فايننشال تايمز : تشديد القيود على الواردات الغذائية الأوكرانية يغضب مؤيدي كييف

لندن في 28 مارس /قنا/ ذكرت صحيفة  فايننشال تايمز البريطانية أن تشديد القيود على واردات المواد الغذائية الأوكرانية أثار غضب مؤيدي كييف الذين يريدون تعزيز حربها ضد روسيا، وذلك في أعقاب إبرام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي أمس اتفاقا نظر إليه على أنه موقف متشدد مقارنة بما وعدت به تلك الدول من التضامن مهما كلف الأمر، والتي تجلب صادراتها الزراعية تدفقا أساسيا من الإيرادات.

ونص الاتفاق الأصلي على فرض رسوم جمركية على سلع أساسية إذا تجاوزت الواردات متوسط مستويات عامي 2022 و2023.

وذكرت الصحيفة أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وافقت على تشديد القيود على واردات المواد الغذائية الأوكرانية المهمة لتهدئة المزارعين الغاضبين الذين يقولون إن السلع الواردة من أوكرانيا تؤدي إلى تقويض الأسعار.

وتوصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مؤقت بشأن هذه المسألة الأسبوع الماضي، لكن فرنسا وبولندا قالتا إن القيود المقررة ليست كافية وحثتا على فرض المزيد منها لمنع ما وصفته بزعزعة استقرار الأسواق الزراعية في الاتحاد الأوروبي.

ويشتكي المزارعون الأوروبيون بعد مرور عامين على الحرب الروسية في أوكرانيا، من تدفق المنتجات الأوكرانية الأقل ثمنا من المنتجات المحلية وذلك لعدم خضوعها لقواعد الاتحاد الأكثر تشددا، ويقولون إنها جزء من منافسة “غير عادلة”.

وكان التكتل المكون من 27 دولة قد ألغى الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الأوكرانية في البداية في مسعى لدعم اقتصاد كييف في حربها مع روسيا.

وتابعت فايننشال تايمز أنه سيتم إعفاء القمح بشكل حاسم من القيود بعد أن حصلت إيطاليا على تعهد من المفوضية الأوروبية، حيث التزمت بالتدخل إذا انخفضت الأسعار بشكل كبير، بما في ذلك عن طريق شراء فائض الحبوب الأوكرانية باستخدام الأموال العامة.

بيد أن الكتلة قررت أن تفرض رسوما جمركية على الدواجن والبيض والسكر والشوفان والعسل والذرة وغيرها إذا تجاوزت الكميات المتوسط السنوي المستورد بين يوليو 2021 وديسمبر من العام الماضي.

وأدى الارتفاع الكبير في الواردات إلى تفاقم احتجاجات المزارعين بشأن زيادة التكاليف والتنظيم. كما أن بولندا والمجر وسلوفاكيا تحافظ على الحظر الأحادي الذي تم فرضه العام الماضي في انتهاك لقواعد التجارة في الاتحاد الأوروبي.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي أن خطوة مثل هذه ستكلف أوكرانيا نحو 330 مليون يورو من الإيرادات السنوية إذا لم تتمكن من العثور على أسواق بديلة، فيما ذكر دبلوماسي أوروبي آخر أنهم ببساطة لا يستطيعون طعن أوكرانيا في الظهر بهذه الطريقة، ويجب عليهم الالتزام بالوعود الخاصة بدعم أوكرانيا بأكبر قدر ممكن من القوة في مجال التجارة.

 

وفي تصريحات لـ فايننشال تايمز، قال ميكولا سولسكي وزير الزراعة الأوكراني إن خسارة الإيرادات ستطيل أمد الحرب لأن كييف تحتاج إلى المال لدفع ثمن الأسلحة والجنود والاحتياجات الأخرى.

وتابعت الصحيفة أن بلجيكا توسطت للتوصل إلى حل وسط بعد أن دفعت فرنسا وبولندا وهنغاريا لفرض قيود أكبر على الواردات قاومتها مجموعة من بينها ألمانيا وهولندا والسويد والبرتغال. وأضافت أن صفقة الاتحاد الأوروبي قد لا تكون كافية لاسترضاء المزارعين البولنديين، الذين أغلقوا المعابر الحدودية المهمة للمطالبة بوضع حد للواردات الزراعية الأوكرانية الرخيصة.

وأشارت إلى أنه وفي محاولة لكسب تأييد حكومات الدول المتاخمة لأوكرانيا، اقترحت المفوضية أيضا فرض رسوم جمركية على الحبوب الروسية والبيلاروسية.

يذكر أن أوكرانيا كانت تاريخيا تعد واحدة من المصدرين الرئيسيين للسلع الأساسية في العالم مثل زيت عباد الشمس والشعير والذرة والقمح. وأدت الحرب والحصار اللاحق للبحر الأسود لإعاقة قدرة البلاد بشدة على شحن بضائعها وممارسة الأعمال التجارية والحصول على العملات الأجنبية.

وكان الاتحاد الأوروبي في يونيو 2022، قد رفع جميع الرسوم الجمركية والحصص المتبقية على الواردات الأوكرانية لتسهيل العبور عبر الطرق البرية وضمان إيرادات ثابتة.

ووصل النزاع إلى نقطة الغليان في أبريل 2023، عندما فرضت بولندا وهنغاريا وسلوفاكيا حظرا بين عشية وضحاها على مجموعة من المنتجات الزراعية القادمة من أوكرانيا. وسرعان ما حذرت رومانيا وبلغاريا من أنهما ستحذوان حذوهذه الدول .

ونددت مفوضية الاتحاد الأوروبي بالحظر ووصفته بأنه” غير مقبول وغير قانوني ويتعارض مع روح التضامن في الكتلة”، كما قالت مجموعة من 12 دولة، من بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا والنمسا، في رسالة مشتركة إن سلامة السوق الموحدة في خطر.

استمرت المواجهة لعدة أشهر وشهدت محاولات متعددة لحل الوضع من خلال الدبلوماسية ورفع دعوى قضائية أمام منظمة التجارة العالمية.