دعاة وخبراء: رمضان فرصة ثمينة لنشر ثقافة العمل التطوعي

الدوحة في 28 مارس /قنا/ أكد عدد من الدعاة وخبراء من العاملين في مجال العمل التطوعي، أن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة ثمينة لنشر وتعزيز ثقافة التطوع في المجتمع.

وقالوا في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، إن العمل التطوعي ركيزة أساسية لتعزيز التماسك الاجتماعي، كما أنه باب خير مفتوح دائما وخاصة في شهر رمضان المبارك، حيث يتسابق المسلمون إلى فعل الخيرات، ومنها العمل التطوعي باعتباره ممارسة إنسانية ترتبط بمعاني الخير والعمل الصالح.

الإسلام حرص على العمل التطوعي

وقال الداعية الدكتور عايش القحطاني عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، إن الإسلام حرص على العمل التطوعي لما فيه من النفع العظيم للفرد والمجتمع على حد سواء، لأن الإنسان يتقرب إلى الله وينال مرضاته بهذا العمل، فقال سبحانه وتعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب، وقال أيضا: (ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم).

وأضاف أن الله تعالى يثيب على أعمال التطوع، مستشهدا بما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسول الله: أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد (يعني مسجد المدينة) شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجته حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام”.

وقال الدكتور القحطاني إن الاهتمام بالتطوع يزيد في أوقات معينة، ومنها شهر رمضان المبارك الذي يضاعف فيه الأجر، كما يكثر التطوع في أوقات الحروب والكوارث والأزمات للحاجة الماسة إليه، مشيرا إلى أن العمل التطوعي يؤدي إلى ترابط المجتمع وقوته وإعانة الدولة وتحمل بعض الأعباء عنها، كما يؤدي إلى تقليل المشكلات والاضطرابات المترتبة على الفقر والحاجة.

بيانات المتطوعين لدى الهلال الأحمر تضم أكثر من 29 ألف شخص

ومن جانبه، قال السيد حسين أمان العلي مدير قطاع التطوع والتنمية المحلية في الهلال الأحمر القطري، لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، إن قاعدة بيانات المتطوعين لدى الهلال الأحمر تضم أكثر من 29 ألف شخص، وهو أمر يشعر بالفخر.. مشيرا إلى وجود إقبال كبير خلال شهر رمضان على التطوع وإبداء الرغبة في المشاركة في فعاليات وأنشطة الهلال الأحمر، فشهر رمضان المبارك فرصة لزيادة الأعمال التطوعية في دولة قطر، وذلك من خلال تزايد شعور الناس بالتراحم والإقبال على فعل الخير، وعليه فإن التطوع فرصة ثمينة لخدمة المحتاجين والمجتمع، فضلا عن أنه يعزز التكافل الاجتماعي، ويغرس القيم الإيجابية، وينمي مهارات جديدة للمتطوعين وتحقيق الرضا عن النفس.

وأوضح أن الهلال الأحمر القطري يعمل على استقطاب المتطوعين والمتطوعات، ولديه برنامج تدريبي يتناسب مع مهاراتهم وكفاءاتهم ومستوياتهم التعليمية والقيادية، كما يسعى إلى نشر ثقافة التطوع في المجتمع من خلال تنظيم دورات على مدار العام، ويوفر فرصا متنوعة من خلال مبادراته وأنشطته المجتمعية بما يتناسب مع اهتمامات الأفراد وميولهم فيتجهون بذلك إلى الانخراط في العمل التطوعي.

وأشار إلى أن من أهم البرامج التي تستقطب المتطوعين “مخيم إدارة الكوارث” الذي يتفرد الهلال الأحمر القطري بتنظيمه، حيث يقدم لمنتسبيه دورات تخصصية تحت إشراف مجموعة من المدربين الأكفاء والخبراء المتخصصين في مجال إدارة الكوارث.

المتطوعين خلال شهر رمضان الكريم

وأشار السيد حسين العلي، مدير قطاع التطوع والتنمية المحلية في الهلال الأحمر القطري، إلى دور المتطوعين خلال شهر رمضان الكريم في المساهمة في خدمة الأفراد والمجتمع، حيث يعملون على توزيع سلال غذائية ووجبات إفطار صائم على العمال في عدة أماكن بالدولة، كما يستجيبون بفاعلية لمساندة جهود إدارات الهلال الأحمر القطري الداخلية والجهات الحكومية المختلفة، منوها بأنه تم وضع خطة استباقية استعدادا للشهر الفضيل من خلال تدريب عدد من المتطوعين وتوفير الدعم اللوجستي لهم.

وقال إن الهلال الأحمر القطري يتحرك في كل ما يقوم به من أنشطة من منطلق كونه جزءا من المجتمع القطري، يهدف لخيره والنهوض به وتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين فيه، من خلال التعاون مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وبعطاء وتبرع أهل الجود والإحسان، بما يحقق رسالته الإنسانية ويساهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، مشيرا إلى أنه مع حلول شهر رمضان يتم تدشين حملة الهلال الأحمر القطري الرمضانية التي بدأ تنفيذها منذ أكثر من عقدين من الزمن، لتشمل عدة مشاريع وبرامج، ومن ضمنها مساندة الأسر الأولى بالرعاية داخل الدولة، وتقوية روابط التكافل والإخاء بين القادرين وغير القادرين، بالإضافة إلى استمراره في تقديم العديد من خدماته المعتادة لأفراد المجتمع، كما تشمل خطة رمضان دعم الأسر والأفراد من الفئات الأولى بالرعاية، من خلال مشروع إفطار صائم، الذي يعد من أهم المشاريع المنفذة في شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى توزيع قسائم غذائية تسمح للأسر ذات الدخل المحدود بالحصول على احتياجاتها الغذائية اللازمة.

منصة المبادرات والتطوع في قطر الخيرية “ازدهار”

ومن جهتها قالت فاطمة المهندي، رئيس قسم المبادرات والتطوع في قطر الخيرية، إن شهر رمضان يعد فرصة عظيمة لتعزيز ونشر ثقافة العمل التطوعي، مؤكدة تزايد الإقبال على التطوع في الشهر الفضيل.. وقالت: “النفوس تواقة لعمل الخير، والكل يريد أن يسارع لعمل الخير وكسب الحسنات وعمل الطاعات، حيث يجد الناس فرصة فريدة لخدمة المجتمع ومساعدة الآخرين في هذا الشهر المبارك ويعززون قيمة العطاء للمجتمع بتجديد النية واحتساب الأجر عند الله سبحانه وتعالى”.

وأوضحت أن التطوع في رمضان يعزز التلاحم المجتمعي والروح الإيجابية، كما يسهم في تقديم المساعدة للمحتاجين، مشيرة إلى تنوع الفرص التطوعية خلال شهر رمضان من توزيع طعام الإفطار، والإشراف على الموائد، والمساعدة في المساجد إلى الأنشطة الترفيهية للأطفال.

وأضافت رئيس قسم المبادرات والتطوع في قطر الخيرية أنه يمكن تطوير العمل التطوعي من خلال تعزيز التواصل مع الجماهير وتقديم فرص مبتكرة للمشاركة والتطوير، كما يمكن تعزيز ثقافة التطوع من خلال تشجيع الشباب والمجتمع على المشاركة في الأنشطة التطوعية، وتنظيم الدورات التدريبية وورش العمل لتطوير مهارات المتطوعين.

وأوضحت أن منصة المبادرات والتطوع في قطر الخيرية “ازدهار” تقدم مجموعة برامج للمتطوعين، مثل كل مشروك مبروك، وازدهار المعرفة، وتحدي المبادرات والتي تسعى من خلالها لتعزيز ثقافة العمل التطوعي.