عمّان في 23 فبراير 2026/ العُمانية/ تمثل القرية الثقافية
في حدائق الحسين بعمّان واحدةً من أبرز الفضاءات الإبداعية التي تجمع بين الثقافة
والتراث والفن في فضاء مكانيّ واحد. وتعد القرية نقطة التقاء نابضة بالحياة
ووجهة يؤمُّها المثقفون والفنانون والعائلات والزوّار، إذ شكلت منذ تأسيسها عام
2006 نموذجاً حضارياً يحقق فكرة المشاريع المفتوحة، مع الموازنة بين التراث
ومفرداته وبين المعاصرة المتمثلة في احتضان الفنون الجديدة.
ويلحظ الزائر عند دخوله القرية ذلك الطابع المعماري المنسجم مع روح المكان
ومع مساحاته الخضراء الواسعة، حيث تتوزع المباني والقاعات في تصاميم تراعي بساطة
الطبيعة وجماليات الفن، وبطريقة تتيح إقامة عدة فعاليات في الوقت نفسه دون تعارض.
وتميز التصميم العام للقرية على رؤية تحافظ على الآفاق المفتوحة للحدائق، وظهرت
في واجهات المباني ملامح مستوحاة من العمارة التقليدية كاستخدام الحجر المحلي
بألوانه الترابية الدافئة، كما تم مراعاة الانتقالَ السلس داخل المرافق وخارجها بحيث
تتداخل الساحات المفتوحة مع القاعات المغلقة، فتبدو القرية وكأنها سلسلة من الأبنية
المتلاصقة أو المتجاورة التي تعطي إحساساً بالاتساع وتقلل من الازدحام المكاني
خلال الفعاليات التي تحتشد بالجماهير.
ومن خلال الفتحات والنوافذ المدروسة تستثمر مباني القرية الإضاءة الطبيعية، الأمر
الذي يضيف للمساحات الخضراء المحيطة بها أبعاداً جمالية تخفف من صلابة الكتل
المعمارية الإسمنتية، وتعزز فكرة أن القرية فضاء عام مشترك لا مؤسسة مغلقة، وهو ما
ينسجم مع دور القرية كمركز حيوي للفعاليات الثقافية والفنية.
وتضم القرية الثقافية عدداً من المرافق التي تخدم العمل الثقافي بأشكاله
المختلفة؛ مثل قاعات للمحاضرات والندوات، ومسارح مفتوحة على الفضاء أو مغلقة خصصت للعروض
المسرحية والموسيقية، ومعارض للفنون التشكيلية والحرف اليدوية، ما أهلها لأن تستضيف
على مدار العام فعاليات متنوعة من مهرجانات ثقافية وأمسيات شعرية، وأداءات فنية.
وشهدت القرية منذ افتتاحها، تنظيم العديد من الفعاليات بشكل دوري، مثل معارض
الكتب، والملتقيات الفكرية، والحفلات الموسيقية والمسرحية، والأنشطة الموجهة
للأطفال؛ ما جعل منها فضاءً ثقافياً إشعاعياً يتجاوز حدود المكان وينفتح على
العالم الخارجي.
وتتميز القرية الثقافية باهتمامها بالحرف التقليدية والصناعات اليدوية، إذ
تنظم من حين لآخر أسواقاً موسمية تتيح للحرفيين عرض منتجاتهم أمام الجمهور، وتحرص
على التنوع فيما تقدمه من معروضات تضم المطرزات اليدوية والأعمال الخشبية
والفخارية والإكسسوارات التراثية بهدف التوعية بأهمية الحفاظ على الحرف التقليدية
من الاندثار، وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلمها بوصفها جزءاً أساساً من الهوية الحضارية.
وتسهم الفعاليات الدولية التي تُقام من وقت لآخر في تعزيز صورة القرية كمنصة
حوار ثقافي؛ حيث تستضيف تجارب فنية متنوعة، وتفتح المجال للتبادل المعرفي العالمي،
وتحقق مقولة أن الاستثمار في الثقافة ليس ترفاً، بل ضرورة ملحّة لتعزيز الوعي
المجتمعي وبناء الإنسان.
/العُمانية/ النشرة الثقافية/
أصيلة الحوسني