في يومها الدولي.. الأسرة الفلسطينية في غزة تكابد ويلات شرعة الغاب 

عمان 14 أيّار (بترا ) ايمان المومني- تحت شعار “الأُسر وتغير المناخ” يحتفل العالم غدا الأربعاء باليوم الدولي للأسرة في وقت تتعرض فيه الأسرة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية لأبشع أنواع الإبادة الجماعية في حرب تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني منذ سبعة أشهر بلا توقف.
في هذه الحرب التي وصفها سياسيون ومراقبون بأنها الأكثر بشاعة في التاريخ الحديث يبدو ربط الأسرة بالتغير المناخي مسألة غير لائقة إذا لم يتم التركيز على الكارثة البيئية التي سببتها حرب مجنونة يقودها متطرفون بأكثر الأسلحة تدميرا للإنسان والأرض والبيئة لمسح قطاع غزة عن الخريطة العالمية.
فالقطاع المنكوب بالحقد الاسرائيلي بات شبه صحراء قاحلة جراء القصف بالصواريخ والقنابل الحارقة والمدمرة والمحرمة دوليا وحرقت كل مصادر البيئة الطبيعية من نبات وماء ولوثت الهواء بآلاف الأطنان من الغازات الدفيئة الكفيلة وحدها بقتل آلاف الأبرياء وبات الناس بلا مأوى يبحثون عبثاً عن مجرد نبتة أو قطرة ماء لتأجيل موتهم جوعا أو عطشا لدقائق أو ساعات، في وقت تتحدث رزنامة الأمم المتحدة عن رفاهية الأسرة كما يؤكد متحدثون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).
يقول وزير الإعلام السابق المهندس صخر دودين: مع تفهمنا للمآلات التي يشكلها تغيّر المناخ على الاسر في العالم إلا انه ومن باب اولى ان يكون موضوع هذا العام هو عن الأسر والعائلات المنكوبة في فلسطين المحتلة خصوصاً ما حاق بأهل غزة من إبادة جماعية وتطهير عرقي وتجويع قهري جرّاء العدوان الغاشم الذي يشنه الكيان الصهيوني الغاصب منذ اكثر من سبعة اشهر.
وأشار دودين الى أن الاسر والعائلات الفلسطينية تعاني ويلات التشريد والتهجير والمجازر الجماعية، وذاقت من خلال ممارسات الاحتلال العنصرية البغيضة، أعتى أشكال الإذلال والظلم والحرمان من ابسط الحقوق الإنسانية، مشيرا الى أنه تم تكثيف وتجسيد مأساة الاسر والعائلات الفلسطينية لأكثر من سبعة عقود خلال سبعة شهور الماضية على مرأى ومسمع من العالم اجمع ومن خلال بث مباشر على شاشات التلفزة العالمية ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

واكد دودين ثقته بمؤسساتنا الإعلامية الوطنية التي باتت اليوم تعمل ليلاً نهاراً لتسليط الضوء على كل ما يجري على الأرض الفلسطينية المحتلة وأحوال الاسر الفلسطينية في غزة والضفة الغربية والأهوال والمآسي التي تعاني منها بشكل مؤلم وغير إنساني.
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لجمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان ليندا كلش: في قطاع غزة حيث تباد عائلات بأكملها خلال الحرب ولم يعد لها وجود في السجل المدني، أو فقدت العائلات غالبية أفرادها، ما يعني غياب دور الأسرة في كل تفاصيل الحياة.

وأشارت الى أن أعدادا كبيرة جداً من أبناء قطاع غزّة أُجبرت على النزوح منذ بدء الحرب التي يشنها الاحتلال الصهيوني ما من زاد معاناة العائلات والأطفال حيث أصبح ما يقارب من مليوني نازح في القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة.
ووفق كلش فإن السؤال الذي يجب طرحه هو “أين دور العالم حيال ما يجري في غزّة من تشتيتٍ للأسر وقتل أطفالها، وهدمٍ منازلها وتهجيرها قسراً؟”، مشيرة الى أن المحتل ما يزالَ يُمارسُ كُلَ أشكالِ التفريق والتنكيل بالأسر ويدمر كا أشكال.
واشارت كلش إلى أن الانبعاثات الناجمة عن تفجر القنابل والصواريخ في قطاع غزة خلّفت كميات هائلة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ويتوقع أن تؤدي زيادة التقلبات المناخية وموجات الاحترار والأمطار الغزيرة وزيادة شدة وتواتر المخاطر الطبيعية، مثل الفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر والجفاف.
من جانبه قال الأستاذ المساعد في قسم الاقتصاد الإسلامي في الجامعة الإسلامية الدكتور زايد الدويري، إن الأسر الفلسطينية خاصة في غزة ليس لها نصيب من معاني الأسرة سوى الاسم فقط، فهي تعيش في ظروف متناقضة، إما نازحة أو لاجئة إلى اصقاع عدة من العالم خارج وطنها الأصلي في فلسطين، ومنها أسر تعيش في وطنها لكن مع تشتت في الداخل ما بين قتل وهدم البيوت وتشريد وتفريق.
واضاف: لقد عمق السلوك الاجرامي الإسرائيلي معاناة أهل غزة ورغم ذلك لم نلحظ على سلوك الفلسطيني سوى الثقة والأمل بالنصر على المحتل. “كيف لا وهم يتلون كتاب الله وبشرى النصر للمؤمنين الصابرين؟”.
وأشار الدويري الى أن سلوك الاسر الفلسطينية في هدم بيوتها هو ذاته الصبر على استشهاد الابن والاخ والاب والأم، وسلوك التحمل. ولعل هذا السلوك هو ما يغيظ العدو الإسرائيلي فيزداد سلوكه العدواني لأنه لم يتوقع هكذا رباطة جأش وتوكل على الله.

الخبيرة في مجال حقوق الإنسان الدكتورة نهلا المومني قالت: يصادف اليوم الدولي للأسرة هذا العام في ظل أكبر عملية إبادة جماعية لأسر بأكملها يشهدها العالم بحق أهالي قطاع غزة في استهداف مباشر ومتعمد أدى إلى تفكيك الأسر وايجاد عدد كبير من الايتام والأرامل إضافة إلى تدمير كل مظاهر الحق في الحياة من سكن ومياه وغذاء، وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشارت الى أن ما يحدث في قطاع غزة سيترك أثرا على العالم بأسره الذي أصبحت قيمه الإنسانية محل جدل وتساؤل.
أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر، قالت: مع تزامن ذكرى النكبة الفلسطينية وحلول اليوم العالمي للأسر تتصاعد مستويات العدوان على غزة مُخلِفًا محرقة بشرية وفظائع تمارس على الأرض من أهم مآلاتها أن جعلت من قطاع غزة جغرافيا غير قابلة للحياة.
واضافت، ان الحرب البربرية الاسرائيلية استهدفت مقومات الحياة؛ المياه والأراضي الزراعية والبنى التحتية والمناطق الحضرية ضمن ما يعرف بسياسة الأرض المحروقة، إضافة لاستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا مثل الفسفور والقنابل الثقيلة والدخانية والفسفورية وغيرها على مدى سبعة شهور متواصلة.

وقالت إن آلة حرب الكيان أسهمت بشكل واضح بالعبث بالمتغيرات المناخّية بسبب تأثيرات الأسلحة الستخدمة وزادت من احتمالات تداعيات ظاهرة التغير المناخي كالفيضانات وارتفاع درجة حرارة الأرض مصحوبًا بانتشار الغبار والأتربة ما يؤدي إلى انتشار الفيروسات والأمراض، عدا عن تأثير بقايا الجثث تحت الأنقاض وتحللها مع انعدام القدرة على التعامل ميدانيًا مع هذه الأوضاع غير الطبيعية.
وقالت إن الأسر الفلسطينية تشهد نكبة أخرى قد تستمر مفاعيلها لعشرات السنين، جراء التشوهات التي خلفها العدوان الاسرائيلي الممنهج على مظاهر الحياة في القطاع المنكوب أصلاً بالفقر والحصار منذ عشرات السنين.
–(بترا)

ا م /س ق/اح
14/05/2024 14:47:17