العلاقات القطرية – الهولندية.. تطلعات مشتركة لتعزيز التعاون والاستثمارات

الدوحة في 22 يونيو /قنا/ تدخل العلاقات بين دولة قطر ومملكة هولندا مرحلة جديدة، في إطار جهود تعزيز الشراكات والاستثمارات بين البلدين، وتنسيق المواقف المتبادلة تجاه جملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بفضل ما يتمتع به الطرفان من مكانة في المحافل الدولية والإقليمية.

وتعكس الزيارة الرسمية التي يقوم بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى غدا الأحد إلى المملكة الهولندية الصديقة، والتي تعد الأولى لسموه، مدى عمق العلاقات بين البلدين في شتى المجالات، كما تتوج مرحلة مهمة من التعاون المثمر.

وكان حضرة صاحب السمو قد استقبل دولة السيد مارك روته رئيس وزراء مملكة هولندا في الثامن من شهر نوفمبر نهاية العام 2023 في زيارة عمل للبلاد، وعقد الطرفان جلسة مباحثات تطرقت إلى تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجهود البلدين الدبلوماسية للدفع في اتجاه وقف العدوان على غزة بشكل عاجل، وفتح ممرات آمنة أمام جهود الإغاثة الدولية للتخفيف من حجم الأزمة الإنسانية التي يعانيها الفلسطينيون.

وخلال الزيارة، عبر دولة رئيس الوزراء الهولندي بدوره عن شكره وتقديره لسمو الأمير المفدى على جهود دولة قطر الدبلوماسية إقليميا ودوليا، لا سيما في ما يتعلق بالأوضاع في غزة، لافتا إلى أنه تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين والسبل الكفيلة بتعزيزها، ومناقشة عدد من المستجدات ذات الاهتمام المشترك، خاصة تلك المتعلقة بتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وسجلت العلاقات بين البلدين زخما واضحا في الآونة الأخيرة، فقد تلقى حضرة صاحب السمو اتصالات هاتفية من دولة السيد مارك روته رئيس الوزراء الهولندي، في أشهر إبريل ومارس ويناير الماضية، كما تلقى 3 اتصالات قبلها في شهري ديسمبر وأكتوبر الماضيين، تركزت حول بحث العلاقات الثنائية والتطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي الثاني عشر من شهر يناير 2023، زار سعادة السيد فوبكه هوكسترا، وزير الخارجية بمملكة هولندا السابق، الدوحة، حيث أشاد بدور دولة قطر في أمن الطاقة الأوروبي، لما يشكله من أهمية وحيوية لمستقبل الطاقة، باعتبارها واحدة من أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

كما وقعت حكومة دولة قطر وحكومة مملكة هولندا، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، مذكرة تفاهم لتعزيز استراتيجية التعاون، لا سيما في طرق حل النزاعات والحوار الاجتماعي وحماية الأجور، بالإضافة إلى تسهيل تبادل المعلومات.

واستهلت علاقات البلدين الدبلوماسيّة في عام 1972، وافتتحت سفارة مملكة هولندا في العاصمة الدوحة عام 2005، لكن السنوات الخمس الأخيرة شهدت العلاقات الثنائية تطورا ملحوظا، وتلقت دفعة إلى الأمام، بفضل جولات من المشاورات السياسية المتفق عليها بين مسؤولي البلدين.

وكان آخر جولات المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية في دولة قطر ومملكة هولندا قد عقدت بلاهاي في يناير 2024، إذ ترأس الجانب القطري سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية، فيما ترأس الجانب الهولندي سعادة السيد بول هاويتس الأمين العام لوزارة الخارجية، وجرى خلال جولة المشاورات استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها.

وأكد البيان المشترك عقب اختتام الجولة أن دولة قطر ومملكة هولندا اتفقتا على مواصلة التعاون والتنسيق بينهما، وتعزيز علاقتهما الاستراتيجية، وأعربتا عن تطلعهما إلى ترقية هذه المشاورات إلى حوار استراتيجي.

وأشار البيان إلى أن الجانبين بحثا عددا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، مثل التعاون الثنائي والاقتصادي والوساطة وحل النزاعات، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية، بما في ذلك الأوضاع في غزة.

وفي الثامن عشر من شهر فبراير 2021 عقدت الجولة الثانية من المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية في دولة قطر ومملكة هولندا، عبر تقنية الاتصال المرئي، بينما عقدت الجولة الأولى من المشاورات السياسية بلاهاي في الثالث من شهر أبريل 2019.

وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، شاركت هولندا في فعاليات قمة الويب قطر 2024، التي شهدت إقبالا هائلا من جانب الخبراء والمختصين في مجال التكنولوجيا من جميع أنحاء العالم، وكانت القمة فرصة لتوسيع العلاقات الهولندية – القطرية في الاقتصاد الرقمي، والابتكار والتعاون وحماية البنية التحتية الرقمية وأمن المعلومات السيبرانية.

كما شاركت هولندا في معرض إكسبو 2023 الدوحة للبستنة، حيث عرض الجناح الهولندي حلولا وابتكارات مستدامة للبستنة والمناظر الطبيعية في المناخات القاحلة، وآليات توليد الطاقة الخضراء وتكنولوجيا الطاقة المتجددة، واستخدامات التنقل والنقل باستخدام الهيدروجين الأخضر.

في المقابل، مثلت مشاركة دولة قطر في معرض “إكسبو فلورياد 2022″، الذي انطلق في سبتمبر 2022 بمدينة ألمير في هولندا، فرصة للترويج لإكسبو 2023 الدوحة، وذلك بتقديم سلسلة متنوعة من الفعاليات التفاعلية التي تطلعهم على الرؤية الطموحة لدولة قطر لبيئة أكثر خضرة واستدامة.

وفي السياق، دخلت شركة نبراس للطاقة، السوق الهولندية المختصة بالطاقة الشمسية من خلال الاستحواذ على حصة 75 بالمئة في شركة قابضة هولندية تمتلك محفظة من محطات الطاقة الكهروضوئية تبلغ حوالي 96 ميجاوات، كما تمتلك مجموعة Q Terminals القطرية حصة الأغلبية في شركة Kramer Group الهولندية، مقدم الخدمات اللوجستية ومشغل ميناء الحاويات في منطقة ميناء روتردام، فضلا عن ذلك، تشمل الأصول القطرية فنادق وبنوكا وشركات الشحن الجوي.

وعلى الجانب الآخر، شاركت الشركات الهولندية في مشاريع البنية التحتية في قطر، بجانب مساهمة مهندسي العمارة الهولنديين في تطوير مطار حمد الدولي، والمكتبة الوطنية، ومحطات مترو الدوحة، كما قام مارسيل واندرز، مصمم الديكور الهولندي الرائد عالميا، بتصميم فندق موندريان، بالإضافة إلى توقيع الاتحاد الملكي الهولندي لكرة القدم مذكرة تفاهم مع الاتحاد القطري لكرة القدم.

وكانت غرفة تجارة قطر قد استضافت وفدا تجاريا هولنديا في الحادي والثلاثين من شهر مارس 2019، ضم ممثلين عن 18 شركة متخصصة في الاستثمار الرياضي، لبحث فرص التعاون بين الشركات القطرية والهولندية؛ تحضيرا لإقامة كأس العالم FIFA قطر 2022، وقال المهندس علي بن عبد اللطيف المسند عضو مجلس إدارة الغرفة: إن البلدين لديهما الكثير من السمات المشتركة سواء على مستوى الجغرافيا أو الطموحات الاقتصادية، منوها بنمو التبادل التجاري بين قطر وهولندا 40% إلى 1.3 مليار دولار عام 2019.

ويجمع البلدين أيضا برنامج قديم للتبادل الطلابي بين جامعتي قطر وجامعة أوترخت الهولندية، انطلق عام 2011، ناهيك عن تفاهمات واتفاقيات وتعاون مثمر في مجالات الزراعة والاتصالات والنقل والبنية التحتية، والمتاحف، ومجالات الطاقة، وتجنب الازدواج الضريبي، ومراقبة التهرب من أداء الضرائب.

وتقع هولندا شمال غرب أوروبا، وهي إحدى الدول التي تعيش في ظل النظام الملكي الدستوري، وتتخذ من أمستردام عاصمة لها، ويبلغ عدد سكانها نحو 17 مليونا، وفقا لبيانات عام 2020م، وتتبع هولندا في حكمها النظام البرلماني، حيث يعد البرلمان المسؤول الأول عن الحكومة، التي تضم كلا من الرئيس، ورئيس الوزراء، والوزراء، بينما يضم البرلمان كلا من مجلس الشيوخ، ومجلس النواب.

وتشكل هولندا سادس أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وتعنى بالعديد من الصناعات، من بينها: تكرير البترول، ومعالجة الأغذية، وصناعة الكيماويات، والآلات الكهربائية المختلفة، ويمثل قطاع الزراعة ثاني أكبر مصدر للزراعة حول العالم، حيث يدعم وضع البلاد بأكملها، كما يعمل به ما نسبته حوالي 2% من القوى العاملة.

ويعتمد ثلثا اقتصاد هولندا على التجارة الخارجية، فهي تحتل المرتبة السابعة حول العالم من حيث الصادرات، وبشأن السياسة النقدية، فإن البنك المركزي الأوروبي هو المسيطر عليها، وفي عام 2002م، تم اعتماد اليورو عملة رسمية في البلاد.

ويستفيد المستثمرون في هولندا من قوة عمل ماهرة ومتعلمة تعليما عاليا، وبنية تحتية ممتازة، كما أنها تحتل موقعا فريدا في الاقتصاد الرقمي العالمي من ناحية البنية التحتية الرقمية، كواحدة من العقد الرئيسية للإنترنت في العالم، حيث تهبط كوابل البحر الدولية على سواحل هولندا، وتتواجد مراكز بيانات كبيرة في البلاد.