تقرير أممي يوثق تداعيات الحرب على غزة والضفة الغربية

غزة في 16 يناير
2026 / العُمانية/ قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”
إنها سجلت زيادة ملحوظة في وتيرة النشاط العسكري لجيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع
غزة خلال الأسبوع الماضي، فيما تلقت إشعارات بقطع الكهرباء والمياه عن مرافقها في
القدس المحتلة خلال 15 يوما.جاء ذلك في تقرير
نشرته الوكالة الأممية بعنوان “آخر المستجدات حول الأزمة الإنسانية في الأرض
الفلسطينية المحتلة”، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس
الشرقية، في الفترة بين 7 و13 يناير الجاري.وبحسب التقرير،
“سجلت الأونروا زيادة ملحوظة في وتيرة النشاط العسكري الأسبوع الماضي، تركزت
في المناطق المحاذية لما يُسمى الخط الأصفر، الذي لا يزال غير محدد على أرض
الواقع، حيث لا يزال الوصول إلى المرافق والأصول الإنسانية والبنية التحتية العامة
والأراضي الزراعية مقيدا بشدة أو ممنوعا”.وأفاد بأن “عدة
منشآت تابعة للأونروا تأثرت بالعمليات العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في
منطقتي خان يونس (جنوب) ومدينة غزة (شمال)”.وذكر التقرير أنه مع
بداية يناير، رممت فرق الأونروا “منشأة مياه رئيسية في جباليا بعد أعمال
إصلاح واسعة، مما وسّع نطاق إيصال المياه النظيفة إلى شمال القطاع”.وأضاف أن الفيضانات
التي حدثت في 30 ديسمبر الماضي و9 يناير الجاري “عرّضت العائلات لدرجات حرارة
منخفضة ومياه فيضانات ملوثة”.وأكد أن
“إمدادات المأوى لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة التي تفاقمت
بسبب الأمطار الأخيرة، إذ يُقدّر عدد الأشخاص في غزة الذين لا يزالون بحاجة ماسة
إلى مساعدات إيواء طارئة بنحو مليون شخص”.وعن الوضع في الضفة،
أشار التقرير إلى اقتحام وإغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي مركز القدس الصحي التابع
للأونروا في 12 يناير الجاري ولمدة 30 يوما.وتابع:
“بالتزامن مع ذلك، تلقت الأونروا إشعارات بقطع الكهرباء والمياه عن مرافقها
في القدس الشرقية المحتلة خلال 15 يوما”، بموجب “تعديلات أقرّها البرلمان
الإسرائيلي على القوانين المناهضة للأونروا”.وبيّن التقرير أن
“الأونروا سجلت مقتل 382 زميلا منذ بدء الحرب (بغزة)، 309 من موظفيها،
بالإضافة إلى 73 شخصا كانوا يدعمون أنشطة الوكالة، حتى 6 يناير 2026”.أما في الضفة، ووفقا
لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ففي الفترة بين 7 أكتوبر 2023 وحتى
10 يناير الجاري، فقد استشهد 1059 فلسطينيا، بينهم ما لا يقل عن 228 طفلا”،
بحسب التقرير.وخلفت الإبادة في
غزة أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال
90 بالمئة من البنى الأساسية المدنية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة
بنحو 70 مليار دولار، وفق معطيات رسمية فلسطينية.فيما أسفر التصعيد
الإسرائيلي من الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية عن استشهاد ما لا يقل عن 1106
فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا، بحسب
معطيات فلسطينية.وعن الأزمة الصحية،
أوضح التقرير أنه “لا يعمل حاليا سوى نصف المستشفيات وأقل من نصف مراكز
الرعاية الصحية الأولية بشكل جزئي، وهي تواجه نقصا في المعدات والمستلزمات الطبية
الأساسية”.وتابع: “وفقا
لآخر نشرة صادرة عن مجموعة العمل المعنية بالصحة في غزة، لا تزال الإصابة بالإسهال
المائي الحاد والتهابات الجهاز التنفسي الحادة هي أكثر الأمراض شيوعا”.وعن الأزمة
التعليمية في القطاع، لفت التقرير إلى أنه “أدى الضرر الجسيم الذي لحق
بالبنية التحتية للمدارس إلى الاعتماد على مساحات التعلم المؤقتة، مع استمرار
الجهود لتوسيع خدمات التعلم”، بما في ذلك مبادرتها للتعلم عن بعد.وقال: “يقوم
شركاء مجموعة التعليم، بما فيها الأونروا، بدعم من 5 آلاف و180 معلما، بخدمة حوالي
34 بالمئة من الأطفال في سن الدراسة في غزة”.”وما بين 5 و11 يناير
الجاري، استفاد 58 ألفا و248 طفلا من أنشطة التعلم التي تم تقديمها في 73 ملجأ
تابعا للأونروا”، بحسب التقرير.وبشأن النازحين
الفلسطينيين في القطاع، ذكر التقرير أن “الأونروا تواصل رصد تحركاتهم ومواقع
نزوحهم”.وأضاف أنه حتى 21
ديسمبر الماضي “كان يُقدّر أن 79 ألف نازح يعيشون في الملاجئ الطارئة التابعة
للأونروا والمناطق المحيطة، بما في ذلك 85 موقع نزوح تديرها الوكالة”.وتابع التقرير:
“يوجد حاليا 117 مرفقا تابعا للأونروا داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية
خارج ما يُسمى بـ(الخط الأصفر)، والمناطق التي يتطلّب الوصول إليها تنسيقا أو
موافقة إسرائيلية”.ولا يزال جيش
الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي من القطاع وأجزاء واسعة
من شمال غزة، مواصلا احتلال قرابة 50 بالمئة من مساحة القطاع، عقب حرب إبادة شنتها
إسرائيل على غزة منذ 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين.وفي الضفة، أكد
التقرير أن “مضايقات المستوطنين الإسرائيليين لسكان هذه المنطقة تصاعدت منذ
بداية عام 2026، بما في ذلك إنشاء بؤر استيطانية جديدة بجوار منازلهم، مما أجبر ما
لا يقل عن 20 أسرة على النزوح في 8 يناير الجاري”.وأشار إلى بيان
مجموعة الحماية في الضفة الغربية في 9 يناير، الذي دعا إلى “التحرك بشأن
التهجير القسري المستمر الناتج عن عنف المستوطنين، الذي تتعرّض له تجمعات بدو رأس
عين العوجا في محافظة أريحا”.كما لفت إلى إنذارات
إسرائيلية في 12 يناير للسكان الفلسطينيين بإخلاء منازلهم الواقعة على أطراف مخيم
نور شمس بمدينة طولكرم شمالي الضفة، “تحسبا لعمليات هدم أو تفجير”.وبيّن أنه “لا
يزال المخيم، إلى جانب مخيمي طولكرم وجنين في شمال الضفة الغربية، خاليا تماما من
السكان، وقد نفذت إسرائيل أوامر هدم لمئات المنازل داخل المخيمات”.ومنذ بدء حرب
الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، كثفت إسرائيل، عبر جيشها
ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير
والتوسع الاستيطاني، في مسار يحذر فلسطينيون من أنه يمهد لضم الضفة الغربية./العُمانية/خميس الصلتي