النشرة النسوية للوكالة الوطنية للاعلام

4 آب 2022

 

النشرة النسوية

للوكالة الوطنية للإعلام

 

انجاز نوعي للنساء اللبنانيات في 2022:

للمرة الأولى مساواة في صفوف الضباط المتخرجين بين إناث وذكور

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

وطنية – في 5 أغسطس / (ننا) – (فانا)

 

إعداد:  انطوانيت ابو الياس

 

تبقى المرأة اللبنانية عنوان المناضلة والمثابرة، التي لا ولن نستسلم مهما صعبت الظروف، وستواصل مسيرتها لتحقيق الافضل لها ولمجتمعها وعائلتها.

 

وللمرة الاولى في العام 2022، يتساوى عدد الضباط الذكور مع عدد الضباط الاناث بين المتخرجين في الكلية الحربية برتبة ملازم، مما يدل على تطور المجتمع اللبناني وتغير في الصورة النمطية للمرأة، وتقدير الجيش اللبناني للقدرات والمؤهلات التي تختزنها النساء، وهو ما يفسح في المجال أمام اللبنانيات للوصول إلى مراكز صنع القرار في قطاعي الامن والدفاع. يذكر ان طليعة الدورة هي ضابط انثى، وان وصول النساء إلى هذه المراكز كان من الاهداف المتوخاة في الخطة الوطنية لتطبيق قرار مجلس الامن 1325 حول المرأة والسلام والامن، نظرا إلى الدور القيادي الذي للنساء ان يؤدينه في صنع القرار وفي الحفاظ على الامن والسلام.

 

كذلك سجل ارتفاع في عدد النساء اللواتي دخلن الندوة البرلمانية في الانتخابات النيابية للعام 2022، بحيث ارتفع من 6 إلى 8، علما ان الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية تسعى الى وضع اقتراح قانون للكوتا النسائية يقضي بتعديل مادة واحدة من قانون الانتخابات النيابية لتضمينه كوتا محددة.

 

ومع دخول اتفاقية “سيداو” موضع التنفيذ في عامها الاربعين، وهي الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة، والتي اعتمدت على انها مشروع قانون دولي لحقوق المرأة ينص على المساواة بين الرجل والمرأة وحقوق الانسان والحريات الاساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، اطلقت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بالتعاون مع “الاسكوا”، خطة عمل لمناهضة العنف ضد المرأة والفتاة 2019 – 2029.

 

وبما ان لبنان من الدول الموقعة على اتفاقية “سيداو” من بين 20 دولة عربية، فهو ملزم الموافقة الضمنية على بنود الاتفاقية، وعلى الدولة اتخاذ جميع التدابير المناسبة لتعديل القوانين والممارسات القائمة على التمييز ضد المرأة، أو لإلغائها، ونذكر منها على المثال: منع التجارة بالمرأة واستغلالها وتمكينها من التصويت في الانتخابات على قدر المساواة مع الرجل، وحصولها على التعليم والرعاية الصحية والمعاملات المالية والحقوق الملكية.

 

ان اتفاقية “سيداو” دعت الى المساواة المطلقة بين المرأة والرجل في جميع الميادين، بمعنى النظر إلى المرأة كفرد سواء كانت عزباء أو متزوجة أو مطلقة أو أرملة، والغاء التمييز ضدها، وتمكينها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وصحيا مع تحديث قوانين الاسرة وتحديد سن الزواج، ولكن يا للاسف، تحفظ لبنان الذي انضم إلى هذه الاتفاقية في العام 1996 عن البند المتعلق بمنح المرأة حقا مساويا لحق الرجل في ما يتعلق بجنسية اطفالها والبنود المتعلقة بالحقوق المتساوية في الزواج.

 

 والسؤال المطروح اليوم: ما هي التحديات التي تواجه المرأة والحقوق التي تسعى إلى نيلها؟ وهل فعلا ما زالت المرأة سجينة اطر اجتماعية وصور نمطية تنشرها وسائل الاعلام؟ ولماذا كلما تحدثنا عن حقوق المرأة يطالب الرجل بانصافه وكأن حصول المرأة على حق من حقوقها ينتقص من حقوق الرجل ويكون على حسابه؟.

 

ان وضع المرأة اللبنانية يحتاج إلى الكثير ليتساوى مع وضع الرجل في التشريعات والقوانين، فهناك الكثير من الاجحاف والتهميش بحقها، ولكن العمل جدي ودؤوب من السلطات المعنية من اجل تنزيه القوانين المجحفة بحقها. وقد تم في هذا الاطار انشاء شبكة من المحاميات والمحامين المختصين بالمرافعة امام المحاكم المدنية والشرعية والروحية في قضايا تثار فيها مسألة حصول حالات عنف ضد النساء.

 

 وعلى الرغم من ذلك تشارك المرأة اللبنانية الرجل في مختلف الميادين، وهذه المشاركة وحريتها باختيار مستقبلها المهني والعائلي جاءت نتيجة نضال وجهود مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات اهلية ومواطنين، لتتمكن من تكوين صورة نموذجية ومميزة عن مثيلاتها في البلدان العربية، على رغم تشابه الاجواء الاجتماعية والعادات. فاضافة إلى انها ام وزوجة في المنزل، الا انها محاربة ومناضلة يحسب لها حساب في ميادين العمل، اكان في الشأن العام السياسي أم الاجتماعي، محققة نتائج مرضية في هذا الاطار. وعلى هذا الصعيد اطلقت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية في حزيران 2022، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي ووزارة الاقتصاد والتجارة، سلسلة من الندوات التثقيفية الالكترونية القانونية لتأسيس عمل خاص بعنوان: “أسسي عملا خاصا بك”.

 

ان الغاء القوالب النمطية التي تميز ضد النساء في لبنان، موضوع متشعب، وعميق الجذور في المجتمع، ومسؤولية الاعلام لا تقع فقط على ابراز دور المرأة الام التي نجحت في تحقيقها المرأة اللبنانية، فان السيدة المعاصرة المثقفة والعاملة في جميع القطاعات سواء السياسية او الاقتصادية او الطبية او التعليمية، يضيء الاعلام اللبناني على جهودها ويثني على قدراتها، بحيث اصبحت صور هذه السيدات الرائدات في مجتمعنا تحتل اغلفة المجلات التي تفرد مساحات كبيرة لنقل تجربتهن المهنية، بعدما احتلت لعقود من الزمن صور النساء الشابات اللواتي لم تتعد اعمارهن الثلاثين اغلفة هذه المجلات.

 

 ومن المفارقات ان البرامج الحوارية talk shows في لبنان، اصبحت تستضيف عناصر نسائية طويلة الباع في الحياة العامة، مفسحة أمامها في المجال للتعبير عن رؤيتها ومواقفها من مختلف التطورات في كل الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية. وللاعلام اليوم دور كبير في تغيير الصورة النمطية للمرأة، وفي هذا الاطار نفذت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بدعم من الاتحاد الاوروبي عددا من ورش العمل التي هدفت الى توعية الاعلاميين على دور الاعلام في تكريس الصور والقوالب النمطية واهمية التغيير في مقاربته لمختلف قضايا المرأة وتفعيل دورهن في تحطيم هذه القوالب.

 

يذكر ان التقدم في تغيير المقاربة الاعلامية للمرأة في لبنان واجه تحديات عدة ابرزها: هيمنة الاعلام الخاص ذي التوجه الربحي على الاعلام الرسمي، وافتقار غالبية مؤسسات الاعلام الخاص إلى اجندة جندرية، وضعف وجود المرأة في مراكز صنع القرار في الاعلام الخاص، وغياب التدريب الكافي للمعنيين بإجراء الرقابة المسبقة واللاحقة على محتوى المواد التي تبث عبر وسائل الاعلام. من هنا فإن الاعلام الجديد غير الخاضع لتمويل السلطات السياسية والمذهبية والطوائفية، يبقى هو الحل الانجع الذي يقع على عاتقه نشر الوعي النسوي.

 

اما في موضوع استمرار الهيمنة السلبية للمعايير الثقافية وممارسات المؤسسات الطوائفية في شأن التربية الاسرية في لبنان، فإن هذه المؤسسات ليس لها تدخل مباشر، انما تعمل على بث مفاهيمها في عظات رجال الدين الشفوية، ويا للاسف، فإن هذه العظات لا تتغير بطريقة متناسبة مع التحولات التي تشهدها الادوار الجندرية، بل هي اقرب إلى تعزيز الادوار النمطية التقليدية، ومن اهم هذه القيم التي يتعين على الاهل تشجيعها لدى اولادهم مثلا تحضير الفتاة لادوارها الانجابية وإعلاء سلطة العائلة على رغباتها كفرد.

 

ومن المفارقات في الجيل الجديد في لبنان، توجه فئة الشباب إلى تأييد قوانين الاحوال الشخصية المدنية بدرجة تفوق تأييدها من الفئات الاكبر سنا. ونلاحظ في المجتمعات المدنية، أنه مع خروج المرأة إلى ميدان العمل، يبقى من مهامها العناية بشؤون الاسرة والاهتمام بالاولاد حتى مع وجود من يساعدها في الاعمال المنزلية، الا ان من ايجابياته المشاركة بين الزوجين في اتخاذ القرار في الشؤون المتعلقة بادارة المنزل وتربية الاولاد، على أن يتولى الرجل اتخاذ القرارات التي تتعلق بصرف الاموال، بحيث يطغى اعتماد لغة الحوار في حل المشاكل والنزاعات بين المرأة والرجل داخل الاسرة.

 

 إن الاوضاع التي يعيشها لبنان منذ نحو سنتين من النواحي السياسية والاقتصادية والصحية، حالت دون وضع استراتيجيات ذات ميزانيات لالغاء القوالب النمطية التي تميز ضد النساء، وترافق كل ذلك مع تراجع دعم المنظمات الدولية للانفاق على مشاريع من شأنها دعم المرأة في مختلف المجالات، وعليه يبقى الاتكال على جهد المنظمات المحلية التي تبدو بدورها رازحة تحت عجز مالي بسبب الظروف الراهنة.

 

ختاما، يبقى ان النساء اللبنانيات يتطلعن بأمل كبير إلى اليوم الذي يصبح فيه الميدان السياسي والاقتصادي في لبنان خاليا تماما من كل اشكال التمييز، فيكون متاحا للجميع ايا كان موقعهم او جنسهم او معتقدهم او جذورهم، المشاركة الفعالة في تحمل المسؤوليات الوطنية، فيصبح لبنان فعلا واحة للديموقراطية والعدالة والسلم الاهلي، ودولة تصان فيها حقوق الانسان.