“فانا”: لتطوير اقتصاد متنوع ومستدام.. جهود الاستدامة في قطر تتلقى دعما جديدا

الدوحة 29-5-2024 وفا- تنشر وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا”، اليوم الأربعاء، بالتعاون مع اتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، تقريرا أعدته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، بعنوان: ” لتطوير اقتصاد متنوع ومستدام.. جهود الاستدامة في قطر تتلقى دعما جديدا” هذا نصه: شكل إعلان دولة قطر الأسبوع الماضي، عن إصدار سندات خضراء بقيمة 2.5 مليار دولار، أحدث دعم لجهود تطوير اقتصاد متنوع ومستدام وتحقيق التنمية المستدامة في البلاد، فيما يعد أول إصدار من نوعه في المنطقة يهدف إلى تمويل مشاريع صديقة للبيئة. وقالت وزارة المالية في إعلانها عن المبادرة القطرية الجديدة، إن “إصدار هذه السندات الخضراء يمنح المستثمرين فرصة المشاركة في مسيرة الدولة لمحاربة الآثار السلبية للتغير المناخي وحماية البيئة عن طريق التنمية المستدامة، وذلك بالتوازي مع تطوير قطاع التمويل المستدام في البلاد”. وتعكس هذه المبادرة وغيرها من المشاريع والمبادرات الأخرى التي نفذتها دولة قطر في مجال الاستدامة والحلول الصديقة للبيئة إجمالا، مضيها بخطى حثيثة على طريق التحول إلى مركز استثنائي في المنطقة لنموذج الاقتصاد الأخضر، تماشيا مع التزاماتها الدولية ومع المنظور الذي حددته رؤيتها الوطنية 2030 لتحقيق التوازن المستدام بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والحفاظ على البيئة. كما تندرج ضمن جهود قطر لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 25% بحلول عام 2030، وتركيزها على الاستثمارات المستدامة والخضراء، حيث تعتزم طرح أكثر من 75 مليار دولار في شكل فرص للاستثمار المستدام بحلول عام 2030، بما يعكس التزامها نحو الاستدامة البيئية. وفي القلب من هذا المسعى، تبرز جهود قطاع الطاقة القطري في التعامل مع أزمة الطاقة الثلاثية المتمثلة في أمن الإمدادات، والقدرة على تحمل التكاليف، والاستدامة من خلال تزويد العالم بطاقة أنظف يحتاجها لانتقال مسؤول إلى طاقة منخفضة الكربون. وفي هذا الصدد، أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة المهندس سعد بن شريدة الكعبي، الحاجة الدائمة إلى الغاز الطبيعي باعتباره الوقود الأحفوري الأنظف للتعامل مع حمل الطاقة المطلوب لإنتاج الكهرباء ولتشغيل المصانع والصناعات، مبينا أن 40 % من إجمالي كميات الغاز الطبيعي المسال الجديدة التي ستصل إلى الأسواق العالمية بحلول عام 2029 ستكون من قطر للطاقة. وأضاف: “يجب أن يكون هناك توازن بين ما نحتاجه للبشرية وبين كيفية إدارته بشكل صحيح. وإذا نظرنا إلى ما نقوم به في دولة قطر، فإننا نعمل على رفع الإنتاج إلى 126 مليون طن سنويا، ولدينا بين 16 و18 مليونا آخر ستأتي من مشروعنا في الولايات المتحدة الأمريكية العام القادم. نحن نقوم بذلك بالطريقة الأكثر مسؤولية فيما يتعلق بالانبعاثات وعزل ثاني أكسيد الكربون”. وعن دور قطر في هذه الجهود، قال بن شريدة الكعبي: “تمتلك قطر اليوم أكبر موقع لعزل ثاني أكسيد الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. نحن نقوم بحقن أكثر من مليوني طن سنويا من ثاني أكسيد الكربون سترتفع إلى 11 مليون طن في غضون سنوات قليلة. ونحن نستخدم الطاقة الشمسية لتشغيل محطات إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وربما تكون كثافة انبعاثات الكربون من الغاز الطبيعي المسال في قطر هي الأدنى في العالم. لذلك نحن نقوم بذلك بطريقة مسؤولة للغاية ونعمل على تقليل الانبعاثات”.  وكانت قطر للطاقة قد أطلقت في مارس 2022، استراتيجيتها المحدثة للاستدامة الهادفة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عبر تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) لالتقاط أكثر من 11 مليون طن سنويا من ثاني أكسيد الكربون في قطر بحلول عام 2035، وخفض المزيد من كميات الكربون في منشآت الغاز الطبيعي المسال بالدولة بنسبة 35%، وفي منشآت التنقيب والإنتاج بنسبة 25%، ومتابعة جهودها لتحقيق أهداف توليد أكثر من 5 غيغاواط من الطاقة الشمسية، ووقف الحرق الروتيني للغاز، والحد من انبعاثات غاز الميثان المتسربة على طول سلسلة صناعة الغاز، وغيرها. ومن هذه المبادرات، إطلاق المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء /كهرماء/ في 27 أبريل الماضي، استراتيجية قطر الوطنية للطاقة المتجددة الهادفة إلى زيادة توليد الطاقة المتجددة على نطاق المحطات المركزية بحوالي 4 غيغاواط بحلول عام 2030، وتوصي أيضا باعتماد تكنولوجيا التوليد الموزع للطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى حوالي 200 ميجاواط بحلول العام نفسه، الأمر الذي يقلل الضغط على البنية التحتية للشبكة المركزية ويعزز استدامة الطاقة. وسيساهم إطلاق الاستراتيجية من الناحية البيئية في خفض بنسبة 10% من إجمالي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون السنوية في قطر من قطاع الطاقة. فضلا عن خفض كثافة ثاني أكسيد الكربون السنوية بنسبة 27% لكل وحدة من الكهرباء المنتجة، في حين يتوقع من الناحية الاقتصادية أن يؤدي مزيج الطاقة الموصى به في الاستراتيجية إلى خفض متوسط تكلفة توليد الكهرباء بنسبة 15% في عام 2030 بسبب التكاليف التنافسية لحلول التقنيات المتجددة. وفي هذا السياق، أكد مؤسس ورئيس برنامج أصدقاء البيئة سيف بن علي الحجري، على محورية الدور الذي تلعبه دولة قطر في تحول الطاقة الذي يشهده العالم في الفترة الحالية، واتجاه العديد من دوله إلى التقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خاصة تلك التي تعتمد على الفحم الحجري وغيرها من مصادر الطاقة الملوثة، مبرزا في هذا الصدد انضمام دولة قطر في عام 2022 لمبادرة استهداف الانبعاثات الصفرية (الحياد الكربوني)، وهي إحدى مبادرات قطاع الطاقة الهادفة للوصول إلى ما يقارب انبعاثات صفرية من غاز الميثان في أصول النفط والغاز بحلول عام 2030. واعتبر، أن زيادة إنتاج دولة قطر من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن حاليا إلى 142 مليون طن في عام 2030 تأتي استجابة للحاجة المتزايدة لمصادر طاقة أنظف تقلل من الاحتباس الحراري، قائلا: “يعد الغاز الطبيعي المسال حاليا أنظف مصدر من مصادر الطاقة الأحفورية وهو الرافعة الأساسية في عملية الانتقال، مع ملاحظة أن الاستثمارات الكبيرة الموجودة حاليا في مجال الطاقات البديلة لا تلبي الطلب المتزايد على الطاقة وتحتاج لوقت أطول”. ونوه الحجري بأهمية تدشين مشروع محطة الخرسعة الكبرى للطاقة الشمسية في أكتوبر 2022 الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 800 ميغاواط بما يعادل 10% من ذروة الطلب على الكهرباء في قطر، وتبلغ تكلفته الإجمالية 1.7 مليار ريال، مشيرا كذلك إلى مشروع الأمونيا-7، بقيمة 1.1 مليار دولار وهو أول وأكبر مشروع أمونيا زرقاء في العالم بطاقة إنتاج تبلغ 1.2 مليون طن سنويا والمتوقع أن يدخل طور الإنتاج في الربع الأول من العام 2026، باعتبارهما “استثمارات تترجم التزام دولة قطر بالجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي وخفض كثافة الكربون في منتجات الطاقة، وركيزة أساسية في استراتيجيتها للاستدامة والتحول إلى طاقة أكثر نظافة”. من جهته، أكد رئيس شركة كورانفو للاستشارات والرئيس التنفيذي السابق لشركة قطر للكيماويات وشركة قطر للإضافات البترولية المهندس ناصر جهام الكواري، نجاح دولة قطر في خفض البصمة الكربونية ثاني أكسيد الكربون، حيث أدى تنفيذ تقنيات احتجاز وتخزين الكربون (CCS) في المواقع الصناعية إلى خفض انبعاثات قطاع البتروكيماويات، بنسبة 10%، على مدى السنوات الخمس الماضية. وقال الكواري، إن الاستدامة في صناعة البتروكيماويات القطرية تشمل الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية، بينما تشمل الاستراتيجيات الرئيسية تقليل انبعاثات غازات الدفيئة، وتحسين كفاءة الطاقة، واعتماد مبادئ الاقتصاد الدائري، والاستثمار في التكنولوجيا الخضراء، منوها بالاستثمارات القطرية الكبيرة في مجال الطاقة المتجددة، خاصة الشمسية، إذ يمثل مشروع محطة الطاقة الشمسية في الخرسعة، الذي ينتج 800 ميجاواط من الكهرباء، خطوة هامة نحو تقليل الكثافة الكربونية في صناعة البتروكيماويات، إلى جانب المشروعين الجديدين في راس لفان الصناعية ومسيعيد الصناعية للطاقة الشمسية. وأشار إلى أن دولة قطر أنشأت مراكز بحثية تركز على تطوير التقنيات الخضراء وتحسين كفاءة الطاقة في عمليات البتروكيماويات، وتقف واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا (QSTP) في طليعة هذه المبادرات، لتعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعية، حيث “أدى تبني التقنيات الفعالة في استخدام الطاقة إلى زيادة بنسبة 15% في كفاءة الطاقة عبر المنشآت البتروكيماوية الرئيسية في قطر، ولا تقتصر هذه التحسينات على خفض التكاليف التشغيلية فحسب، بل تعزز أيضا الأداء البيئي للقطاع”. أما مرتكزات هذا التحول الأخرى نحو الاستدامة والحلول الصديقة للبيئة والمرتبطة بـ”التنويع الاقتصادي”، من خلال الاستثمار في قطاعات جديدة غير هيدروكربونية مثل: السياحة والرياضة والتكنولوجيا، فيمكن تناول جوانب منها على النحو التالي:    1. التحول الرقمي: تم تحديد 15 تقنية ذات أولوية لمسيرة التنمية في البلاد، منها الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والأمن السيبراني، ويتوقع أن ترتفع الاستثمارات الرقمية في البلاد عبر هذه التقنيات ذات الأولوية إلى 5.7 مليار دولار بحلول عام 2026، مقارنة بـ1.65 مليار دولار عام 2022. وتقود هذه المبادرة تحول القطاعات الاقتصادية الحيوية، بما في ذلك، قطاعات النقل والرعاية الصحية والسياحة والتعليم، مما يتيح النمو المستدام في تلك القطاعات الحيوية.    2. إدارة الموارد المائية: تعتمد قطر على تقنيات تحلية المياه لتلبية احتياجاتها المائية، وتمثل هذه التقنيات جزءا كبيرا من استهلاك الطاقة؛ لذا تسعى الدولة إلى تحسين كفاءة محطات التحلية وتقليل استهلاك الطاقة في هذه العمليات، إضافة إلى إعادة استخدام المياه، حيث تطبق قطر برامج لإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والحدائق، مما يقلل استنزاف الموارد المائية الطبيعية.    3. المشاريع النموذجية والمدن المستدامة: تم إطلاق مبادرات مثل مدينة لوسيل، ومشيرب قلب الدوحة، وجزيرة اللؤلؤة، لتكون نموذجا للمدن المستدامة، وضخت الدولة استثمارات ضخمة في تلك المدن والمناطق لتوفير بنية تحتية خضراء، وتقنيات ذكية للتحكم في استهلاك الطاقة، حيث تدمج لوسيل التقنيات الذكية مع المباني الموفرة للطاقة وحلول النقل الذكية بسلاسة فائقة، بينما تدمج مشيرب قلب الدوحة البنية التحتية الذكية في نسيجها لإنشاء مراكز حضرية متفوقة في الاتصال وصديقة للبيئة.    4. التعليم والبحث والتطوير والتوعية:  تدعم دولة قطر التعليم في مجال الاستدامة من خلال الجامعات والمؤسسات التعليمية، وتستثمر في الأبحاث والتطوير لابتكار حلول جديدة للطاقة المستدامة. كما تطلق برامج توعوية لزيادة الوعي بأهمية الاستدامة في المدارس والجامعات والمجتمع بشكل عام.    5. الاقتصاد الدائري:  تتبنى قطر مبدأ الاقتصاد الدائري، الذي يهدف إلى تقليل الفاقد من الموارد من خلال إعادة الاستخدام والتدوير في العديد من مشاريعها، ويشمل ذلك تدوير المخلفات الصناعية واستخدام المنتجات الثانوية في عمليات أخرى، كما تشجع الدولة ذلك، وتعمل على بناء بنية تحتية لدعم الاقتصاد الدائري.     6. النقل المستدام: تطور قطر أنظمة نقل مستدامة، مثل مترو الدوحة والحافلات الكهربائية، لتقليل الانبعاثات الكربونية من قطاع النقل، وجوا تنفذ الخطوط الجوية القطرية استراتيجية استدامة شاملة توازن بين عملياتها التجارية وسياساتها طويلة الأمد لدعم الاستدامة، بما في ذلك حماية البيئة والالتزام بمسؤوليتها الاجتماعية. كما تدعم قطر البنية التحتية لوسائل النقل النظيفة، مثل شبكات الكهرباء الذكية، وتشجع استخدام السيارات الكهربائية والهجينة.     7. كفاءة الطاقة: أطلقت قطر برامج لتحسين كفاءة الطاقة في المباني السكنية والصناعية، بما في ذلك تشجيع استخدام الأجهزة الكهربائية ذات الكفاءة العالية، وتطبيق معايير بناء صديقة للبيئة. كما وضعت الدولة معايير كفاءة طاقوية مشددة للمباني الجديدة.     8. المبادرات البيئية: وفي هذا الجانب أطلقت قطر مشاريع لحماية البيئة البحرية والشعاب المرجانية، وتعمل على مكافحة التلوث البحري، إضافة إلى الحد من التلوث الهوائي، حيث تطبق سياسات صارمة للحد من الانبعاثات الصناعية، وتحسين جودة الهواء.     9. التعاون الدولي والمشاركة في المبادرات العالمية: تشارك قطر في اتفاقية باريس للمناخ، وتدعم مبادرات دولية مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، مما يعزز تعاونها مع المجتمع الدولي لتحقيق أهداف الاستدامة. وتستضيف الدوحة العديد من المؤتمرات الدولية التي تركز على قضايا البيئة والطاقة، ولعل آخرها “إكسبو 2023 الدوحة”، الذي استهدف زيادة المساحات الخضراء، وقبله تنظيم بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، أول نسخة محايدة للكربون. وتعليقا على ذلك، أبرز الخبير الاقتصادي فواز الهاجري الأثر الإيجابي للتنويع الاقتصادي، الذي تنتهجه دولة قطر على ممارسات الاستدامة، فقال إن تدابير السياسة العامة المتخذة في دولة قطر للمساعدة في التنويع الاقتصادي عززت النمو الاقتصادي، من خلال حزمة من الإجراءات؛ أبرزها التركيز على قطاعات السياحة والضيافة والخدمات والنقل والعقارات واللوجستيك وغيرها، مشيرا إلى استقبال قطر أكثر من 4 ملايين زائر خلال 2023، ما عزز انتعاش قطاعات الضيافة والرياضة والتسوق والمعارض والمهرجانات وغيرها، فضلا عن التوسع الملحوظ في قطاعي التجارة والمال. وأضاف أن جهود التنويع الاقتصادي تمضي بصورة جيدة من خلال التركيز على بناء اقتصاد متنوع يتناقص اعتماده على النشاطات الهيدروكربونية، ويتزايد فيه دور القطاع الخاص، ويعزز تنافسيته ويحافظ على الاستدامة، وفقا لما هو مخطط له في رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 – 2030. ولفت الهاجري إلى أن دولة قطر تشهد منذ سنوات نموا متنوعا ومتسارعا للاقتصاد بكل قطاعاته، مبينا أن استراتيجية التنوع الاقتصادي التي تبنتها الدولة تشكل صمام أمان للاقتصاد أمام التقلبات الاقتصادية العالمية، متوقعا أن يكون النمو الاقتصادي على نطاق واسع مدفوعا بالانتعاش في كل من القطاعين الهيدروكربوني وغير الهيدروكربوني. وبحسب بيانات المجلس الوطني للتخطيط، فإن إجمالي عدد المشاريع الجديدة الخاضعة لتقييم تأثيرها على البيئة، ارتفعت من 2428 مشروعا في العام 2021 إلى 2676 مشروعا في العام 2022، وهو ما يعكس تزايد الاهتمام بالبيئة والاستدامة بالتوازي مع حركة التطور التنموية، وشملت المشاريع الخاضعة للتقييم في العام الماضي، 572 مشروعا كبيرا، و1433 من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، و671 مشروعا صناعيا. كما تشير إلى أن نسبة المياه العادمة التي تمت معالجتها في محطات المياه العادمة بلغت 99.8% في العام 2022، وقد استخدمت المياه المعالجة في الري الزراعي بنسبة بلغت 76.13 مليون متر مكعب في السنة، وفي ري المسطحات الخضراء 113.34 مليون متر مكعب في السنة، وفي حقن الخزانات الجوفية بنحو 50.60 مليون متر مكعب في السنة. وتعكس كل هذه الجهود عمل دولة قطر الجاد على وضع نفسها في طليعة الدول التي تحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، بما يسهم في تحقيق رؤيتها الوطنية 2030، وريادتها في التحول نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر، وتخفيض معدلات الكربون، للحفاظ على بيئة مستدامة، تضمن استمرار زخم نمو الاقتصاد الوطني على المدى الطويل. يشار إلى أن رؤية قطر الوطنية 2030 كانت قد حددت عند إطلاقها في العام 2008 حزمة خطوات يتعين تحقيقها، أبرزها: اعتماد تدابير لخفض الانبعاثات في القطاعات الرئيسية، كالنفط والغاز والطاقة والمياه والنقل والبناء والتشييد والصناعة، وتطوير شبكة تنقل تسرع التحول نحو وسائل النقل العامة والمستدامة، وتخصيص مناطق للموائل الطبيعية وحماية النظام البيئي وإحيائه، وضمان إمدادات مياه موثوقة ومستدامة لحماية موارد المياه على المدى البعيد، مع الحفاظ على جودة جميع مصادر المياه، وتعزيز ممارسات ترشيد استهلاك المياه، واعتماد المبادئ الدائرية في العمليات الصناعية، وتشجيع تطوير واعتماد ممارسات مستدامة وفعالة في استخدام الموارد، ودعم الممارسات الزراعية المبتكرة التي تركز على الزراعة المستدامة ذات الإنتاجية العالية، وتنفيذ متطلبات تشييد المباني الخضراء. ــ إ.ر