رمضان/ قرية الأراك بالعُلا.. ارتباط تاريخي بزراعة شجر الأراك وإنتاج السواك

العُلا 19 رمضان 1447 هـ الموافق 08 مارس 2026 م واس
تُعدّ قرية الأراك التابعة لمحافظة العُلا إحدى القرى الزراعية، التي ارتبط اسمها بزراعة شجر الأراك، الذي يُستخرج منه السواك المعروف بفوائده الصحية واستخداماته المتوارثة، حيث اكتسبت القرية تسميتها نتيجة انتشار هذه الأشجار في مزارعها ومحيطها الطبيعي منذ القِدم، حتى أصبحت جزءًا من هويتها البيئية والزراعية.
وتتميّز الأراك بقدرتها على التكيّف مع البيئة الصحراوية والظروف المناخية القاسية، ما جعلها من النباتات المحلية التي ارتبطت بالموروث الزراعي في العُلا، إلى جانب حضورها في العادات الاجتماعية والدينية المرتبطة باستخدام السواك بوصفه وسيلة طبيعية للعناية بصحة الفم والأسنان.
وأوضح أحد أبناء القرية والمهتمين بزراعة شجر الأراك محمد مزعل الرشودي, أن القرية اشتهرت منذ القدم بشجر الأراك الذي ارتبط اسمها به، نظرًا لانتشاره في مزارعها ومحيطها الطبيعي، مشيرًا إلى أن الدلالات التاريخية المتمثلة في النقوش والكتابات القديمة المنتشرة في محيط القرية تشير إلى حضور هذه الشجرة في المنطقة منذ فترات بعيدة.
وبيّن أن أشجار الأراك كانت تنتشر بكثافة في مزارع القرية ومحيطها، حتى أن الإبل قديمًا كانت تتوه أحيانًا بين غابات الأراك لكثافتها، مؤكدًا أن هذه الشجرة شكّلت عبر الزمن مصدر رزقٍ للأهالي ورافدًا من روافد النشاط الزراعي في القرية.
وأضاف أن شجرة الأراك ما زالت حتى اليوم شجرة خيرٍ وعطاء، تجمع بين قيمتها البيئية والدينية، حيث ورد ذكر السواك في عدد من الأحاديث النبوية، من بينها قول النبي -صلى الله عليه وسلم- “السواك مطهرة للفم مرضاة للرب”، لما له من فوائد صحية في العناية بصحة الفم واللسان، مبينًا أن فوائد هذه الشجرة لا تقتصر على السواك فحسب، بل تمتد إلى أوراقها وثمارها ولحاء جذورها التي استُخدمت في الطب الشعبي منذ القدم.
وأشار إلى أن الأهالي يواصلون العناية بأشجار الأراك والمحافظة عليها لما تمثله من قيمة بيئية وتراثية، مبينًا أنهم يجدون عناية واهتمامًا ومتابعة من قبل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا التي تعمل على دعم القطاع الزراعي وحماية النباتات المحلية وتعزيز استدامتها.
وتُجسّد قرية الأراك نموذجًا للقرى الزراعية في محافظة العُلا التي تجمع بين الموروث الزراعي والتنوع النباتي، حيث يسهم انتشار شجر الأراك في إبراز جانب من ثراء البيئة الطبيعية في المحافظة، إلى جانب دوره في دعم الأنشطة الزراعية المحلية والحفاظ على النباتات المتكيفة مع البيئة الصحراوية.
// انتهى //
16:59 ت مـ
0128