الرئيس المصري يفتتح أعمال الدورة الأولى لمنتدى (العلمين – أفريقيا للأعمال)القاهرة – 3 – 10 (كونا)– افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم السبت أعمال الدورة الأولى لمنتدى (العلمين – أفريقيا للأعمال) الذي يشهد مشاركة واسعة من القادة والمسؤولين الأفارقة إلى جانب ممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الأفريقية والدولية.وقال السيسي في كلمته خلال الجلسةالإفتتاحية للمنتدى “نجتمع اليوم في لحظة دقيقة يشهد العالم فيها أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا” مؤكدا حاجة الدول إلى دعم قدراتها لتعزيز الصمود وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها.وشدد السيسي على أن التنمية الاقتصادية لا تبنى في دول غير مستقرة وأن الاستقرار ليس ترفا بل ركيزة أساسية يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع ليعمل في بيئة آمنة تحقق مستهدفاته.وتابع “في قارتنا الأفريقية ندرك جيدا أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها واحترام وحدتها وسيادتها وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات وصون مبدأ حسن الجوار بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا في التنمية والرخاء”.وأكد في هذا السياق أن مصر كانت دوما في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية انطلاقا من اعتزازها بانتمائها الأفريقي الراسخ مبينا أنها لم تدخر جهدا في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في أفريقيا.وقال الرئيس المصري إن منتدى العلمين أفريقيا للأعمال الذي تستضيف مصر نسخته الأولى يهدف إلى حشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063 والعمل على ترجمة طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى واقع ملموس.وأوضح أن المنتدى بهدف كذلك إلى توفير مساحة متفردة لقطاع الأعمال الأفريقي للتفاعل مع قادة الدول ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص وكذلك بناء الشراكات العابرة للحدود لدفع عجلة التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية القارية.وأضاف أن الإحصاءات تشير إلى أن القطاع الخاص الأفريقي يعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة حيث يساهم بنسبة تزيد عن 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا ومن اللافت أن نحو 85 في المئة من تعاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة .ولفت إلى أن أكثر من 50 بالمئة من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة مما يدفعها للبحث عن فرص لتعاملاتها التجارية في أسواق دولية بعيدة عوضا عن أسواق الدول الأفريقية القريبة منها.وقال إنه رغم ما يربط دول القارة الأفريقية من اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية لم تتعد نسبة التجارة البينية لافريقيا إلا حوالي 18 في المئة من إجمالي تجارة القارة في السنوات الأخيرة.وتابع “ومن هنا جاءت فكرة تنظيم هذا المنتدى ليكون بمثابة الجسر المؤسسي لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات لأن التفاعل بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين بدول القارة يستلزم التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب ولتمكين القطاع الخاص الأفريقي من استكشاف فرصه الكامنة والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة 2063.وأشار إلى أن أفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية حيث تبلغ نسبة الشباب بها حوالي 65 في المئة وتذخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة وتضم دولا تنخرط بفاعلية وتأثير متنامٍ مع العالم وهي اليوم تسعى حثيثا لتكون شريكا أساسيا في صياغة النظام الدولي.وأضاف أن القارة تتطلع لعالم يسوده السلام والاستقرار عوضا عن تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفا فيها وتعاني من تبعاتها السلبية قائلا “ولعل أزمة الطاقة الحالية التي يشهدها العالم دليل على ذلك حيث تؤثر وتضغط على دول القارة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتأثر سلاسل الإمداد والشحن وغير ذلك من التداعيات”.وشدد في هذا السياق على ضرورة بناء بيئة اقتصادية عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة للقارة الأفريقية. ومن جهته أكد رئيس بنك التصدير والاستيراد الإفريقي الدكتور جورج إلومبي في كلمته خلال المنتدى أن العمل الذي يقوم به البنك خلال الوقت الراهن أثبت إمكانية الاعتماد على الأموال الإفريقية في مواجهة الأزمات مشيرا إلى أن هناك العديد من الأزمات التي أثرت بصورة كبيرة على المنطقة رغم أنها لم تكن أزمات إفريقية في الأساس.وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت قدرة البنك على العمل في بيئات صعبة ومحفوفة بالتحديات مؤكدا أن السنوات الماضية عززت هذه الرؤية و أظهرت قدرة المؤسسة المالية الإفريقية على التعامل مع الأزمات ودعم احتياجات القارة.وكشف عن أن البنك حقق خلال الفترة بين العام الماضي والعام الحالي أرباحا بلغت نحو 560 مليون دولار مضيفا “نتوقع المزيد من النتائج الإيجابية قبل نهاية العام”.وأوضح أن هذه النتائج تدعم الملكية الملموسة للبنك مؤكدا أن البنك وضع اللمسات النهائية للمنهجية التي سيعمل من خلالها والتي وفرت قيمة إضافية لمزيد من التعاون مع المؤسسات صاحبة رؤوس الأموال.وأشار إلى أن هذه المنهجية تؤكد أن الطريق إلى زيادة الائتمان الذي يقدمه البنك الإفريقي يمر عبر تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية والمؤسسات المالية الكبيرة ذات التقييمات المرتفعة.وقال إن الأمر لا يقتصر على دولة واحدة موضحا أن البنك ينظر إليه دائما باعتباره مؤسسة مالية كبيرة وذات تقييم مرتفع وأن رسالته تمتد إلى خارج القارة والإقليم.وأضاف “أن البنك يعد أحد بنوك التنمية الكبيرة في العالم وأن رأس ماله شهد زيادة كبيرة منذ ثمانينيات القرن الماضي وهو ما تحقق بفضل التشريعات التي جرى تعديلها لافتًا إلى أن الدعوات المتعلقة بزيادة رأس المال أصبحت تجد استجابة واضحة.وأوضح أن بنك التصدير والاستيراد الإفريقي يعمل على الاستجابة لهذه الاحتياجات من خلال توفير السيولة و الائتمان للعديد من المجالات التي تحتاج إليها القارة لدعم مسيرة التنمية.وقام الرئيس المصري بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية بجولة تفقدية في المعرض الاقتصادي المقام على هامش المنتدى بصحبة رؤساء الدول الأفريقية ورؤساء الوفود حيث تم خلالها تقديم شرح عن أهم البرامج والمشروعات التي تنفذها الجهات العارضة لتحقيق التكامل القاري.وجاء انعقاد المنتدى ثمرة لمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي على أن يعقد بصفة دورية كل عامين في مدينة العلمين بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية ومفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (أودا – نيباد) والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.ويمثل منصة استراتيجية لتعزيز التواصل والشراكة بين الحكومات الأفريقية وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال من داخل القارة وخارجها بما يسهم في تعظيم دور القطاع الخاص في دفع جهود التنمية الشاملة والمستدامة في أفريقيا وتسريع تنفيذ مستهدفات أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.كما يهدف المنتدى إلى تحفيز التجارة البينية الأفريقية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة وحشد الشراكات اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، وتوسيع آفاق التمويل والاستثمار فضلا عن دعم القطاعات الاقتصادية الواعدة والناشئة. (النهاية)ا س م / ط م ا