بوسعيد مزيان.. تشكيليٌّ يمزج بين الكولاج والتراث القبائلي في رؤى حداثيّة

الجزائر
في 16 فبراير 2026 /العُمانية/ يعرض الفنان التشكيلي الجزائري، بوسعيد بوزيان، بغاليري
دار الثقافة مولود معمري بولاية تيزي وزو (شرق الجزائر)، مجموعة من أحدث أعماله
الفنيّة التي جسّد فيها خلاصة تجربته التي تعود إلى سنوات.

في
أعمال الفنان بوسعيد بوزيان، لم تعد الفرشاة تحتلّ الدور المركزي بل أصبحت أداة
ثانوية تُستعمل في اللّمسات النهائية أو التوقيع، بينما تتشكّل البنية الفنيّة عبر
الكولاج، والتجميع، وإضفاء لمسات جماليّة على مواد مسترجعة، مثل الكرتون المموّج،
وورق الألمنيوم، ومختلف الأشياء اليومية.

ومنذ
سنة 2014، يحاول الفنان التشكيلي الجزائري، بوسعيد مزيان، تطوير مسار فنيّ مميّز
قائم على الاشتغال بالمادة، والملمس، وتقنية الترصيع.

يقع
فن مزيان على الحدود بين الرسم الزيتي
والنحت الجداري؛ فكلُّ عمل يُبنى كنسيج معاصر، حيث تُشكَّل المادة وتُنظَّم في
أجزاء تُنتج بروزات قوية وأسـطحًا نابضة بالحياة، وتغلب على لوحاته درجات الرمادي
والأسود والأبيض واللمسات الفضيّة، ضمن لوحة لونيّة مقصودة ومحدودة، تمنح أعماله
صرامة ظاهرية مشبعة بالتاريخ والذاكرة والإحساس.

ويستمدُّ
الفنان التشكيلي، بوسعيد مزيان، جذوره من التراث القبائلي، خاصّة من زخارف النسيج
التقليدي (أزّتا)، التي لا يعيد إنتاجها حرفيًّا، بل يعيد تأويلها ضمن رؤية شخصيّة
حديثة وكونيّة؛ فتتحوّل الرموز القديمة، والأشكال الهندسية، والإيقاعات البصرية
إلى لغة تشكيليّة معاصرة، متحرّرة من أيّ قراءة فولكلورية أو زخرفية.

وغالبًا
ما توحي أعماله بحضور إنساني دون تمثيله بشكل مباشر، إذ تظهر الشخصيات في هيئة
آثار أو بصمات أو ظلال مجزّأة، مستحضرة الذاكرة الجماعية، والزمن، واستمرارية
الثقافات. كما تعزّز تأثيرات التقادم والباتينا هذا الإحساس باللازمن، حيث يلتقي
التراث بالحداثة على سطح واحد.

ومن
خلال عدّة معارض فردية، فرض بوسعيد نفسه كأحد الأسماء المميّزة في الساحة الفنيّة
الجزائرية المعاصرة. ويأتي أسلوبه، الواضح المعالم، في امتداد أعلام الحداثة
الجزائرية، مثل محمد خدة (1930/1991)، ومحمد إيسياخم (1928/1985)، وحركة أوشام، مع
تأكيده على كتابة تشكيليّة شخصية ناضجة.

وحول
مجمل أعمال الفنان بوسعيد مزيان، يؤكّد الناقد الفنّي، ورسّام المنمنمات، حسين
كجار، بالقول “إنّ الفنان بوسعيد مزيان، من خلال معرض “الترصيع”،
يدعو الجمهور إلى الانغماس في عالم تصبح فيه المادة لغة، وتحكي فيه الملامس
حكايات، ويتحرّر فيه الرسم من حدود الصّبغة ليغدو معمارًا حسيًّا من العلامات
والأشكال… أعماله كثيفة، وصامتة، وعميقة الاهتزاز، تستنطق النظر، وتستحضر
الذاكرة”.

/العُمانية/
النشرة الثقافية/ ميلود بن عمار