اقتصاديون: حديث ولي العهد يعكس الإدراك العميق لأهمية التنمية المستدامة كأولوية وطنية… إضافة أولى وأخيرة

بدوره، قال رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الدكتور عزالدين كناكرية، إن سمو ولي العهد تحدث ببصيرة وحكمة، وشخص بدقة مرتكزات المشهد الأردني، مؤكدا أن الاقتصاد يشكل القضية الأساسية لحاضر ومستقبل الأردن.
وأضاف أن حديث سموه يعكس بوضوح الرؤية الملكية لأهمية تركيز الجهود للنهوض بالاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة، خاصة أن هذا الحديث يتزامن مع احتفالات المملكة باليوبيل الفضي.
وأشار كناكرية إلى أن هذه الرؤية السامية التي تنبثق منها رؤى التحديث الوطني الشامل، تمثل بوصلة لجميع المؤسسات الوطنية وعلى رأسها صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، بما يحمله من مسؤولية إقامة وإدارة استثمارات مجدية بهدف ضمان مستقبل منتسبي ومتقاعدي الضمان الاجتماعي، وأثر هذه الاستثمارات اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا ومؤسسيا على المملكة ككل.
وأكد أن صندوق الاستثمار كأحد أكبر المستثمرين المؤسسين في الاقتصاد الأردني، وباستثمارات تتوزع قطاعيا وجغرافيا على مساحة الوطن، يعمل ضمن إطار هذه الرؤى لتعزيز مفهوم الاستثمار المسؤول والمستدام الذي ينعكس إيجابا على القطاعات الاقتصادية كافة، ويسهم في توفير بيئة أعمال تعزز مكانة الأردن كمركز اقتصادي رائد وجاذب في المنطقة.
وبين أن الصندوق يعمل بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والعربي والدولي في قطاعات عديدة أبرزها البنوك، والتعدين، والسياحة، والصناعات الدوائية، والاتصالات، والزراعة، والمناطق التنموية، ومشاريع التأجير التمويلي في قطاعات الصحة والنقل والخدمات اللوجستية.
ولفت إلى أن حجم موجودات الصندوق يبلغ 15.3 مليار دينار لنهاية نيسان الماضي، وبنسبة تعادل حوالي 40 بالمئة، من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يسعى الصندوق أيضا للدخول في استثمارات في قطاعات جديدة ومنها تكنولوجيا المعلومات، وهو أحد القطاعات المستهدفة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن اختيار سموه لإجراء جزء من المقابلة في منطقة عجلون، وما تضمنه هذا الحديث من التركيز على أهمية القطاع السياحي يعكس الاهتمام المباشر بهذا القطاع.
وعرض للجهود التي يبذلها الصندوق في الاستثمار السياحي، وبالتحديد في منطقة المثلث الذهبي التي ستشهد إقامة استثمارات جديدة سياحية وترفيهية في منطقتي العقبة والبترا.
ودعا كناكرية المؤسسات الوطنية إلى العمل بجد أكبر، وبشراكات فعالة محلية ودولية لتحقيق هذه الرؤى السامية، واستكمال مسيرة الإنجاز والتحديث الشامل التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني وعلى يمينه سمو ولي العهد، ليلمس الأردنيين والأردنيات أثر هذه الجهود من خلال مشاريع كبرى ومشاريع صغيرة ومتوسطة يتم تأسيسها في مختلف محافظات المملكة لتحقيق نمو اقتصادي، وتحسين مستوى الخدمات وتوظيف قدرات ومهارات الشباب العلمية والمهنية بفرص عمل وتشغيل نوعية.
من جانبه، قال مفوض الاستثمار والبنية التحتية في سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، المهندس حمزة العلياني، إن حديث سمو ولي العهد عن صمود الأردن على الرغم من التحديات الاقتصادية التي لم تكن من أسباب داخلية، وإنما نتيجة الظروف العالمية والإقليمية التي تسببت بأزمات اللجوء في الأردن، وكذلك اضطراب سلاسل التزويد والضغط على البنية التحتية لما شكله اللجوء من زيادة كبيرة على الخدمات، ولكن مع كل تلك المؤثرات الاقتصادية الصعبة، أثبت ان المملكة راسخة وقوية ومستقرة ومتزنة والأزمات تجعل الأردن دائما أقوى.
وأضاف أن سموه أكد ضرورة تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني، وأن زيادة منعة الاقتصاد والاعتماد على الذات سيعزز قدرته على توفير فرص العمل، ورفع مستوى معيشة المواطنين، التي تعتبر الهاجس الأول والرئيس لجلالة الملك ولسمو ولي العهد.
ولفت إلى أنه في حديث سموه ركز على تعزيز السياسة الاقتصادية المبنية على الاستثمار الأمثل في الموارد المتاحة والاستفادة من الفرص المتوفرة في كل القطاعات بهدف تحقيق النمو الشامل والمستدام، وضرورة تقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قيادة دفة النشاطات الاقتصادية، وبما يدعم بيئة الأعمال وتنافسية الأردن إقليميا وعالميا.
وأشار العلياني “إلى أن سموه أكد كذلك أهمية التكامل مع دول المنطقة بهدف توسيع الأسواق المشتركة، وهنا شدد سموه على قطاعات اقتصادية قوية وقادرة على مواصلة النمو، كالقطاع السياحي والتقني وتحويل التحديات إلى فرص، ومواصلة تنمية الاستثمارات المحلية وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعبر سموه بروح وإصرار الشباب عن تفاؤله بالمستقبل مع الإصلاحات الهيكلية ورؤية المملكة الاقتصادية، حيث أن الظروف الاقتصادية سيتم تجاوزها، وتشهد المنطقة استقرارا ويصبح موقعنا استراتيجيا سياسيا واقتصاديا لصالحنا هذه المرة”.
من جهته، أكد عضو مجلس إدرة مؤسسة ضمان الودائع والخبير الاقتصادي، الدكتور عدلي قندح، أن اعتبار سمو ولي العهد “الاقتصاد القضية الأساسية للأردن” يعكس الإدراك العميق لأهمية الاقتصاد في تحقيق الاستقرار والتنمية في الأردن، ويشير إلى أن هناك إرادة قوية لمعالجة التحديات الاقتصادية بطريقة شاملة ومستدامة، كما يعكس أهمية التحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة وضرورة التركيز على تطوير الاقتصاد كأولوية وطنية.
وقال إن حديث سموه يمكن قراءته من عدة جوانب أولا؛ الأهمية القصوى للاقتصاد، حيث يشير إلى أن الوضع الاقتصادي يتصدر قائمة الأولويات الوطنية، ما يعني أن هناك حاجة ماسة لتحسين الظروف الاقتصادية لتعزيز استقرار البلاد وتحقيق التنمية المستدامة، وثانيا؛ التحديات الاقتصادية، فالأردن يواجه تحديات اقتصادية متعددة تشمل البطالة المرتفعة، الدين العام المتزايد، وضغوطات المالية العامة، هذه القضايا تتطلب حلولا جذرية وإصلاحات هيكلية لتعزيز الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام، وثالثا، الإصلاحات الاقتصادية، حيث يشير حديث سموه إلى ضرورة تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تشمل تحسين بيئة الأعمال، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والسياحة، ورابعا، التنمية الاجتماعية، إذ يشير حديث سموه إلى أن تطوير الاقتصاد يتطلب أيضاً التركيز على القضايا الاجتماعية مثل التعليم، الرعاية الصحية، والعدالة الاجتماعية، حيث أن تحسين هذه القطاعات يساهم في دعم التنمية الاقتصادية الشاملة.
وأضاف الدكتور قندح، “وخامسا، الاستقرار الإقليمي، ففي ظل التحديات الإقليمية والاضطرابات في بعض الدول المجاورة، يمكن فهم أن تعزيز الاقتصاد الأردني يساهم في تعزيز الاستقرار الداخلي والتعامل بفعالية مع التداعيات الاقتصادية الإقليمية، وسادسا، الدعم الدولي، وهنا لا شك أن حديث ولي العهد هو بمثابة دعوة للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية لدعم الأردن اقتصاديا، سواء من خلال الاستثمارات أو المساعدات الاقتصادية لتعزيز القدرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة”.
بدوره، قال رئيس جمعية سيدات ورجال ‎الأعمال الأردنيين المغتربين، فادي المجالي، إن حديث ولي العهد شكل خارطة طريق لقادم الأيام في الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وأشار إلى أن تأكيدات سموه على أولوية الملف الاقتصادي باعتباره الحل الجذري لمعظم المشاكل التي يعاني منها الأردن، هو توجيه صريح ومباشر لجميع دوائر الدولة لا سيما تلك التي تشرف على إدارة الملف الاقتصادي، لتنهض بكل جهودها وإمكانياتها لتطوير البيئة الاستثمارية وتعظيم الاستفادة من جميع الموارد المتاحة، بهدف توفير المزيد من فرص العمل ورفع نسب النمو الاقتصادي.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي مازن ارشيد، أن حديث سمو ولي العهد يعكس رؤية شاملة لتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال إصلاحات متعددة الأبعاد تشمل البيئة الاستثمارية، والإدارة المالية، وتطوير البنية التحتية، ما يتطلب تظافر جهود جميع القطاعات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.
ولفت إلى أن حديث سموه يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني من عدة تحديات، أبرزها، البطالة، والديون العامة، وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وقال إن تحليل ما لفت إليه ولي العهد يظهر أن التركيز على الاقتصاد يمكن أن يشمل تحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، واستشهد بتعديلات قانون الاستثمار في الأردن التي تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتقديم حوافز للمستثمرين الأجانب، ما يعكس جهود الحكومة لتعزيز البيئة الاستثمارية.
وأكد أن الدين العام يعد من التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد الأردني، إذ وصل إلى مستويات قياسية، كنسبة من الناتج المحلي، والتي تؤثر سلباً على قدرة الحكومة على تنفيذ برامج تنموية وتحسين الخدمات العامة، ويستدع تبني سياسات مالية متوازنة وإصلاحات هيكلية لتخفيض العجز المالي وتقليل الاعتماد على القروض.
وأشار ارشيد إلى أن تركيز ولي العهد على الاقتصاد، يؤكد أهمية تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، وتحسين جودة التعليم، الذي يمكن أن يسهم في تأهيل الكفاءات الشابة للدخول إلى سوق العمل، مما يساهم في تقليل معدلات البطالة.
وقال رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة الأردنية، الدكتور رعد التل، إن حديث سمو ولي العهد يعكس وعي القيادة الأردنية بالتحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه البلاد.
وأضاف “يمكن قراءة هذا الحديث على أنه تأكيد على أهمية وضع الاقتصاد في مقدمة الأولويات الوطنية، وضرورة التركيز على تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز الاستثمارات، وتوليد فرص عمل، والحد من معدلات البطالة والفقر”.
ولفت الدكتور التل إلى أن اعتبار سموه الاقتصاد قضية المملكة، يعني أن الأردن يسعى إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال تعتمد على رؤية التحديث الاقتصادي، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير القطاعات الإنتاجية، كما يعكس التزام القيادة الهاشمية بالعمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين من خلال سياسات اقتصادية عادلة وفعالة.
–(بترا)

ع ن/و ر/ن ح/رق

27/05/2024 19:02:18