القمة العالمية لطاقة المستقبل .. جلسات ملهمة وصفقات مثمرة

أبوظبي في 14 يناير / وام/ شهدت القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026 مجموعةً كبيرة من الصفقات والإعلانات وفرص الشراكات المحتملة خلال يومها الثاني، لتؤكد مجدداً أنّها أحد أكثر تجمعات الطاقة النظيفة والاستدامة تأثيراً على مستوى العالم بشكلٍ ملموس يرتقي بمنظومة الطاقة النظيفة العالمية.

وتستمرّ فعاليات الدورة الثامنة عشرة من القمة التي تُقام ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة وتستضيفها شركة مصدر، حتى يوم غد في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك).

وتعد هذه الدورة الأكبر والأكثر طموحاً على الإطلاق، إذ تجمع قادة عالميين وأكثر من 50 ألف مشارك مسجّل مسبقاً من أكثر من 150 دولة، وذلك خلال مرحلةٍ هامّة من مسار التحول في قطاع الطاقة.

وتتميّز الفعالية بجدول أعمال موسّع يضم مؤتمرات متخصصة، وعروضاً لأحدث التقنيات، وصيغاً جديدة للتفاعل تسهم في تسريع التغيير على أرض الواقع، بما فيها جلسة ملهمة تناولت كيف يمكن لـ “الزراعة الكهروضوئية”؛ أي الاستخدام المزدوج للأراضي لإنتاج الطاقة الشمسية والزراعة معاً، أن تدعم الأمن الغذائي وتحسّن سبل العيش في المناطق الريفية، وتسرّع التحول نحو الطاقة النظيفة في المنطقة.

ونظمت منظمة غرينبيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذه الجلسة، التي جمعت نخبة من الخبراء لدراسة العوامل الجيواقتصادية ومسارات السياسات المطلوبة لتوسيع حلول الاستخدام المزدوج للأراضي في أنحاء المنطقة، خصيصاً في ظل تزايد الضغوط على الأراضي، وتصاعد المخاطر المناخية، وارتفاع الطلب على البنية التحتية المستدامة.

وفي افتتاح الجلسة، شددت سعادة كلوديا بينتو- مؤسسة “تمكين المرأة في الشرق الأوسط” على أهمية مواءمة أهداف التحول في قطاع الطاقة مع مفاهيم المرونة على المدى الطويل والحوكمة المسؤولة.

وقالت سعادتها: “لا يعتبر نقاش اليوم تقنياً بالكامل، بل يتعلق بالسياسات والاستثمارات أيضاً؛ إذ لن يتحدد المستقبل فقط بكمية الطاقة النظيفة التي ننتجها، بل بمدى حكمة إدارتنا للأنظمة التي تحفظ الحياة”.

وناقشت الجلسة كيف يمكن للزراعة الكهروضوئية تعزيز الإنتاجية في البيئات الصعبة من خلال تقليل المنافسة على الأراضي، ودعم زراعة المحاصيل، وتحسين القدرة على التكيف المناخي، لا سيما في المناطق القاحلة والصحراوية. وفي تعليقٍ على فرص المنطقة، قال الدكتور حامد حنيفي، مدير شؤون التكنولوجيا والابتكار في شركة سولار إيه آي، إن الزراعة الكهروضوئية تبرز عالمياً كأحد أكثر الحلول الواعدة لمعالجة ضغوط الموارد وتحقيق أهداف الاستدامة.

وقال الدكتور حنيفي: “مع محدودية الأراضي وارتفاع أسعار الأراضي والغذاء، تزداد أهمية الاستخدام المزدوج للأراضي.. كما تتيح الزراعة الكهروضوئية للمجتمعات إنتاج الغذاء وتوليد الطاقة المتجددة في الوقت نفسه وعلى المساحة ذاتها، ما يحوّل التركيز من كفاءة نظام واحد إلى الكفاءة المشتركة لكليهما”.

وشهد اليوم الثاني أيضاً توقيع مجموعة من الاتفاقيات التعاونية ومذكرات التفاهم من بينها مذكرة تفاهم بين شركتي صافي لتقنيات الشحن وشركة بايونير للتنقل الإلكتروني لإضفاء الطابع الرسمي على مشروع مشترك يهدف إلى تسريع اعتماد حلول شحن المركبات الكهربائية المتنقلة وعند الطلب في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق أوسع.

وأوضح الرئيسان التنفيذيان للشركتين أن اختيار القمة منصة للإعلان عن هذه الشراكة جاء نظراً لمكانتها العالمية في قطاع الطاقة والتنقل المستدام، وقدرتها على جمع مصنّعي المركبات الكهربائية، ومزودي البنية التحتية للشحن، وصناع السياسات، والمستثمرين تحت سقف واحد.

وقال محمد جمال، الرئيس التنفيذي لشركة صافي لتقنيات الشحن: “نحن أول مزود إقليمي لخدمات شحن المركبات الكهربائية المتنقلة عند الطلب وتمّ تطوير هذه التقنية هنا في دولة الإمارات، ونحن اليوم ندخل في شراكة مع شركة أمريكية.. وهذا مهم للإمارات لأن الشحن عند الطلب يمثل حلاً أخضر ومستداماً سيسهم في تسريع تبني المركبات الكهربائية ويشجع الأشخاص الذين يعيشون في الشقق أو المجمعات السكنية ولا تتوفر لديهم نقاط شحن، لأننا نستطيع شحن مركباتهم عند الطلب”.

فيما دخلت جامعـتا ليستر والشارقة في تعاونٍ مشترك ممول عبر صندوق وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في المملكة المتحدة.

يهدف هذا التعاون إلى معالجة الحاجة الملحّة للتعاون الدولي لمواجهة التحدي العالمي المتمثل في خفض البصمة الطاقية للمباني الكبيرة والمعقدة في مختلف المناخات.

ومن المتوقع أن يوفر المشروع حلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي تعتمد على الفيزياء وذاتيّة التعلّم، وذلك في سيناريوهين مناخيين مختلفين تماماً.

ويسمح هذا الحل لأصحاب المصلحة بإعداد الخيارات والتحقق منها، واستكشاف العائد على الاستثمار لعمليات التحديث المادي للمباني القائمة، بما يشمل تحسين أو استبدال أنظمة إدارة طاقة المباني باستخدام التوائم الرقمية، إضافةً إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لإرشاد المفاهيم ومعايير التصميم الخاصة بالمباني الجديدة.

ومن المقرر أن ينتهي المشروع الأولي الممتد لستة أشهر في شهر مارس، مع تسليم نماذج إثبات المفهوم لتحقيق التزامات المسار التمويلي والاستثماري لتطوير مشاريع تجريبية وحلول قابلة للتطبيق والنشر بالتعاون مع الجهات التجارية الحالية والمهتمة.

وخلال جلسة نقاش مستديرة في إحدى زوايا صالة “التواصل التجاري لأهداف الاستدامة “، تناول ممثلون عن القطاع العام في دولة الإمارات والأردن والمملكة العربية السعودية التحديات والفرص المختلفة في مجال إدارة النفايات، مع التأكيد على أهمية تحويل النفايات عن المكبات وزيادة إعادة التدوير.

وأوضح المهندس محمود البراهيم، وكيل أمين المنطقة الشرقية في السعودية، أنّ الحكومة تخطط لإشراك القطاع الخاص بهدف تقليل الأعباء المالية، لكن على الرغم من سهولة تمويل خدمات إدارة نفايات من خلال فرض رسوم على السكان مقابل الخدمات، إلا أن هذا ليس النهج الذي ترغب الحكومة في اتباعه.

وأضاف أن المملكة ستعمل بدلاً من ذلك على دفع الحلول القائمة على إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، بما في ذلك إعادة توظيف مخلفات البناء للمساهمة في إنشاء الطرق.

وخلال الاجتماع ذاته، تحدثت المهندسة سها الشيشاني، المديرة التنفيذية للدراسات والمشاريع البيئية في أمانة عمّان الكبرى، عن رؤية مدينتها لمعالجة النفايات وإعادة تدويرها، والتي تتضمن التعاون مع القطاع الخاص لإبرام اتفاقيات تركز على الاستدامة لصالح العاصمة الأردنية.

وأشارت إلى أن هناك بالفعل ثلاثة عقود موقعة موضحة أن خطة تمتد بين 3 و5 سنوات تضع نظافة المدينة في مقدمة الأولويات.