الإذاعة في يومها العالمي.. الأكثر استحواذا على الفضاء الإعلامي 

 

عمان 12 شباط (بترا) بشرى نيروخ- في يومها العالمي الذي يصادف غدا الثلاثاء، حظيت الإذاعة باهتمام استثنائي من مختلف الأوساط الشعبية، كونها حملت على عاتقها إيصال الرسالة الخبرية والإعلامية بكل وضوح وشفافية، وكشف الحقائق، وتوفير المعلومة الصحيحة والموثوقة، الأمر الذي يسهم في وقف نزيف الإشاعات.

وعلى مدار قرن كامل من الاستحواذ على الأثير العالمي، أثبتت الإذاعة في مختلف المواقف والمحن والأزمات دورها المتعاظم في مدّ الجسور بين الشعوب في مواجهة التحديات الكبيرة وكشف الظلم الذي يمارسه أدعياء “التحضر والديمقراضية” كما في غزة حيث أنين الجرحى والمكلومين من النساء والشيوخ ودويّ الانفجارات التي لا تنفك ليل نهار عن تدمير الحياة في كل أنحاء القطاع.

 

وفي وقت تزداد في القلب غصة وحرقة لما يجري، أدارت إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية دفة الإعلام بنجاح في تعزيز صمود أهل غزة، ونقل مجريات الأحداث وسط جهود جلالة الملك الدؤوبة في الدفاع عن القضية الفلسطينية ودرتها القدس ووضع العالم بصورة معاناة الأهل في غزة في كافة المحافل الدولية ناصرا للحق ومدافعا عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ومن خلفه وقف الاردنيون متراصين كعادتهم المجبولة بالنخوة لمواساة إخوتهم.

 

فقد أخذت الإذاعة الاردنية، إذاعة الوطن، على عاتقها منذ تأسيسها، إبراز الهوية الوطنية ضمن ثوابت الدولة الأردنية، معتمدة في عملها، على مضامين الخطاب الإعلامي للدولة الأردنية، ساعية للتطوير والتحديث ومتابعة كافة المستجدات لتقديم رسالتها الإعلامية عبر إذاعة البرنامج العام وإذاعة القرآن الكريم وراديو عمان “اف ام” والإذاعة الأجنبية وإذاعة إربد الكبرى، وذلك من خلال برامجها وأخبارها ملتزمة في ذلك بالموضوعية والحيادية.

 

رئيس قسم التبادل البرامجي والإخباري في إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية ليث عكروش قال لوكالة الانباء الأردنية (بترا) ان الاذاعة الأردنية حرصت في عملها ومنذ تأسيسها، على أن تكون لسانا ناطقا باسم الوطن بكافة فئاته وأطيافه، تتابع الحدث وتنقل الواقع والمنجز الوطني، فكان إنتاجها البرامجي والإخباري خلال الفترة الماضية بالإضافة للبرامج والأخبار اليومية، يتركز على معاناة الأهل في قطاع غزة؛ بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم، فخصصت ساعات بث متواصل لنقل واقع الأحداث من غزة أولا بأول، وأنتجت لهذه الغاية البرامج والبرامج الوثائقية، وأفردت مساحات واسعة في نشراتها الإخبارية لمتابعة الأحداث عبر الإذاعة العامة والإذاعات المتخصصة المنبثقة عنها.

وأشار عكروش إلى ان الاذاعة الأردنية أولت وبمناسبة الاحتفال باليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية جل ساعات البث منذ بداية العام الحالي، للحديث حول منجزات الوطن ومؤسساته بقيادة جلالته خلال الخمسة وعشرين سنة الماضية، عبر إنتاجٍ ضخم من البرامج المباشرة والمسجلة والتقارير والنشرات الإخبارية.

 

وأنتجت إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة 2024 وتحت شعار “الإذاعة.. مئة عام من التعليم والترفيه والإعلام”وبالتعاون مع اتحاد إذاعات الدول العربية العديد من البرامج والومضات حول هذا الشعار وحول رواد الإذاعة الأردنية للبث عبر موقع الاتحاد وأثير الإذاعة الأردنية، بحسب عكروش.

المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية المهندس عبد الرّحيم سليمان قال، ما تزال الإذاعة هي الوسيلة الإعلامية الأولى ليس فقط لأنها ما تزال الأسهل استخداما، وليس فقط لأنها الأكثر مصداقية وفقا لإحصائيات مركز “بي بي سي” للإعلام، وليس فقط لأنها الأكثر انتشارا أيضا بحسب مركز الأمم المتحدة للإحصاء، والذي يشير إلى أن نصف الكرة الأرضية لم تصله بعد خدمات الإنترنت، بل لأن الإذاعة هي الوسيلة الوحيدة دون منافس في نصف المعمورة.

فالإذاعة هي الكيان غير المسبوق الذي يقاوم الزمن، ويتجاوزه ويتغلب على قوانين الطبيعة، وأصبحت الآن الوسيلة الأكثر حيوية وشبابا رغم كل التحديات، يقول سليمان.

الرئيس السابق لجمعية المذيعين الأردنيين محمد العضايلة قال، على مدى قرن كامل اتسمت الإذاعة أينما كانت على بدور تثقيفي وترفيهي للبشرية فهي الوسيلة الأسهل والأكثر انتشارا كما تعتبر المصدر الأكثر وثوقا في مواجهة ما يعيشه ويعانيه الإنسان المستمع أينما كان.

ونظرا للتطور السريع لوسائل الاتصال وفنون الإعلام أصبحت الإذاعات أكثر تأثيرا في الأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأثبتت قدرتها على كشف الحقائق والتمييز بين الغث والسمين وإيصال صوت المستمعين للقادة والمسؤولين والمخططين أينما كانوا وبمختلف اللغات لكشف حقيقة العدوان البربري على الأهل في قطاع غزة وزيف الإعلام الإسرائيلي المدعوم عالميا وخصصت بثا موجها للأهل في غزة وبتردد مسموع من أجل التواصل مع العالم الخارجي ومعرفة ما يدور حوله من حصار وقتل ودمار.

 

الإعلامي والاكاديمي الدكتور محمد أنيس المحتسب، قال، تدخل الإذاعة قرنها الثاني كواحدة من أكثر وسائل الإعلام التي يعوَّل عليها والأوسع استخداماً في العالم في عصر تتسارع فيه عجلة الابتكارات التكنولوجية إلى حد لا يوصف وتتقادم فيه المنصات الرقمية التي سرعان ما يخفت بريقها الصاعد، الواحدة تلو الأخرى.

وأشار إلى أن الإذاعة استطاعت منذ البث الأول قبل ما يزيد على مئة عام، أن تكون مصدر معلومات موثوقا لعملية التغيير الاجتماعي، ونقطة مركزية لحياة المجتمع. ومن بين وسائل الإعلام التي تصل إلى الجمهور على أوسع نطاق في العالم، في عصر التقنيات الجديدة، لا تزال هذه المنصة أداة اتصال قوية ووسيلة إعلام غير مكلفة، مشيرا الى أن من الصعب إلغاء الراديو ودوره الريادي كوسيلة جماهيرية لأن مضمونه المنوع يستهوي كل الجماهير صغيرها وكبيرها، المتعلم وغير المتعلم.

 

وأضاف، “لعل السؤال الذي يطرح نفسه هو، مَن غير الراديو يمكنه أن يكون رفيقا للجمهور في مناطق كثيرة من العالم معزولة عن خدمات الكهرباء والتكنولوجيات الحديث ومن غير الراديو يعلم ويثقف ويرشد وينمي ويرفه هذه الملايين من البشر الرازحة تحت نير العوز والفاقة والجهل والأمية؟”.

 

وفي يوم الإذاعة العالمي، لا يكتمل الحديث دون إعطاء إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية حقها، هذا الصوت الأردني الذي حمل على عاتقه منذ اليوم الأول لانطلاقته رسالة الدولة الأردنية بكل فخر واقتدار.

فقد استطاعت إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية منذ بدايات بثّها، بأن تكون مصدراً للمعلومة الصادقة والدقيقة، متميزة ببرامجها المتنوعة وساعية دائماً لإرضاء كافة الأذواق، تتابع بكل شغف منجزات الوطن، وتنقلها بمهنية وشفافية ومصداقية، انطلاقاً من دورها الوطني التنويري ضمن الثوابت الوطنية، والتي لم ولن تنحاز يوماً إلا للوطن، فهي صوت الخبر الصادق والمتزن، بحسب المحتسب.

 

وأضاف: لقد واكبت الإذاعة الأردنية كافة التطورات في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والسياحية والثقافية والتنموية، وتأقلمت معها في مختلف تجلياتها وانعكاساتها، فأكسبت سياساتها التحريرية وخططها البرامجية مقومات الاستقلالية والموضوعية والحيادية، وسعت عبر عقود طويلة لتكون رسالتها الإعلامية والثقافية والاجتماعية موجهة بالأساس لخدمة الجمهور من خلال الاقتراب أكثر فأكثر من اهتماماته، والحرص على تلبية حاجاته وتطلعاته، عبر برامجها الحوارية، متيحةً الفرصة لجميع الأطياف المجتمعية بالمشاركة فيها، ولم تزل وسيلة قوية للاحتفال بالإنسانية بكل تنوعها، مثلما لم تزل منصة للخطاب الديمقراطي.

يشار إلى ان منظمة “اليونسكو” أعلنت 13 شباط من كل عام يوماً عالميا للاحتفال بالإذاعة، واعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا في كانون الثاني 2013، باعتبار الإذاعة الوسيلة الإعلامية الأوسع انتشارا.

 

–(بترا)

 

ب ن/ اح

12/02/2024 16:04:25