برنامج الأغذية العالمي يحذر من تأثير توترات الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد والأمن الغذائي العالميجنيف – 10 – 3 (كونا) — حذر برنامج الأغذية العالمي اليوم الثلاثاء من أن الاضطرابات الشديدة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية جراء التوترات الحاصلة الشرق الأوسط باتت تهدد مباشرة الأمن الغذائي لملايين الأشخاص في مناطق النزاع مؤكدا أن التداعيات تتجاوز التكاليف الاقتصادية لتطال العمليات الإنسانية الحيوية. وقال مدير خدمة تحليل الغذاء والتغذية في البرنامج جان مارتن باور متحدثا من روما خلال احاطة إعلامية للصحفيين في جنيف إن مضيقي (هرمز) و(باب المندب) اللذين وصفهما بأهم نقاط العبور في منظومة سلاسل الامداد العالمي يشهدان قيودا ومخاطر غير مسبوقة دفعت شركات الشحن إلى تحويل مساراتها ما سبب ازدحاما حادا في الموانئ البعيدة بما في ذلك موانئ في آسيا إضافة إلى اضطرابات في موانئ المحيط الهندي وهو ما يؤثر على حركة التجارة العالمية وعلى سلاسل الإمداد الإنسانية.وأضاف أن تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفعت حاليا إلى ما بين ألفي وأربعة آلاف دولار لكل حاوية في المناطق المعرضة للمخاطر في حين تضطر بعض السفن إلى اتخاذ طرق أطول لتفادي مناطق التوتر ما سبب زيادة زمن الشحن بنحو 25 يوما في بعض الحالات أي ما يعادل زيادة تقارب 50 في المئة مقارنة بالمدة المعتادة الأمر الذي يرفع التكاليف ويطيل سلاسل التوريد. ولفت إلى أن أكبر عمليات برنامج الأغذية العالمي حاليا تتركز في السودان الذي يعتمد على الإمدادات عبر ميناء (بورتسودان) موضحا أنه في الظروف الطبيعية يتم شراء الغذاء من الهند ونقله إلى (صلالة) في سلطنة عمان ثم إلى (جدة) ومنها إلى (بورتسودان). وأضاف أن خطوط الشحن تضطر حاليا إلى تغيير المسار ليشمل محطات أطول حيث باتت الشحنات تنتقل من (مومباي) إلى (صلالة) ثم إلى (طنجة) ثم (بورسعيد) فمدينة (جدة) قبل وصولها إلى (بورتسودان) ما يضيف نحو تسعة آلاف كيلومتر إلى الرحلة. وحذر من أن هذه الاضطرابات تأتي في وقت تعاني فيه مناطق عدة من أوضاع إنسانية صعبة خاصة السودان واليمن والصومال حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في الصومال من 5ر4 مليون إلى ستة ملايين شخص. وحذر باور من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل مؤخرا ما يثير مخاوف من موجة تضخم عالمية مشابهة لما حدث في أزمتي 2007-2008 و2011.كما نبه إلى تأثير الأزمة في سوق الأسمدة العالمية موضحا إن العديد من المواد الأولية للأسمدة تأتي من منطقة الخليج وان تعطل تدفقها أدى بدوره إلى ارتفاع الأسعار في وقت يستعد فيه المزارعون لزراعة محاصيل عام 2026. في السياق ذاته قال باور ان الازمة الحالية تتزامن مع الوضع المالي الهش الذي يمر به برنامج الأغذية العالمي والنقص الحاد في التمويل الذي أدى إلى تراجع المخزونات الغذائية في الدول التي يعمل فيها البرنامج محذرا من خطورة الاضطرابات الحالية على العمليات الإنسانية وعلى الفئات الأكثر ضعفا حول العالم. (النهاية) ا م خ / ط م ا