جدة 26-2-2026 وفا- انطلقت بمقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، اليوم الخميس، أعمال اجتماع اللجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية، وذلك في تحرك دبلوماسي رفيع لمناقشة التداعيات الخطيرة لإجراءات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. ويشهد الاجتماع حضورا مكثفا لعدد كبير من وزراء الخارجية، إلى جانب سفراء ومندوبي الدول الأعضاء، لبحث تطورات الأوضاع المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط. ويهدف هذا التجمع الاستراتيجي إلى صياغة موقف إسلامي موحد وخطوات عملية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، وتفعيل التحرك الدولي لحماية الحقوق الفلسطينية المشروعة في ظل التحديات الراهنة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة. أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي والغامبيين في الخارج بجمهورية غامبيا سيرين مودو نجي، بصفته رئيس الاجتماع الاستثنائي مفتوح العضوية للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية، أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشريف، تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتقوض فرص تحقيق حل الدولتين. وقال نجي في كلمته خلال الاجتماع إن القرارات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع النشاطات الاستعمارية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، تمثل محاولة لفرض أمر واقع عبر تغيير الطابع القانوني والديمغرافي والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، مشددا على أن هذه الإجراءات غير قانونية بموجب اتفاقية جنيف لعام 1949، وتشكل خرقا واضحا لقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 2334 لعام 2016، الذي أكد عدم شرعية المستعمرات الإسرائيلية. وأوضح أن توسيع الاستعمار والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والتهجير القسري للفلسطينيين تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وتحمل مخاطر تصعيد التوتر وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وتقويض أي جهود دولية لاستئناف عملية سياسية جادة. وجدد تأكيد منظمة التعاون الإسلامي موقفها الثابت الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وحق العودة، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، مشددا على بطلان جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير وضع المدينة وهويتها. ودعا نجي مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته وضمان تنفيذ قراراته ذات الصلة، مطالبا الدول كافة بعدم الاعتراف بأي إجراءات غير قانونية تتخذها سلطة الاحتلال، وبالالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي، وتعزيز الجهود الرامية إلى إحياء عملية سلام حقيقية تستند إلى قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين. وأكد أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية للأمة الإسلامية، وأن منظمة التعاون الإسلامي تقف بثبات إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية والكرامة والاستقلال، مشددا على ضرورة ترجمة المواقف إلى تحرك دبلوماسي منسق ودعم ملموس لصمود شعبنا الفلسطيني. بدروه، حذر الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس في منظمة التعاون الإسلامي سمير بكر ذياب، من خطورة القرارات والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تعميق السيطرة وتعزيز الاستعمار والضم وتغيير الوضع القانوني والسياسي والديمغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أنها تقوض حل الدولتين وتهدد وجود الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته. وأكد ذياب في كلمته، أنه لا سيادة لإسرائيل، قوة الاحتلال، على الأرض الفلسطينية التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشريف ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن استمرار وجودها في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويجب إنهاء الاحتلال ووقف تنفيذ جميع قراراته وإجراءاته باعتبارها باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2334 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. وأشار إلى أن قوات الاحتلال ومجموعات المستعمرين المتطرفين تواصل ارتكاب الجرائم والانتهاكات الممنهجة في أنحاء أرض دولة فلسطين، مبينا أن التقارير وثقت سقوط أكثر من 600 شهيد و1600 جريح فلسطيني منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول 2025. ودعا إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يحقق وقفا مستداما لإطلاق النار، وفتح جميع المعابر، وإيصال المساعدات الإنسانية، وانسحابا كاملا لقوات الاحتلال، وتنفيذ برامج الإغاثة الطارئة والإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على رفض التهجير وضمان وحدة الأرض الفلسطينية بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. كما دان التصريحات غير المسؤولة والادعاءات الأيديولوجية التي تشكل، حسب قوله، تبريرا مرفوضا لإجراءات الاحتلال القائمة على الاستعمار والضم ومحاولة فرض السيادة المزعومة على الأرض الفلسطينية المحتلة، محذرا من أنها تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. وحذر من خطورة المساعي الإسرائيلية لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر استهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، مؤكدا ضرورة مضاعفة الدعم السياسي والمالي والقانوني للوكالة، باعتبار دورها أولوية قصوى وشاهدا على الالتزام الدولي تجاه حقوق اللاجئين الفلسطينيين. وختم ذياب بالتأكيد على ضرورة مضاعفة الجهود لاستنهاض مسؤولية المجتمع الدولي لوضع حد لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد سيادة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، معربا عن ثقته بأن مخرجات الاجتماع ستسهم في تنسيق المواقف وتعزيز الجهود لدعم حقوق شعبنا وقضيته العادلة. من جهتها، دعت وزير الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، إلى تحرك عملي وجماعي لوقف السياسات الإسرائيلية الاستعمارية، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأكدت شاهين في كلمتها خلال الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية مفتوح العضوية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية، بشأن إعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، فرض أمر واقع غير قانوني من خلال توسيع الاستعمار وتغيير مكانة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشريف، أن المرحلة الراهنة بالغة الخطورة في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان سلطات الاحتلال إجراءات تهدف إلى تعميق أمر واقع غير قانوني عبر توسيع الاستعمار، وتعزيز سياسات الضم، والشروع في تسجيل وتسوية مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة وتحويلها إلى ما يسمى “أراضي دولة”، إلى جانب تصعيد إرهاب مليشيات المستعمرين المحمي من جيش الاحتلال، في محاولة لجر الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى دوامة عنف دموي. وشددت على أن ما تقوم به سلطات الاحتلال منذ عقود يمثل مخططا استعماريا توسعيا متكاملا يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وفرض وقائع قسرية على الأرض من خلال الاستعمار والاستيلاء على الأراضي وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسرا وتدمير حل الدولتين. ــــ م.ع