كأس آسيا قطر 2023… المنتخبان القطري والأردني يمضيان بثبات ويدافعان عن الحظوظ العربية في نصف النهائي

الدوحة في 04 فبراير /قنا/ مضى المنتخبان القطري والأردني بثبات، وبلغا الدور نصف النهائي من النسخة الحالية من كأس آسيا 2023 لكرة القدم المقامة في الدوحة، ليدافعا عن الحظوظ العربية في البطولة القارية بآمال عريضة في أن يشكلا طرفي المباراة النهائية التي تقام على استاد لوسيل المونديالي يوم السبت المقبل العاشر من الشهر الجاري.

وكان المنتخب القطري قد واصل حملة الدفاع عن لقبه الذي ناله في النسخة الماضية التي جرت في الإمارات عام 2019، بعدما تجاوز الدور ربع النهائي على حساب المنتخب الأوزبكي بصعوبة وعبر ركلات الترجيح 3 – 2 بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي بهدف لمثله، في مباراة توهج خلالها حارس المرمى مشعل برشم وقاد “الأدعم” للانتصار، واضعا الحد لمفاجأة أوزبكية بإقصاء حامل اللقب وصاحب الأرض وأحد أبرز المرشحين للتتويج بالبطولة.

وضرب المنتخب القطري موعدا في نصف النهائي يوم الأربعاء المقبل على استاد الثمامة، مع المنتخب الإيراني المتفوق على اليابان بهدفين لهدف في ذات الدور ربع النهائي.

وواصل المنتخب القطري أرقامه المذهلة، بعدما سجل في الدور ربع النهائي فوزه الثاني عشر تواليا في البطولة القارية على مدى نسختين، منها سبعة انتصارات توج بها بطلا للنسخة الماضية التي جرت في الإمارات عام 2019، وخمسة في النسخة الحالية بعد مسيرة مظفرة بدأها بالعلامة الكاملة بدور المجموعات على حساب منتخبات لبنان وطاجيكستان والصين، قبل أن يتجاوز المنتخب الفلسطيني في الدور ثمن النهائي بهدفين لهدف، ثم منتخب أوزبكستان في الدور ربع النهائي أمس السبت، ليصل الى الانتصار 12 تواليا وبات على بعد فوز واحد من معادلة الرقم القياسي المسجل باسم المنتخب الإيراني البالغ 13 انتصارا، وذلك خلال النسخ الثلاث التي توج بها أعوام 1968 و1972 و 1976، فيما سجل المنتخب القطري خلال المباريات الـ12، 27 هدفا، واستقبل ثلاثة أهداف فقط، واحد في النسخة الماضية أمام اليابان، وهدفان في النسخة الحالية أمام منتخبي فلسطين وأوزبكستان .

وسيكون الاختبار الإيراني في نصف النهائي، هو الأصعب لـ”الأدعم” في البطولة، عطفا على المستويات الكبيرة التي يقدمها المنتخب الإيراني منذ انطلاق النسخة الحالية، حيث سجل العلامة الكاملة في الدور الأول كما فعل العنابي، محققا ثلاثة انتصارات على حساب منتخبات فلسطين وهونغ كونغ والإمارات تواليا، قبل أن يتجاوز المنتخب السوري بصعوبة بالغة وبركلات الترجيح 5 – 3 بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي بهدف لمثله في ثمن النهائي، ثم انتصر على المنتخب الياباني في الدور ربع النهائي بهدفين لهدف في مباراة كبيرة أكدت استعادة المنتخب الإيراني كامل البأس والقوة .

أما المنتخب الأردني الممثل العربي الثاني في نصف النهائي، فقد أعاد كتابة تاريخ مشاركاته القارية، بعد أن حقق إنجازا جديدا ببلوغ الدور نصف النهائي من النسخة الحالية للمرة الأولى، متجاوزا منتخب طاجيكستان أحد أبرز مفاجآت البطولة، بهدف دون رد في الدور ربع النهائي، ضاربا موعدا في الدور قبل النهائي يوم بعد غد الثلاثاء على استاد أحمد بن علي، مع المنتخب الكوري الجنوبي الفائز على نظيره الأسترالي بهدفين لهدف بعد التمديد .

وكان أفضل إنجاز للمنتخب الأردني قبل البطولة الحالية، هو الوصول الى الدور ربع النهائي في نسختي 2004 في الصين، و2011 في الدوحة، علما بأنه خرج من الدور ثمن النهائي من النسخة الماضية 2019 والتي شهدت للمرة الأولى زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 24 منتخبا بعدما كان العدد 16 منتخبا قبل ذلك .

وعلى غرار المنتخب القطري، لن تكون مهمة المنتخب الأردني بالسهلة في الدور نصف النهائي، عندما يواجه المنتخب الكوري الجنوبي أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب، قياسا بالمستويات الكبيرة التي قدمها المنتخب الشرق آسيوي، والمحطات الصعبة التي واجهها في الأدوار الإقصائية، فبعد أن تأهل المنتخب الكوري الجنوبي الى ثمن النهائي كثاني المجموعة الخامسة، وجد نفسه في صدام قوي جدا مع المنتخب السعودي صاحب التقاليد القارية العريقة في دور الـ 16، ليفوز المنتخب الكوري بركلات الترجيح 4 – 2 بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي بهدف لهدف، قبل أن يتكرر الصدام في دور الثمانية في مواجهة قوية أخرى أمام مرشح آخر وهو المنتخب الأسترالي هذه المرة، فاحتاج إلى وقت إضافي من أجل التفوق بهدفين لهدف .

وربما تكون المواجهة السابقة التي جمعت المنتخبين الأردني والكوري الجنوبي في دور المجموعات والتي انتهت بالتعادل بهدفين لمثلهما، في صالح المنتخب الأردني الذي كسب دافعا معنويا كبيرة من تلك المباراة عندما كان ندا قويا لمنافسه، بل وتفوق عليه بهدفين لهدف حتى الوقت بدل الضائع الذي شهد هدف التعادل للمنتخب الكوري، ما سيشكل حافزا لرفاق النجم موسى التعمري لخوض المواجهة دون مركب نقص وبغرض تحقيق إنجاز آخر غير مسبوق بالوصول إلى المباراة النهائية للبطولة للمرة الأولى في التاريخ.

وجاءت النتائج في الدور ربع النهائي من النسخة الحالية لكأس آسيا 2023 لكرة القدم، لتوافق المنطق، بيد أن الحسم في جلها كان بجزئيات صغيرة، وبالتفاصيل الدقيقة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إقصاء المنتخب الياباني من دور الثمانية ربما يندرج تحت بند المفاجأة، رغم عراقة المنتخب الإيراني وقوته، ذلك أن المنتخب الياباني دخل المنافسة كمرشح فوق العادة للمنافسة على اللقب الذي خسره في نهائي النسخة الماضية أمام المنتخب القطري في الإمارات بهدف لثلاثة، ناهيك عن الزاد البشري المميز الذي يملكه المنتخب الياباني بلاعبين ينشطون في كبرى الدوريات الأوروبية، يأتي على رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز الى جانب الدوريين الإسباني والألماني، بيد أن المنتخب الإيراني سير المباراة في شوطها الثاني طريقة مثالية، وقدم في ذاك الشوط أحد أفضل مستوياته في البطولة واستطاع أن يقلب تأخره بهدف إلى انتصار.

وعلى النسق ذاته، جاءت مباراة كوريا الجنوبية وأستراليا التي تحكمت التفاصيل الصغيرة بنتيجتها، ففي الوقت الذي كان فيه المنتخب الأسترالي قاب قوسين أو أدنى من التأهل لنصف النهائي، حيث ظل متقدما بهدف دون رد حتى الدقيقة الأخيرة، عاد المنتخب الكوري الجنوبي إلى المباراة بالتعادل فارضا أوقاتا إضافية خطف خلالها هدف الانتصار عبر نجمه سون هيونغ مين لاعب توتنهام الإنجليزي.

ولم يكن المنتخبان الأوزبكي والطاجيكي لقمتين سائغتين للمنتخبين العربيين القطري والأردني، فقد عانى المنتخب القطري حامل اللقب قبل تجاوز المنتخب الاوزبكي بركلات الترجيح، فيما احتاج المنتخب الأردني إلى هدف عكسي من مدافع منتخب طاجيكستان من أجل تسجيل الفوز والعبور إلى الدور نصف النهائي.

وعلى غرار كل الأدوار السابقة أثبت الدور ربع النهائي تفرد النسخة الحالية بالكثير من الخصوصية الفنية والجماهيرية، بعدما شهدت المباريات الأربع مستويات راقية غير معهودة، وحضورا جماهيريا كسر الأرقام القياسية، ما يدعم قناعات مسبقة بأن البطولة التي تقام للمرة الأولى على ملاعب مونديالية وبأجواء مثالية غير مسبوقة، هي الأفضل في تاريخ القارة الآسيوية على الإطلاق .

وجاء التأكيد على أن النسخة القطرية الثالثة على مستوى الاستضافة بعد 1988 و2011.. أخذت مكانها مبكرا كأفضل نسخة تلقى التفاعل في تاريخ البطولات القارية، جنبا إلى حنب مع التنافسية الكبيرة، بعدما جسدت الأدوار الإقصائية حتى الآن أفضل تقارب فني بين المنتخبات الآسيوية.

وكانت النسخة الحالية قد شهدت إعادة كتابة تاريخ الحضور الجماهيري الإجمالي للمباريات في البطولة القارية وقبل إحدى عشرة مواجهة من الختام، وكان ذلك مع انتصاف منافسات دور الـ 16 وتحديدا في رابع المواجهات التي جمعت المنتخب القطري بنظيره الفلسطيني في الدور ذاته، عندما تواجد في مدرجات تلك المواجهة العربية التي جرت على استاد البيت المونديالي، 65 ألفا و459 متفرجا، ليبلغ إجمالي الحضور آنذاك مليونا و 68 ألفا و587 متفرجا، الأمر الذي كسر الرقم السابق المسجل في نسخة عام 2004 التي جرت في الصين والذي سجل إجماليا بلغ 1.04 مليون مشاهد.

وتواصل ازدياد إجمالي الحضور بشكل مذهل مع الإقبال الكبير الذي شهدته مواجهات ربع النهائية القوية، حتى بلغ الرقم مع نهاية دور الثمانية مليونا و338 ألفا و 106 مشجعين ، مع التذكير أنه ما زالت هناك ثلاث مباريات (مواجهتان في نصف النهائي، والمباراة النهائية )، ما يعني وصول الحضور الى رقم، سيكون من الصعب كسره، عطفا على الحداثة الكبيرة للملاعب المونديالية التي استضافت البطولة، وسعة استادات كأس العالم السبعة التي أقيمت وتقام عليها المباريات من أصل تسعة ملاعب.

ووفقا للإحصائيات الخاصة بالدور ربع النهائي، فقد لعبت أربع مباريات سجل خلالها 9 أهداف، منها هدفان عكسيان، وتم احتساب ركلتي جزاء وتم إشهار 14 بطاقات صفراء وبطاقة حمراء واحدة.

وكان المنتخبان الكوري الجنوبي والإيراني قد بلغا الدور نصف النهائي للمرة الثامنة تاريخيا كرقم قياسي.

وسيطر المنتخب الكوري الجنوبي على الكثير من الإحصائيات، حيث كان الأكثر استحواذا على الكرة بنسبة وصلت الى 73 بالمئة ، والأكثر تمريرا للكرة بواقع 1012 تمريرة، والأكثر تسديدا على المرمى بواقع 9 تسديدات، في حين كان حارس المنتخب الأسترالي ماثيو ريان الأكثر تصديا بواقع 7 تصديات، فيما كان المنتخب الأردني الوحيد الذي حافظ على نظافة شباكه في هذا الدور، في حين استقبلت المنتخبات السبعة الأخرى أهدافا.

وعلى صعيد الإحصائيات العامة للبطولة منذ انطلاقتها وصولا الى الدور نصف النهائي، فقد لعبت حتى الآن 48 مباراة شهدت تسجيل 121 هدفا، بنسبة بلغت 2.52 هدف في المباراة الواحدة، فيما تم احتساب 21 ضربة جزاء سجل منها 16 وتم إهدار 5 ركلات، وتم إشهار 149 بطاقة صفراء و 10 بطاقات حمراء.