رئيس جمهورية قبرص لـ قنا: زيارة سمو الأمير تعكس التعاون القوي بين البلدين وتعمق العلاقات الثنائية

نيقوسيا في 27 مايو /قنا/ أكد فخامة الرئيس نيكوس خريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص، أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى قبرص تعكس مدى التعاون القوي القائم بالفعل بين البلدين.

وقال فخامة الرئيس القبرصي، في حوار مع وكالة الأنباء القطرية قنا، إن زيارة سمو الأمير المفدى لقبرص “ليست مجرد احتفال بشراكتنا طويلة الأمد، ولكنها أيضا مؤشر واضح على استعدادنا المتبادل لتوسيع علاقاتنا، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي”.

وأضاف أنه من الناحية السياسية تؤكد هذه الزيارة على التعاون والعلاقات المتنامية والمتطورة باستمرار بين البلدين، معربا عن سروره الشخصي بتنامي وتطور العلاقات الثنائية بين قبرص وقطر.

وأشار إلى أن زيارة سمو الأمير المفدى من الناحية الاقتصادية، تعد علامة واعدة على إمكانية تعميق التعاون الثنائي، بما في ذلك التكامل والتعاون الاقتصادي، حيث أقامت قبرص وقطر بالفعل تعاونا محوريا في قطاع الطاقة، وهو ما تجسد في المشاركة الاستراتيجية لـ “قطر للطاقة” في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.

وأوضح فخامته أن البلدين يدركان الإمكانات غير المستغلة المتاحة في قطاعات مثل التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة المتجددة والزراعة، لافتا إلى أن المشاريع في مجالات مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات لديها القدرة على معالجة بعض التحديات الأكثر إلحاحا في العصر الحالي، مما يعود بالنفع على مواطني كلا البلدين.

وشدد على أنه عبر استكشاف هذه المجالات، يسعى البلدان إلى خلق فرص جديدة للاستثمار والتجارة والنمو الاقتصادي.

وتحدث فخامة رئيس جمهورية قبرص عن أبرز المواضيع التي ستتم مناقشتها خلال زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، ومنها تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، واستكشاف سبل زيادة الاستثمار، والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي، ومناقشة الاستراتيجيات لضمان الاستقرار والأمن الإقليميين، وتحديد فرص البرامج الثقافية لبناء تفاهم متبادل وروابط أعمق بين شعبي البلدين، فضلا عن التعاون في القضايا الدولية والتأكيد على أهمية الجهود المشتركة لمواجهة التحديات الملحة.

كما أكد أن تبادل الزيارات الرسمية على أعلى مستويات بين البلدين ساهم في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بشكل كبير، مما ساهم في تعزيز مناخ الثقة والتعاون المتبادلين، حيث أدت هذه الزيارات إلى تبادل وتقييم نصوص العديد من الاتفاقيات الثنائية، وتعزيز التجارة والاستثمار والتبادل الثقافي.

وقال فخامته إنه في ظل وجود رؤية مشتركة ومصالح استراتيجية متناسقة، يتوقع أن تصل العلاقة بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تلتزم القيادتان في كلا البلدين باستكشاف فرص جديدة للتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة والتعليم والاستثمارات، مما سيساهم أكثر في تعزيز شراكتهما، حيث إن الروح التعاونية لا تلبي تطلعات الحكومات فحسب، بل تفيد المواطنين أيضا، وتمهد الطريق نحو مستقبل مزدهر.

وأضاف أن التبادل السابق للزيارات الرسمية بين قبرص وقطر وضع أساسا متينا لشراكة قوية، والتي تقف الآن على أهبة الاستعداد للتقدم إلى المستوى التالي.

وشدد فخامة الرئيس نيكوس خريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص على أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية من خلال استكشاف أوجه التآزر على أساس الرؤى الاستراتيجية لكلا البلدين، وتحديد مجالات التعاون المشتركة.

وقال: “مثلما تهدف رؤية قطر الوطنية 2030 إلى تحويل اقتصاد البلاد من خلال التنويع والتنمية المستدامة، فقد حددت قبرص استراتيجيتها /رؤية 2035/ التي تركز على تحقيق اقتصاد مستدام من خلال التحولات الخضراء والرقمية”.

وأشار إلى أن إدراك الطموح لمستقبل العلاقات بين البلدين سيمكنهما من تحديد أوجه التآزر والفرص التعاونية، معربا عن ثقته بأن قبرص وقطر قادرتان على إقامة تعاون متبادل المنفعة يعالج قضايا وتحديات مشتركة مثل التغير المناخي والحاجة إلى التنويع الاقتصادي والتقدم التكنولوجي، مما يعزز في نهاية المطاف ازدهار البلدين.

واستعرض فخامته الأولوية التي تعطيها جمهورية قبرص للعديد من المجالات الرئيسية للتعاون الثنائي مع دولة قطر، ومنها التعاون في مجال الطاقة، وزيادة حجم التجارة الثنائية وتشجيع الاستثمارات القطرية في القطاعات الرئيسية للاقتصاد القبرصي، والترويج لقبرص كوجهة سياحية رائدة للمواطنين القطريين، واستكشاف الفرص التعاونية لتعزيز البنية التحتية والخدمات السياحية، وتعزيز التبادلات الأكاديمية والمنح الدراسية والبرامج الثقافية لتعميق التفاهم المتبادل وتعزيز الروابط التعليمية والثقافية على المدى البعيد، والتعاون في المبادرات الأمنية الإقليمية والتعاون الدفاعي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

واعتبر فخامته التحسينات المتتالية من وكالات التصنيف الائتماني لاقتصاد بلاده، إلى جانب التقديم المتواصل لحوافز جديدة، أدت إلى تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك مساهمات كبيرة من الشرق الأوسط.

وقال إن قبرص حافظت على مكانتها كدولة رائدة في الأداء بهذا المجال، حيث أمنت مكانتها كواحدة من أفضل المتفوقين في مؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2023 وهي تحتل على وجه التحديد، المرتبة الرابعة في أوروبا الناشئة، والمرتبة الحادية عشرة على مستوى العالم.

وأضاف أن هذا الأداء المثير للإعجاب يعزى إلى القطاعات المتنوعة التي تجذب الاستثمارات وتشمل المجالات الرئيسية الطاقة المتجددة، التي تتضمن حلول التوليد والتخزين، والتي تتماشى مع أهداف الاستدامة العالمية.

وأشار إلى أن قطاع التكنولوجيا يعتبر متلقيا رئيسيا آخر للاستثمار الأجنبي المباشر، مما يعكس سمعة قبرص المتنامية كمركز للابتكار والتحول الرقمي، حيث إن حصة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إجمالي القيمة المضافة لقبرص بلغ 9.6 بالمئة في عام 2022، مما يجعلها ثالث أعلى حصة، بعد تجارة الجملة والتجزئة والأنشطة المالية والتأمينية، بينما تستمر صناعة السياحة في الازدهار، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي والتراث الثقافي الغني للجزيرة.
وأكد فخامة الرئيس نيكوس خريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص أن صناعة الشحن لا تزال تشكل حجر الزاوية في الاقتصاد القبرصي، حيث تستفيد من الخبرة البحرية للبلاد وموقعها الاستراتيجي، بينما يعتبر التعليم العالي أيضا قطاعا مهما، مع بروز قبرص كمركز إقليمي للتعليم العالي وجذب الطلاب وأعضاء هيئات التدريس من جميع أنحاء العالم في وقت يتوسع فيه القطاع الصحي، مدفوعا بالاستثمارات في كل من المرافق القائمة بالفعل والمرافق الجديدة، في حين تتطور الزراعة بتكنولوجيات وممارسات جديدة تعزز الإنتاجية والاستدامة.

وأكد أن مبادرات قبرص الاستراتيجية ومناخها الاستثماري الملائم جعلتها جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر في مختلف القطاعات، مما عزز مكانتها كوجهة ديناميكية وجاذبة للمستثمرين العالميين، مما يعكس إمكاناتها والتزامها بالنمو المستدام.

ونوه فخامة الرئيس القبرصي من جهة أخرى بما حققته دولة قطر من نمو وتطور على كافة المستويات، قائلا: “إن قطر شرعت خلال العقدين الماضيين أو نحو ذلك في مسار رائع من التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الداخلي القائم على التميز واستخدام التقنيات الجديدة والعمل الجاد والأهداف الجماعية، مما جعل البلاد تصبح بمثابة نموذج عربي وعالمي ناجح ومشرق، في حين أصبحت أيضا مركزا للابتكار والتعليم والرياضة مثل الاستضافة الناجحة لكأس العالم FIFA قطر 2022.

ورأى أن هذه الإنجازات رفعت مكانة قطر ليس داخل العالم العربي فحسب، بل وأبعد من ذلك بكثير، وخاصة في مجال الوساطة لحل وتسوية النزاعات بين الأطراف والعمل على بناء توافقات إقليمية، حيث يزدهر السلام والاستقرار بشكل دائم.

وأشار إلى أنه على الصعيد الاقتصادي، اجتذبت سياسات قطر واستثماراتها الكبيرة في البنية التحتية وإنشاؤها المناطق الحرة، استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة، في حين تؤكد مبادرات مثل رؤية قطر الوطنية 2030 على النمو المستدام والمتنوع وهو نهج يشجع الاستثمارات الإقليمية، ويعزز التعاون الاقتصادي، ويعزز المرونة الاقتصادية الجماعية للعالم العربي والمنطقة الأوسع نطاقا، بما في ذلك قبرص.

وأكد أن انفتاح قطر على العالم يعزز الأمن في منطقة هي في أمس الحاجة إليه، خاصة وأنه في العقود الماضية، لعبت دولة قطر دور الوساطة في نزاعات رفيعة المستوى، فضلا عن قضايا إقليمية ودولية.

وقال فخامة الرئيس نيكوس خريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص، في ختام حواره مع /قنا/، “إن جهود الوساطة الحالية، جنبا إلى جنب مع مصر والولايات المتحدة، معروفة في جميع أنحاء العالم ويحدونا أمل صادق في أن تؤتي هذه الجهود الرامية إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح جميع الرهائن نتائج قريبة”.