ربع قرن من الإسناد الملكي لاقتصاد يعتمد كفاءة القوى البشرية والتخطيط

عمان 8 حزيران (بترا) – منذ أن اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني سدة الحكم، كرس جهوده، لبناء اقتصاد وطني حر ومنيع وقوي وصامد ومزدهر، يعتمد على الذات، والحد من الاتكالية على الخارج.
وعلى مدى ربع قرن مضى، بنى جلالته مع أبناء شعبه، أنموذجا اقتصاديا يتمتع بالديمومة والفعالية، يرتكز على بناء القوى البشرية والانفتاح على العالم، والانضمام لتكتلات تجارية دولية، واستثمارات طالت كل القطاعات، ومنح القطاع الخاص الدور في قيادة عجلة النشاط الاقتصادي.
وفي عهد جلالته الميمون، دشن الأردن مشروعات وبنى تحتية داعمة، وأقر تشريعات وقوانين عصرية، ووفر بيئة أعمال محفزة، وتوسيع الأسواق التصديرية، وإنشاء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، والمدن الصناعية والمناطق الحرة والتنموية، وغيرها من التفاصيل وصولا إلى رؤية التحديث الاقتصادي.
وأعطى جلالة الملك الاقتصاد كل الاهتمام، وتجلى ذلك بوضوح في خطاب العرش الذي ألقاه جلالته بافتتاح الدورة الثالثة لمجلس الأمة الثالث عشر، مؤكدا فيه ” أن موضوع التنمية الاقتصادية وإعادة هيكلة اقتصادنا الوطني، وتفعيل دور القطاع الخاص، وإيجاد المناخ الاستثماري الجاذب، وتوفير البنى التحتية، ومعالجة موضوع المديونية، على رأس أولوياتنا وأهدافنا الوطنية”.
وقال جلالة الملك في خطاب العرش للدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر في 14 تشرين الأول لعام 2018: ” إن دولة الإنتاج التي نريدها تسعى لامتلاك العناصر التي تكرس استقلالها الاقتصادي، فالأردن يمضي بإرادة وتصميم إلى ثقافة صناعة الفرص والاعتماد على الذات”.
وأضاف جلالته “وبهذه الروح نتمكن من إنجاز مشاريعنا الكبرى من طاقة، وبنية تحتية، وجذب للاستثمار، ودعم للزراعة، وأهم ما ننجزه في هذا الـميدان هو تحفيز روح التميز والإخلاص في العمل وإتقانه”.
وحضر الشأن الاقتصادي بقوة في كتب التكليف السامي للحكومات المتعاقبة، حيث شدد جلالة الملك في كتاب التكليف السامي للحكومة التي شكلها عبدالرؤوف الروابدة في الرابع من شهر آذار لعام 1999، كأول حكومة بعهده الزاهر، على ضرورة “النهوض بالاقتصاد الوطني بالتعاون مع جميع القوى والفعاليات في القطاعين العام والخاص، وتعزيز قدرة المواطن على مواجهة أعباء الحياة”.
وواصل جلالة الملك دفع الحكومات قدما للاهتمام بالشأن الاقتصادي ووضعه بقمة الأولويات، وهو ما تضمنه في كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور بشر الخصاونة التي تشكلت في السابع من شهر تشرين الأول لعام 2020، حيث أكد جلالته ضرورة ” الاستمرار في تعزيز نهج الاعتماد على الذات، من خلال تمكين مواردنا البشرية الواعدة وتزويدها بعلوم ومهارات مهنية وتقنية ترفع من ميزتهم التنافسية”.
وفي كل المناسبات واللقاءات أكد جلالة الملك أن نهج الشراكة بين مختلف قطاعات الدولة عامل أساسي في نجاح الخطط والبرامج، ولا بد من الاستمرار في جهد وطني تشاركي عماده تفعيل التعاون والشراكة مع القطاع الخاص، لرسم خارطة طريق واضحة بأطر زمنية محددة، وتذليل العقبات أمام الاستثمار الوطني والأجنبي، والمضي قدما في جذب الاستثمارات في المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وإنجاز مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتحقيق التنمية بعموم المملكة.
وعلى مدى ربع قرن، مر الأردن بظروف وتحديات وصعوبات كثيرة فرضتها أزمات اقليمية ودولية انعكست آثارها السلبية على الاقتصاد الوطني لكنه بفضل قيادته الحكيمة، وبجهود أبنائه المخلصين وعزائمهم الماضية، كان دائما يجتاز كل الشدائد والمحن، ويحقق الإنجازات بأقل الموارد والإمكانيات.
وفي كل الأزمات التي واجهت الاقتصاد الوطني، كان جلالة الملك يشد من عضد القطاعين العام والخاص، ويبث فيهم الأمل والعزيمة ويؤكد باستمرار أن الأردن بلد قوي ومستقر، وهو قادر على مواصلة بناء اقتصاده والعمل في الظروف الصعبة والأزمات تجعله دائما أقوى بفعل الخبرة التي يمتلكها في كيفية التعامل مع الظروف الاستثنائية.
ودفع جلالة الملك منذ تسلمه سلطاته الدستورية الاقتصاد الوطني نحو العالمية، ودمجه بالاقتصاد العالمي من خلال شبكة اتفاقيات تجارية مع تكتلات اقتصادية مختلفة وفرت للصادرات الأردنية منافذ جديدة لولوج أسواق غير تقليدية.
وواصل جلالة الملك العمل على تعزيز وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين المملكة والدول الشقيقة والصديقة وبناء الشراكات العالمية من خلال زياراته المتواصلة ومشاركاته في المؤتمرات الاقتصادية التي لها الأثر المباشر في تعميق هذه الأطر الاقتصادية للانخراط والانفتاح على الأسواق العالمية والمحلية.
وبجهود جلالته، تمكن الأردن من توقيع العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع مختلف البلدان حول العالم، حيث يعد الأردن من أكثر الدول العربية التي ترتبط باتفاقيات تجارية مع العالم، ما أوصل المنتجات المحلية المختلفة إلى نحو ربع سكان العالم.
هذه التحولات وفرت المزيد من الفرص أمام الأردن، فاحتل مكانة مهمة بالمنتدى الاقتصادي العالمي بوصفه قصة نجاح وإنموذجا متقدما على مستوى المنطقة بفضل الاصلاحات الشاملة التي قادها جلالة الملك، الأمر الذي أسس لشراكة فاعلة مع المنتدى جعلت المملكة موطنا ثانيا له، حيث بات يعقد بشكل دوري بمنطقة البحر الميت.
وشهد الاقتصاد الوطني تسارعاً كبيراً في العشرية الأولى من القرن الماضي ، رافقه نمو حقيقي سنوي، بلغ متوسطه الإجمالي 5.5 بالمئة خلال الفترة 1999- 2008، ووصل إلى ذروة معدل النمو السنوي الحقيقي بمتوسط إجمالي 6.2 بالمئة بين عامي 2004-2008.
ووصل النمو الاقتصادي خلال الفترة 1999-2022 إلى معدل 3.7 بالمئة، وهو أعلى من معدل النمو في المنطقة العربية وضمن المعدل في العالم خلال تلك الفترة.
وخلال الفترة 1999-2009 حافظ الأردن على معدلات نمو حقيقي أعلى من معدل النمو العالمي ومن معدلات نمو المنطقة العربية، وفي المرحلة الثانية من 2010 وحتى 2018، حافظ على معدلات نمو حقيقية سنوية بلغ متوسطها الإجمالي 2.5 بالمئة.
وفي مرحلة 2019 – 2023، شهد الاقتصاد تراجعا جراء تداعيات جائحة فيروس كورونا، إذ بلغ النمو (سالب) 1.1 بالمئة في عام 2020، لكنه بعد ذلك عاد للنمو خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، في إشارة لتجاوز تبعات أكبر جائحة صحية تمر على البلاد محققا نموا بلغ 3.5 بالمئة خلال عام 2021 و2.6 بالمئة في عام 2022، و2.7 بالمئة بالعام الماضي 2023.
وخلال ربع قرن مضى شهد القطاع المصرفي تطوراتٍ كبيرة وملموسة أدت إلى نقل القطاع إلى مصاف القطاعات الاقتصادية المحلية والقطاعات المالية العربية والإقليمية.
وشهد البنك المركزي مظلة القطاع المصرفي تطوراً كبيرا ونقلةً نوعية في العمل والأهداف، وهو ما يتضح في قوة الاستقرار المالي والنقدي وتوافر بيئة مالية ونقدية مواتية لنمو وتطور القطاع المصرفي.
وأحدث إصدار قانون البنوك رقم 28 لعام 2000، نقلة نوعية بإدخال مفهوم البنك الشامل على القطاع المصرفي وإدماج البنوك الاستثمارية تحت البنوك التجارية، حيث بلغ عدد البنوك 21 بنكا في عام 1999 منها 9 بنوك تجارية و5 استثمارية و2 بنك إسلامي و5 فروع لبنوك أجنبية.
ووصل عدد البنوك العاملة في المملكة مع نهاية العام الماضي 2023، إلى 20 بنكا، منها 15 بنكاً أردنياً مدرجاً في بورصة عمان منها 3 بنوك إسلامية، و5 أجنبية منها بنك إسلامي، بينما تضاعف عدد فروع البنوك من 463 عام 1999 إلى 941 فرعا خلال عام 2022.
وبدوره، شهد قطاع الطاقة والمعادن تطورات كبيرة خلال ربع قرن مضى ما يؤهل الأردن لان يكون مركزا إقليميا للطاقة الخضراء، ودولة للتعدين خلال الفترة المقبلة وبما يتوافق ورؤية التحديث الاقتصادي نظرا للاهتمام الملكي الذي حظي به القطاع.
وتحققت إنجازات كبيرة في القطاع اذ ارتفع الاعتماد على المصادر المحلية،، حيث استورد الأردن حوالي 83 بالمئة من احتياجاته من الطاقة الكلية في عام 2022 بعد أن كانت هذه النسبة 94 بالمئة عام 2000.
وبلغت نسبة تغطية الكهرباء في جميع مناطق المملكة 99 بالمئة، لذلك يعد الأردن ضمن الدول الحاصلة على المرتبة الاولى بمحور إيصال الكهرباء للسكان وفقاً لمؤشر التنافسية العالمي، وتم التوسع بمشروع كهربة الريف ليشمل ايصال الكهرباء للمناطق النائية والبعيدة عن الشبكة من خلال انظمة طاقة متجددة غير مربوطة على الشبكة.
كما تبنى برنامجا وطنيا لدعم إيصال الغاز الطبيعي للمدن والتجمعات الصناعية، لتوسعة قاعدة استخدام الغاز الطبيعي في جميع القطاعات ومن ضمنها القطاع الصناعي، فيما يجري العمل حالياً على تطوير ميناء الشيخ صباح للغاز الطبيعي المسال.
كما تم فتح سوق المشتقات النفطية عام 2013، وترخيص 3 شركات لتسويق المشتقات النفطية، ما أدى إلى تعزيز أمن التزود بالطاقة وتطوير سوق توزيع المشتقات وتحسين الخدمات المقدمة للمستهلكين.
ووصلت مساهمة مشروعات الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكهربائية إلى 29 بالمئة حاليا، في حين لم تكن نسبتها تزيد عن 0.5 بالمئة نهاية عام 2014، فيما بدأ الأردن في استكشاف وتطوير موارده المعدنية تحت السطحية، وإعادة الزخم إلى قطاع التعدين من خلال إطلاق البرامج والبدء بمشاريع الاستكشاف والتنقيب.
يتبع …. يتبع
— (بترا)

ع ن/س ق/ب ط
08/06/2024 11:31:30