رمضان / تنوع العادات الرمضانية بمنطقة القصيم قديماً

بريدة 15 رمضان 1445 هـ الموافق 25 مارس 2024 م واس
تتنوع الثقافات والموروثات الشعبية والعادات والتقاليد خلال شهر رمضان ، في منطقة القصيم قديماً ، إذ يمثل محور الذاكرة الشعبية ، أحد أهم مصادر التوثيق ، لكونها تحتفظ بالتفاصيل التي يجهلها الأبناء ، وتنشط هذه الذاكرة في الأحداث والمناسبات الاجتماعية والدينية الكبيرة مثل قدوم شهر رمضان المبارك.
وتمتاز محافظات المنطقة 13 بمختلف العادات والتقاليد في استقبال هذا الشهر الفضيل ، ومن أول اهتمامات الناس قبل دخول هذا الشهر الفضيل , تفقد الأقارب والأصدقاء والبحث عن المحتاجين ، ومد يد العون لهم وسد حاجاتهم من الأطعمة والمشروبات التي تحتاجها أغلب الأسر القصيمية ، وشراء المستلزمات الرمضانية التي تعينهم على الصيام كالدقيق والتمر.
ومن الأكلات القديمة التي يرغبها أغلب أسر منطقة القصيم في الإفطار , هي الحساء (الشوربة) ، المعد بالطريقة التقليدية بإضافة اللحم، ومشروب التوت القديم الذي يوضع في إناء كبير ومعه شيء من الثلج وبعض الإضافات التقليدية ، واللقيمات ، إذ لاتزال هذه الأطعمة موجودة واستمرت إلى وقتنا الحاضر.
وعن أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي قديماً في أيام شهر رمضان المبارك ، أنه بعد الانتهاء من الإفطار يوزع ما تبقى منه على الجيران والمحتاجين في الحي ، ويذهب الجميع لصلاة التراويح صغاراً وكباراً.
وفي هذا الشأن تروي الجدة أم صالح (نورة الحمد) من أهالي محافظة البدائع بأن رمضان قبل ٥٠ عاماً كان يختلف في عاداته وتقاليده عما نحن عليه الآن ، إذ كان الفطور على تمرات ، وماتيسر من عشاء كالجريش أو المرقوق ، بعدها تطورت الأكلات الشعبية ، وبدأ دخول الحساء واللقيمات.
وقال ” إن وجبة السحور تتمثل بالأرز، وغالباً تقوم الزوجة بتحضيره مع “القفر” و”القديد” وهما عبارة عن اللحم المجفف ، حيث أنه يفضله كثيراً من الناس أن يكون مطبوخاً مع “القرصان” شتاءً في شهر رمضان المبارك” .
وهناك بعض الأسر بالقصيم ما زالت تحافظ على العادات القديمة ، والمتواصلة والمستمرة إلى يومنا هذا ، ومنها توزيع وإذاقة أطباق الإفطار بين الجيران وما حولهم وسط أجواء رمضانية تتسم بالروحانية بهذا الشهر الفضيل ، وسكون النفس التي يتذكرها الكبار والصغار دائماً.
وتحدث لـ “واس” صالح العبدالله الذي يناهز عمره 100عام من أهالي محافظة البكيرية ، عن تلك الحقبة الزمنية الماضية ، وجعلت رمضان قديماً في الذاكرة ، قائلاً: إن الشهر الفضيل الآن يختلف عما كان عليه قديماً من ناحية الخدمات وتنوع الأكلات على سفرة الإفطار والسحور ، لما تشهده المملكة من تطور اجتماعي واقتصادي أسهم في رفاهية المواطن والمقيم ، فقديماً كانت الموائد الرمضانية تحتوي أصناف مأكولات أقل من ما هي عليه اليوم بكثير ، إضافةً إلى الماء والقهوة العربية والتمر ، مؤكداً أن العادات الاجتماعية المتأصلة في المجتمع لم تتغير كثيراً عن السابق من ناحية التجمع عند كبير العائلة على سفرة الإفطار ، وتناوب أغلب العوائل إعداد مائدة الإفطار بين أفراد العائلة الواحدة حتى نهاية الشهر الفضيل.
وتابع بقوله : “إن شهر رمضان المبارك ، شهر التسامح وصلة الرحم ، والصدقات التي يحرص عليها أفراد المجتمع ، ويحاولون زرعها في الأجيال ، لذا نجد أن الزيارات المتبادلة بين الأقارب والاجتماع على موائد الإفطار والسحور من العادات الأصيلة في المنطقة التي تنمي اللحمة المجتمعية وتقوي أواصر العلاقات الأسرية”.
ومن الشباب الذين عاصروا الحقبتين الزمنيتين المواطن سليمان الحسن , فيقول: إن مدفع رمضان كان له جزءٌ من الذكريات الجميلة التي تختزنها ذاكرة أهالي مدينة بريدة لارتباطه بدخول شهر رمضان المبارك ، وإعلان موعدي الإفطار والسحور في هذا الشهر الفضيل .
وأشار إلى أن استخدام المدفع لا يقتصر على ذلك فقط بل يمتد إلى الإعلام عن حلول عيد الفطر المبارك في حال ثبوت رؤية هلال شهر شوال.
وأضاف الحسن خلال حديثه أن هذه الطريقة تتكرر طوال شهر رمضان , بمعدل 4 طلقات عند ثبوت هلال رمضان , وطلقة عند الإفطار , وطلقة عند السحر , وطلقة عند الإمساك , وأربع طلقات للعيد ، وطلقة صباح يوم العيد .
// انتهى //
16:32 ت مـ
0141