الامم المتحدة تعتبر أن التصدي للجريمة المنظمة ينشر الاستقرار في منطقة الساحل بأفريقيا

الامم المتحدة تعتبر أن التصدي للجريمة المنظمة ينشر الاستقرار في منطقة الساحل بأفريقيافيينا – 28 – 6 (كونا) — حذر تقرير أممي اليوم الجمعة من أن الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية في منطقة الساحل بأفريقيا تمثل عقبة رئيسية أمام السلام والأمن وحقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة.جاء ذلك في التقرير الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومقره فيينا حول تأثير الجريمة المنظمة عبر الوطنية على الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل.ونقل التقرير عن الممثل الإقليمي للمكتب عن منطقة غرب ووسط إفريقيا أمادو فيليب دي أندريس قوله “إن الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل ركزت حتى الأن على الأمن والإرهاب ما ادى إلى التقليل الى حد كبير من الدور الذي تلعبه الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية في الوضع الراهن بتلك المنطقة الهشة”.وكشف التقرير عن كيف تغذي الجريمة المنظمة التوترات والعنف والمنافسة على الأرباح غير المشروعة والسيطرة على الأراضي وكيف تتم اعادة استثمار الدخل المتأتي من الأسواق غير المشروعة مثل المخدرات والذهب والوقود المهرب في الأسلحة والعربات ما يدعم قدرة الجماعات المسلحة على شن هجمات قاتلة.وأشار الى ان الصراعات المستمرة حول مواقع الاتجار الاستراتيجية الرئيسية في شمال مالي أو النيجر أو تشاد توضح كيف يمكن للجريمة المنظمة أن تؤخر حل النزاعات وكيف مكن للاتجار بجميع أشكاله أن يعزز شرعية الجماعات المسلحة الضالعة في الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية من خلال إعادة توزيع العائدات المتأتية بشكل غير شرعي في المناطق التي تكون الفرص الاقتصادية محدودة.كما تقوض هذه الأنشطة الإجرامية على المدى الطويل قدرة الدولة على دعم سيادة القانون وتوليد الاستثمار المستدام وتنمية المهارات.وتنطوي هذه الفرص الاقتصادية غير المشروعة أيضا على مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان ومنها على سبيل المثال في المواقع غير المشروعة لتعدين الذهب الحرفي على نطاق ضيق في منطقة الساحل حيث قد تستخدم الجماعات الإجرامية عمالة الأطفال أو تعرض العمال لظروف استغلالية أو تحبسهم في براثن الفقر من خلال اتفاقيات التمويل المسبق.ولفت التقرير إلى أن الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية تعيق تحقيق أهداف التنمية المستدامة حيث تعيق جرائم مثل الاتجار بالمنتجات الطبية عملية الوصول إلى الرعاية الصحية فيما يؤدي العنف الجنسي واستغلال المهاجرين المهربين إلى إبطاء تحقيق المساواة بين الجنسين كما أن مادتي السيانيد والزئبق المستخدمتين في مواقع تعدين الذهب غير القانونية تلوث المياه والأرض.كما تطرق التقرير الى ذكر أن الجماعات الإجرامية العاملة في جميع أنحاء منطقة الساحل استخدمت الدخل الناتج عن الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة لمحاولة التسلل إلى هياكل الدولة فعلى سبيل المثال تتراوح الرشاوى المدفوعة عن كل شاحنة لمسؤولي إنفاذ القانون على حدود بوركينا فاسو لتسهيل تهريب الوقود من 350 ألف الى 700 ألف فرنك أفريقي (من 553 الى 1106 دولارات أمريكية) وهذه الرشاوى تتجاوز الرواتب الشهرية للعديد من المسؤولين.كما أن جرائم معينة مثل تهريب الذهب والوقود تقلل بشكل مباشر من عائدات الضرائب الحكومية التي يمكن استخدامها لتمويل أنظمة الرعاية الاجتماعية ودفع التنمية الاقتصادية حيث إنه وفي بوركينا فاسو على سبيل المثال قدرت لجنة برلمانية أن الاحتيال في تجارة الذهب يمثل خسارة مالية تزيد على 490 مليون دولار سنويا وهو ما يمثل أكثر من نفقات الميزانية المخصصة لقطاع الصحة العامة في ذلك البلد خلال عام 2023 (والذي يقارب 479 مليون دولار).ودعا التقرير الأممي إلى إحداث تحول جوهري في كيفية تصور وتخطيط واضعي السياسات الإستراتيجية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في منطقة الساحل وإلى اتباع أساليب متكاملة قائمة على الأدلة لمكافحة الجريمة المنظمة وتوفير فرص بديلة لكسب العيش للمجتمعات الفقيرة التي تعتمد على أنشطة الاتجار.من جهته قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لغرب إفريقيا والساحل ليوناردو سانتوس سيماو “يوضح تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة السبب وراء الحاجة الملحة للمجتمع الدولي لتعزيز المساعدة الشاملة للتصدي للجريمة المنظمة ومعالجة المستويات العالية لعدم الاستقرار والعنف ودعم سكان منطقة الساحل في مسار أكثر سلاما وازدهارا”. (النهاية)ع م ق / ر ج