اشهار موسوعة “العمل والعادات والتقاليد في فلسطين” للمستشرق الألماني غوستاف دالمان

عمان 6 حزيران (بترا)- أشهر المركز العربي للأبحاث، مساء أمس الأربعاء، في المركز الثقافي الملكي، موسوعة “العمل والعادات والتقاليد في فلسطين” للباحث والمستشرق الألماني وعالم اللاهوت والآثار واللغات القديمة، غوستاف دالمان (1855 – 1941″، في عشرة مجلدات.
ويعتبر إصدار الكتاب باللغة العربية، حدثا معرفيا، إذ يعتبر وثيقة فريدة تاريخية وأنثروبولوجية، تسجيلية وتحليلية، يتناول فلسطين بحضارتها وتاريخها وتراثها ومعالمها وأرضها وشعبها، كما يدرس مدينة القدس ومحيطها الطبيعي والبشري بمنهجية علمية رفيعة.
وقالت وزيرة الثقافة، هيفاء النجار، التي رعت حفل الإشهار، بحضور وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور مهند المبيضين، إن أهمية هذا العمل الموسوعي الضخم، تأتي فيما يحوز من معلومات وصور وتوثيق لأنماط الزراعة والعمران والنسيج والتطريز وأسماء الأماكن بلهجة أهالي المنطقة، والأغاني التي تواكب حياة الإنسان في كل تفاصيلها والتي تشكل ذاكرة الإنسان في مواجهة محاولات السرقة والتشويه والمحو، التي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة حاليا، نتيجة العدوان الإسرائيلي الهمجي.
وشارك في حفل الإشهار الذي أدارته، وزيرة السياحة السابقة مها الخطيب، كل من: الباحث والمترجم الرئيس للموسوعة محمد أبو زيد، والباحث والأكاديمي عمر الغول، والباحث والأكاديمي الفلسطيني محمد مرقطن، والباحثة والمترجمة نادية سختيان، والمحرر والباحث في المركز العربي للأبحاث، صقر أبو فخر.
واستعاد أبو زيد في مداخلته، ذكريات ترجمته للموسعة، وكيف عرض عليه “شيخ الجغرافيين الفلسطينيين”، الراحل كمال عبد الفتاح، بحضور الراحل فايز الصياغ، مدير وحدة ترجمان في “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، المشاركة في ترجمة الكتاب ونقله إلى العربية، والكاتبة الراحلة ليلى الأطرش، المشاركة في تعريب موسوعة غوستاف دالمان.
من جهته، قال أبو زيد عن الموسوعة: “لم يكن غوستاف دالمان يبحث عن سبل سهلة، بل اختار طرقا وعرة ربما كانت السبب وراء صنع هوية جديدة مركبة، حيث منح جهده الحقيقي الممتد على مدار 18 عاما في جمع المعلومات ومطابقتها على الواقع، حتى خرج بهذه التحفة التاريخية الفريدة، التي توضح حق الشعب الفلسطيني في أرضه وعاداته وتقاليده وطقوسهم اليومية”.
بدوره، عرج الغول على ذكرياته وهو يتواصل مع العديد من دور النشر والمؤسسات العربية، لعرض فكرة ترجمة الموسوعة، مشيرا إلى أنه كان سعيدا بموافقة المركز العربي للأبحاث على ترجمتها، على الرغم من اسنادها لمترجمين آخرين، وقال: “كان همي فعلا أن تظهر هذه الموسوعة باللغة العربية، حيث بقيت الفكرة في رأسي لأكثر من 15 عاما”.
وعن ترجمته لجزء “القدس ومحطيها الطبيعي” من الموسوعة، بين الغول: “يتضمن الكتاب وصفا دقيقا بالاعتماد على الحفريات الأركيولوجية والصور والخرائط، التي مكنت غوستاف دالمان من تقديم دراسة تفصيلية لتضاريس المدينة ومعالمها التاريخية في بداية القرن العشرين، على نحو يضيء التحولات العمرانية والسكانية التي عاشتها آنذاك، كما أن وصف المؤلف للمدينة، يتخذ أهمية خاصة، لأنه يجيء بعد عقد شهد كثيرا من الحوادث، خاصة الاستيطان اليهودي، مستخدما أسماء المواقع العربية التي كان قد جمعها”.
من جانبه، عرض مرقطان، من خلال “سلايد مصور”، أهمية كتب الموسوعة بجميع أجزائها، مبينا أن أهميتها تأتي من توثيقها للمشهد الثقافي الفلسطيني، كما كان في بداية القرن العشرين، حيث جمع غوستاف دالمان ما يمكن اعتباره، ثقافة أرض الكتاب المقدس.
وقال: “الموسوعة مفتوحة أمام علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الآثار والجغرافيا واللاهوت والنبات والمعادن والباحثين في الدراسات الفلسطيني، لتتبع ما أنجزه دالمان، واثبات أحقية الشعب الفلسطيني بأرضه، ونفي محاولات الاحتلال لسرقة الأرض والتاريخ والطقوس اليومية ونسبها له”.
من ناحيتها، قالت نادية سختيان التي كانت قد ترجمت الجزئين الأول والثاني من الموسوعة إلى اللغة الانجليزية: “لقد مثلت هذه الترجمة بالنسبة لي حلم تحقق، لقد أصبح بامكان النسبة العظمى من الباحثين في العالم، من الإفادة والتعرف على حقائق وثقها وأبرزها عالم فذ مثل دالمان”.
وأشارت إلى أن الكتابين ، يتألف كل واحد منهما من 300 صفحة من القطع المتوسط، يتحدث الجزء الأول منه عن الخريف والشتاء في حياة الفلاحين الفلسطينيين، أما الجزء الثاني فيتحدث عن الربيع والصيف، وجميع الأعمال التي يمارسها الفلاح في هذه الفصول. وفي هذا المجلد وصف دلمان بدقة الباحث وشاهد العيان، كل التفاصيل الدقيقة في حياة هؤلاء. ويدعم كتابه بصور كان يلتقطها بنفسه للأماكن والنباتات في المنطقة.
وفي مداخلته، أوضح أبو فخر أنه لا يبالغ إن قال إن موسوعة غوستاف دالمان الموسومة بعنوان: “العمل والعادات والتقاليد في فلسطين”، بأجزائها العشرة، أفضل كتاب عربي عن فلسطين يصدر منذ 50 عاما، أي منذ أصدر أنيس صايغ “الموسوعة الفلسطينية” بأجزائها العشرة أيضا.
وأضاف، “لقد أضناني تحرير هذه الموسوعة، وأورثني آلاما في العمود الفقري، وشحا في الإبصار. لكنني شغفت بهذا الكتاب أيما شغف، وانهمكت في تفصيلاته المدهشة، وتوافرت على هذه المغامرة التي تشبه، إلى حد كبير، ارتياد الكهوف والمغاور؛ فكلما قطعت شوطا من الاستكشاف، يتبين أن ثمة أشواطا بعدها. وصار هذا الكتاب لدي، طوال ثلاث سنوات، مثل الابن المشاكس الذي يصيب والده بالتوتر والعياء في أثناء تنشئته وتأديبه وتهذيبه. لكنه، مع ذلك، يجعل حياة والده، وهو يرقب نموه، جميلة وممتعة ومكتظة بالمشاعر والآمال.
ومثلما شغفت بهذا السفر الرفيع، شغف غوستاف دالمان بالقرى الفلسطينية وبحياة البدو وطرائق العيش التي أتقنها الفلسطينيون في مدائنهم وأريافهم وبواديهم، فكان لا ينفك جائلا في الأمكنة البهية، فينام في بيوت الفلاحين وخيام البدو وأحياء المدن.
وبهذه الطريقة، تمكن الألماني من جمع معلومات ثرية عن الحياة في فلسطين بين أواخر القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن الماضي، وأن يعقد صلة متينة بين الماضي والحاضر وبين الجغرافيا والإثنولوجيا والحياة اليومية للسكان قبل أن تدهمهم عواصف النكبة وأعاصير الاستعمار”.
–(بترا)

م خ/ أ أ / س س
06/06/2024 10:14:40