الإمارات توقع اتفاقية تعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر دعما للجهود الإنسانية في السودان
استجابة لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة… الإمارات تعلن دعمًا بقيمة 550 مليون دولار لخطة الاستجابة الإنسانية العالمية للأمم المتحدة لعام ٢٠٢٦
مجلس وزراء الإعلام العرب يختتم أعمال دورته الـ 55 بمقر الأمانة العامة بالقاهرة
مندوبا عن الملك والملكةالامير طلال يكرم الفائزين بجائزة الحسين لأبحاث السرطان
تحديث المنظومة التشريعية ركيزة للتحول الاقتصادي وتعزيز جاذبية الاستثمار في الكويتمن محمد العنزي (تقرير)الكويت – 4 – 1 (كونا) — يقوم التحول الاقتصادي المؤسسي في الكويت على مرتكزات أبرزها تحديث المنظومة التشريعية خصوصا وسط التحديات المتسارعة والتطورات العالمية المتعلقة بأنماط الإنتاج والاستثمار والانتقال نحو الاقتصاد الرقمي وتزايد المنافسة الإقليمية على جذب رؤوس الأموال.وهنا تبرز أهمية الخطة الوطنية للكويت في تحديث المنظومة التشريعية التي شرعت الحكومة في تنفيذها باعتبارها أداة إصلاح هيكلي غايتها إعادة مواءمة الإطار القانوني مع متطلبات التنمية المستدامة العالمية 2030 ورؤية (الكويت 2035).وفي خطوة محورية نحو دعم الابتكار وريادة الأعمال في الكويت أقر مجلس الوزراء في نوفمبر الماضي مشروع قانون تنظيم العمل بقطاع التجارة الرقمية الذي يهيئ بيئة حديثة ومحفزة لنمو نماذج الأعمال الرقمية ويستحدث مفهوم البيئة التنظيمية التجريبية التي تتيح للشركات المبتكرة اختبار منتجاتها وخدماتها بشكل آمن قبل طرحها تجاريا.ويضع مشروع القانون إطارا متكاملا للحماية يشمل صون الخصوصية ووضوح الشروط والأحكام وتوفير آليات فاعلة لحل المنازعات بما يسهم في تعزيز الثقة في التعاملات الإلكترونية وترسيخ قطاع تجارة رقمية أكثر أمانا وشفافية.ويمثل هذا التشريع محطة أساسية في مسار تحديث الإطار القانوني للدولة إذ يوفر منظومة شاملة لتنظيم التجارة الرقمية ويوازن بين حرية ممارسة النشاط الاقتصادي ومتطلبات الرقابة التنظيمية بما يعزز جاذبية البيئة الاستثمارية في الاقتصاد الرقمي ويدعم توجهات التنمية المستدامة في البلاد.وضمن الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الاستقرار المالي ودعم عجلة التنمية الاقتصادية بما يواكب رؤية دولة الكويت صدر في مارس الماضي المرسوم بقانون رقم (60) لسنة 2025 في شأن التمويل والسيولة الذي يحدد سقف الدين العام بمبلغ 30 مليار دينار كويتي حدا أقصى أو ما يعادله من العملات الأجنبية الرئيسية القابلة للتحويل كما يتيح إصدار أدوات مالية بآجال استحقاق تصل إلى 50 سنة وتمتد فترة سريانه 50 سنة.ويمنح القانون المذكور الكويت مرونة مالية أكبر من خلال إتاحة خيار التوجه إلى الأسواق المحلية والأجنبية لتعزيز إدارة السيولة وضمان الاستدامة المالية العامة للدولة وفق تصريحات لوزير المالية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار آنذاك.ويشكل القانون خطوة مهمة في مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة بما يخدم مصلحة الدولة والمواطنين على حد سواء.وفي خطوة تستهدف تعزيز الشفافية في المعاملات العقارية أصدر وزير العدل المستشار ناصر السميط القرار رقم 194 لسنة 2025 بتنظيم سداد القيمة والمقابل النقدي المستحق في جميع المحررات والعقود وإقرارات الدين الرسمية والرهن الصادة عن وزارة العدل.ويقضي القرار بإثبات الدفع عبر التحويل المصرفي أو الشيك المصدق في إطار مكافحة غسل الأموال والحد من حالات الرهونات وإقرارات الدين الصورية علاوة على معالجة الثغرات القانونية التي كانت تتيح تمرير بعض المعاملات غير المشروعة.وعلاوة على ذلك يسهم القرار في حماية السوق العقارية من التلاعبات المالية ورفع مستوى الشفافية وحماية المشترين والبائعين من عمليات الاحتيال والبيع الوهمي إضافة إلى تعزيز الرقابة المالية ومنع غسل الأموال عبر المعاملات العقارية.وفي أغسطس الماضي دخل المرسوم بقانون رقم 89 لسنة 2025 المعني بتعديل بعض أحكام القانون رقم 118 لسنة 2023 بشأن تأسيس شركات إنشاء مدن أو مناطق سكنية وتنميتها اقتصاديا (قانون المطور العقاري) حيز التنفيذ رسميا حاملا معه حرية أكبر للمطورين لعرض منتجات متنوعة بحسب الحاجات والقدرات المتنوعة للأسر المستفيدة وبمساحات مختلفة.وفي محطة رئيسية في مسار الإصلاح الاقتصادي وخلق بيئة استثمارية عادلة وتعزيز العدالة الضريبية أصدرت وزارة المالية الكويتية قرارا في يناير 2025 بشأن إصدار اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون المتعلق بضريبة مجموعة الكيانات متعددة الجنسيات.وتهدف تلك اللائحة إلى تفسير وتوضيح أحكام القانون وتحديد الإجراءات وآليات التطبيق إلى جانب تعزيز الشفافية وتوفير فهم واضح للجهات المعنية بما يتماشى مع السياسات والمعايير الدولية في هذا المجال كما تعكس التزام الكويت بتحقيق التوازن المالي وتنويع الإيرادات بعيدا عن الاعتماد على القطاع النفطي.وتشير التقديرات الأولية إلى أن الإيرادات السنوية المتوقعة من هذه الضريبة قد تصل إلى نحو 250 مليون دينار كويتي مما يعزز من قدرة الدولة على بناء اقتصاد مرن ومستدام في مواجهة التحديات المستقبلية.ولحماية الأمن المالي للدولة ضمن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة أقر مجلس الوزراء في ديسمبر 2025 مشروع المرسوم بقانون بإضافة المادة (12 مكررا) إلى قانون تنظيم تراخيص المحال التجارية رقم (111) لسنة 2013 في خطوة تشريعية نوعية تستهدف تجريم ما يعرف بالحوالة البديلة أو (Alternative Remittance Systems) التي تعد من أخطر الممارسات المالية غير القانونية وأكثرها تهديدا للأمن المالي والاقتصادي للدولة.وفي هذا الشأن رأى متخصصان كويتيان بالعلوم الإدارية والاقتصاد في لقاءين متفرقين مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأحد أن المنظومة التشريعية لا تشكل مجرد إطار تنظيمي فحسب بل تمثل أيضا عاملا حاسما في تشكيل البيئة الاستثمارية وتوجيه السلوك الاقتصادي إذ ترتبط جودة القوانين ومرونتها مباشرة بمستويات النمو وكفاءة تخصيص الموارد وقدرة الاقتصاد على التنويع.وأكد المتخصصان أن المنظومة التشريعية هي الأساس الذي تبنى عليه السياسات العامة والاقتصاد الوطني ومن شأن تحديثها المساهمة في خفض تكاليف المعاملات وتقليل التعقيدات الإدارية وتحسين كفاءة السوق وهي عناصر أساسية لتعزيز الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب.وقال عميد كلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت الدكتور علي المطيري لـ(كونا) إن عملية إعادة النظر ومراجعة جميع التشريعات السارية في دولة الكويت تهدف إلى إيجاد بيئة قانونية عصرية تكون منسجمة مع جميع جوانب متطلبات التنمية الشاملة في الكويت. (يتبع)م ع ا / ه ث / ن و ف