ختام دوري الدرجة الأولى للكرة الطائرة يرصد واقع اللعبة وآفاق تطويرها

مسقط في 3
فبراير 2026 /العُمانية/شكّل
موسم دوري الدرجة الأولى للكرة الطائرة 2025/2026 محطة مهمة لرصد مستوى اللعبة في
سلطنة عُمان، حيث قدّم نادي السيب نموذجًا لافتًا في الاستقرار الفني والتنظيمي،
في وقت أظهرت فيه المنافسات الحاجة إلى مراجعة نظام البطولة وآليات الإعداد الفني
للأندية بما يسهم في تعزيز التنافسية ورفع المستوى العام خلال المواسم المقبلة.

وتوّج نادي
السيب بلقب الدوري للمرة الرابعة على التوالي، ليعزز هيمنته على السجل الذهبي
للبطولة، بعد أن حقق اللقب في مواسم (2023–2024 و2025–2026)، مواصلًا تفوقه
التاريخي في المسابقة التي انحصر التنافس فيها سابقًا بين أندية السيب وصحار وصحم
والسلام والكامل والوافي ونادي عمان .

ويُظهر السجل
التاريخي للبطولة أن نادي صحم حقق اللقب لثلاثة مواسم متتالية أعوام (2012، 2013،
2014)، تلاه نادي صحار بتحقيقه لقب موسم 2015، ثم سيطر نادي السلام على البطولة
لأربعة مواسم (2016، 2017، 2018، 2020)، قبل أن يتوج نادي الكامل والوافي بلقب
موسم 2021–2022، لتبتعد هذه الأندية لاحقًا عن منصات التتويج، ويستأثر نادي السيب
بالألقاب في المواسم الأخيرة.

وبنظرة عامة على
واقع المنافسة، يلاحظ غياب عدد من الأندية التي شكّلت في فترات سابقة قاعدة أساسية
للعبة ورافدًا مهمًا للمنتخبات الوطنية، حيث جمّد بعضها نشاط اللعبة مثل أندية
السلام والكامل والوافي ونادي عمان ، فيما تحاول أندية أخرى مثل البشائر ومجيس
تقليص الفارق الفني، إلا أن الخبرة التراكمية للاعبي نادي السيب، إلى جانب
الاستقرار الإداري والدعم المادي، أسهمت في استمرار تفوقه على مستوى المنافسة.

وشارك في الدوري
هذا الموسم تسعة أندية قُسِّمت إلى مجموعتين في الدور التمهيدي، حيث ضمت المجموعة
الأولى أندية السيب والبشائر وصلالة وطاقة، فيما ضمت المجموعة الثانية أندية مجيس
وصحار وصحم والشباب ومصيرة، ولُعبت مباريات كل مجموعة بنظام الدوري من دورين،
الأمر الذي جعل بعض الأندية تخوض عددًا محدودًا من المباريات لا يتجاوز ست مواجهات
طوال الموسم، ما قلّل من فرص الاحتكاك ورفع الجاهزية الفنية.

كما أسهم
الانتقال من دور المجموعات إلى مرحلة نهائية بنظام محصلة ثلاث مباريات، ثم إلى
المربع الذهبي، في تقليل كثافة المنافسة مقارنة بنظام الذهاب والإياب الكامل، وهو
ما انعكس على مستويات بعض الفرق، خصوصًا في الأدوار النهائية.

وعلى الصعيد
الفني، قدّم نادي السيب مستويات قوية طوال الموسم، وبلغ المباراة النهائية بكل
جدارة واستحقاق ، مستندًا إلى إعداد بدني وتنظيم فني واضح، في حين قدّمت أندية
أخرى مستويات متفاوتة، وظهرت لدى عدد من الفرق فجوات في اللياقة البدنية والانضباط
التكتيكي والخبرة في التعامل مع ضغط المباريات الحاسمة.

ويُعزى التفاوت
في المستوى الفني إلى محدودية فترات الإعداد قبل الموسم، وعدم استفادة بعض الأندية
من معسكرات تحضيرية مكثفة أو برامج تدريبية حديثة، إلى جانب وجود فجوة في مجالات
التدريب والتطوير.

وتبرز الحاجة،
في المرحلة المقبلة، إلى تطوير النظام الفني والتنظيمي لمسابقة دوري الدرجة
الأولى، من خلال اعتماد نظام دوري ذهاب وإياب لكافة الأندية، على أن تُقام مباريات
المربع الذهبي بنظام الذهاب والإياب، بما يسهم في رفع مستوى التنافس وتقليل تأثير
النتائج المفاجئة.

كما تبرز أهمية
التركيز على تأهيل المدربين الوطنيين عبر دورات تدريبية متخصصة، والاستعانة بخبرات
فنية دولية، إلى جانب دعم البرامج التحضيرية للأندية ماديًا، وتقديم حوافز للأندية
التي تعمل على تطوير اللعبة، وتفعيل دوريات الفئات السنية وربطها بالفرق الأولى.

وفي الجانب
الإعلامي، تُعد زيادة التغطية الإعلامية وتحليل المباريات فنيًا بشكل منتظم عاملًا
مهمًا في توسيع القاعدة الجماهيرية وتعزيز الاهتمام باللعبة. كما أن مخرجات هذا
الموسم يجب ان تكون منطلقًا لمرحلة تطويرية جديدة تسهم في رفع مستوى الكرة الطائرة
العُمانية محليًا، وتعزيز حضورها التنافسي على المستويين الإقليمي والدولي سواء
على مستوى المنتخبات أو الأندية .

/العُمانية /

/ نشرة الشباب والرياضة/

عيسى القصابي