الرئيس الروسي يدعو إلى إعداد استراتيجية وطنية لتطوير “الاقتصاد الحيوي”موسكو – 25 – 2 (كونا) — دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إلى إعداد استراتيجية وطنية طويلة الأمد لتطوير “الاقتصاد الحيوي” تمتد حتى منتصف القرن ال21 مؤكدا أن هذا القطاع يمثل “ركيزة أساسية” لتعزيز “السيادة التكنولوجية والصناعية” لبلاده ودعم أمنها الغذائي والبيولوجي.وقال بوتين في كلمة خلال منتدى (تكنولوجيا المستقبل) إن بلاده أطلقت هذا العام مشروعا وطنيا للاقتصاد الحيوي يهدف إلى ضمان الاستقلال في عدد من المجالات الحيوية مشددا على ضرورة إدماج بنود الاستراتيجية المقترحة ضمن وثائق السياسات المتعلقة بالأمن الغذائي والبيولوجي وتطوير قطاعات الصحة والطاقة والزراعة والصناعة.وأشار إلى أهمية إعداد كوادر متخصصة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات علم الأحياء الدقيقة وعلم الوراثة والمعلوماتية الحيوية داعيا إلى “تحديث جذري” لبرامج التعليم المهني والجامعي بالتعاون مع الشركات وتوسيع نطاق التدريب العملي وإنشاء كليات هندسية متقدمة وتوسيع البرامج التعليمية المتخصصة في الاقتصاد الحيوي.وطالب الرئيس الروسي كذلك بمراجعة “دقيقة” لتوقعات سوق العمل في قطاع التكنولوجيا الحيوية بالتعاون بين الحكومة والمناطق والشركات وزيادة عدد المقاعد الدراسية الممولة في التخصصات ذات الصلة بما يلبي احتياجات المشاريع الإقليمية الكبرى.وأوضح أن التقنيات الحيوية إلى جانب تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي تشكل تقنيات القرن ال21 لما لها من دور “محوري” في إحداث تحول اقتصادي واجتماعي واسع وخلق فرص جديدة لافتا إلى أهمية تطوير المنصات الرقمية لدعم البحث العلمي وتسريع تحليل البيانات الطبية وتحسين الخدمات الصحية.وأعلن بوتين في هذا السياق تخصيص منح عبر مؤسسة العلوم الروسية تصل إلى نصف مليار روبل (47ر6 ملايين دولار) للمشاريع البحثية الواعدة لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد إضافة إلى استحداث منح تحمل اسم العالم الروسي يفغيني فيليخوف لدعم الابتكارات في الزراعة والتكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية والرعاية الصحية.وأكد أن روسيا ستعتمد على بنيتها التحتية العلمية المتقدمة بما في ذلك “مصدر الفوتونات الحلقي السيبيري” في منطقة (نوفوسيبيرسك) لتعزيز الأبحاث التطبيقية وتسريع نقل نتائجها من المختبرات إلى الإنتاج الصناعي مشددا على الاستعداد لتنفيذ برامج بحثية دولية مشتركة في علوم الحياة والطب.ودعا إلى تسريع وتيرة الانتقال من الاعتماد على الاستيراد إلى إنتاج محلي تنافسي في مجالات المعدات والإنزيمات والمكونات الحيوية الأساسية مع إدراج حلول عملية واضحة ضمن المشروع الوطني للاقتصاد الحيوي.وشدد الرئيس الروسي على ضرورة تطوير إطار قانوني وتنظيمي حديث يدعم الابتكار ويحفز وصول المنتجات الحيوية إلى الأسواق مع وضع ضوابط أخلاقية واضحة تكفل حماية صحة الإنسان وسلامة البيانات الشخصية.كما أكد أهمية إزالة العوائق أمام استثمارات القطاع الخاص وتقديم حوافز ضريبية وآليات لحماية السوق المحلية إلى جانب بناء نظام فعال لدعم صادرات المنتجات الحيوية ذات القيمة المضافة العالية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.واختتم الرئيس الروسي كلمته بالتأكيد على أن تطوير الاقتصاد الحيوي يتطلب إدارة مشتركة بين مختلف القطاعات وزيادة ملحوظة في حجم التمويل مع التركيز على استقطاب موارد من خارج الميزانية معتبرا أن هذا المسار يمثل استثمارا استراتيجيا في مستقبل روسيا “ويسهم في خدمة البشرية جمعاء”.يذكر أن منتدى (تكنولوجيا المستقبل) هو منصة سنوية تجمع ممثلين عن الحكومة الروسية وكبرى الشركات والمؤسسات البحثية لمناقشة الاتجاهات العلمية والتكنولوجية الحديثة وآفاق توظيفها في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز القدرات التنافسية للدولة.ويشارك في المنتدى نخبة من العلماء والخبراء والمتخصصين في مجالات التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي وتقنيات المعلومات وعلوم الحياة حيث تعقد جلسات نقاشية متخصصة وورش عمل تستعرض أحدث النتائج البحثية والتطبيقات الصناعية الواعدة.كما يشهد المنتدى على هامش أعماله لقاءات ثنائية واجتماعات بين فرق بحثية روسية ودولية بهدف توسيع مجالات التعاون العلمي وتبادل الخبرات وبحث فرص تنفيذ مشاريع مشتركة في القطاعات ذات الاولوية بما في ذلك الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والتقنيات البيئية.ويمثل المنتدى إحدى الأدوات الرئيسة لتعزيز الشراكة بين الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال في روسيا وتسريع نقل الابتكارات من المختبرات إلى مراحل الإنتاج والتسويق بما ينسجم مع توجهات روسيا نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتقنيات المتقدمة. (النهاية)د ا ن / م ع ع