رئيس الوزراء المصري: الأزمات العالمية أدت إلى موجات تضخم هي الأعلى منذ عقود

رئيس الوزراء المصري: الأزمات العالمية أدت إلى موجات تضخم هي الأعلى منذ عقودالقاهرة – 12 – 2 (كونا) — أكد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي اليوم الاثنين ان التحديات والتهديدات القائمة لاسيما الانعكاسات الاقتصادية للأزمات العالمية المتعاقبة والمركبة أدت إلى “موجات تضخم تعتبر الأعلى منذ عقود”.وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري في بيان ان ذلك جاء في كلمة مدبولي خلال فعاليات (القمة العالمية للحكومات 2024) المنعقدة حاليا في دولة الإمارات وسط حضور عدد من رؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود المشاركة وكبار المسؤولين والخبراء العالميين.وقال مدبولي ان فعاليات القمة العالمية للحكومات تعقد هذا العام في ظل “تحديات وتهديدات خطيرة لعل أهمها ما شهده العالم من موجات تضخم واسعة النطاق استلزمت تغييرات في أولويات السياسات الاقتصادية”.وأشار في هذا الاطار الى أن في مقدمة تلك السياسات السياسة النقدية التي تسير في اتجاه رفع متلاحق لأسعار الفائدة لمحاربة التضخم وهو ما نتج عنه تداعيات غير مواتية على النمو الاقتصادي وتمويل التنمية في العديد من الدول لاسيما النامية منها وكذلك اقتصادات الأسواق الناشئة.ونبه الى أهمية مراجعة السياسات المالية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع مستويات التعاون الدولي وانحسار موجات العولمة في العديد من المجالات وتشتت وتجزؤ الاقتصاد العالمي التي قدرت كلفتها بما يصل إلى 7 بالمئة من الناتج الإجمالي العالمي.وسلط الضوء على التأثير السلبي لتلك التطورات على قدرة الدول النامية في تمويل أهداف التنمية المستدامة بها في ظل فجوة الاستثمارات المطلوبة لتحقيق تلك الأهداف التي قدرت بنحو 4 تريليونات دولار من بينها تريليوني دولار للتحول نحو الطاقة المتجددة بحسب تقديرات الأمم المتحدة.وحذر مدبولي من التهديدات القائمة حاليا نتيجة التحولات التي ستشهدها أسواق العمل في هذه البلدان جراء تسارع وتيرة نمو تقنيات الثورات الصناعية متوقعا أن يتراوح تأثيرها بنسبة 25 الى 40 بالمئة من الوظائف بسبب انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي.وقال إن بلاده تبنت العديد من الاصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو والتشغيل في اطار حرصها على مواجهة تلك التحديات غير المسبوقة من خلال تبني سياسات اصلاحية لمواجهتها.وأضاف مدبولي أن من بين تلك الاصلاحات تشجيع دور القطاع الخاص لزيادة مشاركته في الناتج والتشغيل والاستثمارات والتصدير مشيرا الى أن هذا الأمر مكن الاقتصاد من الصمود أمام الأزمات المركبة التي شهدها الاقتصاد العالمي والتي سجلت معدلات نمو بلغت في المتوسط 3ر4 بالمئة خلال الفترة (2020-2023).وأشار الى قيام بلاده بعدة اجراءات للاصلاح الاقتصادي من بينها تعزيز مساهمة كل من الاستثمارات والصادرات في هيكل الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 50 بالمئة والتركيز على وتيرة نمو اقتصادي داعمة للتشغيل لتوفير ما يتراوح بين 7 و 8 ملايين فرصة عمل خلال تلك الفترة.ولفت إلى أن تلك الجهود أسفرت عن تقدم بلاده في العديد من المؤشرات الدولية ذات الصلة ومن بينها تقدمها في مؤشر جودة الطرق بنحو مئة مرتبة.وقال مدبولي إن بلاده تستهدف كذلك مواصلة جهود التطوير الشامل للبنية اللوجستية لاقتصادها وتوسيع نطاق المشاركة بين القطاعين الحكومي والخاص في الجهود المستقبلية لتنمية البنية التحتية من خلال تطوير نماذج شراكة ناجحة بين القطاعين العام والخاص.واشار إلى مشاركة أكثر من 1000 شركة من القطاع الخاص في مشروعات وطنية عملاقة تسهم في تعزيز جهود تنمية البنية التحتية في مصر والتي نجحت خلال الفترة الماضية في إيجاد خمسة ملايين فرصة عمل.وتطرق مدبولي كذلك الى تطوير بلاده للبنية التحتية لمدن الجيل الرابع بهدف الارتقاء بمستويات التطوير العمراني وتوفير أفضل مستويات للبنية الأساسية والتكنولوجية.وأشار الى تنفيذ بلاده مشروعات مرتبطة بالزراعة بمفهومها الواسع لزيادة الرقعة الزراعية بأكثر من أربعة ملايين فدان اسهم في زيادة المساحة المزروعة إلى نحو 10 ملايين فدان ومساحة المحاصيل إلى 5ر17 مليون فدان.وأضاف ان الصادرات المصرية الزراعية الطازجة والمصنعة سجلت زيادة قياسية عام 2023 بنحو تسعة مليارات دولار بارتفاع بلغت نسبته نحو 85 بالمئة مقارنة بعام 2014.وأكد مدبولي سعي بلاده إلى تحفيز وتعميق التصنيع المحلي ورفع نسبة مساهمة قطاع الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20 بالمئة خلال عام 2030 من خلال مواصلة العديد من التدابير التي تم تبنيها لتشجيع الاستثمار الصناعي.ولفت إلى أن بلاده تستهدف في سياق استراتيجية الذكاء الاصطناعي 2030 زيادة نسبة مساهمة تلك التقنيات لتسهم بنحو 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من خلال دعم القدرات البشرية المتخصصة وتوفير الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية المواتية وتنمية الشراكات الإقليمية والدولية الداعمة.وأشار مدبولي إلى تسارع نمو قطاع السياحة في بلاده ليسجل أعلى وتيرة نمو بين القطاعات الاقتصادية مسجلا 28 بالمئة خلال السنة المالية 2022-2023 منوها بأن الربع الأخير من العام الماضي شهد إقبالا كبيرا في حركة السياحة الوافدة إلى مصر.وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050 ركزت على التقليل من الانبعاثات من جهة والتعامل مع التغيرات المناخية المحتملة من جهة أخرى بما يشمل مشروعات في إطار شراكات إقليمية ودولية بقيمة 324 مليار دولار.وقال ان بلاده تسعى في سياق التحول نحو الاقتصاد الأخضر إلى رفع مساهمة القدرات المركبة في الشبكة من الطاقة المتجددة إلى 42 بالمئة في 2030 من خلال تنفيذ عدد من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون في قطاع الطاقة المتجددة.وأشار في هذا الاطار الى تركيز الجهود على تنفيذ استراتيجية الهيدروجين الأخضر بما يمكن من تحويل بلاه إلى مركز إقليمي للهيدروجين الأخضر بحلول عام 2026 ومركز عالمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030. (النهاية)ع ف ف / ر س