عام / الشغف الزراعي يُعيد زراعة شجرة اللوز في الباحة

الباحة 25 ذو الحجة 1445 هـ الموافق 1 يوليو 2024 م واس
أعاد المزارعون على امتداد الطريق السياحي من الطائف إلى الباحة, زراعة شجرة اللوز التي ارتبطت بذاكرة الإنسان في ثقيف والمندق وبنى حسن وبلجرشي والقرى وغيرها كموروث ثقافي واجتماعي تتوارثه الأجيال، وذلك نتيجة الشغف الزراعي لأهالي المنطقة المتوارث على امتداد الأجيال.
وأوضح مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالباحة المهندس فهد الزهراني، أن شجرة اللوز من ذوات النواة الحجرية التي تتبع العائلة الوردية، حيث تنشر زراعته في جبال السروات بمنطقة الباحة، وينتشر بالمحافظات (الباحة – بلجرشي – المندق – بني حسن – القرى) ضمن المناطق الجبلية في المدرجات الزراعية وهو من المحاصيل البديلة حيث يطلق على زراعته بالبدائل الموازية وتقدر مساحته ب67 هكتاراً، ومتوسط وإنتاجية الثمار الخضراء طن لكل 3.6 هكتارات.
وأشار إلى أن فرع وزارة البيئة والمياه بالمنطقة حرص على الإسهام في زيادة زراعة هذه الأشجار بطرح فرصة استثماريه لعدد “2” مدينة اللوز بمساحة تتجاوز مليون ونصف متر مربع، كما عملت على رفع المستوى المعرفى للمزارعين من خلال إقامة ورش العمل وتنميه واستدامة هذه الأشجار من خلال برامج الدعم المقدمه للمزراعين من خلال برنامج ريف وبرنامج الزراعة العضوية.
وتحدث المزراع فواز معيض عواض الثقفي (مزراع الفقيه بثقيف) الذي يشارك في مهرجان حبوب بلادي واللوز في المندق لـ “هيئة وكالة الأنباء السعودية” قائلاً: “توارثت زراعة اللوز عن جدي حيث يوجد لدينا لوز معمر تجاوز المئة سنة من أجود أنواعه طعماً وجودة”.
وقال: زراعة اللوز مهمة شاقة تحتاج إلى العناية، والنظافة، والحرص عليها من الأمراض في ظل انتشارة، كخطر ذبابة اللوز التي تسبب الغراء وتصل إلى حد موت ثمار اللوز، وخطر مداهمة القرود.
وأضاف: تبدأ تكتسي أشجار اللوز بالأزهار البيضاء التي تنتج ثمار اللوز في فبراير، حيث يكون غضًا طريًا وتقسو تدريجيًا، وفي شهر يوليو تكون الثمرة قاسية مشتدًا لبها، حيث تمر بمرحلة تسمى بــ “اللباب”، ويقدم الناس على أكلها قبل نضوج كامل الثمرة وتسمى “قضيمًا”، وأما بعد اكتمال النضوج فيستخدم منها البذور “اللباب”.
وأشار الثقفي إلى أن له أكثر من ثلاثين عامًا مع والده وجده في زراعة اللوز الذين تعلم منهم كل ما يتعلق بهذه الشجرة، من وقت زراعتها وتجميعها وعملية تكسير ثمار اللوز المسماة بالغضاريف، وهي عملية طويلة وتحتاج إلى الصبر والعمل المتواصل لإنجازها، ثم تجفيفها وتخزينها، وأن هناك الحلو والمر والجبلي، إضافة إلى نوع من اللوز من فصيلة نادرة هو “حرف T” حيث يتم تتين شجرة اللوز بطريقة ووسط ظروف محددة ويمتز بطعم وخصائص مختلفة وجودة عالية.
ويتطلع ّإلى أن يكون لديه خلال عام 2028م أكثر من ألف شجرة لوز مثمرة ومنتجة حيث يوجد لديه حالياً من الأشجار بكافة أنواعها فوق 400 شجرة منها 300 لوزة.
وأضاف: يوجد إلى جانب ثمار اللوز ، زبدة اللوز حلاوة اللوز أيسكريم وغيرها مما يتعلق بالصحة التي تجد إقبالاً كبيراً من زوار المهرجان وعبر المتحر الإلكتروني من داخل وخارج المملكة.
بدورها أوضحت أخصائية الغذاء والتغذية الأولى بجامعة الباحة الدكتور نادية سعيد الزهراني, أن المزارعين في الباحة أبدعوا في تنويع منتجاتهم من ثمرة اللوز وقاموا بإنتاج بعض المنتجات مثل زبدة اللوز و طحينة اللوز العضوية.
وبينت أن للوز أهمية صحية كبيرة، حيث يحتوي على بعض الدهون الصحية مثل الدهون الأحادية غير المشبعة، الألياف، البروتين، المغنيسيوم ، الكالسيوم ، البوتاسيوم، الزنك ، وبعض الفيتامينات المهمة مثل فيتامين E وK بالاضافة لبعض المركبات الأخرى والمعروفة بالمركبات النشطة بيولوجياً مثل الفلافونويدات ، وهناك الكثير من الفوائد الصحية التي تعزى لتلك المكونات مثل تعزيز المناعة ، محاربة الشوارد الحرة ومحاربة السرطانات ، تعزيز صحة العظام ، تسريع التئام الجروح ، مساندة الكلى في التخلص من الفضلات، والإسهام في خفض سكر الدم ، دهون الدم . بالاضافة للإسهام في خفض ضغط الدم من خلال المساعدة في استرخاء الأوعية الدموية.
وترسم طلائع أشجار اللوز كل عام لوحة بانورامية تأسر الناظرين والتي تنتشر في سفوح جبالها، في صورة تشبه اللآلئ المنثورة مع أواخر فصل الشتاء من كل عام ، وتُنتج شجرة اللوز الواحدة ما يقرب من 200 كلغ في الموسم الواحد، وتتفاوت أسعار كيس اللوز في الباحة من 300 ريال إلى 500 وقد تزيد في بعض الأنواع ، وتبدأ الأسعار في أول الموسم بالارتفاع، ثم تنخفض في وسطه، ثم تعود مرة أخرى للارتفاع في نهايته ، ويشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين في جميع أنحاء السعودية وخارجها ، حيث يُعد تقديم اللوز كنوع من أنواع الضيافة وتعبيراً عن كرم الضيافة والمكانة الخاصة التي يحظى بها الضيف.
تجدر الإشارة إلى أن الباحة تُعد واحة زراعية، تحتضن مختلف أنواع الأشجار والنباتات، لخصوبتها ووفرة مياهها، وأيضاً اعتدال أجوائها صيفاً وشتاء، حيث تعرف شجرة اللوز بتحملها مختلف الظروف المناخية وقلة استهلاكها المياه، وترتوي دون أي تدخل بشري كون موسم إنتاجها يرتبط دائماً بقرب نهاية فصل الشتاء، الذي يشتهر بغزارة المطر في المناطق الجبلية.
// انتهى //
15:32 ت مـ
0112