وول ستريت جورنال: الميل الأخير في طريق مكافحة التضخم هو الأصعب

واشنطن في 01 أبريل /قنا/ وصفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية الميل الأخير في طريق مكافحة التضخم بالأصعب، في ظل عودة أرقام التضخم في معظم الاقتصادات المتقدمة إلى الارتفاع، بعد تسجيلها انخفاضا أعطى الشعور بأن الانتصار على التضخم وتحقيق الهبوط الناعم (خفض التضخم دون الدخول في ركود) يلوح في الأفق.

 

وأشارت الصحيفة، في تقرير لها، إلى أن حقيقة أن التضخم أكثر ثباتا مما كان يتوقع في الولايات المتحدة وأوروبا أرقت محافظي البنوك، وألقت بظلال الشك حول ما إذا كان هناك تفاؤل مفرط من قبل المستثمرين حول الاقتصاد العالمي.

وذكرت الصحيفة أن انخفاض التضخم من مستوياته المرتفعة، التي كانت تبلغ 9 و10 بالمئة في الاقتصادات المتقدمة بالعام 2022 لا تمثل سوى مكاسب سهلة تم تحقيقها مع تخفيف القيود المفروضة على سلاسل التوريد، بالإضافة إلى أن أسعار السلع الأساسية، وبالأخص الطاقة، أخذت المسار الطبيعي.

 

ونقلت وول ستريت جورنال تقديرات لبنك “جيه بي مورغان” -أكبر البنوك الأمريكية من حيث الأصول- أن التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، تباطأ إلى 3 بالمئة في النصف الثاني من العام الماضي في الاقتصادات المتقدمة، لكنه ارتفع منذ ذلك الحين إلى 3.5 بالمئة.

وعزا “جيه بي مورغان” توقعات الاقتصاديين والبنوك المركزية بشأن انخفاض التضخم المستمر إلى عوامل وصفها بأنها لم يتم التحقق من صحتها بعد، متعلقة بتكاليف العمالة العالمية، أو التوقعات قصيرة الأجل، أو الإشارات الأخيرة من أسواق السلع الأساسية. وأضاف البنك أن تضخم الخدمات لا يزال مرتفعا، في حين أن أسعار السلع، التي انخفضت العام الماضي، تتحرك الآن نحو الارتفاع.

 

وذكرت وول ستريت جورنال أن ما سلف ذكره سيعمل على جعل المستثمرين يعيدون النظر في رهاناتهم على أن التضخم سوف يتراجع بشكل مطرد إلى أهداف البنوك المركزية، والتي تبلغ بشكل عام حوالي 2 بالمئة، مضيفة أن هناك ثمة مخاوف من إمكانية ارتفاعه مرة أخرى.

وكانت وزارة التجارة الأمريكية أفادت الجمعة الماضي بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي للتضخم، ارتفع بنسبة طفيفة نسبيا بلغت 2.5 في المئة في الأشهر الاثني عشر حتى فبراير الماضي، بارتفاع متواضع من 2.4 بالمئة في يناير، إلا أن الصحيفة ذكرت أنه من ناحية أخرى كان الاتجاه أقل راحة، حيث ارتفع المؤشر باستثناء الغذاء والطاقة بنسبة 3.5 في المئة على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة حتى فبراير، مقارنة بنحو 2 بالمئة خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر الماضي .

ونقلت الصحيفة تصريحات لجيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) الجمعة الماضي، التي أكد فيها أن التضخم يسير في طريق وعر في بعض الأحيان نحو هدفهم البالغ 2 بالمئة، مشيرا إلى أن النمو الاقتصادي القوي سيحمل صانعي السياسات على الانتظار، وعن إمكانية تباطؤ التقدم بشأن التضخم لأكثر من شهرين، قال “عليهم فقط أن يدعوا البيانات تخبرهم بذلك”.

 

 

ونقلت وول ستريت جورنال تحذيرا ليواكيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، حيث قال: إنهم إذا قاموا بتخفيض أسعار الفائدة في وقت مبكر جدا أو بشكل حاد للغاية، فإننا نخاطر بعدم الوصول إلى الهدف البالغ 2 بالمئة للتضخم، وهو ما سيجعلهم يرفعون أسعار الفائدة مرة أخرى. كما سلط المسؤول المصرفي الرفيع الضوء على تقرير حديث لصندوق النقد الدولي وجد أن أربع من كل عشر صدمات تضخمية منذ السبعينيات لم يتم التغلب عليها بعد حتى بعد مرور خمس سنوات.

وقدرت الصحيفة أن تعمل البنوك المركزية نفسها عن غير قصد على زيادة الضغوط التضخمية، لما أشاروا إليه سابقا من أنهم سيقومون بخفض أسعار الفائدة، مما أدى إلى تعزيز الإنفاق وارتفاع أسعار الأصول لأعلى.. مشيرة إلى ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم الرئيسي (الذي لا يستثني أسعار الطاقة والوقود).

 

ولفتت الصحيفة إلى عوامل يمكن أن تؤدي لخفض التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا، منها الارتفاع في أعداد المهاجرين الباحثين عن عمل والذي بدوره يمكن أن يساعد في الحد من زيادات الأجور، وبالتالي يمكن تجنب ما يعرف بالسوق الضيق والذي يكون فيه عدد الوظائف أكبر من المتقدمين لها، مما يجبر أصحاب الأعمال لرفع الأجور لجذب العمالة وبالتالي رفع تكلفة الإنتاج التي يتحملها المستهلك.

ونقلت الصحيفة عن ورقة بحثية لمعهد بروكينغز نشرت في مارس الماضي، أنه من المرجح أن يؤدي ارتفاع الإنفاق الحكومي على الدفاع والطاقة الخضراء والتوترات الجيوسياسية التي تعيق التجارة العالمية، إلى الضغط على البنوك المركزية لتحمل ارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات المقبلة.

 

وذكرت الورقة البحثية التي أعدها الاقتصادي كينيث روجوف من جامعة هارفارد وثلاثة مؤلفين مشاركين، أنه من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى تعزيز استقلال البنك المركزي إلى جانب سياسة دين عام أكثر مصداقية.

كما ذهبت الصحيفة إلى أنه إذا كان رد فعل البنوك المركزية على التضخم العنيد بالتراجع عن تخفيضات أسعار الفائدة، فإن ذلك من شأنه أن يفرض ضغوطا على كل من الحكومات المثقلة بالديون وأصحاب العمل.

وقالت إن ذلك يمثل اختبارا لإرادة البنوك المركزية في إنهاء الميل الأخير من مشوار مكافحة التضخم ودفعه إلى هدف البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا وهو 2 بالمئة.