بصمة خير مبادرة ضمن منظومة التكافل المجتمعي

عمان 9 تشرين الثاني (بترا) ايمان المومني– مبادرة بصمة شباب الخير التطوعية، واحدة من منظومة مبادرات وجمعيات خيرية تقوم على أكتاف أصحاب الهمم العالية لتقديم العون الإنساني بمختلف أشكاله على مساحة الوطن ليس تقليلا من الجهود الرسمية الدؤوبة في هذا المجال وإنما تعمل بشكل داعم ومواز للوصول الى بؤر اجتماعية أو أفراد تواروا عن الأنظار لسبب أو لآخر.

وبحسب ما يؤكد معنيون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) فإن لعمل الخير آثارا عظيمة تعمّ الجميع، فهو بالنسبة للفرد القائم به راحة ضمير وطمأنينة وسعادة، لكنه ينعكس على المجتمع تماسكاً وترابطاً وإِشاعة للألفة والمودة بين أبنائه، مشيرين من هذه الآثار تحول مشاعر الحسد السلبية الى مشاعر محبة ومودة بين أفراد المجتمع.

وتستمد مبادرات هذه الجمعيات الخيرية التطوعية فلسفتها من قيمة أخلاقية؛ دينية وإنسانية لتفريج الكروب وستر حال المحتاجين، فمن سعى في حاجة أخيه كان الله في عونه وفرّج عنه، كما يؤكد هؤلاء المعنيون

يشار الى أن هناك 3909 جمعيات خيرية مسجلة رسميا وعاملة بحسب ما أفادت وزارة التنمية الاجتماعية لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).

“بصمة شباب الخير” التطوعية إحدى المبادرات الخيرية والتي تحمل رسالة “رائدة وهادفة في العمل التطوعي لخدمة المجتمع بكافة شرائحه” بحسب مديرتها الدكتورة لينا ابو خضر.

تقول أبو خضر، إن من ضمن أهداف المبادرة تمكين المرأة وتأهيل الفتيات في جيوب الفقر لمساعدتهن ليصبحن منتجات لا مجرد متلقيات للعون من خلال برامج مدروسة يقوم على تنفيذها متطوعون ذوو كفاءة عالية وطلاب جامعات ليتركوا بصمة خير في كل مكان يصلونه.

 

كما تعمل المبادرة بحسب ابو خضر، على توفير الاحتياجات الأساسية والعلاجات للأسر المستورة، وتوزيع الأضاحي وكسوة العيد للأيتام والأسر العفيفة ضمن قاعدة بيانات خاصة، مشيرة كذلك الى برنامج العودة للمدارس الذي تتبناه المبادرة لإدخال البهجة والسرور على أطفال القرى والفقراء والأيتام في أكثر من موقع في محافظات المملكة.

واطلقت المبادرة حملة “انكش خزانتك” لاستقبال تبرعات الملابس وتوزيعها وتوفير ميزة التسوق مجانا، إضافة الى تنفيذ حملات لفحص السمع وتأمين معينات طبية بدعم من أحد مراكز السمع والنطق. وفي شهر رمضان الخير، تقول ابو خضر، ان الأيادي البيضاء تنتشر في الشهر الفضيل لتنفيذ برامج افطارات للايتام والفقراء والمحتاجين والعائلات المستورة حيث يتم عادة توزيع 2700 طرد غذائي و 1000 وجبة سحور إضافة الى الصدقات والزكوات النقدية.

واضافت ابو خضر، ان مبادرة “بصمة شباب الخير” نفذت عدة حملات من ضمنها حملة دعم التعليم و حملة “استبدال الخيمة بمفتاح” التي سلطت الضوء على العائلات المستورة التي تسكن الخيم، وتبنت عمل الكرفان الأول.

على أن “الإحسان إلى الناس هو في الواقع إحسان للنفس، فما نقدمه للناس في الظاهر إنما نقدمه لأنفسنا في الحقيقة” كما يقول

الباحث بالفكر الإسلامي الدكتور زايد نواف الدويري، مشيرا الى أن الخطاب الإلهي لفت بصر وبصيرة النفس البشرية إلى حقيقة تغيب حين تحضر الدنيا والرغبة في الحصول على أقصى متعة، لقوله تعالى “إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا”.

وأشار الدويري الى أن لعمل الخير آثارا عظيمة تعمّ الجميع، فهي بالنسبة للفرد القائم به راحة للضمير وطمأنينة وسعادة، لكنه ينعكس في المجتمع تماسكاً وترابطاً وانتشاراً للألفة والمودة. مبينا ان العمل الخيري التطوعي سببٌ لتفريج الكروب وستر العيوب، فمن سعى في حاجة أخيه كان الله في عونه، وفرّج عنه حين يحتاج.

وأكد أن عمل الخير هو من أعمدة ترابط المجتمع وباعث على المحبة والمودة بين أفراده، لافتا في هذه المسألة الى الحديث النبوي “مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ. إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالحمى والسّهرِ”.

من جهته يرى الأستاذ في علم الجريمة والاجتماع حسين محادين أن المبادرة لعمل الخير من منظور علم النفس الاجتماعي تعالج مشكلة على الصعيد الفردي والجمعي، اذ يشعر المحتاج بأن لديه مشكلة ما تم إشباعها من خلال هذه المبادرة سواء أكانت مرتبطة بالغذاء او فرص العمل او الحاجة لمال أو غير ذلك من أوجه المساعدة، لافتا إلى أن تأثير هذه المبادرة ينتقل وكأنه تفاعل ايجابي ومتسلسل بين الفرد والجماعة.

وأوضح أن هذه المبادرات تساهم في تفريغ شحنات التمايز الاقتصادي والاجتماعي وهكذا وهي شكل من اشكال التكافل الذي حضت عليه القيم الأخلاقية والدينية.

من جانبه المحاضر يعتبر السابق في قسم التمويل في الجامعة الأردنية ورئيس الهيئة الإدارية لجمعية الانتماء الدكتور عبد الرحمن البلبيسي، ان العمل التطوعي يزيد من حجم الإنتاج الفعلي من السلع و الخدمات المقدمة حتى و ان لم يدخل رسميا في حسابات الناتج المحلي الإجمالي التي تحتسب بطريقة الدخل او الإنفاق.

واعتبر أن ما تقدمه الجمعيات الخيرية من مبادرات اجتماعية و وتكافلية و استشارية ومعونات عينية او نقدية او خدمات طبية او أدوية هو إضافة للناتج المحلي الإجمالي، لافتا الى مساهمة العمل التطوعي في إتمام بعض المشاريع ذات النفع العام، وهو ما يكسب هذه المبادرات قيمة اقتصادية اجتماعية.

–(بترا)

ا م / اح

09/11/2022 13:33:49