عام على زلزال سوريا.. أطفال يتّمتهم الكارثة

جنديرس (سوريا) 6-2-2024 وفا- قبل عام، تم انتشال عفراء السوادي من تحت أنقاض منزل عائلتها، حيث كانت لا تزال متعلقة بالحبل السري بوالدتها المتوفاة، بعد أن ضرب زلزال مدمر شمال غرب سوريا.

وهي الآن في رعاية أقاربها بعد زلزال 6 شباط/ فبراير 2023، الذي ضرب تركيا وسوريا وأدى إلى مقتل نحو 60 ألف شخص، وهي من بين الأطفال الأيتام الذين يكافحون من أجل العيش.

وقال عمها خليل السوادي، الذي تولّى رعاية الرضيعة مع أطفاله السبعة: سميناها على اسم والدتها عفراء، لتحمل اسمها ولا ننسى عائلتها.

وأضاف: "زوجتي أرضعت عفراء لأن لدينا طفلة أسميناها عطا.. لقد أصبحا كالتوأم".

وكانت جنديرس، في محافظة حلب بالقرب من الحدود مع تركيا، إحدى المناطق الأكثر تضرراً من الزلزال، ما أدى إلى زيادة البؤس على السكان.

منذ اللحظات الأولى بعد إنقاذ عفراء، أسرت قصتها القلوب وتصدرت عناوين الصحف العالمية باعتبارها "الطفلة المعجزة" بعد الزلزال.

والآن، تغني بنات سوادي لعفراء، التي ترتدي ملابس الشتاء في منزلها المتواضع.

اليوم، تكمل الطفلة الصغيرة ذات الخدود الوردية والعينين الواسعتين، عامها الأول، وتبدأ في الحبو.

وقال سوادي، الذي بدا متأثرا بشكل واضح: "عندما بدأت الكلام، بدأت تناديني بأبي وخالتها أمي".

وأعرب عن أمله في أن تحظى عفراء بمستقبل أفضل، وأن تحصل على تعليم جيد.

"لم يبق شيء"

في جنديرس، تحوّلت المباني المنكوبة بالزلزال إلى أنقاض، بينما لا تزال المباني الأخرى منهارة جزئياً.

ولا تزال مئات العائلات تعيش في خيام وملاجئ مؤقتة، في حين تعيش الأسر الأوفر حظاً في مخيمات النازحين المكونة من مبانٍ إسمنتية صغيرة شيدت بفضل التبرعات الأجنبية.

حمزة الأحمد (15 عاماً) يمشي على عكازين في شوارع جنديرس، حيث يعيش مع شقيقه المتزوج. وقد أصبح المراهق يتيمًا عندما دمر الزلزال بيت عائلته.

وقال "مات والدي وأمي وإخوتي الأربعة. قضيت 35 ساعة تحت الأنقاض".

كان لا بد من بتر ساق أحمد وترك ذراعه مصابة بسبب متلازمة الهرس، والتي تحدث في الأطراف المتعطشة للدورة الدموية لفترة طويلة.

وقال: "بالنسبة لي، ذكرى الزلزال تعني الدمار".

وأضاف: أشعر وكأن الحياة توقفت عند ذلك اليوم. لقد فقدنا كل عزيز علينا.

وقال أحمد، الذي بدأ أيضاً في استخدام ساق صناعية: الحياة بدون والديك صعبة، لكنها مستمرة.

"لقد حطّمتنا"

ووفقا للأمم المتحدة، فقد 265 ألف شخص منازلهم في شمال غرب سوريا، ولم يعد أكثر من 43 ألف شخص نزحوا بسبب الكارثة إلى ديارهم، بعد.

ياسمين الشام (10 أعوام) نجت من الزلزال بعد أن قضت 18 ساعة تحت أنقاض بيت عائلتها.

لكن والدها ووالدتها الحامل وثلاثة من إخوتها، من بينهم شقيقتها التوأم مال الشام، ماتوا بعد يومين محاصرين تحت الأنقاض، وهي الآن في رعاية جدتها.

وقالت: "كنت نائمة عندما وقع الزلزال.. حملني أخي الأكبر ودفعني نحو باب المنزل الذي سقط من حولنا".

أدى الزلزال إلى تفاقم مشكلة الرؤية التي كانت تعاني منها من قبل، واضطرت إلى استخدام نظارات خاصة، بعد دخول الغبار إلى عينيها.

ياسمين الشام، التي تحب الرسم والتلوين، لم يبق لها الآن سوى جدتها وأبناء عمومتها، وقالت إنها تفتقد أختها التوأم.

وقالت: "كنا نقضي وقتنا معًا في نفس الفصل في المدرسة. "كنا نلعب معًا."

وأشارت جدتها سميرة الياسين (62 عامًا) التي نزحت سابقا من وسط سوريا، إلى أن 47 شخصا -جميعهم أقارب- قتلوا عندما انهار مبنى العائلة.

وقالت ياسين، التي ترملت في الزلزال: "ذكرى الزلزال مؤلمة.. لقد حطمنا ذلك. لقد فقدنا عائلتنا بأكملها. ولم ينج منا سوى عدد قليل".