“الإعلام العربي والذكاء الاصطناعي:الفرص والتحديات”موضوع جائزة التميز الإعلامي العربي
الإمارات تواصل دعمها لجهود الاستجابة الإنسانية في السودان بـ 20 مليون دولار
افتتاح محمد الشيخ زايد لرعاية الطفل في اسطنبول بعد إعادة تطويره
عبدالله بن زايد يرحب باستضافة الإمارات للمحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة
رام الله 2-2-2026 وفا- رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا” التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في الفترة ما بين 25 وحتى 30 كانون الثاني الماضي. وتقدم “وفا” في تقريرها رقم (449) رصدا وتحليلا للخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام الإسرائيلي، يعكس استمرار التحريض ضد شعبنا الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، إضافة إلى التحريض على الأسرى في سجون الاحتلال، والسلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس محمود عباس، والترويج لسياسات العقاب الجماعي والضم والاستعمار. نشر الصحفي أفري هيوم مقالا جديدا على صحيفة “يسرائيل هيوم” حرض فيه على الأسرى في سجون الاحتلال، قائلا في مقاله بعنوان: “انتهى فعلًا زمن الدلال”: في السابق كانت لديهم هواتف، وتسوق حر في الكانتينا، ولم يكن ينقصهم سوى جاكوزي فقاعات. والآن؟ يبدو أن الموت أفضل لهم من الحياة، وليس فقط لأنهم يحصلون على ساعة واحدة يوميًا في أصغر ساحة في العالم”. المقال لا يكتفي بتبرير تشديد ظروف الأسرى، بل يحوّل المعاناة نفسها إلى قيمة أخلاقية، ويقدّم القسوة دليلا على عودة النظام والمعنى إلى الدولة، وتجاهل الكاتب عمدا أي مرجعية حقوقية أو قانونية دولية، ويستبدل بها خطابا إداريا أمنيا يساوي بين نزع الإنسانية ونجاعة الحكم، ويقدّم الحد الأدنى القانوني كأقصى فضيلة ممكنة، عبر التهكّم واللغة الاستعراضية، يُمحى الأسير كذات بشرية ويُختزل إلى أداة لتأكيد السيادة، فيصبح الحرمان والعزل مادة فخر لا موضوع مساءلة. وفي مقال آخر، يحرض على تكثيف اقتحام المستعمرين لقبر يوسف في مدينة نابلس، كتب أفيغيل زايت في صحيفة “مكوريشون”، إذ يقدّم المقال اقتحام قبر يوسف كـ”عودة طبيعية إلى البيت”، مستخدما لغة دينية توراتية تحجب الطابع العسكري للاقتحام وتحوله إلى طقس عبادي مشروع. المدينة الفلسطينية تُمحى بالكامل من السرد، وتُختزل إلى مسرح رمزي لتحقيق “نبوءة”، بينما يُعاد تعريف السيطرة بالقوة بوصفها خلاصًا أخلاقيًا وتاريخيًا. عبر ثنائية “كنا لصوصًا في الخفاء” و”نعود مرفوعي الرأس”، يشرعن الكاتب ما كان غير شرعي أصلا، ويحوّل التدرّج الاستيطاني إلى مسار أخلاقي وتاريخي. بهذا المعنى، التحريض هنا ليس ضد أشخاص بعينهم، بل ضد الوجود الفلسطيني نفسه، الذي يُختزل إلى عائق صامت أمام “تحقق النبوءة” ورفع العلم. وفي مقال بعنوان: “الفرملة الكبيرة: تراجع حاد في حجم استيلاء الفلسطينيين على أراضٍ في مناطق (ج)”، للكاتب كلمن ليبسكيند في صحيفة مكوريشون، يعيد المقال وصف البناء الفلسطيني في مناطق (ج) بأنه “استيلاء” وتسلل و”مشروع مخطط”، مستندًا إلى تقارير حركة رغافيم وصور جوية تُقدَّم كمعطيات علمية محايدة، بينما هي محمولة على أيديولوجيا سياسية واضحة. السرد يتجاهل أصل المشكلة: نظام التخطيط غير المتكافئ وحرمان الفلسطينيين من حق الترخيص والبناء في أراضيهم، متجاهلا بالأساس صاحب الأرض. التحريض يتجلى في تحويل الحياة اليومية (البيت، والزراعة، والطريق) إلى فعل عدائي، وفي الدعوة الصريحة إلى خفض البناء الفلسطيني إلى الصفر، أي تجريم الوجود ذاته. في المقابل، يُبيَّض مشروع الحظائر الاستعمارية رغم الاعتراف بعدم قانونيتها، ويُقدَّم الهدم والعقاب الجماعي كإنجاز إستراتيجي وأداة حماية. وفي ملف التحريض على غزة، كتب بروس بيرل في صحيفة “مكورريشون”: يطرح المقال غزة كمشكلة أخلاقية في “وعي السكان” لا كواقع سياسي وإنساني، لذلك يقدّم “نزع التطرّف” كشرط شامل يساوي بين المجتمع، ويحوّل الاختلاف الداخلي والضرر الهائل الذي عاشه الناس إلى تفصيل ثانوي. الأخطر أنه يطالب بحظر إعادة الإعمار “ولا قرش واحد” حتى تتحقق شروط سياسية وأمنية واسعة، ويقترح “هجرة طوعية”، أي تحويل الحق في السكن وإعادة الحياة إلى أداة ابتزاز جماعي تمس مبدأ عدم العقاب الجماعي في القانون الدولي. ثم يربط التعليم مباشرة بـ”شيطنة اليهود وتمجيد العنف”، ويستدعي غولدا مائير ليضع مسؤولية الحرب على “حب العرب لأبنائهم”، وهي صيغة قديمة تشرح القتل بوصفه فشلًا تربويًا لدى الضحية لا سياسة قوة لدى الطرف المسيطر. وفي تحريض آخر على غزة، يحاول الكاتب أمنون لورد عبر مقال له بعنوان: “غزة على الطاولة: فوائد الانتقال إلى المرحلة بتفوق المخاطر”، أن يخرج غزة في صورة كأنها “إقليم أميركي” يدار ضمن صفقة إقليمية، لا كمجتمع له حقوق سياسية وإنسانية. يُقدَّم نزع السلاح وإعادة الإعمار كمعادلة أمنية، إذ تتحول حياة المدنيين إلى بند تفاوضي، وتُمنح إسرائيل “حرية عمل أمنية” مطلقة فوق أي سيادة فلسطينية. الخطاب يهيّئ القارئ لتقبّل إدارة السكان عبر الغذاء والإمدادات والاقتصاد، ويعيد تعريف الإعمار كأداة ردع لا كالتزام إنساني. بهذه الصياغة، تُمحى أسئلة حماية المدنيين، ويُستبدل بها منطق العقود والضمانات الأمنية. ويواصل الإعلام العبري التحريض على السلطة الوطنية الفلسطينية، والرئيس محمود عباس، الكاتب جاكي حوغي في صحيفة “معاريف” يسعى إلى نزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية، مقدّمًا السلطة كجسم متآكل ومعيق، لا كممثل سياسي معترف به. تدويل غزة يُعرض كقدر حتمي، لا كخيار سياسي، ما يُقصي أي احتمال لدور فلسطيني جامع في إعادة الإعمار والحكم. حتى عندما يمنح السلطة دورًا في معبر رفح، يُصاغ ذلك كـ”جائزة ترضية” تحت وصاية أمنية مشددة، بما يعيد تعريفها كجهاز خدمات لا كقيادة ذات سيادة. التحريض هنا يخدم هدفا واحدا: إضعاف العنوان السياسي الفلسطيني لصالح إدارة خارجية تُبقي الفلسطينيين بلا تمثيل قوي قادر على فرض حقوقهم. التحريض في الإعلام الافتراضي كتب عضو الكنيست من حزب قوّة يهوديّة ليمور سون هارميلخ على صفحته عبر منصة “إكس”: “سيادة فعليّة- أرض إسرائيل عاد أولادك إليك”. وحرض عضو الكنيست من حزب قوّة يهوديّة يتسحاك كرويزر على المواطنين في شمال الضفة الغربية متهما الناس بتلويث الأرض قائلا: “نحارب الإرهاب البيئي في الشمال!” وقال وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير عبر صفحته على منصة “إكس”: “من يعتقد أننا لن نعود إلى الترابين- أخطأ! جرافة حوكمتنا دخلت صباح اليوم مع أفراد وحدة شرطة “يوآف” و”سهر” من أجل هدم المباني غير القانونية. خلال فترة ولايتي- لن تكون الترابين إقليما سابقا!”. حرض وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش على السلطة الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية، قائلا عبر صفحته على منصة “إكس”: “ليس الأمر مقتصراً على البنائين فحسب. يشرفنا أن نقود ثورة في مجال إنفاذ القانون ومنع سيطرة السلطة الفلسطينية الإرهابية المعادية. على عكس الحكومة السابقة، تسعى هذه الحكومة إلى كشف حقيقة من يملك الأرض في الضفة الغربية، وترسيخ فكرة أنه بإذن الله، لن تقوم دولة فلسطينية. هذه هي رسالتي في الحياة، ولن أتخلى عنها”. ـــــــ م.ع