(اونكتاد) تحذر من التداعيات الخطرة على الاقتصاد العالمي بسبب اضطرابات الملاحة في مضيق (هرمز)جنيف – 10 – 3 (كونا) — حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (اونكتاد) اليوم الثلاثاء من التداعيات الخطرة التي تهدد الاقتصاد العالمي من جراء الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في مضيق (هرمز) في أعقاب التصعيد العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى.جاء ذلك في تقرير عاجل بعنوان (اضطرابات مضيق هرمز: التداعيات على التجارة والتنمية العالميتين) صادر من جنيف كشفت فيه المنظمة الأممية عن أن عدد السفن العابرة يوميا انهار من معدله الطبيعي البالغ 129 سفينة إلى 4 سفن فقط أي بتراجع حاد بلغت نسبته 97 في المئة خلال أيام معدودة فقط منذ اندلاع التصعيد في 27 فبراير الماضي.وأشارت (اونكتاد) إلى التأثير المباشر والسريع على أسواق الطاقة العالمية حيث إذ قفز سعر خام برنت بنسبة 27 في المئة ليتجاوز 91 دولارا للبرميل فيما سجل الغاز الطبيعي الأوروبي ارتفاعا أكثر حدة بلغ 74 في المئة ليصل سعره إلى 55ر8 يورو لكل ميغاواط/ساعة.ولفتت (اونكتاد) إلى تصدر دول آسيا قائمة المتضررين حيث تستقبل 84 في المئة من النفط الخام و83 في المئة من الغاز الطبيعي المسال المارين عبر المضيق لافتة في المقابل الى تأثر أوروبا بدرجة أقل إذ لا تستقبل سوى خمسة في المئة من النفط و13 في المئة من الغاز. ولفتت أيضا إلى ارتفاع أسعار الشحن البحري حيث ارتفعت أسعار ناقلات النفط الخام بنسبة 54 في المئة وناقلات المشتقات النفطية بنسبة 72 في المئة وهي مستويات تفوق ما شهدته الأسواق حتى في أعقاب الحرب في أوكرانيا وفق التقرير.ونبهت أيضا إلى تضاعف أقساط تأمين مخاطر الحرب لتبلغ أربعة أضعافها ما يعني أن تكلفة رحلة ناقلة نفط واحدة قد تتجاوز مليون دولار بعد أن كانت لا تتعدى 250 ألف دولار قبيل الأزمة وفق ما ورد في التقرير.ونبهت (اونكتاد) أن تداعيات التوتر في المضيق لا تقتصر فقط على النفط والطاقة بل تمتد لتشمل الأمن الغذائي العالمي موضحة أن ثلث التجارة البحرية العالمية من الأسمدة أي ما يعادل 16 مليون طن سنويا التي تصدر أساسا من منطقة الخليج العربي تمر عبر المضيق.وحذرت (اونكتاد) من أن الدول الأشد فقرا هي الأكثر عرضة لهذه الأزمة خاصة في ظل تعطل مرور الأسمدة حيث تعتمد السودان على هذا المضيق لتأمين 54 من احتياجاتها من الأسمدة كذلك الحال بالنسبة للصومال لتأمين 30 في المئة من احتياجاتها وموزمبيق بنسبة 22 في المئة وتنزانيا بنسبة 31 في المئة وهي دول تصنفها الأمم المتحدة ضمن الأقل نموا في العالم وتملك أدنى قدرة على تحمل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.وفي هذا السياق حذرت (اونكتاد) من أن ارتفاع أسعار الطاقة يفضي الى ارتفاع متزامن في أسعار الأسمدة والغذاء وهو نمط تكرر خلال الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مطلع الألفية الثالثة وخلال جائحة (كوفيد 19) وعند اندلاع الحرب في أوكرانيا.وشددت المنظمة الأممية على ضرورة إيقاف التصعيد العسكري وصون حرية الملاحة البحرية وفق أحكام القانون الدولي وحماية الموانئ والبحارة والبنية التحتية المدنية للحد من المخاطر خاصة على الاقتصادات الأكثر هشاشة التي تعتمد على الطاقة المستوردة والأسمدة والمواد الغذائية الأساسية. (النهاية) ا م خ / م ع ك