الذهب يغلق عند 5018 دولارا للأونصة وسط مخاوف التضخم وتصاعد التوترات في الشرق الأوسطالكويت – 15 – 3 (كونا) — أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع عند مستوى 5018 دولارا للأونصة بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة نتيجة تداخل العوامل الاقتصادية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.وقال تقرير لشركة دار السبائك الكويتية صدر اليوم الأحد إن المعدن الأصفر تراجع خلال جلسة أمس الأول الجمعة دون مستوى 5050 دولارا للأونصة مع ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة ما ضغط على جاذبية الذهب كملاذ آمن تقليدي رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.وأضاف التقرير أن هذا التراجع جاء في وقت عزز المستثمرون حيازاتهم من الدولار بحثا عن السيولة خصوصا عقب التهديد بإغلاق مضيق هرمز وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الاقتصادية العالمية.وأوضح أنه على الرغم من أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم أسعار الذهب فإن ارتفاع أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل زاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية العالمية ما دفع المستثمرين إلى التركيز على الأصول المدرة للدخل في ظل توقعات بتشديد السياسة النقدية.وذكر أن الحديث عن خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 تراجع بعد أن أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تعقيد مسار السيطرة على التضخم وهو ما دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد السندات ودفع بعض المستثمرين إلى تصفية مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة وتغطية نداءات الهامش.وبين أنه في ختام تداولات الأسبوع تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 25ر1 بالمئة أو ما يعادل 64 دولارا لتغلق عند 5061 دولارا للأونصة لتتعمق خسائر المعدن الأصفر على مدار الأسبوع إلى نحو 88ر1 في المئة.وأفاد تقرير (دار السبائك) بأنه في المقابل تراجعت أسعار الفضة بصورة أكبر إذ انخفضت عقودها الآجلة بنسبة 44ر4 في المئة أو ما يعادل 57ر3 دولار لتغلق عند حوالي 81 دولارا للأونصة مسجلة خسارة أسبوعية تقارب 46ر3 في المئة.وأشار إلى أن ذلك جاء بالتوازي مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية ليصل إلى 35ر100 نقطة متجها لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 4ر1 بالمئة.وأوضح أن هذه التحركات تزامنت مع صدور بيانات اقتصادية أمريكية متباينة أظهرت ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية وهو المقياس المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي لقياس التضخم إلى 1ر3 في المئة على أساس سنوي في يناير وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المئة.وقال التقرير إن الضبابية في الأسواق العالمية زادت بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حذر فيها من أن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراءات عسكرية قوية ضد إيران خلال هذا الأسبوع مما عزز المخاوف من توسع الصراع في الشرق الأوسط وما قد تترتب عليه من صدمات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.ولفت إلى أن هذه التطورات دفعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني إلى التحذير من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى صدمات عرض طويلة الأمد ترفع التضخم العالمي وتضغط على النمو الاقتصادي.وذكر أن بيانات أسواق المال أظهرت أن المتداولين يتوقعون قدرا محدودا من التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة حيث تشير التقديرات إلى خفض محتمل لا يتجاوز 20 نقطة أساس فقط في أسعار الفائدة.ومن الناحية الفنية قال تقرير (دار السبائك) إن مستوى 5000 دولار للأونصة أصبح يمثل مستوى دعم نفسي مهم للذهب في المدى القريب ففي حال كسر هذا المستوى قد يدفع الأسعار إلى اختبار المتوسط المتحرك لـ 50 يوما قرب 4925 دولارا للأونصة في حين يقع مستوى الدعم التالي قرب 4841 دولارا.وأضاف أن منطقة 5050 دولارا للأونصة تمثل أول مستويات المقاومة في حال عودة الأسعار للارتفاع يليها مستوى 5100 دولار ثم القمة الأخيرة قرب 5238 دولارا للأونصة.وأشار إلى أن استطلاعات الرأي في الأسواق تعكس حالة من التردد بين المستثمرين والمؤسسات المالية بشأن اتجاه الذهب في المدى القريب اذ يرى بعض المحللين أن صمود الذهب فوق مستوى 5000 دولار يمثل مؤشرا إيجابيا على استمرار الطلب الاستثماري بينما يرى آخرون أن تثبيت أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المرتقب قد يشكل ضغطا إضافيا على المعدن الأصفر في الأجل القصير.وأكد أن الأسواق ستركز خلال هذا الأسبوع على اجتماع (الاحتياطي الفيدرالي) المقرر 17 و18 مارس الجاري إضافة إلى بيانات اقتصادية مهمة تشمل الإنتاج الصناعي ومؤشرات سوق الإسكان وبيانات التوظيف ومؤشر أسعار المنتجين إلى جانب استمرار متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي قد تظل عاملا رئيسيا في توجيه تحركات الأسواق العالمية.وعلى الصعيد المحلي أفاد تقرير (دار السبائك) بأن التحركات العالمية لأسعار المعادن النفيسة انعكست على السوق الكويتي إذ بلغ سعر غرام الذهب عيار (24) نحو 50 دينارا كويتيا (نحو 153 دولارا) فيما سجل غرام الذهب عيار (22) نحو 8ر45 دينار (نحو 140 دولارا).وأشار إلى تراجع أسعار الفضة لتسجل نحو 860 دينارا (نحو 2810 دولارات) للكيلوغرام وسط متابعة المستثمرين في السوق المحلي للتطورات العالمية وتأثيراتها على حركة الطلب والاستثمار في المعادن النفيسة. (النهاية)س م ر / ه ث / ح ع