عمان في 24 فبراير /قنا/ على ضوء التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي عالميا، باتت التكنولوجيا المالية إحدى أبرز محركات إعادة تشكيل القطاع المالي في الأردن مدعوما ببنية تحتية متقدمة في أنظمة الدفع الإلكتروني، وبيئة تنظيمية مرنة، وكفاءات بشرية مؤهلة قادرة على تطوير حلول مالية مبتكرة.
وتتجه الأنظار إلى المرحلة التالية التي تستهدف تحويل التقدم المحلي إلى قيمة مضافة إقليمية، عبر تمكين الشركات من تصدير خدمات التكنولوجيا المالية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وترسيخ موقع الأردن كمركز إقليمي لإدارة وتطوير الحلول المالية الرقمية.
وأكد غسان أبو شهاب، المدير التنفيذي لدائرة الإشراف على المدفوعات في البنك المركزي الأردني، أن الأردن يقف اليوم على أرضية صلبة تؤهله للانتقال من مرحلة تطوير البنية التحتية للتكنولوجيا المالية إلى مرحلة تصدير الخدمات المالية الرقمية إقليميا.. وقال أبو شهاب في تصريح لوكالة الأنباء القطرية “قنا” إن الأردن أصبح يمتلك منظومة دفع إلكتروني متقدمة تعد من الأكثر تطورا على مستوى المنطقة، مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا جذريا في سلوك المستخدم المالي، إذ باتت الغالبية العظمى من العمليات المصرفية تنفذ خارج الفروع عبر القنوات الرقمية.
وأوضح أن البيانات الرسمية تعكس هذا التحول بوضوح، إذ سجلت أنظمة الدفع الرقمية في الأردن خلال عام 2025 ما يزيد على 184 مليون معاملة رقمية، بقيمة تجاوزت 27 مليار دينار أردني، مع نمو سنوي لافت في أعداد المستخدمين وحجم المعاملات.
كما ارتفع عدد الحوالات المنفذة عبر أنظمة الدفع الفوري إلى نحو 140 مليون معاملة بقيمة تقارب 17 مليار دينار أردني، وتجاوز عدد عمليات الدفع عبر البطاقات 350 مليون حركة بقيمة تفوق 25 مليار دينار أردني، إلى جانب أكثر من 66 مليون عملية سداد فواتير إلكترونيا.
وأشار غسان أبو شهاب إلى أن انتشار نقاط البيع الإلكترونية لدى التجار، والذي تجاوز 93 ألف نقطة بيع، يعكس توسعا في قبول المدفوعات الرقمية، كما أن عدد مستخدمي المحافظ الإلكترونية اقترب من ثلاثة ملايين مستخدم، مع تسجيل معدلات نمو سنوية مرتفعة في عدد العمليات المنفذة عبرها.
وقال إن هذه المؤشرات لا تعكس فقط تطورا تقنيا، بل تعبر عن نضج في البيئة التنظيمية والثقة المؤسسية، إذ أتاح الإطار الرقابي المتوازن بيئة آمنة للابتكار تجمع بين تشجيع الشركات الناشئة وحماية الاستقرار المالي.
ونوه إلى أن أحد أهم عناصر القوة في التجربة الأردنية يتمثل في البيئة التنظيمية المرنة التي سمحت للشركات الناشئة بالدخول إلى السوق ضمن بيئة اختبار تنظيمية، حيث يتم تخفيف المتطلبات الرأسمالية في المراحل الأولى، وتمكين الشركات من اختبار منتجاتها ضمن نطاق محدود من العملاء، مع رقابة مباشرة من الجهات التنظيمية قبل الانتقال إلى مرحلة الترخيص الكامل.
وبين أن هذا النهج المرحلي يقلل المخاطر التشغيلية على الشركات الناشئة، ويعزز فرص الاستدامة، ويشجع رواد الأعمال على الابتكار دون تحمل أعباء مالية كبيرة في بداياتهم.
وأشار المدير التنفيذي لدائرة الإشراف على المدفوعات في البنك المركزي الأردني إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للأردن، وارتباطه اللوجستي والتقني بأسواق الخليج وبلاد الشام وشمال إفريقيا، يمنحه فرصة حقيقية ليكون مركزا إقليميا لإدارة وتطوير الحلول المالية الرقمية، خاصة في ظل التوسع الإقليمي في الاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على ثلاثة محاور رئيسية: أولها يتمثل في تعزيز تصدير الخدمات المالية الرقمية، وثانيها في تطوير حلول عابرة للحدود، خاصة في مجال التحويلات الدولية، أما ثالثها فهو التوسع في القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا التأمينية (InsurTech)، والتمويل الجماعي، والتمويل التأجيري الرقمي، وحلول الإقراض المبتكرة.