مدير صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين: الوضع في غزة “أكثر من كارثي”

رام الله 2-4-2024 وفا- قال مدير صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA في فلسطين دومينيك آلن، إن ما يمكن أن يحدث “مروِّع” في حال استمرت الحرب على قطاع غزة لوقت أطول. وأضاف آلن لوكالة الأنباء الفرنسية إن الوضع “أكثر من كارثي” إذ يقضي الناس الذين أصابهم الهزال وعضهم الجوع أيامهم في البحث عن الطعام في حين أن ما يتوفر من الدواء محدود جدا. وقال المسؤول الأممي، الذي أمضى أسبوعا في قطاع غزة الشهر الماضي، إنه “حتى عندما دخلت مساعدات عبر الحدود، كانت هناك مشاكل كبيرة في إيصالها إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، وخاصة النساء والفتيات”. وتابع: “ما رأيته في أنحاء قطاع غزة يتجاوز الكارثة، لقد زرت غزة عدة مرات قبل هذه الحرب، وما رأيته (هذه المرة) كان مفجعًا حقًا، غزة عبارة عن كتلة من الركام”. وقال آلن: “كلّ من مررنا بهم والعديد ممن تحدثنا إليهم كانوا هزيلين وجوعى ويبدو عليهم الوهن، كان الجميع يبحثون عن الطعام”، مضيفًا: “نحن قلقون حقاً بشأن النساء الحوامل والمرضعات، يقول الأطباء والقابلات في مستشفى الصحابة للولادة (المستشفى الوحيد الذي يعمل في الشمال) إن النساء يلدن أطفالاً أصغر حجماً بسبب سوء التغذية والجفاف والخوف”. وتابع: “إنهم يخبروننا بأنهم لا يرون أطفالاً بالحجم الطبيعي يولدون في غزة، بالإضافة إلى زيادة عدد المواليد الموتى ووفيات الأطفال حديثي الولادة”. وأشار إلى أن “غرف الولادة مكتظة، وروت إحدى القابلات كيف أن النساء يلدن على الأرض لأن المستشفى يعمل بأقصى طاقته … إنهم مضطرون إلى استخدام الخيوط لربط السُرة”. ولفت إلى أن عددا من موردي صندوق الأمم المتحدة للسكان مُنعوا من الدخول إلى غزة عند الحواجز العسكرية الإسرائيلية، و”الوصول إلى الشمال يمثل تحديا كبيرا … ورُفض العديد من طلبات بعثات الأمم المتحدة للدخول إلى الشمال خلال الأشهر الماضية”. وقال آلن: “الناس الآن على حافة المجاعة في غزة، ويعود السبب في ذلك إلى تعطيل وصول كميات هائلة من الإمدادات والمساعدات”، مضيفًا: “لقد أحضرنا ما كانوا في أمسّ الحاجة إليه، أدوية التخدير والأوكسيتوسين (وغيرها من العناصر التي تحتاج إلى أن تظل باردة)، ووضعناها في الجزء الخلفي من سيارتنا المدرعة وقمنا بتسليمها باليد إلى المستشفى”. وبين أن المستشفيات تحتاج إلى إمدادات الوقود، وقال: “إنهم يطلبون الوقود، قال أحدهم إذا كان المريض يحتاج إلى عملية جراحية، فعليه أن يأخذ علبة من البنزين أو الديزل (معه) لتشغيل المولد في غرفة العمليات. ويحتاجون إلى بعض العناصر الأساسية للمساعدة في دعم وتوفير رعاية آمنة للولادة للأمهات والأطفال”. وأشار إلى أن “هناك عدة آلاف من الحالات التي تعاني عدم كفاية مستلزمات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية، وهي تقارير صادمة حقًا عن نساء اضطررن إلى تصميم منتجاتهن الصحية الخاصة من أقمشة الخيام. لذا فإن إحدى أولويات صندوق الأمم المتحدة للسكان هي الحصول على منتجات النظافة، وتوفير مستلزمات الدورة الشهرية على نطاق واسع”. وحول التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم بري على رفح جنوب القطاع، قال آلن: “كل شخص تحدثت إليه في رفح يشعر بخوف شديد بشأن ما سيحدث بعد ذلك من توغل بري محتمل في رفح … لقد غادرت وأنا أشعر بالخوف الحقيقي بشأن ما يمكن أن يحدث بعد ذلك”. وأضاف أن “المستشفى الإماراتي يشهد ما يقرب من 100 ولادة كل يوم، فماذا سيحدث لهؤلاء النساء الحوامل والأطفال؟. ماذا سيحدث لنحو 1,2 مليون شخص من سكان رفح والذين نزحوا إليها؟ المدينة التي كان يسكنها 250 ألف شخص فقط تشهد انفجاراً في عدد السكان”. وتابع: “لقد غادرتُ غزة مذعوراً مما يمكن أن يحدث لهم لاحقا، عندما ترى أطفالاً صغاراً وضعافاً يوضعون في حاضنة واحدة معاً، لأنه لا يوجد ما يكفي من الحاضنات، اثنان أو ثلاثة في واحدة… هشاشة الحياة ماثلة بوضوح”. وفي حصيلة غير نهائية، بلغ عدد الشهداء في قطاع غزة 32916، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وعدد الجرحى 75494، منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. ــــ ع.ف