الرياض 09 شعبان 1447 هـ الموافق 28 يناير 2026 م واس
تمثل حوليّة “أطلال” الصادرة عن هيئة التراث بوزارة الثقافة المرجع العلمي الأبرز لنشر نتائج أعمال التنقيبات والاستكشافات والدراسات الأثرية في المملكة، منذ صدور عددها الأول عام 1977م، بوصفها المرجع الرئيس لتوثيق الحراك الأثري الوطني، وتحويل العمل الميداني إلى معرفة علمية معتمدة.
وخلال مسيرتها الممتدة لأكثر من أربعة عقود، حافظت حوليّة أطلال على صدورها حتى تجاوزت أربعة وثلاثين عددًا، وقد شكلت أعدادها المتتابعة سجلًا علميًا لتطور البحث الأثري في المملكة، إذ وثّقت أعمال الاستكشاف والتنقيب الأثري في مواقع تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بالفترات التاريخية، وصولًا إلى العصور الإسلامية، ضمن سرد علمي يقوم على التوثيق والتحليل وربط النتائج بالسياق الحضاري الأوسع.
وتناولت حوليّة أطلال عبر أعدادها عناوين علمية محورية أسهمت في إعادة قراءة تاريخ الجزيرة العربية، من أبرزها دراسات الاستيطان البشري المبكر، وأبحاث الطرق التاريخية ومحطات القوافل، وتحليل العمارة القديمة وأنماط التخطيط العمراني، إضافة إلى دراسات الرسوم الصخرية والكتابات القديمة، وموضوعات التراث الثقافي المغمور بالمياه الذي كشف عن دور السواحل في التفاعل الحضاري والاقتصادي عبر العصور، كما عالجت الحوليّة موضوعات مواقع التعدين وطرق التجارة؛ لتُقدم صورة شاملة عن تنوع التراث الأثري في المملكة.
وجاء العدد الرابع والثلاثون من حولية أطلال في عام 1447هـ الموافق 2025م، بوصفه ثمرة تعاون علمي بين هيئة التراث وعددٍ من الجهات الوطنية وحصيلة علمية لجهود ميدانية نفذتها بعثات وطنية ودولية مشتركة في مناطق متعددة من المملكة، وقد ضم العدد خمسة عشر موضوعًا علميًا موزعة على ثلاثة أقسام رئيسية، وهي تقارير التنقيبات الأثرية، وتقارير المسح الأثري، والدراسات التخصصية، بما يعكس رؤية شاملة ومتكاملة لأحدث ما توصلت إليه الأبحاث الأثرية في المملكة.
وفي قسم تقارير التنقيبات الأثرية، تناول العدد أعمال التنقيب في موقع قصيرات عاد بمحافظة الأفلاج، كأحد المواقع التي أسهمت في فهم أنماط الاستيطان والبناء، كما وثق محطات القوافل في قرية الحرضة بمحافظة خيبر، مقدمًا قراءة معمارية وحضارية لدور هذه المحطات في شبكات الحركة والتجارة، إضافة إلى تقارير عن مواقع أخرى مثل عشم والمعملة وواحة خيبر، ضمن سرد تحليلي يربط المكتشفات بالتسلسل الزمني للاستيطان.
أما قسم تقارير المسح الأثري، فيعد من أبرز ما ميز هذا العدد، حيث تضمن تقرير المرحلة الأولى من المسح الأثري البحري في منطقة نيوم، شمل المواقع الساحلية والمياه الضحلة والجزر، وكشف عن دلائل على وجود استيطان بشري واستغلال للموارد البحرية منذ عصور ما قبل التاريخ، بما يفتح أفقًا جديدًا لفهم العلاقة بين الإنسان والبيئة البحرية في شمال غرب الجزيرة العربية.
وفي قسم الدراسات التخصصية، قدم العدد دراسات معمقة حول مواقع بعينها، من بينها دراسة متنزه المطوية في الدرعية بوصفه نموذجًا للحياة اليومية في وادي حنيفة، إضافة إلى دراسة تربط بين جغرافية الجزيرة العربية والمسميات الواردة في الشعر الجاهلي، بما يعكس توسع الحولية في توظيف المناهج متعددة التخصصات لخدمة البحث الأثري والتاريخي.
يذكر أن هيئة التراث من خلال حوليّة أطلال، عبر العدد الرابع والثلاثين، تؤكد مكانتها بوصفها المرجع الرئيس للنشر العلمي الأثري في المملكة، والمصدر الأساسي للباحثين والمختصين في دراسة تاريخ الجزيرة العربية، حيث تجمع بين غنى المحتوى، والتنوع الجغرافي والموضوعي، باعتبارها مفاتيح جديدة لفهم حركة الإنسان وتفاعله مع المكان، لتواصل أطلال دورها بوصفها شاهدًا علميًا على تاريخ الأرض والإنسان في المملكة.
// انتهى //
15:40 ت مـ
0121