ثقافي / مهنة خض اللبن.. موروث أصيل وحكاية صبر

الباحة 16 شعبان 1447 هـ الموافق 04 فبراير 2026 م واس
تُعدّ مهنة خض اللبن من أقدم المهن لأهالي منطقة الباحة لا سيما أصحاب المواشي في تحضير منتجات الألبان، من خلال استخدام أدوات تقليدية بسيطة من البيئة والموروث المحلي.
وبرزت المرأة في الزمن الماضي كعنصر أساسي في هذه المهنة التي تحتاج وقتًا طويلًا وصبرًا وجهدًا بدنيًا كبيرًا، إذ تقوم بجميع مراحلها، بدءًا من حلب الماشية، وجمع الحليب في وعاء مصنوع من جلد الغنم، وتركه ليتخثر في درجات حرارة متفاوتة، ثم يُرجّ مرارًا حتى تنفصل الزبدة عن اللبن، من ثم تُستخدم الزبدة لتحضير السمن، فيما يُستهلك اللبن بصفته مشروبًا تقليديًا أو يُدخل في إعداد أطعمة أخرى.
ويتكون إناء “الصميل” المستخدم قديمًا لخض حليب الماشية من نوعين: الأول عبارة عن وعاء جلدي يُصنع من جلود الضأن أو الماعز المدبوغ إذ يخرز من قاعدته، ويصر ويجمع مكان الأيدي والأرجل من خلال خياطتها وربطها بشرائح جلدية فيما يبقى مكان بحيث تبقى الرقبة كفوهة للصميل يعبأ ويفرغ من خلالها الحليب لخضه وتحويله إلى لبن واستخراج مادة الزبدة منه، وهو يشبه القربة التي تستخدم لتبريد الماء ولكنه أصغر، أما النوع الآخر فهو المصنوع من المعدن الأبيض الخفيف، ويكون بشكل أسطواني له فوهة في الوسط بغطاء محكم ومماسك يساعد على سهولة عملية الخض من خلال ربطها بحبال ذات محاجين مرتبطة بالحامل، ويتكون من ثلاثة أعمدة خشبية التي يسهل نصبها وتثبيتها أثناء عملية الخض وجمعها ونقلها عند الانتهاء.
وارتبطت مهنة خض اللبن التي لم تكن مقصورة على أبناء البادية ومربي الماشية، بأهازيج نسائية شعبية تؤديها النساء أثناء عملية الخضّ، مما أضفى عليها طابعًا فنيًا وثقافيًا مميزًا، وبه اشتهرت المنطقة بصناعة مشتقات اللبن مثل “الزبدة” و”السمن” و”الإقط” و”الخاثر”.
وتحرص الأسر المنتجة والحِرَفيات على المشاركة في الفعاليات والأسواق والمهرجانات التي تنظمها المنطقة، لعرض منتجاتها التراثية والمشغولات اليدوية؛ بهدف دعم دخولها وتسويق منتجاتها وتوسيع دائرة المهتمين بالموروث المحلي، وتجسد كيف تحوّلت الصناعات التقليدية من مهن منزلية إلى عناصر فاعلة في التنمية الاقتصادية والثقافية، تحت مظلة رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى صون الهوية الوطنية وتحقيق الاستدامة المجتمعية.
وتكتنز منطقة الباحة تراثًا غنيًّا من الصناعات والحرف اليدوية، التي تروي حكاية إنسان الباحة، وتعكس عمق العلاقة بين الإنسان والمكان، وتُعد جزءًا مهمًّا من الهوية الثقافية للمنطقة، إذ يعمل أكثر من (200) حرفي من أبناء المنطقة في مجال الحرف اليدوية التي تمثل (20) نوعًا تزخر بها الأسواق والفعاليات ويتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل، ويحافظون عليها.
// انتهى //
19:00 ت مـ
0211