ثقافي / أطفال اليوم فنّانو الغد.. من الاكتشاف إلى الإبداع في طويق للنحت

الرياض 16 شعبان 1447 هـ الموافق 04 فبراير 2026 م واس
يُجسّد ملتقى طويق للنحت التقاءً حيًّا ومتعدّد الأبعاد مع الطفولة، لا يقتصر على المشاهدة بوصفها فعلًا عابرًا، بل يمتد ليشمل التعلّم والممارسة والتجربة المباشرة، وذلك من خلال استقبال زيارات منظّمة لطلاب المدارس، إلى جانب برامج وورش عمل يومية مخصّصة للأطفال، تُقدَّم ضمن بيئة ثقافية مفتوحة وتفاعلية.
وتتيح الزيارات المدرسية للطلاب فرصة متابعة تجربة «النحت الحي» عن قرب، حيث يشاهد الأطفال الفنانين أثناء العمل، ويتعرّفون على الخامات والأدوات ومراحل الإنجاز، في سياق يربط الفن بالحياة اليومية، ويقدّم المفاهيم الفنية بصورة مبسّطة تتجاوز الإطار التقليدي للتعلّم داخل الصف. وتسهم هذه التجربة في تنمية الحس الجمالي، وتحفيز الفضول، وبناء علاقة مبكرة مع الفنون البصرية.
وبالتوازي مع ذلك، يوفّر الملتقى مساحة مخصّصة للأطفال تُمكّنهم من الانتقال من دور المتلقّي إلى دور المشارك، حيث يخوضون تجربة النحت بأنفسهم عبر أنشطة تطبيقية متنوّعة، تشمل استخراج الصخور الصغيرة والتعامل معها، والعمل على الصلصال، بما يعرّفهم على الفروق بين الخامات، ويمنحهم فهمًا عمليًا لأساسيات التشكيل والنحت بأسلوب يتناسب مع أعمارهم.
وتتواصل التجربة لتشمل مساحة عرض مصغّرة تُعرض فيها أعمال الأطفال بعد الانتهاء منها، في محاكاة مبسّطة لفكرة المعرض الفني، تمنح المشاركين شعورًا بالإنجاز، وتعزّز ثقتهم بالتعبير الإبداعي، وتؤكّد أن ما ينتج عن التجربة له قيمة ومعنى، مهما كان بسيطًا في شكله.
وتُتاح هذه الأنشطة التعليمية وورش العمل للأطفال يوميًا من الساعة 10 صباحًا حتى 10 مساءً، وتمتد حتى الساعة 12 منتصف الليل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع استثناء يوم الأحد، بما يوفّر حضورًا يوميًا مستمرًا للأطفال والأسر ضمن بيئة ثقافية حيّة.
ومنذ انطلاقه عام 2019، شهد ملتقى طويق للنحت سبع نسخ متتالية، وشارك فيه أكثر من 170 فنانًا من المملكة ومختلف دول العالم، قدّموا أعمالهم ضمن تجربة «النحت الحي»، وأسهموا في تحويل مواقع حضرية في مدينة الرياض إلى مساحات مفتوحة للفن والتفاعل المجتمعي، لتصبح الأعمال جزءًا من النسيج البصري للمدينة وذاكرتها الثقافية.
وتأتي نسخة هذا العام من ملتقى طويق للنحت تحت شعار «ملامح ما سيكون»، في إشارة إلى التحوّل بوصفه مسارًا فنيًا وثقافيًا، وإلى ما يمكن للفن أن يصنعه في وعي المدينة وأجيالها القادمة، عبر تجارب تتقاطع فيها الممارسة الإبداعية مع التعليم والمشاركة المجتمعية.
ويُعد ملتقى طويق للنحت إحدى المبادرات الرئيسة ضمن برنامج «الرياض آرت»، التابع للهيئة الملكية لتطوير مدينة الرياض، والذي يهدف إلى تحسين جودة الحياة، ودعم الاقتصاد الإبداعي، وتعزيز حضور الفنون في الفضاء العام، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي وثقافة مزدهرة.
// انتهى //
18:10 ت مـ
0191