استجابة لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة… الإمارات تعلن دعمًا بقيمة 550 مليون دولار لخطة الاستجابة الإنسانية العالمية للأمم المتحدة لعام ٢٠٢٦
مجلس وزراء الإعلام العرب يختتم أعمال دورته الـ 55 بمقر الأمانة العامة بالقاهرة
مندوبا عن الملك والملكةالامير طلال يكرم الفائزين بجائزة الحسين لأبحاث السرطان
الدورة السابعة لملتقى التعاون العربي -الصيني في مجال الإذاعة والتلفزيونتنعقد في الصين يومي 4 – 6 نوفمبر الحالي
مسقط في 10
يناير 2026 /العُمانية/ تستقبل سلطنة عُمان ذكرى الحادي عشر من يناير يوم تولي حضرة
صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم /حفظه الله ورعاه/ مقاليد الحُكم في
البلاد، وهي تحقق إنجازات مالية واقتصادية عكست
الإرادة والرؤية السامية لجعل عُمان بيئة استثمارية جاذبة مدعومة بتشريعات واضحة
ومواتية، عبر الخطط والبرامج والجهود من كافة الجهات لتحقيق هذه المنجزات.
كما أن إطلاق خطة
التنمية الخمسية الحادية عشرة 2026-2030 بداية العام الجاري والتي تمثل جسرًا
للانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النموّ والتوسّع الاقتصادي مدعومةً برؤية
واضحة وأسس تشريعية وتنظيمية متكاملة، يؤكد بأن سلطنة عُمان في مسار واعد نحو
مستقبل اقتصادي مزدهر ومستدام بقيادة جلالة عاهل البلاد المفدى.
وتواصل القطاعات
غير النفطية في سلطنة عُمان تعزيز دورها في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة
المالية، مسجلة ارتفاعًا تدريجيًّا في مساهمتها بالناتج المحلي الإجمالي ما يعكس
فاعلية سياسات التنويع الاقتصادي وتقدم مستهدفات رؤية “عُمان 2040″؛ إذ ارتفعت
مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى 73.3
بالمائة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ 72.5 بالمائة في عام 2024.
كما حافظت سلطنة
عُمان على المرتبة 58 عالميًّا في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2025، بفضل الإصلاحات
التي عززت بيئة الأعمال ورفعت الفاعلية التنظيمية.
وشهد الناتج
المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان بالأسعار الثابتة حتى نهاية الربع الثالث من عام
2025م نموًّا بنسبة 2.2 بالمائة، مسجلًا نحو 28 مليارًا و693 مليون ريال عُماني
مقارنة بنهاية الربع المماثل من عام 2024، ويعزى ذلك بشكل رئيس إلى ارتفاع القيمة
المضافة للأنشطة غير النفطية بنسبة 3.4 بالمائة مسجلة نحو 21 مليارًا و45 مليون
ريال عُماني، في حين سجلت القيمة المضافة للأنشطة النفطية نموًّا طفيفًا بنسبة 0.3
بالمائة لتبلغ 8 مليارات و946 مليون ريال عُماني.
كما ارتفع نمو
الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025
بنسبة 1.5 بالمائة، مسجلًا 31 مليارًا و71 مليون ريال عُماني مقارنة بنهاية الربع
المماثل من عام 2024، ويعزى ذلك بشكل رئيس إلى ارتفاع القيمة المضافة للأنشطة غير
النفطية بنسبة 3.5 بالمائة مسجلة نحو 21 مليارًا و409 ملايين ريال عُماني، مقابل
انخفاض القيمة المضافة للأنشطة النفطية بنسبة 2.2 بالمائة مسجلة نحو 10 مليارات
و645 مليون ريال عُماني.
وسجل الميزان
التجاري لسلطنة عُمان فائضًا قدره 4 مليارات و690 مليون ريال عُماني حتى نهاية شهر
أكتوبر 2025؛ إذ بلغ إجمالي قيمة الصادرات السلعية 19 مليارًا و359 مليون ريال
عُماني، فيما بلغ إجمالي الواردات السلعية المسجلة 14 مليارًا و669 مليون ريال
عُماني.
في حين سجل حجم
الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عُمان بنهاية الربع الثاني من عام 2025 نسبة
نموّ قدرها 12.8 بالمائة ليبلغ نحو 30 مليارًا و279 مليونًا و500 ألف ريال عُماني.
واستقر معدل
التضخم في سلطنة عُمان عند مستوى معتدل ومنخفض بشكل ملموس مقارنةً مع معدل النموّ
الاقتصادي المحقّق فعليًّا خلال خطة التّنمية الخمسيّة العاشرة 2021- 2025؛ إذ بلغ
متوسط معدل التضخم نحو 0.9 بالمائة حتى شهر نوفمبر 2025، ما يعد إنجازًا مهمًّا
يظهر قدرة الاقتصاد العُماني على الاستمرار في النموّ وتجاوز التحدّيات في ظل
تنفيذ مستهدفات رؤية “عُمان 2040” واستراتيجيّة التنويع الاقتصادي لرفع
معدلات النّمو ودعم أداء مختلف القطاعات الاقتصاديّة.
وشهدت بورصة
مسقط خلال عام 2025 أداء متميزًا يعكس قوة الاقتصاد الوطني ونجاح البرامج الحكومية
الرامية إلى تعزيز كفاءة السوق وجاذبيته الاستثمارية؛ حيث ارتفعت القيمة السوقية
حوالي 60 بالمائة عن مؤشراتها في عام 2020 لتصل أكثر من 32.2 مليار ريال عُماني،
كما ارتفعت قيمة التداولات خلال عام 2025 بنسبة 1013 بالمائة مقارنة بعام 2020 لتتجاوز
5 مليارات ريال عُماني، مدفوعة بمبادرات أسهمت في تعزيز السيولة وثقة المستثمرين
المحليين والدوليين، من بينها إطلاق برنامج تطوير سوق رأس المال، وتدشين سوق
الشركات الواعدة، وتحسين البيئة التشريعية لاستيعاب المزيد من الشركات وإتاحة
الفرص المتنوعة للمستثمرين.
وقامت الحكومة
خلال عام 2025 بتنفيذ سياساتها المالية والاقتصادية الهادفة إلى ترسيخ الاستدامة
وتعزيز متانة المركز المالي للدولة؛ ما انعكس إيجابًا على التصنيف الائتماني
لسلطنة عُمان؛ إذ رفعت وكالات التصنيف الائتماني الرئيسة الثلاث تصنيف سلطنة عُمان
إلى الجدارة الاستثمارية، ما أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وجاذبية سلطنة عُمان
كوجهة للاستثمار.
وصنفت وكالة
“ستاندرد آند بورز” التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان عند الجدارة
الاستثمارية (BBB-) مع نظرة مستقبلية “مستقرة” بحسب التقريرين التي أصدرتهما
في شهري أبريل وسبتمبر من عام 2025.
بينما رفعت
وكالة “موديز” في شهر يوليو 2025 التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان من (1Ba) إلى درجة الجدارة الاستثمارية (Baa3) مع نظرة مستقبلية “مستقرة”،
كما رفعت وكالة “فيتش” في شهر ديسمبر 2025 التصنيف الائتماني لسلطنة
عُمان من
“BB+” إلى مستوى الجدارة الاستثمارية عند (BBB-)
مع
نظرة مستقبلية مستقرة.
وفي مجال الذكاء
الاصنطاعي، نفّذت عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة حزمة من المشروعات
التجريبية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في عدد من القطاعات الحيوية شملت
الصحة، والقضاء، والمناقصات، والأمن السيبراني، والبيانات المفتوحة، والتعليم، ضمن
مستهدفات البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، لتجسّد هذه المشروعات
التزام سلطنة عُمان بتبني الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لتحسين جودة الخدمات
ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، ما يدعم تحقيق
مستهدفات رؤية “عُمان 2040” وترسيخ مكانة سلطنة عُمان كبيئة جاذبة
للابتكار والتقنيات المتقدمة.
وتشير الإحصاءات
إلى أن عدد الشركات الناشئة العُمانية الواعدة القائمة على التقنية والابتكار بلغ 205
مؤسسات، بقيمة سوقية بلغت نحو 395 مليون دولار أمريكي، وأتاحت 549 فرصة عمل للشباب
العُماني في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وحققت سلطنة عُمان
تقدمًا في جميع المؤشرات العالمية
المرتبطة بالاقتصاد الرقمي كمؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي الذي جاءت فيه
بالمرتبة الـ 45 عالميًّا، ومؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية في المرتبة 41
عالميًّا، ومؤشر الجاهزية للأمن السيبراني وجاءت بالفئة الأولى عالميًّا، وفي مؤشر
جاهزية الشبكات جاءت في المرتبة 50 عالميًّا، وتسعى أن تكون من بين أفضل 20 دولة
في كل هذه المؤشرات، وتستهدف رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي
الإجمالي ليصل إلى 10 بالمائة بحلول عام 2040 ومن المتوقع أن تقترب نسبة المساهمة
بنهاية عام 2025 إلى 3 بالمائة.
أما فيما يتعلق
بالاستثمارات الحكومية، أسهم جهاز الاستثمار العُماني في النمو الاقتصادي من خلال
إعادة هيكلة الشركات الحكومية وإدارة الاستثمارات الداخلية والخارجية؛ إذ نمت أصول
الجهاز لتبلغ نحو 21 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، كما تنوعت المحفظة
الاستثمارية في حوالي 50 دولة مشكلة بذلك تحالفات اقتصادية واستثمارية تعيد بالنفع
المباشر وغير المباشر على تنمية الكوادر البشرية العُمانية المتخصصة ونقل المعارف
والتكنولوجيا إلى سلطنة عُمان للاستفادة منها وتوطينها في مجالات متعددة، إضافة
الى رفد الميزانية العامة للدولة بأكثر من 4.4 مليار ريال عُماني خلال الخطة
الخمسية العاشرة.
كما قام صندوق عُمان
المستقبل بشكل مباشر في جذب عدد من الاستثمارات ودعم مؤسسات القطاع الخاص وتسريع
وتيرة نمو المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة محليًّا وخارجيًّا، وبلغت إجمالي الاستثمارات
التي اعتمدها الصندوق حتى نهاية عام 2025 نحو 164 مشروعًا بالتزام مالي يبلغ 462
مليون ريال عُماني، متضمنة 104 ملايين ريال عُماني استثمارات في الشركات الناشئة
والصغيرة والمتوسطة.
وحول تنمية
المحافظات، بلغت إجمالي المبالغ المعتمدة لجميع محافظات سلطنة عُمان حتى نهاية عام
2025 مبلغ 983 مليون ريال عُماني مقارنة بما كان معتمد في عام 2021 والبالغ 285
مليون ريال عُماني.
وشكّل عام 2025 محطة
مفصلية في مسيرة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية، من
خلال تحديث الإطار التشريعي المنظم، والتوسع في إنشاء مناطق اقتصادية جديدة، إلى
جانب تحقيق نمو ملحوظ في حجم الاستثمارات وعدد القوى العاملة.
وبلغ إجمالي حجم
الاستثمارات التراكمية في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن
الصناعية حتى منتصف عام 2025 حوالي 22 مليار ريال عُماني، موزعة على قطاعات
استراتيجية تشمل الصناعات التحويلية والمعادن والطاقة والبتروكيماويات والخدمات
اللوجستية وغيرها.
ويشكّل
قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية في سلطنة عُمان إحدى الركائز الأساسية لجهود
التنويع الاقتصادي وتحقيق مستهدفات “رؤية عُمان 2040″، وتقود مجموعة
أسياد، بصفتها شريك رئيسي للقطاع، جهودًا حثيثة لترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز
لوجستي عالمي؛ إذ انعكس هذا الدور في الأداء المالي القوي للمجموعة لتسجل في عام
2024 إيرادات بلغت 493 مليون ريال عُماني وصافي أرباح وصل إلى 52.8 مليون ريال
عُماني، بنسبة نمو في الأرباح بلغت 13 بالمائة، وتزامن هذا الأداء مع توسع
استراتيجي لافت شمل أول استحواذ دولي للمجموعة، ما وسّع حضورها في أكثر من 90
موقعًا حول العالم، إلى جانب دورها في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 2.41
مليار ريال عُماني في المناطق الحرة والاقتصادية.
ويتسارع النمو في
قطاع الموانئ من خلال مشروعات البنية الأساسية الكبرى التي تشرف عليها أسياد
وشركاؤها، مثل زيادة الطاقة الاستيعابية لميناء صلالة إلى 6.5 مليون حاوية نمطية،
وتوسعة ميناء السويق، وبدء تشغيل خطوط ملاحية عالمية في ميناء الدقم، ما يعزز من
ربط سلطنة عُمان بالأسواق العالمية ويترافق مع التزام راسخ بالاستدامة عبر خفض
الانبعاثات الكربونية للأسطول البحري وإطلاق مشروعات استراتيجية لتهيئة الشبكة
اللوجستية لاقتصاد الهيدروجين الأخضر.
وشهد القطاع
الصناعي العُماني نقلة نوعية سواء من خلال زيادة الناتج الصناعي أو استقطاب صناعات
نوعية قائمة على التقنيات المتقدمة، إذ سجل الناتج الصناعي نموًّا سنويًّا بلغ 7
بالمائة، وتجاوزت الصادرات الصناعية قرابة 7 مليارات ريال عُماني بنهاية عام 2024،
فيما بلغ حجم الاستثمارات الصناعية الأجنبية المباشرة نحو 2.8 مليار ريال عُماني.
وشهد القطاع
السياحي في سلطنة عُمان نموًّا ملحوظًا خلال عام 2025، مدعومًا بزيادة الاستثمارات
وجهود الترويج الدولية؛ إذ بلغت الاستثمارات في القطاع حوالي 2.59 مليار ريال
عُماني كجزء من الخطة الخمسية العاشرة 2021 – 2025، ووصل إجمالي إيرادات المنشآت
الفندقية إلى 293.4 مليون ريال عُماني حتى نهاية سبتمبر 2025.
وبلغت القيمة
المضافة المباشرة لقطاع السياحة 873 مليون ريال عُماني، وإجمالي الناتج السياحي
1.99 مليار ريال عُماني حتى نهاية سبتمبر 2025، ما يمثل نسبة 2.7 بالمائة من
الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان، وبلغ إجمالي عدد الزوار القادمين إلى سلطنة
عُمان 2.83 مليون زائر حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، الأمر الذي يعكس تنامي
نشاط السياحة الداخليّة والموسميّة بفضل الفعاليات والمهرجانات المحلية.أما قطاع
التعدين فشهد خلال عام 2025 تطورات إيجابية وملامح نمو تمثلت في طرح فرص استثمارية
جديدة في 4 مناطق امتياز تعدينية ذات إمكانات واعدة لمعادن فلزية وغير فلزية،
وتوقيع اتفاقيات جديدة للتنقيب والتعدين كجزء من استراتيجية شاملة لتطوير القطاع
وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
أما قطاع
التعدين فشهد خلال عام 2025 تطورات إيجابية وملامح نمو تمثلت في طرح فرص استثمارية
جديدة في 4 مناطق امتياز تعدينية ذات إمكانات واعدة لمعادن فلزية وغير فلزية،
وتوقيع اتفاقيات جديدة للتنقيب والتعدين كجزء من استراتيجية شاملة لتطوير القطاع
وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وشهدت سلطنة
عُمان خلال السنوات الماضية نموًّا ملحوظًا في زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة
من خلال افتتاح عدد من المشروعات في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح منها: محطة
ظفار1 لطاقة الرياح ومحطة عبري 2 للطاقة الشمسية ومحطتي منح 1 ومنح 2 للطاقة
الشمسية، بهدف دعم الخطط الوطنية لتحول الطاقة ورفع إسهام الطاقة المتجددة في
إنتاج الكهرباء؛ إذ بلغت نسبة مساهمة الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء 11.5
بالمائة.
وتُسهم مشروعات
الطاقة المتجددة في دعم خطط التنويع الاقتصادي وتعزيز الطاقة المستدامة التي
تتبناها سلطنة عُمان عبر تنويع مصادرها والحفاظ على البيئة والحدّ من الانبعاثات
الضارة، والاهتمام بتنمية مشروعات الطاقة المتجدّدة في مختلف المحافظات وتعزيز
إسهاماتها بنسبة 30 بالمائة من إنتاج الطاقة بحلول عام 2030.
وتتقدم سلطنة
عُمان في ظل القيادة الحكيمة والرؤية السامية السديدة لجلالة السُّلطان المعظم
/حفظه الله ورعاه/ بثبات نحو تحقيق الطموحات وتخطي التحديات وتوجه مسارًا واعدًا
للتنمية المستدامة وتحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة؛ إذ كان حصاد تنفيذ خطة
التنمية الخمسية العاشرة 2021-2025 مثمرًا في تحقيق الأولويات الوطنية المدرجة في
الخطة والمرتبطة بمحاور رؤية “عُمان 2040” ومستهدفات الاستدامة
والتنويع.
وقال سعادة
الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد إن سلطنة عُمان عززت خلال
السنوات الست الماضية استقرارها الاجتماعي والاقتصادي والمالي، وتواصل خلال الخطة
الخمسية الحادية عشرة 2026 -2030 كمرحلة تنفيذية ثانية من رؤية “عُمان
2040” توجهها نحو التنمية المستدامة بتعزيز مرونتها تجاه التحديات المستقبلية
ومواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية واستهداف إنجاز مزيد من النتائج الإيجابية
في كافة الجوانب التنموية.
وأضاف سعادته في
تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة توفر مساحة أوسع
للتحرك في خيارات مرنة للتخطيط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الخطة الخمسية العاشرة
كانت ركيزة لإنجازات وطنية خلال المرحلة الأولى من رؤية “عُمان 2040”
بالرغم من التحديات التي صاحبت فترة الخطة التي أحرزت تقدمًا في تحقيق مستهدفاتها
على صعيد المؤشرات الاقتصادية الكلية والاستدامة المالية وتحسين بيئة الأعمال
وجاذبية الاقتصاد.
وأوضح سعادته أن
الحكومة عززت خلال الخطة الخمسية العاشرة الإنفاق الاجتماعي والاستثماري لتسريع
تنفيذ المشروعات التنموية وتطوير البنية الأساسية وخدمات الصحة والتعليم والإسكان
والضمان والرعاية الاجتماعية وتبني منظومة متطورة للحماية الاجتماعية وفق المعايير
الدولية ورفع مخصصات الدعم للسلع والخدمات الأساسية لتحسين مستويات المعيشة.
وأشار سعادته
إلى أن نسبة تنفيذ البرامج الاستراتيجية للخطة الخمسية العاشرة (البرامج المنجزة
وقيد التنفيذ) بلغت نحو 97 بالمائة حتى نهاية النصف الأول من عام 2025م، ووصلت
نسبة الإنجاز في البرامج المرتبطة بمحور الإنسان والمجتمع إلى 96 بالمائة، و99
بالمائة في محور الاقتصاد والتنمية، و95 بالمائة في محور البيئة المستدامة، و96
بالمائة في محور الحوكمة والأداء المؤسسي.
وأكد سعادته أن
سلطنة عُمان شهدت تحولًا جذريًا في وضعها المالي والاقتصادي وحقق الاقتصاد
العُماني مستهدفاته المحددة في الخطة الخمسية العاشرة، وتخطى أداء القطاعات غير
النفطية التوقعات، وأسهمت جهود وخطط الضبط المالي في تعزيز قوة المركز المالي
للدولة ورفع التصنيف الائتماني إلى درجة الجدارة الاستثمارية في ظل تراجع كبير في
الدين العام.
وبين سعاته أن
نمو الناتج الإجمالي بالأسعار الثابتة لسلطنة عُمان حقق نموًّا بنسبة 14 بالمائة
منذ بداية الخطة العاشرة 2021-2025، حيث ارتفع من 34.5 مليار ريال عُماني في عام
2021 إلى نحو 40 مليار ريال عُماني متوقع بنهاية عام 2025، حيث يعكس هذا النمو
أداء الاقتصاد الإيجابي في ظل السياسات الاقتصادية والمالية التوسعية الداعمة
للنمو.
وأوضح سعادة
الدكتور وكيل وزارة الاقتصاد أن هذا النمو جاء مدفوعًا بنمو الأنشطة غير النفطية
بنسبة بلغت بالمتوسط نحو 4.1 بالمائة إلى جانب نمو الأنشطة النفطية بالمتوسط بنحو
2.3 بالمائة، وبلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي ما
نسبته 71.3 بالمائة بالمتوسط خلال الفترة
2021-2024، مشيرًا إلى أنه في إطار التحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي جاء معدل
التضخم ضمن المستهدف مسجلًا 1.4 بالمائة كمتوسط خلال الفترة 2021-2024 مقارنة مع
تضخم سالب بنسبة 0.4 بالمائة في عام 2020، وتجاوزت بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي
المستهدف؛ إذ ارتفعت نسبة إجمالي الادخار القومي إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال
الفترة 2021-2024 لتبلغ 27.6 بالمائة مقابل 10.7 بالمائة في عام 2020 وتجاوزت هذه
النسبة المستهدف خلال سنوات الخطة البالغ نحو 18.9 بالمائة، بينما بلغ متوسط نسبة
إجمالي الاستثمار إلى الناتج المحلي 26.7 بالمائة خلال الفترة نفسها قريبة من
مستواها المتحقق في عام 2020 والبالغ نحو 27.3 بالمائة، وبذلك تكون هذه النسبة قد
فاقت المستهدف خلال سنوات الخطة والبالغ نحو 26.5 بالمائة.
ولفت سعادته إلى
أن أوضاع الاستدامة المالية شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال فترة الخطة العاشرة مع
ارتفاع فائض الميزانية وتوجيه جانب من الإيرادات الإضافية المحققة من ارتفاع النفط
نحو تسريع سداد الدين، وانعكس ذلك في خفض رصيد الدين العام ليبلغ نحو 14.4 مليار
ريال عُماني في نهاية عام 2024 واستمراره عند مستوى آمن بنحو 36 بالمائة من الناتج
المحلي بحلول نهاية عام 2025.
وأوضح سعادته أن
تسهيل بيئة الأعمال وتقليل الإجراءات أسهم في نمو حجم الاستثمار الأجنبي المباشر
في الربع الثالث من عام 2025؛ إذ بلغ 30.3 مليار ريال عُماني مرتفعًا بنحو 71
بالمائة عن الفترة ذاتها من عام 2021 عند بداية الخطة الخمسية العاشرة، كما أن
نجاح السياسات المالية لسلطنة عُمان في تعزيز الاستدامة الاقتصادية انعكس إيجابًا
على انخفاض نقطة التعادل للميزانية من فوق 100 دولار أمريكي للبرميل إلى نحو 68
دولارًا أمريكيًّا للبرميل في عام 2025، وهو ما تحقق بفضل ضبط الإنفاق وتنمية
الإيرادات غير النفطية.
وأشار سعادته
إلى أنه في محور البيئة المستدامة, حددت سلطنة عُمان عام 2050 للوصول للحياد
الصفري الكربوني، وتبنت سياسات وبرامج وطنية لخفض الانبعاثات الكربونية والتحول
نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، وتم تنفيذ عدد من المشروعات الإنمائية
للحفاظ على الموارد وتعزيز استدامة الأمن المائي والغذائي، وحققت تقدمًا في بعض
المؤشرات البيئية، ما يعكس جهودها نحو المساهمة الفاعلة في احتواء تغيرات المناخ
والالتزام بتحقيق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة بحلول عام 2030.
وفي محور
الحوكمة والأداء المؤسسي، أوضح سعادته أن سلطنة عُمان شهدت تقدمًا في التحول نحو
الحكومة الرقمية وتعزيز الشفافية والمساءلة وتحسين الإجراءات القضائية والرقابية
إلى جانب تحديث وإصدار مجموعة من التشريعات والقوانين، مثل قانون تنظيم إدارة شؤون
القضاء، وقانون العمل، والقانون المالي، كما تم اعتماد نظام المحافظات ما يعزز
اللامركزية ويساعد في تحقيق التنمية المتوازنة في المحافظات.
وأكد سعادته أنه
مع انتهاء الخطة الخمسية العاشرة وبدء تنفيذ الخطة الخمسية الحادية عشرة كمرحلة
ثانية من رؤية “عُمان 2040” تتواصل جهود التنمية المستدامة وتم إعداد
الخطة وفق منهجية علمية وتشاركية شاملة، استندت على التجارب الدولية، واستخلاص
الدروس المستفادة من الخطط السابقة وبالاستناد إلى محاور رؤية “عُمان
2040” لتسريع وتيرة النمو وتعزيز الاستدامة في مختلف القطاعات واستمرار تحسين
مستويات المعيشة وتعزيز الرفاه الاجتماعي ومستهدفات التشغيل الوطنية.
وقال سعادته إن
الخطة الحادية عشرة تعد محطة مهمة للاقتصاد العُماني بعد تجاوز مراحل التحديات السابقة
وتراعي الخطة تحقيق التكامل بين مختلف القطاعات التنموية والمستهدفات الاقتصادية
والاجتماعية، مشيرًا إلى أن تنفيذ الخطة يأتي وسط تحديات دولية من أهمها تصاعد
السياسات الحمائية التجارية إلا أن إعداد وتنفيذ الخطة يأتي مدعومًا بسياسات كلية
وقطاعية قائمة على الكفاءة والاستدامة والتنافسية، وتوجه سلطنة عُمان نحو
الاستفادة من التطورات المتسارعة في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتحول نحو
الطاقة المتجددة وتوظيف هذه التطورات للانتقال نحو اقتصاد معرفي يواكب التطلعات
المستقبلية ويعزز أداء مختلف القطاعات ويسهم في توفير فرص عمل في القطاعات
الواعدة.
وأضاف سعادته أن
تنفيذ الخطة يأتي أيضًا مع استقرار ملموس وتحسن في المؤشرات المالية والاقتصادية
والاجتماعية وتطور في الأطر التنظيمية والتشريعية وبيئة الاستثمار؛ ما يسهم في
إيجاد بيئة محفزة للاستثمارات وتمكين القطاع الخاص كشريك في التنمية المستدامة
ومصدرًا لتوليد فرص العمل إضافة إلى زخم من المشروعات الإنمائية التي تم افتتاحها
خلال الخطة الخمسية العاشرة، والمشروعات الاستراتيجية الكبرى الجاري تنفيذها
وتتضمن مشروع السكة الحديدية والمنطقة الاقتصادية الخاصة في محافظة الظاهرة ومنطقة
الروضة الاقتصادية الخاصة في محافظة البريمي، إضافة إلى مدن ومناطق صناعية جديدة
في مختلف المحافظات، وهي مشروعات تعزز الهياكل الإنتاجية للاقتصاد وجهود تنمية
المحافظات وتدعم توجه رؤية “عُمان 2040” نحو اللامركزية الاقتصادية.
وذكر سعادته أنه
من خلال الأهداف الاستراتيجية للخطة، تضع سلطنة عُمان أسسًا قوية لمستقبل أكثر
استدامة وازدهارًا، ما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي متوازن، ورفاه اجتماعي مستدام،
وتطوير شامل لمختلف المحافظات وتوفير فرص عمل، في إطار رؤية طموحة تعكس تطلعات
الوطن والمواطن، وتتضمن الخطة ستة أهداف استراتيجية تركز على بناء اقتصاد متنوع
ومستدام وصولًا إلى اقتصاد تنافسي يحقق تنمية اقتصادية متوازنة تعزز الاستقرار
والاستدامة ورفع كفاءة سوق العمل والتشغيل وتحسين مستوى الإنتاجية وتعزيز
المهارات، بما يتناسب مع المتطلبات المتسارعة لسوق العمل، وتعزيز التوطين في
القطاع الخاص, والتحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون وتعزيز الاستدامة
البيئية بالتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتبني سياسات التكيف مع التغيرات
المناخية، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات، والتنمية
الاجتماعية المستدامة ورفع مستوى الحوكمة والأداء المؤسسي.
وأوضح سعادته أن
الخطة الحادية عشرة حددت القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية وفق معايير تعزز تنفيذ
مستهدفات رؤية “عُمان 2040” خلال مرحلتها الثانية؛ إذ تم اختيار قطاعات
الصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي كقطاعات رئيسة، كما جرى تحديد
قطاعات ممكنة وداعمة تسهم في استدامة النمو الاقتصادي تشكل مدخلًا للقطاعات
الإنتاجية، مبينًا أنه وفقًا للإطار المالي للخطة، تم تخصيص 900 مليون ريال عُماني
سنويًّا كمصروفات استثمارية و400 مليون ريال عُماني سنويًّا خلال سنوات الخطة لدعم
مشروعات التحول الاقتصادي وأداء القطاعات الرئيسة والداعمة.
وأشار سعادة
الدكتور وكيل وزارة الاقتصاد إلى أنه وفقًا للسيناريو المعتمد للإطار الاقتصادي
للخطة، من المستهدف تحقيق عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية، من أهمها معدل نمو
الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنحو 4 بالمائة بالمتوسط خلال فترة الخطة
ومساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو 56 بالمائة
بالمتوسط، ونسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو 28
بالمائة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 11
بالمائة، ونسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو
21 بالمائة بالمتوسط، ومعدل نمو الأنشطة غير النفطية بالأسعار الثابتة بنحو 4
بالمائة بالمتوسط، إلى جانب معدل تضخم لا يتجاوز 2 بالمائة، وفي ضوء النمو المتوقع
للناتج المحلي الإجمالي خلال سنوات الخطة بحسب السيناريو المعتمد، فإن الوصول إلى
مستهدف رؤية “عُمان 2040” البالغ 5 بالمائة كمتوسط نمو للناتج المحلي
بنهاية المرحلة الثانية في عام 2030 يتطلب استقطاب استثمار خاص “محلي
وأجنبي” يفوق ما هو متوقع في السيناريو المعتمد للخطة بنحو ملياري ريال
عُماني سنويًّا خلال فترة الخطة بحيث تصل نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي
الإجمالي إلى 32 بالمائة بالمتوسط.
/العُمانية/
محمد السيفي /
مسلم المهري