تنافس شديد وحظوظ متقاربة بين بايدن وترامب على بعد ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية

تنافس شديد وحظوظ متقاربة بين بايدن وترامب على بعد ستة أشهر من الانتخابات الرئاسيةمن عنفار جاش (تقرير اخباري)واشنطن – 15 – 5 (كونا) — على بعد ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في الخامس من نوفمبر المقبل تبدو المنافسة شديدة والحظوظ متقاربة جدا بين المرشحين المفترضين.والجدير بالذكر هنا أن أيا من الرئيس السابق دونالد ترامب والرئيس الحالي جو بايدن لم يصبح رسميا حتى الآن مرشحا عن حزبه للانتخابات الرئاسية. وينتظر ترامب أن يعقد الحزب الجمهوري مؤتمره الوطني بين ال15 وال18 من يوليو المقبل في مدينة ميلواكي بولاية (ويسكونسن) حيث من المنتظر أن يعلن رسميا اختيار الرئيس السابق ليكون مرشحه للانتخابات المقبلة. كما ينتظر بايدن بدوره أن يعقد الحزب الديمقراطي مؤتمره الوطني في مدينة شيكاغو بولاية (إلينوي) بين ال19 وال22 من أغسطس المقبل.وتظهر استطلاعات الرأي منافسة شديدة للغاية بين المرشحين وتظهر حيرة وترددا لدى الناخبين الأمريكيين فأحيانا يتقدم بايدن بفارق ضئيل على ترامب وأحيانا يحدث العكس والغريب جدا في المشهد السياسي الأمريكي أن هناك طيفا واسعا من الناخبين لا يريدون أن يترشح بايدن ولا ترامب.فحسب استطلاع للرأي أجراه الشهر الماضي مركز “بيو” للأبحاث ومقره في العاصمة واشنطن عبر حوالي نصف الناخبين المسجلين عن رغبتهم في استبدال بايدن وترامب وتقديم مرشحين آخرين. وتمثل الانتخابات الرئاسية الأمريكية حالة فريدة في العالم فرغم أن البلاد تضم 50 ولاية لكن ولايات قليلة لا تصل عشر ولايات تملك مفاتيح البيت الأبيض وتسمى تلك الولايات “الولايات المتأرجحة أو المترددة” وهي ولايات تصوت أحيانا للجمهوريين وأحيانا للديمقراطيين فمثلا تعد الانتخابات الرئاسية في ولاية (كاليفورنيا) العملاقة من حيث عدد السكان ذات قيمة لأن هذه الولاية محسوبة على الديمقراطيين وستصوت للمرشح الديمقراطي.وتعد الانتخابات في ولاية (تكساس) الكبيرة للغاية لا قيمة لها أيضا لأن هذه الولاية محسوبة على الجمهوريين وستصوت للمرشح الجمهوري غير أن ولايات أخرى مثل ويسكونسون وبنسلفانيا وجورجيا تملك مفاتيح البيت الأبيض.وفي هذه الولايات يحتدم السباق ويزداد التشويق السياسي فأحيانا تقرر حفنة قليلة من الناخبين مصير البلاد التي يتجاوز عدد سكانها 336 مليون نسمة حسب الأرقام الرسمية. وأظهرت مجموعة من استطلاعات الرأي أجرتها صحيفة (نيويورك تايمز) ومجموعة (سينا بولز) ومجموعة (فيلادلفيا إنكوايرر) بين نهاية الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي أن ترامب يتفوق على بايدن في خمس من أصل ست ولايات حاسمة في (الولايات المتأرجحة).وكشفت الاستطلاعات أن دعم ترامب بين الناخبين الشباب والناخبين من أصول أفريقية مثلا يفوق الدعم الذي يحظى به بايدن ويرجع ذلك إلى إحباط بعض الفئات الناخبة خاصة الشباب من موقف الرئيس الحالي من الحرب في غزة إضافة إلى عدم رضاهم عن الوضع الاقتصادي.ودافع بايدن بقوة خلال خطاب حالة الاتحاد السنوي الذي ألقاه بداية مارس الماضي عن إنجازاته الاقتصادية مؤكدا أن اقتصاد الولايات المتحدة بات “موضع حسد العالم حرفيا” موضحا “تم خلق 15 مليون فرصة عمل جديدة في ثلاث سنوات فقط وهو رقم قياسي خلال 50 عاما فقط وما زال العدد في ازدياد وتستمر الأجور في الارتفاع”.وفي هذا السياق كان الناخبون في ولايات أبرزها ميشيغان ومينيسوتا قد وجهوا رسائل قوية للغاية للرئيس بايدن في الانتخابات التمهيدية فقد صوت مثلا ما يزيد على 100 ألف ناخب في ميشيغان ببطاقة “غير ملتزم” التي كانت تمثل احتجاجا على الدعم الأمريكي لحرب الاحتلال الوحشية في قطاع غزة. وينظر إلى أصوات المسلمين والعرب الأمريكيين في هذه الانتخابات على أنها قد تكون حاسمة للغاية فالمسلمون والعرب يتركزون في ولاية (ميشيغان) التي تعد احدى ولايات الحسم في السباق نحو البيت الأبيض فقد ساهمت اصواتهم في فوز بايدن في الانتخابات الماضية لكنها الآن قد تكون سببا في خسارته.وتتصدر الملفات المحلية مثل الاقتصاد والإجهاض اهتمامات الناخبين وتهيمن على قراراتهم في صناديق الاقتراع ولا تمثل السياسة الخارجية في الغالب عاملا حاسما رغم أن بعض الفئات تظهر اهتماما قويا بملفات دولية معينة مثل ما يحدث حاليا في الجامعات الأمريكية من مظاهرات مستمرة منذ حوالي شهر رفضا لحرب الاحتلال الإسرائيلي في غزة.وقد شكل نشطاء في الولاية حركة تحث على عدم التصويت لبايدن وهو ما جعله يغير لهجته تجاه الحرب ويتبنى بعض التغييرات مثل الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة رغم أنه كان يرفض ذلك خلال الأشهر الأولى من الحرب.كما بعث بايدن موفدين من إدارته لعقد لقاءات مع مسلمي وعرب ميشيغان وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جون بيير أن الرئيس يستمع إلى أصوات جميع الفئات في البلاد. ويواجه كل من ترامب وبايدن مشاكل معينة قد تؤثر على حظوظهم في الانتخابات لكن من غير المتوقع أن تكون سببا في عدم اختيار أي منهما من قبل حزبه ليكون المرشح الرسمي.فعلى مستوى بايدن تثار شكوك كثيرة حول صحته وقدرته البدنية على ممارسة مهامه الرئاسية خاصة بسبب عمره المتقدم الذي يصل الى 81 عاما لكن في فبراير الماضي أكد طبيب الرئيس كيفين أوكونور أن بايدن “مؤهل” للقيام بمهامه الرئاسية.ورغم التقرير الصادر عن طبيب الرئيس فقد عبر حوالي ثلثي الأمريكيين عن عدم ثقتهم بأن بايدن مؤهل بدنيا للقيام بوظائفه الرئاسية حسب استطلاع مركز بيو.ويشير الاستطلاع ذاته إلى أن حوالي ثلثي الأمريكيين يعتقدون أن ترامب غير مؤهل أخلاقيا ليكون رئيسا للبلاد.ويعاني الرئيس السابق متاعب قضائية مرهقة لكنها لم تؤثر على شعبيته الكبيرة بين الناخبين الجمهوريين عندما يتعلق الأمر بالمنافسة الداخلية بينه وبين باقي المرشحين الذين حاولوا منافسته في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.وحتى الآن فقد بدأت واحدة فقط من أصل أربع محاكمات يتابع فيها الرئيس السابق ورغم أن هذه المحاكمات حتى لو أدت إلى صدور أحكام سجنية في حق ترامب فلن تؤثر على قدرته القانونية لحكم البلاد إلا أن تحمل بعض الخسائر الانتخابية المحتملة.وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة (أي بي سي) ومؤسسة (ايبسوس) الشهر الماضي أن 4 في المئة فقط من مؤيدي ترامب قالوا إنهم سيسحبون دعمهم له في حال أدين في المحاكمة الجارية حاليا في ولاية (نيويورك) حول قضية تلاعب الرئيس السابق بسجلاته المالية.(النهاية)ع س ج / ش م ع