الخيمة الخضراء تؤكد ضرورة الترشيد في الموارد وتغيير أنماط “الإنتاج الجائر” والاستهلاك المستنزف

الدوحة في 26 مارس /قنا/ أكد المتحدثون في ندوة “جدوى قمم المناخ في مواجهة مخاطر التغيرات المناخية”، التي نظمها برنامج “لكل ربيع زهرة” ضمن خيمته الخضراء الرمضانية، على ضرورة تضافر الجهود على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قمم المناخ المتتالية منذ قمة الأرض “ريو دي جانيرو 1992” إلى “كوب 28” في دبي.

واعتبر المتحدثون في الندوة، التي عقدت عبر الحضور المباشر والاتصال المرئي، أن المشاركة والالتزام الدولي بما تم الاتفاق عليه هدف أممي لمواجهة التغير المناخي، وتحد كبير يؤثر على مختلف القطاعات التنموية والأنظمة والموائل البيئية، داعين إلى ضرورة الترشيد في جميع الموارد الطبيعية وتغيير أنماط الإنتاج الجائرة “غير المستدامة” والاستهلاك المستنزفة وغير المستدامة، والتكيف مع نتائج التغيرات المناخية لاستحالة منع الكوارث وإمكانية الحد من آثارها.

وشدد المتحدثون على ضرورة التضامن البيئي وبناء القدرات البشرية وتطوير التكنولوجيا، ونقلها وزيادة الإنفاق على البحوث ذات الصلة وعقد الشراكات، وتخفيف إجراءات الدعم المادي والفني بين الدول لمواجهة التغيرات المناخية، مقدمين لمحة تاريخية عن الاستجابة الدولية لتحديات التغير المناخي وأسباب الخلاف، وعدم الالتزام الدولي باتفاقيات المناخ ودور التقنيات والصناعات الخضراء في الحد من آثار التغير المناخي، والمبادرات العربية الهادفة في هذا المجال.

وأرجعوا أسباب الخلاف وعدم الالتزام الدولي باتفاقيات المناخ إلى اختلاف المصالح، وعدم كفاية الالتزامات، فضلا عن التراخي في تنفيذها، وتعقيد المفاوضات الدولية؛ كونها محفوفة بوجهات نظر متباينة، إضافة إلى التحديات الفنية والتقنية والمالية.

ونبّه المشاركون إلى أن التقنيات والصناعات الخضراء تلعب دورا حيويا في الحد من آثار التغير المناخي، مما يسهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتحسين جودة الحياة، وذلك باستخدام الطاقة النظيفة والممارسات الزراعية المستدامة، والحرص على إعادة التدوير، وصولا إلى تحقيق مفهوم الاقتصاد الدائري.

ولفت المشاركون إلى أن حماية الطبيعة تكليف شرعي، يستمد قوته من نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وإقامته إصلاح وطاعة للخالق المشرع، الذي يجزل العطاء للمصلحين، ويحب المحسنين، بينما الإفساد في الأرض خروج على هذا التكليف.

واستعرض الحضور المبادرات العربية الحكومية والأهلية الرامية إلى التصدي لتغير المناخ على مختلف جوانب التنمية المستدامة في المنطقة، ومنها: المبادرة السعودية الخضراء التي بدأت عام 2021، وتهدف إلى حماية البيئة والطاقة الانتقالية، وبرامج الاستدامة وتعويض وتقليل الانبعاثات الكربونية والتشجير وحماية المناطق البرية والبحرية، وجهود دولة قطر في الالتزام بزراعة 10 ملايين شجرة، واستراتيجية المغرب لمواجهة آثار التغيرات المناخية بدمج البعد البيئي ومسألة تغير المناخ في العديد من القطاعات الرئيسية كالطاقة والزراعة، والصناعة، والسياحة والصيد، والمبادرة العربية لحماية الطبيعة والمعنية بزراعة ملايين الأشجار المثمرة في أرض فلسطين المحتلة، وشبكة شباب المناخ العرب لإشراكهم في أنشطة وبرامج الاستدامة لمعالجة تغير المناخ، والمركز العربي الإقليمي للمعرفة المناخية، الذي يعمل على تعزيز التعاون بين الدول لمكافحة تغير المناخ، وتعزيز قدرات التكيف في جميع أنحاء المنطقة العربية، كما يسلط الضوء على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة وفعالة، فضلا عن التمويل الكافي لإحداث فرق في معالجة ارتفاع درجات الحرارة والتحديات المناخية.

وأشار المتحدثون إلى أن ما نشاهده من حرائق وفيضانات وأعاصير وموجات حارة في بقاع لا تألف تلك الأجواء ليس وليد صدفة، أو أمر حدث بين عشية وضحاها، وإنما هو نتاج قرارات لم تتخذ منذ عقود، وغياب رؤية بيئية عالمية، وتهميش لبعض المجتمعات والقوميات التي هي في خط المواجهة الأول، منوهين إلى أن معضلة التغير المناخي ليست مرتبطة فقط بتخفيض الانبعاثات، وإنما هي جزء من مسألة تحقيق التنمية المستدامة التي تتضمن حق المساواة وعدم التهميش، واستثمار الموارد بالشكل الأمثل، دون المساس بحقوق الأجيال القادمة.