريالي للسيطرة على الوطن العربي، كدولة حاجز، وقاعدة عسكرية تتغلف بمجتمع مدني.

ويضيف بأن هدف وجود “إسرائيل” هو تكريس تفكك الوطن العربي ومنع تقدمه، ولهذا فإنها معنية بالهيمنة لا بالسلام، وتحتاج إلى التوسع لكي تصبح قوة كبيرة، وهذا الأمر جعلها تعتبر أن فلسطين هي “إسرائيل”، وأن الأرض هي “أرض إسرائيل”، وباتت مشكلتها في التعامل مع سكان عرب “يقيمون على أرضها”، ويتكاثرون بشكل كبير، بالتالي لا بد من إخراجهم من إطارها كدولة سياسية.

/العمانية/ ع خ

حفلة صوفية لفرقة الأصالة المغربية في عمّان ( النشرة الثقافية)

عمّان في 27 يونيو /العمانية/ أحيت فرقة “الأصالة” المغربية أمسية فنية على مدرج الأوديون الأثري وسط عمّان، ضمن الفعاليات التي تحتضنها المدينة بمناسبة إعلانها عاصمة للثقافة الإسلامية 2017.

وقدمت الفرقة التي تأسست قبل ربع قرن، فقرات اتكأت على غناء “الملحون” المضبوط وشديد الإحكام، والذي يبدأ بسلاسة ونبرة هادئة قبل أن تتسارع وتيرته على الإيقاعات الموسيقية الناتجة عن تفاعل الآلات التقليدية والحديثة وتَجاورها وتَحاورها.

وتنوعت موضوعات الأناشيد والابتهالات التي صدحت بها الفرقة، لتشمل مديح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومناجاته وتعداد صفاته، ودعوة الإنسان المعاصر إلى الزهد والتصالح مع النفس والبحث عن خلاصه الروحي بعيداً عن الدنيا ومفاتنها.

وأدّى منشد الفرقة مقاطع من قصائد صوفية بصوتٍ قويّ تماهى مع نغمات الموسيقى، وتغنّت المنشدة عايشة الدوكالي بصفات النبي محمد، مستدعيةً صفاته ومذكّرةً بما تنطوي عليه شخصيته من سموّ الأخلاق وقيم البذل والعطاء.

وأوضح قائد الفرقة محسن نورش، أن فن السماع الصوفي راسخ في الوجدان الشعبي، لأنه يغوص في موروث حضاري غني بالقيم الإنسانية والأبعاد الروحية، وأن الفرقة تعمل على تقديمه برؤى وجماليات من الامتاع الصوتي والعزف الموسيقي المتجانس.

ولفت إلى أنهم يسعون من خلال ألبوماتهم وحفلاتهم، إلى تهذيب الأخلاق والسمو الروحي، وأن يصنعوا من هذا الفنّ الذي يحمل رسالة، جسرَ سلام ومحبة وتواصل مع ثقافات الآخرين.

يُذكر أن الفرقة التي تضمّ 35 عضواً بين منشد وعازف وباحث في التراث، عُرفت بتقديم قصائد المديح النبوي المشهورة مثل “البردة” و”الهمزية” و”المنفرجة”، إلى جانب أناشيد وابتهالات نشأت في الزوايا التيجانية والرفاعية بالمغرب، بمرافقة آلات العود والكمان والقانون والناي والآلات الموسيقية التقليدية. وقدمت الفرقة عروضها في عدد كبير من البلدان منها: الجزائر، وتونس، وقطر، والبحرين، وألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وإسبانيا.

 /العمانية/ ع خ

كعب داير.. كتاب في ثقافة السفر       (النشرة الثقافية)

القاهرة في 27 يونيو /العمانية/ يعد أدب الرحلات ممتعا ومشوقا، نظرا لما يزخر به من مفآجات ومغامرات، لا سيما إذا كان السرد فيه متقنا، علاوة على أنه يشكل بانوراما تغذّي العقل وتريح النفس، وتحلّق بالقارئ إلى فضاءات حالمة.

وفي كتابه “كعب داير.. في أوروبا” الصادر عن دار صفصافة للطبع والنشر بالقاهرة، يعرض د.محمد بريشة، نماذج لأهم ما تشتهر به البلدان من معالم، وأهم ما تتميز به من عادات وثقافات.

يقول المؤلف: “على لساني 10 لغات أجيدها بطلاقة، وفي جوازات سفري أكثر من ألف ختم خروج ودخول وعشرات التأشيرات، تؤرخ زياراتي لأكثر من 90 بلدا حول العالم”.

ويضيف: “ربما باستثناء الدبلوماسيين وبحارة السفن، لا أعرف أحدا زار هذا العدد من البلدان أو قضى سنوات عمره متنقلا بين المطارات ونقاط الحدود البرية والبحرية. فقد وجدت متعة حياتي أن أتنقل بين البلدان، كلما كان هذا الأمر متاحا. لا يهم أن أنتقل بالدرجة الأولى أو متطفلا عبر الأوتوستوب. لا يهم أن أبيت ليلتي في فندق خمس نجوم، أو في أوتوبيس ينقلني من مدينة إلى أخرى، فالمهم أن أنتقل من بلد إلى بلد”.

ويرى بريشة أن الأسفار علمته أن أشهى طعام هو ما يأكله البسطاء من أهل كل بلد، وأن أفضل طريقة للتعرف على أبناء الشعوب هو السير بينهم ولقاؤهم في شوارعهم، ودكاكينهم، ومصانعهم، وحقولهم، وأن الثقافة المكتوبة على دروب البشر وبين ثنايا حكاياتهم، أكثر صدقا من عشرات الكتب والموسوعات.

ويؤكد أنه عندما حصل على الدكتوراه في “الجغرافيا السياسية” من أعرق جامعات كندا، شعر أن كل الجهد البحثي الذي دام لسنوات في رسالة الدكتوراه، يمكن تلخيصه في بضعة أسابيع يقضيها متنقلا بين “جغرافيا البشر”، بين ربوع المدن، والحقول، والغابات، والصحاري، والجزر، والبحار.

ويوضح أنه لم يقصد أن يكون رحّالة، ولم يتخيل نفسه منذ عشرين عاما، عندما ركب الطائرة للمرة الأولى من القاهرة إلى إسبانيا، أنه سيقضي نصف عمره “كعب داير” بمزاجه من بلاد الله لخلق الله!.

ويشير بريشة إلى أن طفولته تفتحت في إسكندرية الثمانينيات وهي تودّع ذكريات الكوزموبوليتانية، حيث بقايا الجاليات الأجنبية تنقرض أو تكاد، لكنه وجدها في ألقاب بعض الأصدقاء، وفي أسماء الشوارع، وفي اللهجة المحكية السكندرية العامرة بألفاظ ومصطلحات عرف أصولها فيما بعد خارج الحدود، عندما أصبح يتقن معظم لغات أوروبا.

ويقول: “في طفولتي، كانت دائرة الميناء الشرقي الواسعة تشكل حدود عالمي الصغير، فيدفعني الفضول لاختراقها. أرى الأمواج تصطدم بالشاطئ، فأتساءل دائما عن الشاطئ الآخر البعيد الذي بدأت عنده. ثم أسير بين شوارع المدينة فأجد تراثا معماريا يعبر كل الحدود ونقاط التفتيش حول العالم”. وبعد أن يستحضر لمحات مدهشة من عواصم أوروبا (روما، مدريد، باريس، لندن، أثينا) ويضيف: “كلما مرت السنون، وزاد العمر والخبرة، وزادت الاختام والتأشيرات في جواز السفر، كان أفق الترحال يتمدد وتجاربي في مدن أوروبا تتعدد، ولكن اسكندريتي الجميلة كنت أجدها حاضرة في كل مدينة زرتها حول العالم”.

ومن القواعد “الذهبية” التي تعلّمها بريشة خلال أسفاره كما يوردها في الكتاب: “سافر وحيدا، فأمتع السفريات على الإطلاق هي تلك التي لا يشارك في خطتها أحد. نعم عزيزي القارئ؛ السفر شيء ذاتي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبما أنه ذاتي، فأنت أدرى الناس بما تحتاج وأغنى الناس عن شركاء لك يقررون لك ما تفعل أو يُرونك ما يريدون أن يروه، أو يمنعونك بطلباتهم عما تريد أن تنجزه بمفردك”.

ويتابع في هذا السياق: “من أهم وأخطر القرارات التي قد يتخذها أي مسافر، أن يرافقه أحد في السفر، وهو القرار الذي يجب أن يدرسه الرحالة بكل جدية وحذر، وهو المفتاح الأساسي لكل قصة فشل تُذكر في ثقافة السفر، فإن كان ولا بد من رفيق فلتكن على علم تام بغرضه وبرنامجه ومراده من مرافقتك، بل ويجب أن تناقش معه بالتفصيل قواعدك الخاصة التي تحب أن يتعرف عليها قبل أن تخطو أول خطوة في الرحلة المخطط لها، وكلما قل عدد الرفقاء زادت أسباب نجاح السفرة وتعددت المنافع المرجوة منها”.

ويرى بريشة أن القراءة هي جوهر المتعة في كل ما يقوم به الرحالة من تجارب وخبرات، إذ “يستحيل أن تستمع بأي تجربة أو بأي سفرية دون أن تقرأ عن تفاصيلها مسبقا، حتى يتسنى لك فهم ما يدور حولك، فالقراءة هي الجوهرة التي ترصع عقد السفر وتحتل منه موقع الثقل، إنها المتعة الكاملة، والبراح الذي لا ينحسر، وهي الوقت الذي كلما أنفقته عاد إليك أضعافا مضاعفة بعائد الحكمة والرزانة والعمق”.

وهو يدعو المسافر إلى أن يكون حذرا جدا، وأن يتجنب الوقوع في المتاعب، بل والابتعاد عن مواضع المتاعب برمتها. ويوضح أن المطارات هي من أكثر المناطق المتوترة والتي يضطر المسافر الى أن يتعامل معها رغما عنه، فالمطارات هي بؤرة مناطق التوتر ومركز إثارة المتاعب، وتاريخها طويل كثقوب أمنية للحوادث الإرهابية المؤلمة.

لذلك، يذكّر بريشة كل مسافر بأن يكون دائما خارج دوائر الشك، خاصة إذا ما كان يحمل الملامح الشرق أوسطية. وعليه ألا يتحدث كثيرا لمن لا يعرفهم، وأن يبتعد عن الأمتعة التي لا يرى معها صاحبها، وعليه -مهما كان اجتماعيا أو بشوشا- أن يمتنع عن التحدث مع الغرباء أو تكوين الصداقات داخل المطارات أو في طوابير التفتيش الأمني، وعليه أيضا أن يجيب دائما إجابات محددة وقصيرة وعلى حدود الأسئلة التي يُسألها أو يتطلب منه الإجابة عنها، فالإطالة في الإجابات والمناقشات الجانبية قد تفتح على المسافر أبوابا من المتاعب هو في غنى عنها.

 /العمانية/ ع خ

نشر وثائق تأسيسية لمهرجان المسرح المحترف بالجزائر        (النشرة الثقافية)

الجزائر في 27 يونيو /العمانية/ نشرَ المسرح الوطني “محي الدين بشطارزي” وثيقتين تتعلقان بالدورتين الأولى والثانية للمهرجان الوطني للمسرح المحترف، وهو أبرز تظاهرة ثقافية يتم تنظيمها في الجزائر سنوياً من أجل النهوض بفن المسرح وترقيته.

وتمثل الوثيقة الأولى، التي يعود تاريخها إلى الفترة 16-26 سبتمبر 1985، مرجعاً للمهتمّين بالمسرح الجزائري، حيث تضمُّ المعلومات المتعلقة بالدورة الأولى للمهرجان الذي كانت تشرف عليه وزارة الثقافة والسياحة في ذلك الوقت.

وقد نصّ النظام الداخلي لهذا المهرجان على شروط المشاركة في التظاهرة، حين اقتصر على ضرورة أن تكون الفرق المسرحية محترفة وتابعة، إما لأحد المسارح الجهوية أو للمسرح الوطني بالجزائر. كما أكد المنظمون، على أن تكون الأعمال المسرحية المشاركة إبداعاً أو اقتباساً، وهذا ما يعني أنّ المسرحيات الأجنبية المترجمة أو المقدمة في صيغتها الأصلية، تُستثنى من المشاركة.

ورصد المهرجان في دورته الأولى، سبع جوائز تُمنح لأحسن أداء في المجالات التالية: عرض، نص، أداء للجنسين (ذكورا وإناثا)، إخراج، ديكور، وموسيقى.

ومن أهمّ الأعمال المسرحية التي شاركت في دورة 1985، مسرحية “عقد الجوهر” من نص مدير المسرح الوطني السابق امحمد بن قطاف وإخراج زياني الشريف عياد. وتُعدُّ هذه المسرحية من الأعمال الرائدة التي تروي أحداثاً تاريخية من كفاح الشعب الجزائري باستخدام المؤثرات الموسيقية والضوئية والرسم، إضافة إلى التعابير الفنية الشعبية، كالرقص والأزياء.

أما مسرحية “غسّالة النوادر”، فهي من نص وإخراج الكاتب المعروف محسن عمار. وتحيل “غسالة النوادر”، إلى عبارة شعبية، وتعني الأمطار الصيفية التي تقوم بتطهير أكوام التبن الناتجة عن درس القمح والشعير. ويتم تقديم المسرحية في شكل لوحات ومقدّمة، وهي تنطوي على تحليل نقدي للمجتمع الريفي مع الإشارة إلى جوانبه السلبية والإيجابية.

كما تضمن برنامج الدورة الأولى مسرحيات تعدُّ من أفضل ما أنتجه المسرح الجزائري، على غرار مسرحية “الأجواد” من نص وإخراج عبد القادر علولة وإنتاج المسرح الجهوي بوهران، حيث تُعيد هذه المسرحية إنتاج الشخصية الأسطورية “القوال”، كما تعيد النشاط المسرحي المعروف بـ”الحلقة” من خلال ما يثيره النص من خيال يستمرُّ توظيفه طيلة العرض، وفيه يجد المتفرج نفسه أمام صور من صنع خياله.

وتُؤرّخ الوثيقة الثانية للفترة 2-14 أكتوبر 1986، التي تمثّل تاريخ تنظيم الدورة الثانية للمهرجان ، حيث تضمن برنامجها الكثير من المسرحيات مثل “جيلالي زين الهدات”، “غابوا الأفكار”، “فلسطين المخدوعة”، “الطاروس”، “الخبزة”، و”قبل المسرح”.

ومن أبرز التقاليد التي وضعتها هذه التظاهرة التي تجاوز عمرها 30 سنة، عند انطلاقتها، تنظيم موائد مستديرة لمناقشة الأعمال المسرحية المشاركة، إضافة إلى إلقاء محاضرات حول مواضيع ذات علاقة بشؤون المسرح، مثل “مسرح الهواة بين الماضي والحاضر”، “علاقات المسرح والتلفزيون”، “اتجاهات المسرح العربي” و”اللُّغة المسرحية”.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المسرح الوطني أعاد مؤخراً عرض مسرحية “بابور غرق” (1983) للمخرج المسرحي سليمان بن عيسى، وهي من الأعمال التي شهدت نجاحاً كبيراً خلال ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته، حيث تروي قصة ثلاثة ناجين من غرق سفينة يجدون أنفسهم وسط أمواج البحر المتلاطمة في مكان غير معروف، فيحاول كلّ منهم البحث عن طريقة للخلاص.

 /العمانية/ ع خ

انطلاق الدورة 53 لمهرجان قرطاج الدولي في 13 يوليو المقبل            (النشرة الثقافية)

 

تونس في 27 يونيو /العمانية/ تنطلق الدورة ال 53 لمهرجان قرطاج الدولي يوم 13 يوليو المقبل وتتواصل فعالياتها حتى 19 أغسطس 2017.

وبحسب مدير المهرجان مختار الرصاع، فإن العروض التونسية تحظى بنسبة 50% من فعاليات هذه الدورة، فيما ستتوزع النسبة المتبقية بالتساوي على العروض العربية والأجنبية.

وتُستَهلّ الفعاليات بعرض للشادي القرفي، وتتوالى بـعروض: “المدحة”، و”أوبيرات المدينة”، و”عبدلي شو”، إلى جانب ما يقدمه فنانون عرب وأجانب من بينهم: فايا يونان، ليلى طوبال، مهدي الطرابلسي، مغني الراب الفرنسي “بلاك ام”، راغب علامة، ميشال بوجناح، درصاف الحمداني، عايدة نورسات.

كما يساهم في إحياء أمسيات المهرجان الفنانون: شيرين عبدالوهاب،قادر الجابوني، مرتضى، أسماء بن أحمد، ناصيف زيتون، وليد التونسي، صبري مصباح ونانسي عجرم، وصوفيا صادق، ولينا شماميان.

ويشتمل برنامج المهرجان أيضاً على عرض فني شعري تقدمه الفنانة الإسبانية روزاريو فلوريس والفنان الإيراني محمد متاميدي، وعرض “اقاتيو كوارتيو” بالمتحف الأثري بقرطاج، وعرض تانجو أرجنتيني، وعرض لمغني الراب الفرنسي بوبا.

 /العمانية/ ع خ

الثعلب الشرير الكبير.. حكايات غير تقليدية   (النشرة الثقافية)

باريس في 27 يونيو /العمانية/ يسعى فيلم “الثعلب الشرير الكبير” إلى قلب المفاهيم في إطار الحكاية التقليدية، من خلال أسطورة أصيلة اعتمد فيها على رسومه المتحركة التي نالت جائزة في مهرجان الرسوم المتحركة بمدينة “آنجوليم” جنوب غرب فرنسا.

ويتبنى مخرج الفيلم، الفرنسيُّ “بنجامين رنر”، مبدأ تحويل الحكاية وتجريد الخرافة، إذ لا توجد أيّ شخصية من شخصياته في مكانها الطبيعي. فالثعلب يأكل “اللفت” بعد أن فشل في إخافة دجاجة، والأرنب الغبي يتقمص شخصية طائر اللقلق، والدجاجات تتعلم كيف تدافع عن نفسها، والكتاكيت تحلم بأن تصبح ثعالب صغيرة آكلة للّحوم، في حين ينتهي المطاف بالثعلب إلى قبول دور أمٍّ حَنون.

وبتشجيعٍ من الذئب، يحاول الثعلب إخافة دجاجات، لكنه بعدما فشل في ذلك، يختطف ثلاثة كتاكيت من أجل تسمينها قبل التهامها. ومع كلّ هذا، يحمل الفيلم رسالة انفتاح وتسامح يتمّ إيصالها بشكل بسيط ومعبّر.

 /العمانية/ ع خ

ترجمة عربية لكتاب مايكل كوك “أديان قديمة وسياسة حديثة”    (النشرة الثقافية)

القاهرة في 27 يونيو /العمانية/ يتناول الباحث البريطاني مايكل كوك في كتابه “أديان قديمة وسياسة حديثة” عدداً من الأسئلة المركزية: لماذا يؤدي الإسلام دوراً في السياسة المعاصرة أكبر من دور الأديان الأخرى فيها؟ وهل يوجد شيء بخصوص التراث الإسلامي يجعل من المسلمين يرجحون الاستناد إلى الدين في حياتهم أكثر من غيرهم من المنتسبين إلى عقائد أخرى؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هو هذا الشيء؟

ويحاول كوك في كتابه الذي صدرت ترجمة حديثة له عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر قام بإعدادها المفكر التونسي أبويعرب المرزوقي، بالإجابة عن هذه الأسئلة عبر البحث في أدوار الإسلام والهندوسية والمسيحية في الحياة السياسية الحديثة، مركّزاً على مدى صلة تراثهم بالهموم الاجتماعية والسياسية في الوقت الحالي.

ويقول المترجم: إن مايكل كوك يلقي نظرة مقارنة في العمق على الهوية السياسية والقيم الاجتماعية والمواقف إزاء الحرب، ووجهات النظر حول دور الدين في المجالات الثقافية وتصورات النظام السياسي. ويؤكد أن المؤلف يجد في كل هذه المجالات ما يدل على أن التراث الإسلامي يقدّم للمنخرطين في السياسة الحالية موارد أكثر ثراءً مما يقدمه كلا التراثَيْن الهندوسي والمسيحي.

ويضيف المرزوقي بأن المؤلف يعتقد أن الأصولية -بمعنى العزم على العودة إلى المصادر الأصلية للدين- هي سياسياً أكثر ملاءمة للمسلمين منها للهندوس أو المسيحيين.

ويتناول المؤلف عبر 736 صفحة، إشكاليات على غرار “الإسلام والهوية”، و”الهندوسية والهوية”، و”الكاثوليكية والهوية”، مبحراً في الهويات ما قبل الحديثة كالتركية والطروادية والعربية في السياق الإسلامي، وكيف دخل عليها الإسلام واتجاهات تأثيره فيها، منتقلا إلى العصر الحديث ووطأة إشكال الحداثة السياسية على الهويات المتوارثة، وآليات إعادة تشكيلها وصوغها في قالب الدولة، وبقاء الإسلام كمكون مركزي في الهويات المتشكلة حديثا، وما رافق ذلك من توقعات عريضة، وإن لم تتوازَ معها الإنجازات والتجسدات في أرض الواقع. إذ بقيت الهويات الحديثة تحت وطأة المكون الديني، ولم تستطع إخضاعه لها، بحسب ما يجادل كوك.

ويرى المؤلف أن الكاثوليكية لم تلعب دورا مركزيا في تشكيل الهويات المختلفة في بلدان أمريكا اللاتينية، رغم بعض الادعاءات والمبالغات خصوصاً في ربط الكاثوليكية ببعث الشعور القومي بعد الثورة البوليفية، أو ارتباطها بالثورة المكسيكية وبروز ما صار يُعرف بـ”لاهوت التحرير”، وحتى العداء المتسع والشعبي للولايات المتحدة بسبب سياساتها الإمبريالية والتوسعية في هذه القارة فإنه لم يتنزل إيديولوجياً على قاعدة الافتراق الديني الكاثوليكي-البروتستانتي.

ويشير إلى أن مشكلة الهندوسية تكمن في أن نوع وطبيعة المجتمع الذي تطرحه، القائم على نظام الطبقات، لا يتصف بأيّ جاذبية راهنة، وبالتالي لا يجد السياسيون الهندوس، حتى أكثرهم تطرفاً، الجرأة في الدعوة للعودة إلى “المجتمع الهندوسي النقي”، كما هي دعوات الإسلاميين بالعودة إلى “المجتمع المسلم النقي”، ففي هذه الحالة الأخيرة هناك “شكل معقول” للمجتمع، وتجربة تاريخية غنية ومهمة، تُناكف شكل المجتمع المسيحي الغربي الذي قولبته الحداثة وجعلته نموذجا عالميا أساسه المساواة.

 /العمانية/ ع خ

لبنانيّ يحوّل منزله إلى متحف يحتضن كنوز الموسيقى          (النشرة الثقافية)

 

بيروت في 27 يونيو /العمانية/ شغفه بالموسيقى ليس له حدود، ومقطوعاتها مطبوعة في ذاكرته منذ الصغر.. إنه الباحث الموسيقي اللبناني وليد خويص، الذي يملك أكبر مكتبة موسيقية في العالم العربي، والذي حوّل منزله الى متحف موسيقي يحتوي آلاف المقطوعات القديمة.

فقبل نحو ثلاثة عقود، اختار خويص أن يكون باحثاً عن الأنغام النادرة، والآلات الموسيقية التي غمرها تراب النسيان بفعل الأزمنة المتعاقبة، وموجات التكنولوجيا المتسارعة، التي تطيح بالأدوات المتقادمة، في قسوة بالغة، إلى خارج الذاكرة.

وتشمل المقتنيات التي يحتفظ بها خويص، النشيد المصري الذي أنشده فريد الأطرش في الرابعة عشرة من عمره، وفي خزانته تتجاور قطع نادرة من كاميرات فوتوغرافية وسينمائية وأسطوانات حجرية وآلات تسجيل وتظهير، كما يحتوي المتحف على أوّل تلفزيون ملوّن صنعته شركة”توشيبا”، وفيديو على البكَرة مع شريطه، وكاميرا تعود إلى عام 1904.

وفي حديث مع وكالة الأنباء العمانية، قال خويص: إنه بدأ رحلته قبل 28 عاماً بوضع الأسطوانة الأساسية لمكتبته، وأضاف: أن الصدفة قادته إلى هواية جمع كل ما هو قديم ونادر من تلك الأقراص التي تشع ألحاناً وأنغاماً، فأمضى عمره رحالاً يبحث عن موسوعات الموسيقى العربية، حتى بات منزله ليس فقط متحفاً للمقتنيات الموسيقية من كل شكل ولون، وإنما مرجعا لتاريخ الموسيقى وسجلّا لتطورها ومرصدا لكل مراحلها، بدءاً من عصر النهضة.

وأوضح خويص أن الانطلاقة كانت في عام 1986، خلال مشاهدته حفلاً كلاسيكياً في المسرح القومي الروسي، حيث فوجئ بتقديم مقطوعات موسيقية عربية منها “يا زهرة في خيالي” للموسيقار الراحل فريد الأطرش، و”ساعة بقرب الحبيب” و”بنادي عليك”، جنباً إلى جنب مع سيمفونيات باخ وبيتهوفن. وقال في هذا السياق: “إنّ شعوري بالفخر لسماع الموسيقى العربية تُعزف في دول الغرب، دفعني إلى حجز مقعد لي في رحلة خاصة أسافر خلالها إلى الزمن الماضي، باحثاً عن الطرب الأصيل، ومنقّباً في كواليس صناعته”.

وكشف خويص أن الأمر الذي ضاعف دهشته وحفزه على هذه الرحلة التاريخية، هو أن قائد الفرقة السوفييتي أخبره، لدى لقائه به، أنه يدرّس في جامعة موسكو موسيقى رياض السنباطي وفريد الأطرش.

وأكد أن الأسطوانات، وكاميرات التصوير الفوتوغرافية والسينمائية، وأجهزة السينما اليدوية، وأجهزة الراديو، وآلات التسجيل، وآلات عرض الصور، وأجهزة الإذاعة، والأسطوانات الحجرية، وآلات التظهير الموجودة في منزله، جميعها لا تزال تعمل، حيث يتولى ابنه صيانتها وتصليحها.

ولأنّ مكتبته لا تُقدَّر بثمن، وفيها الكثير من القطع النادرة التي اشتراها بأسعار مرتفعة، فقد قام بتأمينها، حيث تبلغ قيمتها وفقاً لتقدير شركة التأمين نحو مليون ونصف المليون دولار. وهو يؤكد أنه لا يفكر في بيعها، واصفاً إياها بأنها “قطعة” منه وبمنزلة أبنائه.

 /العمانية/ ع خ

الرواية العجائبية في الأدب المغربي.. إصدار جديد للتوزاني           (النشرة الثقافية)

 

الدار البيضاء في 27 يونيو /العمانية/ يأتي كتاب “الرواية العجائبية في الأدب المغربي الحديث” في سياق المشروع العلمي للباحث د.خالد التوزاني في رصد العجيب والغريب وأبعاد توظيفه في الأدب والثقافة والفن، من أجل خلق نوافذ جديدة تسعف في فهم العقلية العربية، واقتراح مداخل تنميتها.

ويحلّل الكتاب الذي صدر مؤخراً عن مؤسسة مقاربات للنشر والصناعات الثقافية، رواية “سيرة حمار” للمفكر حسن أوريد التي أثارت جدلاً كبيراً بين القراء، ورواية “وريخا” للروائي عزيز أمعي التي اقتحمت المسكوت عنه والمهمش في بنية اللاوعي الجمعي للمغاربة، كما يضمّ فصلاً نظرياً يؤصل للرواية العجائبية.

ويمثل الكتاب محاولة لمقاربة الرواية العربية برؤية نفسية واجتماعية تأخذ بعين الاعتبار ما يحف تأويل الإبداع عموماً من صعوبات وعوائق، خاصة وأن النقد النفسي في الدراسات العربية لم يحقق بعدُ ذلك التراكم الذي يؤهله لادعاء الإصابة أو الإجادة، فالكتابات في هذا الاتجاه لا تزال قليلة، والجمع بين تخصصَي علم النفس وتحليل الأدب يُعتبر قليلاً في صفوف النقاد، ولذلك يُحسَب لهذا الكتاب أن مؤلفه يملك حداً أدنى من الثقافة النفسية لحصوله على إجازة في علم النفس، وله نصيب من تحليل النصوص الإبداعية لحصوله على شهادة الدكتوراه في الآداب، مما يجعل مقاربته تتسم بالجدية والأصالة والعمق، ويجعل النتائج التي توصّل إليها تحظى بنسبة عالية من الصدق الموضوعي، لأنه لم يكتف بالشرح أو التفسير، وإنما تطلّع إلى التأويل والبرهنة وتعميق النظر في ما وراء العجائبي.

فالعجائبية كما تناولها هذا الكتاب، تفضح البنيات النفسية المهترئة والتواصلات الاجتماعية الهشّة التي تكرّس السلبية وتُعَمِّقُ ضعف واقعٍ ومنطقةٍ منكوبةٍ على مستوى استخدام العقل والذراع، لهذا جاءت المقاربة النفسية الاجتماعية باعتبارها اختياراً منهجياً عاملاً مساعداً على كشف هذه البنيات واقتراح بعض الحلول، فضلاً عن سبر أغوار النصوص الروائية ذات الملمح العجائبي.

وإذا كانت الرواية عملاً سردياً إبداعياً ومن أكثر الأجناس الأدبية تمرداًعلى التحديدات المنهجية التنظيرية والتحليلية، فإن التقاءها بالعجائبي قد يزيدها تمرداً وانفلاتاً، بفعل تحولاتها المستمرة والمتسارعة. إذ يكفي أن يحضر العجائبي في عتبة عمل إبداعيّ ما ليحيل على الشوق والاشتياق لموضوع طريف وجذاب، فالمرء بطبعه يميل لكل ما هو عجيب وغريب ونادر، لكن العمل الإبداعي أحياناً قد يجعل المتلقي في مواجهة أسئلة لم تتمكن الأعراف والقوانين الطبيعية والأخلاق التي تتبناها الأمة والدين من الإجابة عنها، نظراً لقدرة الإبداع على تكثيف المعاني، من خلال توظيف الرموز والعلامات.

ويؤكد التوزاني أن المعرفة الإنسانية هي بالضرورة معرفة رمزية، وأن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن الفكر الرمزي والسلوك الرمزي من أهم ملامح الحياة الإنسانية، وأن كل تطور حضاري إنما يعتمد على ما يعتري هذا الفكر الرمزي والسلوك الرمزي من تغيير. لذلك فإن الإبداع أقدر من غيره على تخزين المعرفة الإنسانية، وإثارة الأسئلة المقلقة والمحيرة، والتي تدفع المتلقي للتفكير وإعادة النظر في جملة من القضايا التي تحوّلت بفعل الإيقاع اليومي الرتيب إلى نوع من اليقينيات والبديهيات.

وبناء على تصور موضوع هذا الكتاب ونماذج الروايات المختارة في التحليل، فقد تم تقسيمه إلى مقدمة وفصلين؛ خُصِّص الفصل الأول لمقاربة الرواية العجائبية من التنظير إلى الممارسة، محاولاً تسليط الضوء على دلالات العجائبي وأنماطه وصلته بالأدب والرواية، واعتباره مدخلاً لفهم العقلية العربية. وبما أن “الجنَّ” بوابة للعجائبي في الرواية المغربية، فقد تمت مناقشة حضوره في الثقافة والإبداع، وذلك لتعزيز أرضية نظرية تفيد في جانب التحليل.

أما الفصل الثاني، فخُصّص لتحليل نموذجين من الروايات المغربية، وهما رواية “سيرة حمار” لحسن أوريد، ورواية “وريخا” لعزيز أمعي، مع اختتام كل فصل بتركيب أجملَ فيه الباحثُ النتائجَ المتوصَّل إليها، ملتزماً بالموضوعية والدقة ومن دون خضوع لإعجابٍ متطرف أو تحمّسٍ مبالَغ فيه لأصحاب هذه النصوص، ومركّزاً على أفكار كل رواية، بغرض إشراك القارئ في تأملها، وتكوين صورة منصفة عن الرؤى المستخلصة منها.

ومن أبرز الخلاصات التي تضمنها الكتاب، أن مفتاح فهم العجائبيّ هو سعة الثقافة التي تحرر المرء من الأوهام، وهكذا “يجب أن تكون الثقافةُ الأداةَ العقلية للتحرر”، خاصة وأن العجائبي والعقل قد لا يجتمعان عند كثير من القراء والمتلقين، ولذلك لا سبيل لخلق جسر عابر لقارّة العجيب في اتجاه العقل سوى الثقافة الشاملة باعتبارها البديل الحضاري والمنطقي لما وراء العقل أو ما وراء الثقافة، حيث يتّحد الشيء وضده، وتجتمع الأشباه والنظائر، وتلتقي الأضداد في وحدةٍ جامعة، لتؤسس لغة العجائبي وأيضاً آلة الفهم، ولذلك كان في “سيرة حمار” سعيٌ حثيث للتقريب بين ضفاف الثقافات وتأمين تعارف بين الكائنات وخلق جسور تواصل متين، وتنقية مجالات التدبير الإنساني لشؤون البشر من نوازع الهوى وأطماع النفس التي لا تشبع ولا تملّ.

كما أسفر البحث في تجليات العجائبي ووظائفه في روايتَي “سيرة حمار” و”وريخا”، عن جملة من الخصوصيات التي تطبع الرواية العجائبية في الأدب المغربي، ومنها أن موضوعات هذا النمط الروائي لم تخرج عن هموم الوطن والإنسان، ففي رواية “وريخا” يحضر النفسي والاجتماعي بقوة ليسلط الضوء على بقع الوجع في جسد فئة من المغاربة يعانون من بعض الاضطراب الناجم عن العراك مع واقع مؤلم ومحبط لم ينجحوا في تطويعه، لأنهم لم يغادروا المكان الصعب للعيش بعيداً عن الألم، ولم يفكروا عقلانياً في إبداع واقع جديد سمته المشاركة والمواطنة والتضامن والإيجابية، وإنما ارتموا في أحضان الخرافة والشعوذة والسلبية والاتكالية، وظنوا أن الخلاص قادم من العالم الآخر الغيبي وغير المرئي، ولكنهم في الحقيقة لم يزيدوا الواقع إلا بؤساً بما فعلوا، وخير شاهد هو استمرار خرافة “وريخا” في مناطقهم، التي يقبل الناس فيها على الخرافة دفعاً للضرر واستجلاباً للخير وطلباً للعيش السهل.

أما “سيرة حمار”، فتنتقد الفعل السياسي لبعض المسؤولين الذين يُحَكِّمون الهوى ويُكيّفون القوانين تبعاً لأهوائهم ونوازع نفوسهم الآمرة بالاستيلاء على المنافع والمكاسب خدمة لمصالحهم الذاتية، وهي فئة يترك وجودها آثاراً سيئة في الجسم السياسي، حيث يختلط السليم بالسقيم، ويتماهى المعافى بالمشوّه، ليظل المتلقي/ المواطن مصاباً بالدهشة والحيرة المؤدية للعزوف السياسي وفقدان الأمل. كما تنتقد الرواية ارتماء بعض المثقفين في أحضان الغواية، عندما يتطلعون إلى الامتياز الذي لا يستحقونه، فيصبح وجودهم في المكان غير المناسب وجوداً مشوّهاً أو ممسوخاً، وبذلك يقدمون صورة سلبية للآخر حول نُخَب المجتمع التي يُفترض فيها النزاهة والعدل والكفاءة والمروءة، وغيرها من الصفات التي تمنح لصاحبها المصداقية والثقة.

وبحسب التوزاني، يحضر في “سيرة حمار” السؤال الفلسفي ماثلاً كالمارد، يعكّر على المتلقي صفو سكونه واستسلامه لخوائه، ليدفعه للتأمل وتوليد الأسئلة، ولكن السلوك الإنساني عندما يظل ممسوخاً بما فيه من أنانية وطمع وغلو في المتع واللذات، لا ينتبه للأسئلة المقلقة والمزعجة، فعلى الرغم من قيمة العلم والثقافة في رقي الإنسان، إلا أن بعض المثقفين لا يصمدون أمام الإغراءات وسرعان ما يسقطون، ليشكّل هذا السقوط خسفاً أو مسخا، يفقدهم إنسانيتهم، فيعيشون حياة لا تعترف إلا بما تغترف من لذّات “محرمة”، داخل واقع يغيب فيه التوازن بين الفئات الاجتماعية، ويعكس بؤساً في جوانب من الفعل السياسي الذي مُسِخ وأُفرغ من محتواه النبيل.

ويؤكد الباحث أن الرواية العجائبية متمثلة في نموذجَي “وريخا” و”سيرة حمار”، تسعى لتغيير واقع مألوف مليء بالإحباط والجحود والمكر، إلى واقع آخر مغاير للعادي ومخالف للمألوف، سمته الأمانة والصدق والتضحية والإخاء والتسامح والتعايش والسلام وبذل الجهد، وهي أخلاق الأمم الراقية التي تقدّس الإنسان، وتسعى لتلبية حاجياته وتمكينه من بعض الكماليات، ولا يحتاج هذا الرقي سوى لعقل خلّاق قادر على اختراق الخرافة وتدمير بنيات الاستسلام، أي الانتقال من العنّة إلى التخصيب، كما يرِدُ في “سيرة حمار”: “التخصيب أنواع، وأرقى التخصيب هو ذلك الذي يقيمه الإنسان بعقله ليغيّر واقعاً، والعنَّة أشكال عدة كذلك وهي كل شكل من أشكال العجز والخنوع والاستسلام”.

ويؤكد التوزاني أن الرواية العجائبية، إلى جانب كونها منتوجاً أدبياً تخييلياً، تمثل منتجاً ثقافياً يمكن النظر إليه باعتباره نمط حياة لأفراد وجماعات مختلفة في أوقات وأماكن متباينة، فهي “ليست مجرد نشاط متعة أو إمضاء لوقت فراغ، بل تهتم بتكوين أفراد ناضجين ذوي إحساس بالحياة حقيقي ومتوازن”، فهذا النمط من الرواية بقدر ما يخلخل التوازن ويسحب بساط التحكم في الواقع من تحت المطمئن والراضي عن واقع مألوف، يعيد التوازن لمَنْ لم يكن مطمئناً أو كان في نفسه شيء من “حتّى”، وكأنها بهذا المنهج “المقلق” تواجه واقعاً جديداً بدأ يلوح في الأفق يُعرف بـ”ما بعد الإنسان”.

ويبدو واضحاً أن الأساس العلمي الذي وجّه كتاب “الرواية العجائبية في الأدب المغربي”، هو مبدأ الحتمية السيكولوجية، والذي يتضمن أن كلّ ما يصدر عن الإنسان إنما يرمز إلى مكوناته النفسية ويعبّر عن أعماقه اللاشعورية.

جدير بالذكر أن د.خالد التوزاني، له عدد من المؤلفات المنشورة منها: “أدب العجيب في الثقافتين العربية والغربية”، و”جماليات العجيب في الكتابات الصوفية”، و”الرحلة فتنة العجيب بين الكتابة والتلقي” الذي فاز بجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي (2016). وحاز التوزاني أيضاً على جائزة أحمد مفدي للدراسات النقدية بالمغرب، وجائزة الاستحقاق العلمي من مؤسسة ناجي نعمان العالمية للأدب بلبنان.

 /العمانية/ ع خ

مجلة أفكار.. توجُّه جديدا وملفا عن اقتصاديّات المعرفة والثقافة المدنيّة             ( النشرة الثقافية)

عمّان في 27 يونيو /العمانية/ حظيت “اقتصاديات المعرفة” وثورة الاتصال وتكنولوجيا المعلومات وآثارها الاقتصادية، بملفٍ واسع ضمن العدد 340 من مجلة “أفكار” الشهريّة التي تصدر عن وزارة الثقافة الأردنية ويرأس تحريرها الروائي جمال ناجي.

واستهل الشاعر نضال برقان هذا الملف بتساؤلاته: هل نمتلك المقوّمات التي تؤهلنا إلى إدماج اقتصاد المعرفة في بناءاتنا الاقتصاديّة؟ ما قيمة المنتج المعرفي بالنسبة للمجتمع؟ هل نمتلك استراتيجيّة على صعيد صناعة المنتج المعرفي والإفادة منه وترويجه محليّاً ودوليّاً؟

وقدّم وزير التربية والتعليم الاردني  السابق د.إبراهيم بدارن، نظرة تفصيلية للمعرفة ومفرداتها وحيثيّاتها بوصفها المكوّن الأساس في صناعة المستقبل، وأوضح أنَّ التقدُّم والازدهار الاقتصادي لا يقومان على حجوم الإنتاج وكميّاتها فقط، وإنَّما أيضاً على القيمة المُضافة التي يحملها المُنتَج، والمميِّزات العلميّة والتكنولوجيّة والأدائيّة الخاصة به.

ورصد الخبير الاقتصادي والوزير السابق د.جواد العناني، تحوُّلات الاقتصاد العالمي الجديد بعد انفجار موجة المعرفة في السنوات الأخيرة، مؤكداً أنّ على الدول ذات الموارد المحدودة أن تفهم أنَّ الفقر “ليس لعنة بالضرورة”، وأنه يمكن التعويض عنه بانتهاج “اقتصاد المعرفة”، وهو ما يتطلب نظاماً تعليميّاً محفِّزاً على الإبداع والخلق، وعدم الاكتفاء بالحفظ والمقارنة.

وناقش الباحث حسام عايش أثرَ اقتصاد المعرفة في الاقتصاد العام، وصولاً إلى هيجل و”الثورة الرابعة”، متوصلاً إلى أنّ اقتصاد المعرفة “ربَطَ الكوكب بعضه ببعض”، وهو ما يتيح الإمكانيّة أمام كل إنسان للوصول إلى المعارف البشريّة دون حواجز، لذلك فإن هَمّ أبناء البشريّة ينبغي أن يكون مُنصبّاً على “تعظيم الفوائد” التي يتيحها لهم هذا الاقتصاد وبما يفضي إلى تخصيص وقت أقلّ للصراع؛ ووقت أكبر للابتكار والإبداع.

وتأمَّل وزير الثقافة الأسبق د.صلاح جرار، العلاقة بين الثقافة والاقتصاد المعرفي، معتقداً أنّ المخطّطين للفعل الثقافيّ والطامحين إلى تحقيق أهدافه الوطنيّة والإنسانيّة والإصلاحيّة لا يستطيعون في الغالب أن يلمسوا نتائج ذلك الفعل في وقت قصير، فالثقافة نتائجُها تراكميّة لا تظهر إلّا بعد سنوات قد تطول وقد تقصر اعتماداً على كثافة الفعل واستمراره ونجاعته وقوّة تأثيره ودقّة التخطيط له.

وقدّم الكاتب عاصف الخالدي نظرة فاحصة في إطار رأس المال الثقافي والاقتصاد المعرفي “من بورديو إلى التطبيقات الذكيّة”، مشيراً إلى تمظهر “الاقتصاد المعرفي” الناتج عن اقتصاديات الثقافة ورأس المال الثقافي، ضمن البنية الاقتصاديّة للعالم العربي عموماً.

وفي باب “ثقافة مدنية” كتب الوزير السابق والكاتب محمد داودية عن الإصلاح بوصفه من متطلَّبات الدولة المدنيّة، وبحث الأكاديمي د.عمر الحافي في إمكانية تكوين ثقافة مدنيّة إسلاميّة مُعاصرة، موضحاً أن المحطة الأولى في تبلور الثقافة المدنيّة في الإسلام جاءت مع وثيقة المدينة التي وضعها النبي محمد عليه السلام مع سكان المدينة من المسلمين واليهود والوثنيين والنصارى، ومؤكداً أن الجانب الأهم في هذه الوثيقة هو كونها اجتهاداً إنسانياً دنيوياً لا أمراً دينياً موحى به.

أما عارف مرشد، فتناول “الليبراليّة السياسيّة عند جون رولز”، مبيِّناً أنّ “رولز” يرى أنَّ الفصل بين هويَّتنا السياسيّة وهويَّتنا الخاصة يجد مصدره في الطبيعة الخاصة التي تميِّز المجتمعات الديمقراطيّة المعاصرة.

وتضمّن باب “الدراسات” مقالة للشاعر نزار اللبدي بعنوان “في المصطلح النَّقدي: لغة الشاعر”، وقدّم د.عصام الموسى قراءة في رواية “العجوز والوسام” لـِ”فرديناندو أيونو”، فيما كتب الزبير مهداد عن التحدِّيات أمام اللغة العربيّة في عصر شبكات الاتصال الحديثة، أمّا د.عاطف العيايدة فقد تناول موضوع “تحوُّلات أدب الأطفال في زمن الحروب”، وتحدث د.علاء الدين القريوتي عن “أبو إسحق الصابي” كمثالٍ على تسامحنا الحضاري.

وفي باب “الفنون”، شارك الفنان غازي انعيم بمقالة حملت عنوان “أربعون عاماً في محراب التَّشكيل”، وكتب الفنان د.أيمن تيسير حول صناعة الموسيقى في الاقتصاد، وتتبعت د.ياسمين فراج تاريخ “آلة السمسميّة”من الفرعونيّة إلى ما بعد الحداثة، وتحدث مهند النابلسي عن فيلم “الجحيم/ إنفيرنو 2016″، فيما كتب عبد الكريم قادري عن الفيلم التشيكي”لسنا بمفردنا أبداً”.

وفي رحاب “تكنولوجيا الثقافة”، أطلّت تسنيم ذيب على موضوعات منها: التكنولوجيا ضدّ حواجز اللغة، والموسيقى الخوارزميّة، وأحدث تكنولوجيا للوحات المفاتيح القابلة للحمل واللاسلكيّة التي توفّر إمكانيّة الكتابة في كل وقت وبلا تقييدات.

واشتمل باب “الإبداع” على قصائد لـ: مازن شديد، وأحمد تمساح، وإياد شماسنة، ورانيا عفيف دندن؛ وعلى قصص لـ: محمود الريماوي، ورمزي الغزوي، وتيسير نظمي، بالإضافة إلى نص لجعفر العقيلي بعنوان “نوستالجيا الطفولة”.

وتضمّن باب “الترجمة” قصة بعنوان “نحو نظريّة الحب” لـِ”ناديجدا لوخفيتسكايا”(تيفي) ترجمها عن الروسية د.باسم الزعبي، وقصة بعنوان”الجرَّة” لـِ”سالاروي” ترجمتها عن الإسبانية أمل العلي.

وجاءت افتتاحية العدد بعنوان “مأزق الورقة البيضاء”، وكتبت فيها الشاعرة د.مها العتوم: “عندما يقرِّر الكاتب البدء بالكتابة، تُواجهه الصَّفحة البيضاء باتِّساعها وبفراغها، حين يكون ممتلئاً بالأفكار التي تتقافز في لاوعيِه ولا يستطيع الإمساك بها، فيتورَّط في مواجهة مع البياض لاختراقه بالنُّقطة الأولى، وبالكلمة الأولى، وبالقبض على الحياة في لحظة السِّحر السامية: لحظة الكتابة”.

أمّا النافذة الأخيرة فكتبت فيها الروائية سميحة خريس للقارئ عن”فلسطين” قائلة: “مِثْلُ صورةٍ في حلمٍ ضبابيّ، كنتُ طفلةً بجديلتين أركض في صحن المسجد مثيرةً سخط المصلّين وتسامُح بعضهم، مثل كابوس استيقظتُ مفزوعة مدماة الرُّوح، هذه قصَّتي مع فلسطين، حين كان خالي يصطحبنا للصلاة في المسجد أطفالاً، وحين صار المكانُ حراماً علينا بعد الاحتلال”.

حول النَّهج الجديد للمجلة، قال رئيس تحريرها جمال ناجي لوكالة الأنباء العمانية: إن العالم العربي “يمرّ بظروف غير مسبوقة تستدعي استحداث خطابٍ ثقافيٍّ جديدٍ قادرٍ على النَّفاذ إلى عمق المفاهيم المجتمعية التي ما زالت تئنّ تحت وطأة الخطاب الثقافي ذي البُعد الواحد، الذي يحاكم السلوك الإنساني وفقاً لمعادلات غير عقلانيّة وغير علميّة تكرَّست في أذهان الناس وسلوكهم منذ قرون، وهي أبعد ما تكون عن حقائق الاحتياجات الاجتماعيّة والمعيشيّة”.

وأضاف أن هذا الخطاب يحتاج إلى إعادة تحليل وتأهيل، فـ”ما كان ممكناً في السابق لم يعُد ممكناً الآن”، ومِن هنا جاء التوجُّه الجديد للمجلة التي تبنَّت في أعدادها الثلاثة الأخيرة “المفتتحَ الجوهري” للتغيير الثقافي الاجتماعي والمتمثل في “نحو ثقافة مدنيّة”، وخصَّصت له حيِّزاً كبيراً على صفحاتها.

وحول ما إذا كان الكُتّاب والباحثون والمفكرون قد استجابوا لهذا النَّهج قال ناجي: “ليست المشكلة في الاستجابة، بل في القدرة على اجتراح خطاب ثقافي مدني متماسك”، موضحاً أنَّ هناك اهتماما كبيرًا ورغبة أكبر بالمشاركة في “التجديد الثقافي”، وأن المجلة نشرت عدداً “لا بأس به” من المواد ذات الصلة بالثقافة المدنية، لكن الحاجة ما زالت ملحّة إلى الكثير “النوعي” لا “الكمّي”.

يُذكر أن المجلة خصصت ملفاً حول الشعبويّة وثقافتها، وآخر حول اقتصاديات المعرفة، وهناك ملف في العدد المقبل عن انفجارات التعدديّة الثقافيّة، يليه ملف عن نهاية الخصوصيّة في عالم تقني ينتهك كل شيء.

 /العمانية/ ع خ

المسرحية الجزائرية هجروا لمكان.. الدعوة للتحلّي بقيم الأخلاق   (النشرة الثقافية)

 

الجزائر في 27 يونيو /العمانية/ احتضنت قاعة داسين بدار الثقافة بولاية تمنراست، جنوب الجزائر، العرض المسرحي “هجروا لمكان” التي كتب نصّها عبد الهادي دحدوح وأخرجها عبد القادر عزوز وأنتجتها الجمعية الثقافية للفنون الدرامية “صرخة الركح” بالتعاون مع دار الثقافة.

يتناول العرض القيم الأخلاقية التي تميّز حياة الإنسان في قالب مسرحي يحاكي واقع مدينة تمنراست، مع الدعوة إلى مساهمة المجتمع في تطويرها والنهوض بها من خلال تحلّي أفراده بالقيم التي تربّوا عليها.

وتحاول المسرحية تسليط الضوء على فئة تسعى إلى تغيير المكان من خلال دور الشخص الزاهد الصوفي الذي يتوخّى تقديم الإضافة والتغيير،باللُّجوء إلى الروحانيات وزيارة الأضرحة والأولياء، حيث يمتزج العرض بموسيقى حية لآلة القمبري في محاولة للتعبير عن أجواء المكان، مع توجيه رسالة إلى الجمهور بضرورة التحلّي بروح المسؤولية والمساهمة في تقديم الأفضل.

تجدر الإشارة إلى أنّ “هجروا لمكان” مثّلت خاتمة الأمسيات الفنية التي شهدتها عاصمة الأهقار، وشهدت حضوراً جماهيرياً واسعاً تفاعل مع أداء الممثلين على خشبة المسرح.

 /العمانية/ ع خ

20 مليون دولار لبناء المتحف الوطني في كينشاسا            (النشرة الثقافية)

كينشاسا في 27 يونيو /العمانية/ أعلن المدير العام للمعهد الوطني للمتاحف في جمهورية الكونغو الديمقراطية، “جوزيف إيبونغو”، أن التكلفة الإجمالية لبناء المتحف الوطني للعاصمة كينشاسا تقدَّر بعشرين مليون دولار أمريكي.

وأضاف “إيبونغو” أن هذا المشروع ستنفذه شركة من كوريا الجنوبية، حيث ستقوم بتشييد المباني وتجهيز قاعات معارض الأعمال الفنية وقاعة العروض وغيرها من المباني الإدارية والملحَقة بالمتحف.

وأوضح المدير أن مقر المعهد الوطني للمتاحف سيحتضن مقتنيات تجسدتاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية ونماذج من الأعمال الفنية الخاصة بالقبائل في البلد، كاشفاً أن هناك 45 ألف عمل فني تم توفيرها، بحيث تمثل جميع المناطق والفئات في البلد.

 /العمانية/ ع خ

لمين.. جديد فيروز في ذكرى رحيل عاصي الرحباني         (النشرة الثقافية)

بيروت في 27 يونيو /العمانية/ بعد انقطاع دام سبع سنوات، عادت الفنانة فيروز إلى المشهد بأغنية جديدة تحمل اسم “لمين”، ترجمت ابنتُها ريما كلماتها عن الفرنسية،وأعاد توزيعَ ألحانها “ستيف سيدويل”.

وجاء الإعلان عن الأغنية بالتزامن مع ذكرى رحيل الفنان عاصي الرحباني، زوج فيروز، الذي توفّي في 21 يونيو 1986، بعد أن شكّل مع شقيقه منصور ثنائياً متميزاً وضع بصمته في التاريخ المعاصر للأغنية العربية.

وستكون “لمين” من بين الأغاني التي يتضمنها ألبوم فيروز “ببالي” الذي سيُطرح في 22 سبتمبر المقبل، ويضم 10 أغانٍ من بينها: يمكن، ما تزعل مني، حكايات كتير، بيت صغير، ورح نرجع نلتقي.

وظهرت فيروز صاحبة الصوت الآسر وهي تسجّل جديدها بوقار، فالصوت ما زال فاتناً، وما زال الاستماع إليها أشبه بالغوص أسفل محيط من الجمال.

يُذكر أن “لمين” مقتبسة من العمل الفرنسي “لمن تسهر النجمة” الذي كتبه بيير ديلانوي ولحّنه لويس أمادي وجيلبرت بيكود. 

 /العمانية/ ع خ

رباعيات بسام أبو غزالة.. تأمّلات فلسفية ووجودية          (النشرة الثقافية)

عمّان في 27 يونيو /العمانية/ عرفَ الأدبُ العربي الرباعيات في العصور الوسطى، بتأثيرٍ من الثقافة الفارسية التي قدّمت للعالم شعراء اشتُهروا بهذا النوع من الشعر من أبرزهم عمر الخيام، الذي لقيت رباعياته اهتماماً واسعاً، وتُرجمت إلى لغات عدة من بينها العربية، وغنّت مقاطعَ منها كوكب الشرق أم كلثوم،بترجمة أحمد رامي.

وارتبطت الرباعيات عند العرب بالمنحى الصوفي، حيث الدعوة إلى الزهد والرضا والبحث عن التوازن والصفاء النفسي. وهو ما يمكن تلمّسه في الديوان الذي صدر مؤخراً للدكتور بسام أبو غزالة بعنوان “الرباعيات”، حيث لم يجد الشاعر أكثر مناسَبةً من قالب الرباعيات لبثّ تأملاته الفلسفية والوجودية، بل وأفكاره السياسية، إذ يتيح له هذا القالب تقديم رؤاه بعبارة مكثفة، وموسيقى سلسة، وبما يضمن تحقيق التفاعل المأمول مع المتلقي.

يتضمن الديوان قسمَين؛ الأول “في التأمُّل”؛ والثاني يخاطب “الوطن اليتيم”. وفي الأول، يتأمل الشاعر الحياة الفانية بقوله:

“لم يعد بيني وبين الصفر بابْ

يا خليليَّ على الدرب الطويلْ

فاحملا عني تباريح الحسابْ

واتركا لي خلوةً بين الطلول”.

الحياةُ الفانية كما يرى الشاعر، “قيدٌ وأسْـر”، والحرية فيها وهمٌ، لذلك فإنه يرجو العبور إلى زمان آخر:

“ضاقَ بي أسري وأفناني انعتاقي

أعبر الأرض ولا أعدو مكاني

أين لي صهوةُ مهرٍ كالبراقِ

يخلبُ العينَ ويجتاز زماني؟”.

وهو يرى في الموت جلاءً للأحزان:

“هذه الذكرى وذاك الحُلُم

كلما هاجت رياحي انهمرا

آه لو يشفي غليلي العدمُ

فيريني كنهَه المُستترا”.

والحب عند أبو غزالة لا يبقى على حاله، فهو أيضاً عرضة للتغير:

“لذةُ العشق تباريحُ الجوى

وانعصار القلب في ليل السهادِ

فاعذريني إن خبتْ نارُ الهوى

نزل القطرُ فأطفا بي اتقادي”.

لكن الحياة ليست كلها حزناً وأسى، فأحياناً ينطلق الشاعر مرحاً ويعدوكالحصان في البرّية:

“كحصان الفجر أعدو مَرَحا

أنثر الأحلامَ وردا في الطريقْ

أيها الساقي تنزّل قدَحا

يخطف الأبصارَ حتى لا أفيقْ”.

وعندما يضجر الشاعر، فليس سوى الشعر يلوذ به:

“يصطفي الشعر سويعاتي الأثيرةْ

فلأُذع سرّي على وقع المطرْ

إنَّ في السُّحب لأنواءً كثيرة

أورثتنيها موارةُ الضجرْ”.

وفي القسم الثاني من الكتاب الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمّان، تحضر الثيمة السياسية والقضايا الوطنية والقومية، ومن ذلك رثاءالشاعر اللبناني الكبير خليل حاوي، الذي لم يحتمل رؤية الدبابات الإسرائيلية تغزو بيروت عام 1982، فقام بإطلاق الرصاص على نفسه، كفارس يأبى المذلة والهوان في الأسر. يقول أبو غزالة:

“قــدْ قرأنا للخليل الفاتحـة

وانتهينا اليومَ منْ لفق البكارةْ

وكســرنا كلَّ سـنٍّ جارحةْ

فاقبلينا يا مواخيرَ الحضـارة”.

ويتكلم الشاعر عن تقاعس الإنسان العربي ونكوصه عن المقاومة:

“أسـمَعُ الرَّعْدَ فأملا الأذنَ طينا

وأصبُّ الراحَ للغيــدِ وأحسو

منذ ماتتْ فــورة البركان فينا

لا تلوميني، فما عـدتُ أحـسُّ”.

ويتحدث عن تلفيق التاريخ بقوله:

“خذْ من الحاكمِ قرطاســاً وحبرا

واكتبِ التاريخَ بالحـرفِ المنمَّقْ

إنَّ تحتَ الحرفِ، لو أنبيكَ، جمرا

يأكلُ الـزخرفَ والثوبَ المُلفَّقْ”.

يُذكر أن بسام أبو غزالة وُلد في مدينة نابلس الفلسطينية سنة 1940، درس الصيدلة في الجامعة الأمريكية في بيروت، وتخصَّص في الصيدلة السريرية، التي مارسها ردحاً من الزمن، قبل أن يتفرغ للكتابة والترجمة.

بدأ أبو غزالة في كتابة الشعر في وقت مبكر من حياته، لكنه لم يُصدر فيه سوى ديوان “الرباعيات”. كما أصدر مؤخراً رواية بعنوان “العشق المر”، إلى جانب أكثر من عشرة كتب مترجمة؛ في السياسة والتاريخ والتراث العربي القديم، من أبرزها: “التاريخ الشعبي للثورة الفنزويلية”، و”اعترافات قاتل اقتصادي”.

/العمانية/ ع خ

اختتام مسابقة الفارس العباسي في تجويد القرآن بالجزائر   (النشرة الثقافية)

 

الجزائر في 27 يونيو / العمانية/ اختُتمت الأجواء الروحانية لشهر رمضان بولاية سيدي بلعباس، غرب الجزائر، بتنظيم الدورة السادسة لمسابقة “الفارس العباسي” في تجويد القرآن الكريم بمسرح الهواء الطلق، بمشاركة 400 متنافس من الجنسين ومن الفئات العمرية المختلفة.

وأشرف على تنظيم المسابقة لجنة الشؤون الثقافية لبلدية سيدي بلعباس بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية، حيث شهدت حضور الكثير من العائلات وإقبال حفَظة القرآن الكريم من بلديات الولاية ودوائرها.

ومن أبرز ما ميّز دورة هذا العام تكريم مشاركة عمرها 5 سنوات كأصغر متنافسة، إضافة إلى تكريم مشارِكة عمرها 64 سنة، باعتبارها أكبر متنافسة. 

وبحسب الشيخ عباس براهمي، أحد أعضاء لجنة التحكيم، فإن هذه المنافسة كانت ناجحة وشهدت إقبالاً كبيراً من حفَظة القرآن الذين اتسموا بأدائهم المتميز، الأمر الذي جعل مهمة لجنة التحكيم في اختيار الفائزين صعبةً وعسيرة.

/العمانية/ ع خ

               (انتهت النشرة)

 

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????